أزمة الكهرباء في غزة ..الأسباب الحقيقية والآثار المدمرة

أبو العمرين : نستطيع تشغيل المحطة بكامل طاقتها إذا ألغيت الضرائب

عايش : علينا أن نتكاتف ونتعاضد في إيجاد حل مناسب لأزمة الكهرباء

السلطة الفلسطينية تفرض ضرائب على مشتقات الوقود تصل إلى 116%

حوادث الحرائق لم تتوقف ومرشحة للاستمرار في ظل أزمة الكهرباء

غضب وحزن يسيطران على المشهد الفلسطيني ولاسيما في قطاع غزة  إزاء حادثة الحريق المفجعة التي راح ضحيتها ثلاثة من أطفال عائلة المدهون ، بعد أن هبّت النار في أركان البيت نتيجة إشعال الشمع لإضاءة البيت من عتمة الليل ، بسبب استمرار أزمة الكهرباء واشتداد حدتها في الفترة الاخيرة  ، فبدلا من أن يكون الشمع سراجا ينير البيت من حلكة الليل ، تحول إلى نار تلتهم كل ما حولها وتتركه رمادا ، ولم تستثن من ذلك الأطفال ، لتشعل قلب العائلة المنكوبة حرقة على فقدان ثلاثة من أبناءها .

وبينما جثم الحزن على قلوب المواطنين بسبب الحادث الجلل ، فإن الغضب والغيظ  قد ملأ قلوب المواطنين لاستمرار أزمة الكهرباء ، وتعنّت الأطراف المسؤولة في حلها أو التخفيف من حدتها كما يقولون .

وقد انتشرت على وسائل التواصل الإجتماعي “هاشتاغات”ومنشورات تهاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدلله ، حيث يتهمهم الفلسطينيون بالمماطلة في حل الأزمة وعدم الجدية في طرح هذا الموضوع حتى ذهب البعض من خلال بعض المعلومات التي قدمها إلى أن عباس هو المتهم في التسبب بهذه الأزمة من خلال فرض الضرائب الباهظة على أسعار الكهرباء الواصلة إلى قطاع غزة ، وتزامن ذلك مع انتشار صور معلقة على الميادين الكبرى في قطاع غزة تحمّل عباس والحمدلله مسؤولية قتل الأطفال.

الحرائق مستمرة

والجدير ذكره أن فاجعة الحريق الذي التهم بيت عائلة المدهون وذهب بأبناءهم الثلاثة لم تكن الأولى من نوعها ، فقد سبقها العديد من الحوادث المشابهة ، ولا تكون الفترة بين الحادثة والأخرى متباعده ، بل في الوقت الذي كان ينتشل المواطنون جثث اطفال عائلة المدهون في مخيم الشاطئ بغزة ، فقد كانت هناك عملية انتشال لأطفال آخرين في مخيم النصيرات إثر احتراق البيت ، ولكن لم يسفر ذلك عن قتلى بسبب سرعة الجيران على  احتواء الحريق وإخراج من البيت إلى الخارج  ، وكان قبل عدة أشهر حادثة مشابهه لما تعرضت له عائلة المدهون في محافظة رفح حيث توفي 3 مواطنين وأصيب أربعة آخرين اثر حريق نشب في منزل يعود لعائلة أبو نحلة .

وتختلف أسباب الحرائق في بيوت فلسطينيي غزةباختلاق أشكال الإنارة وأنواعها ، فعندما تكون الإنارة في البيت باللمبات الموفرة عن طريق البطارية فإنه في بعض الأحيان تنفجر البطارية وتجعل جدران البيت ركاما ، ويشبه حجم الإنفجار إلى حد ما انفجار قنبلة متوسطة الحجم ، وعندما تكون الإنارة بالمواتير الكهربائية فإن أفراد العائلة مهددون بوجود ماس كهربائي خطير ، وقد راح ضحيته عدد من المواطنين ، لكن أخطر الأنواع التي تسبب الحرائق في البيوت ، هي الشموع التي يشعلونها لينيروا البيت ، وغالبا ما تكون في الليل عندما تغفل العائلة عن إطفاء الشمع ويأخذها النوم ، فيزحف الشمع ويتسلل نحو مرافق البيت مسببا الحرائق التي يسفر عنها وفاة العشرات من الفلسطينيين.

أحمد ابو العمرين

أسباب الأزمة

 وحول أسباب أزمة الكهرباء التي يعاني منها الفلسطينيون في قطاع غزة يوضح أحمد أبو العمرين مدير مركز الإعلام في سلطة الطاقة أن المشكلة تكمن في عدم إتاحة زيادة مصادرها من 10 سنوات ، مؤكدا أن شركة التوزيع قدمت مرونة كبيرة لمشاريع الحلول الكبرى للأزمة ، وانتهت بموافقة الإحتلال عليها لكن الرئيس محمود عباس قام بتعطيلها

وبين أبو العمرين في حديثه لـ”علامات أونلاين” أن المحطة لم تعمل بكامل طاقتها منذ 2006 بسبب الضرائب الباهظة ، مشيرا إلى أن الشركة دفعت تكلفة وقود منذ بداية العام بقيمة 78 مليون شيكل ، منها 50 مليون شيكل ضرائب ، وقد استدانت الشركة من البنوك قروض بقيمة 50 مليون شيكل لتغطية هذه الضرائب وتسهيل الخدمة للناس ولا زالت تسدد فيها حتى الان .

 ولفت أبو العمرين إلى أن شركته تستطيع بإيراداتها الحالية تشغيل المحطة بكامل طاقتها وبدون أي مساعدات مجانية  فقط إذا تم إلغاء كامل الضرائب ، مبينا أن تشغيل المحطة بكاملها يحسن البرنامج إلى 12 ساعة كهرباء // مقابل 6 ساعات قطع فقط .

انقطاع الكهرباء في غزة

ضرائب باهظة

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الفلسطينية تفرض ضرائب على كافةمشتقات الوقود التي تدخل إلى قطاع غزة ، وتصل قيمتها 116%  تذهب إلى خزينة السلطة في رام الله ،وهو ما يكلف سلطة الطاقة 23مليون شيكل شهريا تدفعه ضرائب ، إلى جانب السعر الأصلي لشراء كميات الوقود ، بحيث يكون تكلفة وقود المحطة بدون ضريبة البلو 20 مليون شيكل شهريا ، وبعد إضافة الضريبة يصبح المبلغ 43 مليون شيكل

وبعد أن كان الفلسطينيون في قطاع غزة يتكيفون مع مدة وصل الكهرباء لثماني ساعات يوميا  ، فقد تحولت تلك الساعات خلال الأسابيع الماضية إلى ست ساعات وصل فقط يوميا ، وكشفت شركة توزيع كهرباء غزة في بيان لها أن محطة توليد الكهرباء اضطرت بالتنسيق مع سلطة الطاقة الفلسطينية لإيقاف أحد المولدات بسبب عدم توفر سولار كافي لتشغيله بسبب إغلاق جيش الاحتلال للمعابر ومنعه دخول كميات كافية من السولار الصناعي الكفيلة بتشغيل الوحدة الثانية في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج التيار الكهربائي المغذي لقطاع غزة، والعودة اضطراريا للعمل بنظام 6 ساعات وصل مقابل 12 ساعة فصل.

مصادر الكهرباء

وأوضح مدير عام شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة المهندس ماهر عايش في اجتماع مع الفصائل الفلسطينية أن مصادر شركة توزيع الكهرباء هي ثلاثة مصادر الجانب الإسرائيلي يغذي القطاع بـ120ميغا وات منذ عام 1976 وحتى اليوم لم يتغير هذا الرقم، والمصدر الأخر هو الجانب المصري الذي يغذي القطاع بـ17 ميغا وات ، بينما محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة تغذي القطاع بـ70 إلى 80 ميغا وات ولم تزدد هذه النسبة بسبب الأوضاع ، وعملية الاستهداف من قبل الاحتلال الصهيوني، مشددا على أن الوقت ليس لتحميل المسئولية على أحد بل علينا جميعاً أن نتكاتف ونتعاضد في إيجاد الحلولالمناسبة التي يتمنها المواطن وأبناء .

شاهد أيضاً

حسن نافعة في حوار لـ«ذات مصر»: رأيت وجه النظام السياسي عندما يكون شرسا