أزمة كشمير.. باكستان تحذر من حرب عالمية بأسلحة نووية


أصبحت الهند وباكستان على حافة حرب مدمرة، يمكن أن تقتل حوالي ملياري شخص، إذا استخدمت كلا الدولتين أسلحتها النووية في تلك المواجهة.

 وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان عن قلقه إزاء تفاقم الأزمة مع الهند، وقال في مقال نشرته صحيفة ذي نيويورك تايمز الأمريكية إنه لا يمكن للعالم أن يتجاهل كشمير، محذرا من اندلاع حرب عالمية جديدة بأسلحة نووية.

ويضيف أنه إذا لم يفعل العالم شيئا لوقف الهجوم الهندي على كشمير وشعبها، فإن دولتين نوويتين ستقتربان من المواجهة العسكرية المباشرة.

ويقول خان -في مقاله- إنه بعد انتخابه رئيسا لوزراء باكستان في أغسطس العام الماضي، فقد كانت إحدى أهم أولوياته هي العمل من أجل سلام دائم وعادل في جنوب آسيا.

ويؤكد أن الهند وباكستان تواجهان تحديات مماثلة من الفقر والبطالة وتغير المناخ، وخاصة خطر ذوبان الأنهار الجليدية وندرة المياه لمئات الملايين من مواطنيهما، وذلك على الرغم من تاريخهما الصعب.

نزاع كشمير

وينوه خان بأنه كان يرغب في تطبيع العلاقات مع الهند من خلال التجارة وتسوية نزاع كشمير الذي يمثل العائق الأول أمام تطبيع العلاقات فيما بين البلدين.

ويشير إلى أنه ذكر في أول خطاب تلفزيوني له للشعب الباكستاني بعد فوزه في الانتخابات أن بلاده تريد السلام مع الهند، وأنه تم ترتيب اجتماع بين وزيري خارجية البلدين على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018، لكن الهند ألغت الاجتماع.

ويضيف أنه كتب في الشهر ذاته رسالته الأولى من أصل ثلاث رسائل إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يدعوه فيها إلى الحوار والسلام، غير أن الهند رفضت كل جهوده لبدء أي حوار من أجل السلام.

ويرى أن مواقف مودي المتشددة بشكل متزايد بما فيها خطابه ضد باكستان كانت تهدف إلى إثارة النعرة القومية بين الناخبين الهنود مع التركيز على الانتخابات الهندية في شهر مايو/أيار الماضي.

هجوم انتحاري

ويشير خان إلى أن في 14 فبراير -أي قبل أشهر قليلة من تلك الانتخابات- قام شاب كشميري بتنفيذ هجوم انتحاري ضد القوات الهندية في كشمير التي تحتلها الهند، غير أن الحكومة الهندية ألقت باللوم على باكستان التي بدورها طلبت أدلة لكن مودي أرسل طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية عبر الحدود إلى باكستان.

ويضيف أن باكستان أسقطت مقاتلة هندية وأسرت طيارها غير أنها أعادته إلى بلاده دون شروط مسبقة لإظهار أنه ليس لديها نية لجعل الصراع يتفاقم بين دولتين مسلحتين بالأسلحة النووية.

ويلفت إلى أنه في 23 مايو الماضي قام بتهنئة مودي بعد إعادة انتخابه وأنه أعرب عن تمنياته للبدء بالعمل من أجل السلام والتقدم في جنوب آسيا.

ويؤكد رئيس الوزراء الباكستاني أنه في يونيو/حزيران بعث برسالة أخرى إلى مودي يعرض فيها الحوار للعمل من أجل السلام، غير أن الهند اختارت عدم الرد.

لائحة الإرهاب

ويقول إنه اكتشف أنه بينما كانت بلاده تقوم بمبادرات سلام مع الهند، كانت الأخيرة تضغط من أجل إدراج باكستان على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويضيف خان أنه يبدو من الواضح أن مودي قد أخطأ في تفسير رغبة باكستان في السلام واعتبرها شكلا من أشكال الاسترضاء.

ويشدد على أن بلاده لا تواجه ببساطة حكومة هندية معادية، ولكنها تواجه الهند الجديدة التي يقودها قادة وحزب يمثلان نتاج المنظمة القومية الهندوسية “راشتريا سواياميسفاك سانغ”، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها المنظمة الأم لحزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي.

ويقول إن رئيس الوزراء الهندي والعديد من وزراء حكومته لا يزالون أعضاء في هذه المنظمة القومية التي كان يعرب آباؤها المؤسسون عن إعجابهم بكل من بينيتو موسوليني وأدولف هتلر.

مذبحة 2002

وقال خان إنه كان يأمل أن يؤدي انتخاب مودي رئيسا للوزراء في الهند إلى التخلي عن طرقه القديمة عندما كان رئيس حكومة ولاية كوجرات، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة زيارة لمسؤوليته عن مذبحة 2002 ضد المسلمين المحليين.

ويلفت إلى أن ولاية مودي رئيسا للوزراء تميزت بالإعدام ضد المسلمين والمسيحيين والداليت على أيدي الغوغاء الهندوس المتطرفين، إضافة إلى العنف المتزايد في كشمير المحتلة.

ويقول خان، إن أكثر خطوات الهند وقاحة وفظاعة ما تمثل في تغيير حكومة مودي وضع كشمير التي تحتلها الهند من خلال إلغاء المادتين 370 و”35 أيه” من الدستور الهندي.

ويضيف أن هذه الخطوة تعتبر غير قانونية بموجب دستور الهند نفسه وأنها تشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن كشمير واتفاق شيملا بين الهند وباكستان.

حرب عالمية

ويؤكد رئيس الوزراء الباكستاني -في مقاله- أن حكومة مودي تفرض حظر تجول عسكري في كشمير وتقوم باعتقال سكانها من منازلهم وبقطع هواتفهم وحرمانهم من شبكة الإنترنت والتلفزيون، محذرا من حدوث حمام دم في كشمير عندما يرفع حظر التجول.

ويرى خان أنه إذا لم يفعل العالم شيئا لوقف الهجوم الهندي على كشمير وشعبها، فستكون هناك عواقب على العالم بأسره حيث تقترب دولتان مسلحتان بالأسلحة النووية من مواجهة عسكرية مباشرة، وسط تهديدات متبادلة.

ويشير إلى أن وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ قال إن بلاده تحتفظ لنفسها بحق تغيير سياستها بخصوص “الضربة الأولى” الخاصة باستخدام الأسلحة النووية، وإن مستقبل تلك السياسة مرهون بالظروف.

ويؤكد خان أنه من خلال الحوار والمفاوضات، يمكن التوصل إلى حل ناجع لإنهاء عقود من معاناة الشعب الكشميري والتحرك نحو سلام مستقر وعادل في المنطقة، لكن الحوار لا يمكن أن يبدأ إلا عندما تتراجع الهند عن ضمها غير الشرعي لكشمير، وتنهي حظر التجول والإغلاقات، وتسحب قواتها إلى الثكنات.

ويقول رئيس الوزراء الباكستاني، “من الضروري أن يفكر المجتمع الدولي فيما وراء مزايا التجارة والأعمال”، مشددا على أن الحرب العالمية الثانية اندلعت بسبب التهدئة في ميونيخ، وأن تهديدا عالميا مماثلا يلوح في الأفق مرة أخرى، لكن هذه المرة في ظل الأسلحة النووية.

تاريخ الأزمة بين الهند وباكستان

ويرجع تاريخ الأزمة بين الهند وباكستان إلى عام 1947، بسبب الخلاف بين الدولتين على ولاية جامو وكشمير، التي يوجد بها انفصاليون يطالبون بالاستقلال عن الهند أو الانضمام إلى باكستان.

وقالت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ، التي تنفذ فيها دولة نووية هجوما جويا ضد دولة نووية أخرى، مشيرة إلى أن حشد القوات الجوية من الطرفين (الهند وباكستان) يكشف مستوى من الكراهية، تسبب فيه الخلاف بين الدولتين على المناطق الحدودية.

وتمتلك الهند 140 قنبلة نووية، بينما تمتلك باكستان 150 قنبلة، وفقا لإحصائيات موقع “فاس” الأمريكي، الذي أشار إلى أن الدولتين تمتلكان ترسانتين نوويتين هما الأسرع نموا في العالم.

وقالت المجلة إن الأسلحة النووية التكتيكية (القنابل الصغيرة)، التي تطورها باكستان تمثل مصدر القلق الأكبر في أي مواجهة محتملة بين الدولتين، مشيرة إلى أن الجيش الباكستاني لا يهدف لاستخدام السلاح النووي للرد على هجمات نووية، وإنما لاستخدام ضمن منظومة ردع استراتيجي يمكن استخدامها في مواجهة هجوم هندي تقليدي ضد أراضيه.

ويحتل الجيشان الهندي والباكستاني المرتبة الثالثة والعاشرة، على التوالي، بين أقوى الجيوش الآسيوية، بحسب موقع “غلوبال فيربور” الأمريكي.

ونوهت المجلة إلى أن اعتماد باكستانية على إمكانية استخدام هجمات نووية محدودة ضد قوات هندية تقليدية، يعني زيادة احتمال اندلاع حرب نووية شاملة في المنطقة، مشيرة إلى قول جنرال باكستاني متقاعد أنه يجب التصعيد مع الهند في المواجهة الحالية.

وبدأ اهتمام باكستان بتطوير أسلحة نووية تكتيكية منذ امتلاكها أول سلاح نووي، عام 1998، بحسب موقع “ميليتري ووتش ماغازين”،  وتحمل رؤوسا نووية تكتيكية لا تتجاوز قدرتها 5 كيلوطن.

ويقول موقع “ميسيل ثريت” الأمريكي إن السلاح الباكستاني النووي، عبارة عن صاروخ باليستي قصير المدى، من نوع “هاتف 9” أو (النصر)، الذي يمكن إطلاقه من على متن مركبات متحركة، ويصل طوله 6 أمتار، وقطره 40 سم، ووزن الإطلاق 1200 كغم، ويحمل رأس نووي واحد وزنه 400 كغم، وبدأت تجارب إطلاقه منذ عام 2011


Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …