أسماء جنرالات السيسي الذين التي تولوا إدخال السلاح لمليشيات خليفة حفتر


منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في مصر وهو يعمل على تغيير عقيدة الجيش المصري، وذلك منذ الانقلاب العسكري الذي قام به على أول رئيس مدني منتخب، الدكتور محمد مرسي، في 3 يوليو 2013م.

فبعد أن كان العدو الأول للجيش المصري هو الكيان الصهيوني، أصبحت جماعات وحركات، وتحديداً حركات الإسلام السياسي، هي العدو الأساسي والمباشر للجيش المصري. هذا بالإضافة إلى أن السيسي منذ اللحظات الأولي للسيطرة على الحكم في مصر وهو يعمل على إجهاض ثورات الربيع العربي بشكل عام في المنطقة واصطف في المحور السعودي الإماراتي الذي يشاركه نفس الهدف.

كان خليفة حفتر قد أعلن في فبراير 2018 خلال مقابلة مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، عن أسباب توافقه مع السيسي في الأهداف الاستراتيجية حيث قال: “مواقفنا تقترب في الواقع، ووضع بلاده عندما وصل إلى السلطة مشابه لموقف ليبيا اليوم”. وتابع: “عدونا الكبير، الإخوان المسلمون، يهددون بلداننا وجيراننا الأفارقة والأوروبيين على حد سواء”

أولاً: الإمداد بالسلاح

منذ أن بدأ خليفة حفتر عملية الكرامة في منتصف عام 2014م في ليبيا، ظهر جلياً مدى التعاون والتقارب العسكري بين مصر والقوات التابعة لخليفة حفتر، وتنوع الدعم المصري ما بين التدريب والإمداد بالسلاح وحتى دخول قوات مصرية للمشاركة في العمليات العسكرية على الأرض، بالإضافة إلى القيام بضربات جوية بمشاركة القوات الإماراتية في داخل الأراضي الليبية في مناطق الشرق والغرب والجنوب الليبي.

ففي شهر مارس من عام 2015م، كشف تقرير للأمم المتحدة عن عمليات تهريب سلاح إلى ليبيا قامت بها مصر والإمارات، كما اتهم التقرير القوات التي يقودها خليفة حفتر بتعقيد عملية الانتقال السياسي وزيادة المشكلات الأمنية في البلاد.

وتحدث التقرير المطول عن عمليات تهريب سلاح لا تشمل نقل الذخائر والسلاح فقط، بل بتحويل طائرات مقاتلة مصرية إلى ليبيا أيضاً.

وبخصوص انتهاكات حظر الأسلحة، قال التقرير إن الإمارات صدّرت بشكل غير مشروع أسلحة إلى ليبيا وإنهم تلقوا معلومات تفيد بأن أبو ظبي نقلت عتاداً عسكرياً إلى مدينة طبرق شرق البلاد أواخر عام 2014م.

كما أكد التقرير إدخال طائرات حربية تعود ملكيتها لمصر في سلاح الجو الليبي، لكن معالمها أُخفيت عن عمد وأشار التقرير إلى أن مصر قدمت الدعم العسكري لعملية الكرامة، ومجلس النواب المنحل في طبرق.

وطبقاً لمصادر عسكرية مطلعة من الجانبين المصري والليبي، فإن الجيش المصري منذ مايو 2014م يقوم بنقل معدات عسكرية مصرية الصنع وإمارتية الصنع منها الثقيلة والخفيفة لصالح قوات خليفة حفتر، وكانت تلك المعدات تنقل أحياناً عن طريق الجو وأحياناً أخرى عن طريق البر من ناحية المنطقة الغربية العسكرية المصرية المتاخمة للحدود الليبية المصرية.

وكان من مهام قيادات المنطقة العسكرية الغربية في مصر تأمين وتسهيل عملية انتقال المعدات العسكرية إلى الأراضي الليبية.

وكانت من أهم القيادات التي تولت تلك مهام نقل المعدات العسكرية إلى ليبيا في الفترة من 2014-2020، ما يلي:

1-  الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري ورئيس اللجنة المعنية بالملف الليبي الأسبق، ومستشار السيسي للأزمات حالياً.

2-  اللواء محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع للعلاقات الخارجية سابقاً، ورئيس اللجنة المعنية بالملف الليبي السابق.

3-  اللواء عمر نظمي مسئول الملف الليبي في جهاز المخابرات العامة الحالي.

4-  اللواء أركان حرب محمد المصري قائد المنطقة الغربية الأسبق ورئيس هيئة العمليات السابق.

5-  اللواء أركان حرب وحيد عزت قائد المنطقة الغربية الأسبق.

6-  اللواء أركان حرب شريف بشارة قائد المنطقة الغربية السابق ورئيس أكاديمية ناصر العسكرية الحالي.

7-  اللواء أركان حرب صلاح سرايا قائد المنطقة الغربية الحالي.

8-  اللواء أركان حرب محمد العصار رئيس هيئة التسليح الأسبق ووزير الإنتاج الحربي الحالي.

9-  اللواء أركان حرب عبد المحسن موسى رئيس هيئة التسليح الأسبق.

10-                    اللواء أركان حرب طارق سعد زغلول رئيس هيئة التسليح.

ثانياً: الدور المصري الحاسم في السيطرة على الشرق الليبي:

في 15 أكتوبر من عام 2014م، وبعد شهور قليلة من بداية عملية الكرامة في ليبيا قالت وكالة أنباء أسوشيتد برس نقلاً عن مسؤولين مصريين، لم تسمهما، إن طائرات حربية مصرية قصفت مواقع لمسلحين إسلاميين بمدينة بنغازي الليبية، لكن الرئاسة نفت صحة التقرير، بحسب الناطق باسمها السفير علاء يوسف.

وأضاف المسؤولان أن استخدام الطائرات الحربية جزء من عملية تقودها مصر ضد مسلحين، يشترك فيها قوات برية ليبية.

ولفتت أسوشيتد برس إلى أن البرلماني الليبي طارق الجرشي “أكد” لها اشتراك طائرات حربية مصرية في العملية المستمرة في بنغازي، لكنه استدرك أن طيارين ليبيين هم من يتولون قيادة تلك الطائرات.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت في أغسطس من عام 2014م، عن أربعة مسؤولين أمريكيين بارزين قولهم إن مصر والإمارات تعاونتا لتنفيذ جولتين من الضربات الجوية، ضد مسلحين إسلاميين في ليبيا يستهدفون السيطرة على طرابلس.

هذا بخلاف الضربة الجوية التي نفذتها القوات الجوية المصرية بعد إعدام عناصر مسلحة لبعض المصريين داخل ليبيا في 16 فبراير 2015.

وقالت مصادر إن الضربات الجوية تمت وفق تنسيق أمني ومعلوماتي بين مصر وليبيا، حيث حددت المخابرات الحربية المصرية مواقع لتنظيم الدولة والأهداف وصورتها جواً وقامت الطائرات والمقاتلات “إف 16” بالإقلاع من مطار سيدي براني غرب القاهرة، ثم وصلت إلى مطار مطروح، الذي انطلقت منه إلى الأهداف المطلوبة، حيث ضربت مواقع تنظيم الدولة ومخازن السلاح ومواقع للذخيرة إضافة إلى مَزارع كان يتجمع فيها عناصر التنظيم، فضلاً عن منطقة تسمى غابة “بومسافر”

وفي سياق آخر، كشف مصدر عسكري من قوات “فجر ليبيا” الموالية لحكومة الوفاق عن وصول تعزيزات عسكرية لقوات حفتر خلال عام 2014 كمنح من مصر والإمارات والأردن.

الدعم المصري الإماراتي كان منذ اللحظة الأولي يركز على حسم وسيطرة حفتر على المنطقة الشرقية بالكامل ولكن المعارك على الأرض كانت لا تشير إلى أن حفتر قادر على الحسم العسكري وفي عام 2017م، كاد حفتر ان يتراجع بشكل كبير بعد سيطرته على معظم الأراضي الشرقية التي يقيم بها 25% من السكان الليبيين على عكس الغرب الذي يقيم فيه حوالي 75% من السكان

 ولكن بدخول مصر والإمارات وروسيا بشكل أكبر على خط النار، بشكل مكثف، وقيام طيران إماراتي روسي بشن هجمات مكثفة على مواقع الجماعات المسلحة المقاومة لحفتر، كان ذلك عاملاً حاسماً لقوات حفتر للسيطرة على الأراضي الشرقية بشكل كامل.

وجدير بالذكر أن هجمات الطيران الإماراتي والمصري تنطلق من قاعدة سيدة براني المصرية المتواجدة في المنطقة العسكرية الغربية.

في 06 يوليو 2017م عن التحرير الكامل لمدينة بنغازي، وذلك بعد ثلاث سنوات من إطلاق عملية الكرامة العسكرية في منطقة الشرق الليبي المتاخمة للحدود المصرية الليبية.

ونقلت مصادر خاصة عسكرية ليبية مطلعة ان قوات حفتر قتل منها حوالي 15 ألف قتيل في تلك المعارك، وجدير بالذكر ان عدد القوات التي كانت تواجهها قوات خليفة حفتر كان لا يتعدى الــ 600 مسلح.

استطاع حفتر حسم مدينة بني غازي ليس فقط بالمعارك البرية التي كانت متواجدة على الأرض ولكن كان الحسم الفعلي هو عن طريق الضربات الجوية التي نفذها الطيران المصري بمشاركة الطيران الحربي الإماراتي والذي كان يتخذ من قاعدة سيدي براني الجوية المصرية المتواجدة في الاتجاه الاستراتيجي الغربي غرفة عمليات عسكرية لتنفيذ المهام الجوية على الأراضي الليبية. وهنا يجب الإشارة الي نقطة هامة وهي:

في شهر فبراير من عام 2017م، أي قبل إعلان حفتر عن تحرير مدينة بني غازي بشهور قليلة نشر موقع Freedom of Writing تقريراً مُدعّماً بصور تم التقاطها عن طريق الأقمار الصناعية تُظهر “عمليات توسعة” في قاعدة عسكرية قال إن السيسي بَنَاهَا على الحدود الليبية لدعم “حفتر”، وأنها ساعدت “التحالف الوطني الليبي” بقيادة “خليفة حفتر” على مواصلة طريقه في الحرب الليبية لتثبيت أقدامه.

هذه القاعدة الجوية قيل إنَّ مقرّها، في مصر، على بعد 45 كلم من الحدود مع ليبيا، وعلى بعد 45 كم في شمال واحة سيوة، ومساحتها 45 كيلو متر مربع، ومَحميّة بشكل جيد بحواجز محيطة بها.

ويمكن رؤية بعض التفاصيل مع صور القمر الصناعي، أبرزها أن البنَى التحتية “تستوعب الوحدات العسكرية المصرية أو القوات الأخرى”.

وبجانب عمليات بناء طرق ومسارات، تُظهر الصور وجود ما لا يقل عن ثلاث طائرات بدون طيار بحسب صور أخذتها الأقمار الصناعية 23 فبراير 2017، في حين أن لقطة أخرى يَرجع تاريخها إلى 1 مارس 2017 كانت لا تَظهَر فيها هذه الطائرات، ما يَطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت تلك الطائرات بدون طيار قد استُخدمت في ضرب قوات “سرايا ليبيا” ودعم قوات “حفتر”.

ففي ذلك الوقت أعلن مجلس شورى ثوار بنغازي، أن “طائرة أجنبية” استهدفت مقاتليه في منطقة “قنفودة”، وأن طائرات من أنواع أخرى هليكوبتر كانت تُحلّق فوق منطقتي “صبري” وسوق الحوت” في “بنغازي”، لا يُعرَف لمن ترجع ملكيتها.

وقال مصدر يقاتل إلى جانب سرايا الدفاع عن بنغازي في “الجفرة”: إن طائرات مصرية – غير معروفة النوع – شاركت في الهجوم؛ لاستعادة مرافق النفط التي نفذتها قوات حفتر. كذلك أظهرت صور أخرى طائرات الهليكوبتر نوع «مي -17» أمام حظائر في شمال غرب القاعدة الجوية المصرية الجديدة، بتاريخ 23 (فبراير) 2017 و1 (مارس) 2017

في تلك الأثناء، كان حفتر وقواته يعانون في مواجهة المسلحين المتواجدين في مدينة درنه الليبية التي كان يتواجد بها مجموعات من الفصائل العسكرية وعلى رأسهم مجلس شورى مجاهدي درنة المضادة لخليفة حفتر وشهدت مدينة درنة معارك شديدة في قوات حفتر والمسلحين المتواجدين في مدينة درنة.

فاستغل النظام المصري الحدث الذي وقع يوم الجمعة الموافق 26 مايو 2017م، بعد مقتل مجموعة من الأقباط في محافظة المنيا أثناء توجههم إلى دير الأنبا صموئيل قيل إنه كان على يد أفراد من تنظيم الدولة الإسلامية، فأعلن عبد الفتاح السيسي عن أن القوات المصرية قامت بتوجيه ضربة لأحد المعسكرات التي يتم فيها تدريب هذه العناصر في درنة، وقال إن مصر لن تتردد في توجيه ضربات ضد معسكرات الإرهاب في أي مكان، سواء في الداخل أو الخارج، وأضاف إنه يجب معاقبة الدول التي تدعم الإرهاب وتقدم له المال والسلاح “من دون مجاملة أو مصالحة

بعد انتهاء السيسي من خطابه أعلن سلاح الجو المصري أنه شن غارات على ما أسماه “معسكرات إرهابية في ليبيا” من قبل طائرات من طراز الرافال، وأضاف أن الغارات دمرت المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة، وبثت وزارة الدفاع المصرية صورا لطائرات حربية وقت الإقلاع في إحدى القواعد الجوية قالت إنها التي وجهت ضربة إلى “معسكرات إرهابية” في ليبيا.

وفي نفس السياق، أعلنت القيادة العامة لميليشيات “حفتر” أن ضربات الجيش المصري في درنة كانت بالتنسيق مع سلاح الجو التابع لها بقيادة العميد صقر الجروشي فيما أكدت مصادر أن الغارات المكثفة التي شنها سلاح الجو المصري كانت بمشاركة سلاح الجو الليبي على مدينة درنة شرق ليبيا، كانت تمهد لعملية برية ليبية أوسع ضد الجماعات “الإرهابية”

وفي المقابل، قالت مصادر عسكرية بمجلس شورى مجاهدي درنة شرقي ليبيا أن طائرات حربية قصفت منطقة الفتايح شرق درنة، واستنكر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها قصف سلاح الجو المصري لمواقع آهلة بالسكان في مدينة درنة شرقي ليبيا، وأكد المجلس في بيانه أنه لا علاقة له بما حدث في مصر من اعتداءات على المدنيين العزل في المنيا.

وجدير بالإشارة هنا أنه قبل القصف المصري على مدينة درنة وفي 17 مايو 2017م، قام رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق محمود حجازي ورئيس اللجنة المعنية بمتابعة الشأن الليبي سابقاً بأول زيارة له الي الداخل الليبي

 حيث زار الفريق محمود حجازي مدينة بنغازي شرقي ليبيا والتقى بخليفة حفتر، حيث ذكرت وكالة الأنباء الليبية في بنغازي، أن “وفداً يضم رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمود حجازي ومدير المخابرات الحربية اللواء محمد الشحات جاء لتقديم التهنئة بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الكرامة التي انطلقت لتحرير البلاد من قبضة الجماعات الإرهابية المتطرفة”.

ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية ليبية أن طائرة عسكرية خاصة حطت في مطار بنينا الدولي ببنغازي وعلى متنها الوفد الذي اتجه على الفور إلى مقر القيادة العامة في منطقة الرجمة.

ولذلك يرى البعض أن الضربة العسكرية التي قامت بها القوات الجوية المصرية كان معداً لها مسبقاً وبترتيب وبتنسيق بين الجانب المصري وميليشيات حفتر، وبرز هذا التنسيق في زيارة الفريق محمود حجازي إلى بني غازي ولقائه بحفتر قبل الضربة بعدة أيام.

في تلك الأثناء، كانت القوات التابعة لخليفة حفتر تحاول التمدد في الجنوب الليبي، ولكنها قوبلت بمواجهة شرسة من القوات التابعة لحكومة الوفاق. فمع بداية شهر مايو 2017م، رأينا ان القوات الموالية لحكومة طرابلس وبعض من المجموعات المسلحة الأخرى أصبح لها أداء قوي وفعال وتحديداً في الجنوب الليبي، وأنها أصبحت تحقق مكاسب على الأرض وكانت آخر المعارك التي كبدت فيها تلك القوات للقوات التابعة “لحفتر” خسائر كبيرة كان الهجوم على القاعدة الجوية في الجنوب الليبي “براك الشاطئ” والذي نفذته القوة الثالثة التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، ومجموعات مسلحة أخرى، وكانت حصيلة القتلى من قوات” حفتر” في ذلك الهجوم 141 شخصا.

فاستغل النظام المصري بمعاونة الطيران الإماراتي حادث حافلة المنيا لتوجيه ضربات في الجنوب كتغطية جوية لتمدد قوات حفتر في المناطق الجنوبية. لذلك لم تقتصر الهجمات المصرية علي ضرب مناطق في الشرق الليبي فقط في تلك الأثناء، بل امتد القصف إلي مناطق في الجنوب أيضاً، حيث قصفت طائرات حربية مصرية وإماراتية فجر يوم الأحد الموافق 28 مايو 2017م، مدينة هون جنوبي ليبيا وكشفت مصادر محلية ليبية أن طائرات حربية مصرية أو إماراتية ، أغارت على مواقع مدنية في مدينة هون بمنطقة الجفرة، انطلاقاً من مطار راس لانوف العسكري الذي تسيطر عليه قوات حفتر، وأضافت أن مخزن ذخيرة لقوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الوطني “السراج” تعرض بدوره للقصف، مما أدى إلى انفجار الذخائر الموجودة في المكان المستهدف.[

وبعد الضربة الجوية التي نفذتها القوات الجوية المصرية في مايو 2017م، قام الجيش المصري بإرسال قوات برية مصرية إلى الداخل الليبي، حيث قالت بعض المصادر العسكرية إن وحدة من القوات الخاصة المصرية وصلت بالفعل إلى معسكر لملودة بالقرب من مدينة درنة وشاركت في العملية العسكرية التي اقتحمت مدينة درنة. وأعلنت مصادر أمنية أخري وصول قوات خاصة من وحدات المظلات والاستخبارات العسكرية المصرية لمعسكرات القبة وشاركت أيضاً في العمليات العسكرية التي شنتها قوات خليفة حفتر على مدينة درنة.

يؤكد ذلك أيضاً ما قاله عصام الزبير المحلل السياسي الليبي، عن وجود قوات مصرية برية بمعسكر لملودة الليبي شاركت في الهجوم على مدينة درنة، مؤكداً أن شخصيات مقربة من حفتر أفصحت عن تلك المعلومات.

جدير بالذكر أن عقيلة صالح رئيس ما يسمى بـ “مجلس النواب الليبي بطبرق” صرح قبيل عملية تحرير درنه ببعض التصريحات التي تؤكد المشاركة المصرية في تلك العمليات.

حيث صرح “عقيلة” في تاريخ 12 فبراير 2018 لإحدى الصحف المصرية المحسوبة على نظام السيسي بأنه سيتم قريباً تحرير مدينة درنة الليبية المتواجدة بالشرق الليبي وهذا سيكون بالتنسيق مع السلطات المصرية لأن العملية العسكرية التي ستنطلق تهم مصر كي لا تفر مجموعات إرهابية إلى الأراضي المصرية في ظل وجود متطرفين في درنة.

جدير بالذكر أيضاً أن قاعدة محمد نجيب العسكرية المتواجدة في مدينة الحمام بالنطاق الاستراتيجي الشمالي للدولة المصرية تعتبر أهم قاعدة تدريبية تتلقى فيها قوات خليفة حفتر التدريبات العسكرية المتقدمة.

ثالثاً: الدور المصري في معارك الغرب الليبي:

في شهر سبتمبر 2014م، أي بعد بداية عملية الكرامة بشهور قليلة، أعلن المؤتمر الوطني العام في ليبيا أن لجنة التحقيق في حادثة القصف الجوي الذي تعرضت له العاصمة طرابلس في أغسطس 2014م. قدمت تقريرها للمؤتمر الوطني، وأكد التقرير تورط الإمارات ومصر في قصف طرابلس.

وفي سياق متصل، وتحديداً في 23 أغسطس 2018م، اتهمت قوات “فجر ليبيا” الإمارات ومصر بشنّ غارات جوية على طرابلس، فيما تمكّنت قواتها من السيطرة على مطار العاصمة. وقال متحدث باسم قوات “فجر ليبيا”، في بيان تلاه أمام صحافيين في طرابلس، إن “الإمارات ومصر متورطتان في هذا العدوان الجبان”، في إشارة إلى الغارات الجوية على طرابلس، كما اتهم الحكومة المؤقتة والبرلمان بالتواطؤ في الغارات.

بعد سيطرة حفتر علي أراضي المنطقة الشرقية بشكل كامل، أعلن بتاريخ 04 أبريل 2019م عن إطلاق عملية “طوفان الكرامة”، لتحرير العاصمة طرابلس ممن سماهم “الإرهابيين والمتطرفين”. ولم يكن النظام المصري ببعيد عن تلك العملية أيضا؛ وما جاءت تلك العملية إلا بعد قرار مصري إماراتي فرنسي وبدعم كامل من تلك الدول.

أما بخصوص التدخل المصري الأن في المعارك الجارية في محيط العاصمة طرابلس، فإن الطيران المصري يقوم بعمليات استطلاع ورصد أهداف من خلال طيران الاستطلاع الحربي المصري؛ بل وكما نقلت مصادر أن الطيران الحربي المصري قام بشن غارات جوية على بعض الأهداف في محيط مطار طرابلس، بالمشاركة مع الطيران الحربي الإماراتي.

زيارة خليفة حفتر الأخيرة الى القاهرة واجتماعه بالسيسي جاءت لتنسيق العمليات الجوية التي يقوم بها الطيران الحربي المصري على بعض الأهداف في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى تهديد أهداف بعينها تشارك فيها الطائرات الحربية الإماراتية المتواجدة في القواعد العسكرية المصرية وداخل الأراضي الليبية.

لم يتخذ النظام المصري إلى الآن قرار مشاركة القوات البرية المتواجدة في الغرب الليبي في المعارك البرية الدائرة الأن في العاصمة طرابلس، ولكن إطالة أمد المعركة قد تدفع النظام المصري إلى اتخاذ قرار بالمشاركة البرية كما فعل في حسم الأوضاع لصالح حفتر في المنطقة الشرقية، والذي جاء بعد ثلاث سنوات من المعارك في المنطقة الشرقية، واتخذ نفس الأسلوب الذي يتبعه الآن في معارك الغرب: مشاركة جوية أولاً، ثم مشاركة بقوات على الأرض.

ولكن طبقاً للدور الوظيفي الذي يقوم به الجيش المصري، فإنه ينتظر القرار الدولي والإقليمي الذي يقوم بتوظيفه ويقرر له المشاركة في المعارك.

خلاصة

التدخل العسكري المصري في ليبيا يندرج تحت الدور الوظيفي لمصر في الاستراتيجيات الأمنية الدولية في المنطقة، وأن النظام العسكري الحاكم في مصر يراهن على أهمية ومكانة الدور المصري، وتحديداً الجيش المصري، في القيام بهذا الدور بغض النظر عن توافقه أو تعارضه مع المصالح الوطنية المصرية، حيث لا يهتم فقط إلا بما يخدم استقرار واستمرار النظام.

يروج السيسي أن سياسته تجاه ليبيا هي سياسة استراتيجية تهدف لتعزيز الأمن القومي المصري وضمان عدم وصول مسلحين داخل مصر من ناحية الحدود الغربية لتنفيذ عمليات داخل الدولة المصرية قد تتسبب في هز أركان حكمه: ولكن من ناحية أخري، فإن سياسة السيسي تجاه ليبيا تأتي في سياق تعزيز أركان حكمه، من حيث ضمان عدم وصول الإسلاميين للحكم في ليبيا؛ ويشارك السيسي في ذلك النظام الإماراتي بقيادة محمد بن زايد والنظام السعودي بقيادة محمد بن سلمان.

لذلك فالسيسي والمحور الإمارتي السعودي الفرنسي الروسي يعملون على الحسم العسكري لصالح خليفة حفتر، ولا يرغبون في اي عملية سياسية تتيح لحكومة الوفاق اي تواجد داخل الدولة الليبية

وتشهد الأوضاع الآن في ليبيا، 2020، تطورات عسكرية هامة على الأرض حيث تتقدم ميليشيات حفتر مدعومة من مصر والإمارات وروسيا وفرنسا نحو العاصمة طرابلس وتحاول أن تحيط بالعاصمة من كل الاتجاهات، وهناك معارك “كر وفر” متكررة على طريق مطار طرابلس.

ومن ناحية أخرى، تبدو قوات فايز السراج متماسكة، وإذا تم صد هذا الهجوم، فالتطورات على الأرض ستختلف، ويجب أن تتحول قوات السراج من الدفاع إلى الهجوم، لأنها أفضل وسيلة الآن لقوات السراج حتى ترغم مليشيات حفتر على العودة إلى داخل أراضي الشرق الليبي مرة أخرى، وتتحول المعارك إلى المنطقة الشرقية؛ ولكن تبقى إمكانيات وقدرات قوات السراج العسكرية هي الحاكمة حتى يتم ذلك التحول في المعارك من الغرب إلى الشرق.

التدخل التركي إلى الآن محدود، فالدولة التركية أرسلت فقط العشرات من جنودها للداخل الليبي، بجانب بعض المساعدات العسكرية.

ومن الواضح أنه لا يوجد أي أفق للحل السياسي، وانسحاب حفتر مؤخراً من روسيا وعدم توقيعه على اتفاقية وقف إطلاق النار مؤشر لذلك، بجانب أن مليشيات حفتر كسرت اتفاق وقف النار الذي تم الإعلان عنه أثناء تواجد خليفة حفتر في روسيا. فالأمور تشير أننا بصدد تصعيد عسكري بشكل أكبر، بين مليشيات حفتر وقوات المجلس الرئاسي.

التوقيت الأن في غاية الأهمية؛ وإذا تأخر التدخل الفعلي بالشكل المناسب الذي يراه الجانب التركي، ربما تقع السراج وقواته في مأزق كبير.

فالجيش المصري والجانب الإماراتي الآن يقومان بإدخال مساعدات عسكرية بشكل أكبر لمليشيات حفتر؛ وقام الجيش المصري خلال شهر يناير 2019م، بمناورة كبرى في الاتجاه الاستراتيجي الشمالي والاتجاه الاستراتيجي الغربي، “قادر 2020”.

ويقوم بحشد القوات بشكل مكثف الآن في نطاق هذين الاتجاهين الاستراتيجيين قريباً من الحدود الليبية، وهذا يشير إلى احتمالية التدخل العسكري البري للقوات المصرية في الداخل الليبي بشكل أكبر الفترة المقبلة، وربما تصريح عقيلة صالح رئيس ما يسمي بالبرلمان الليبي في طبرق أثناء زيارته الأخيرة إلى مصر يشير إلى ذلك أيضاً، فعقيلة صالح أعلن من داخل البرلمان المصري أنهم قد يضطروا لدعوة الجيش المصري للتدخل في ليبيا.

(نقلا عن مجلة “كلمة حق”)

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

نتنياهو يكذب ابن زايد: خطة “الضم” لم يتم إلغاؤها “تأجلت مؤقتا”

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، ما أعلنه محمد بن زايد آل نهيان، ولي …