أمريكا تطلب مساعدة علماء الدين بعد ثبوت محاولة كائنات فضائية الاتصال بالأرض

في برنامج للقناة الأمريكية «سي بي سي» يوم 19 مايو 2021 اعترف الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بوجود أجسام طائرة مجهولة المصدر في الأجواء، وأسابيع بعد ذلك أصدر البنتاغون تقريرا يؤكد فيه وجود هذه الأجسام التي تطير بسرعة مذهلة وليست من صنع البشر.

وخلال الشهر الماضي عقد الكونغرس الأمريكي جلسة حول الموضوع وكانت بعض أطوارها سرية نظرا لحساسية وغرائبية هذا الملف. وطلبت وكالة ناسا الأمريكية من أطر مختلف الديانات السماوية دراسة كيفية تصرف الإنسانية في حال الاتصال مع كائنات من الفضاء.

كل هذه المعطيات تنضاف إلى تقارير صادرة عن دول أخرى وكأنها توحي بإعداد البشرية بشأن قبول وجود حضارات فضائية ولقائها مستقبلا، مما قد يحمل معه تغييرات في مفاهيم الحياة والموت ومكان البشرية في هذا الكون الفسيح.

ومنذ حقب طويلة، تتحدث مختلف الحضارات عن وجود كائنات فضائية والتعامل معها وعن رؤية أجسام طائرة، غير أن الأمر تغير ابتداء من منتصف القرن العشرين بعدما أصبح الإنسان يتوفر على آليات مثل الرادارات، قادرة على رصد ما يجري في الأجواء، ويمتلك طائرات يقدم ربابنتها تقارير عن وجود هذه الأجسام في أجواء الكرة الأرضية.

أربعة أدلة

وتحول موضوع احتمال قدوم كائنات من كواكب أخرى إلى أمر غير مستبعد، واكتسب الموضوع أهمية كبرى على ضوء أربعة عوامل أساسية وهي:

أولا، رصد الرادارات لهذه الأجسام بطريقة مكثفة خلال السنوات الأخيرة، وهي محل تقارير سواء من البنتاغون أو هيئات عسكرية أخرى منها في روسيا واليابان والتشيلي وفرنسا والصين.

ثانيا، استحالة صنع حضارة بشرية لهذه الأجسام نظرا للسرعة الفائقة التي تطير بها والمناورات التي تنفذها.

ثالثا، ارتفاع رصد نسبة المجرات الموجودة في الكون وهي بآلاف المليارات وما يعنيه ذلك من أرقام مهولة من مليارات المليارات من النجوم، ثم أرقام خيالية للكواكب التي تدور حول هذه النجوم.

علاوة على بدء علماء الفضاء ومنذ سنة 1995 اكتشاف ملايين الكواكب الشبيهة بكوكب الأرض وهي مرشحة لاحتضان حياة ما.

ورابعا، اعتراف عشرات المسؤولين من رؤساء ووزراء دفاع ومسؤولي الاستخبارات بوجود هذه الظواهر المثيرة.

ويقول آلان جويي المدير الأسبق للاستخبارات الفرنسية الخارجية في برنامج «إيكليراج»: «موضوع هذه الأجسام قديم وليس وليد اليوم، وعندما يبدأ الخبراء من علماء وربابنة يتحدثون في الولايات المتحدة، يعني أن الإدارة الأمريكية تهيئ الأمريكيين لتقبل وجود كائنات وحضارات أخرى في هذا الكون».

ويضيف «الرادارات ترصد أجساما غريبة تتمتع بذكاء خارق، ولا يمكن لأي دولة التستر لمدة طويلة على تقدم علمي خارق في مجال الصناعة الفضائية، سيتم تسريبه لامحالة» مستبعدا بهذا التأكيد المصدر الإنساني لهذه الأجسام الطائرة الذكية.

ومن أهم الاعترافات تلك التي صدرت عن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما يوم 19 مايو 2021 معترفا بوجود هذه الظاهرة المحيرة.

ويبقى التصريح المثير للدهشة هو الصادر عن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، خائيم إيشيد يوم 20 ديسمبر من سنة 2020 وهو الملقب بأب البرنامج الفضائي الإسرائيلي بقوله إن كائنات فضائية، قد وصلت سراً إلى كوكب الأرض.

وادعى في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «تلك الكائنات الفضائية، طلبت عدم الكشف عن وصولها إلى الأرض، لا تنوي الكشف عن تواجدها في الأرض، ما لم تتوصل البشرية إلى فهم ماهية الفضاء والمركبات الفضائية، ووقعت اتفاقية مع الإدارة الأمريكية، تتيح لها إجراء اختبارات في الأرض».

ويبقى التساؤل: لماذا كان الرئيس الأمريكي ترامب هو أول من أمر وضغط على البنتاغون بالكشف عن تقارير الأجسام الطائرة المجهولة، وهو ما تم خلال يونيو 2021؟

وقبل هذا المسؤول الإسرائيلي، كان وزير الدفاع الكندي الأسبق بول هيلير قد قام بتصريحات مذهلة سنة 2005 واستمر في التأكيد على أن هناك اتصالا مع ممثلي حضارات فضائية وهم يزورون الأرض منذ آلاف السنين وبعضهم يعيش وسط البشرية. وأكد على أنه يتحدث انطلاقا من وثائق سرية اطلع عليها عندما كان وزيرا للدفاع، وطالب الدول التي لديها ملفات بالكشف عن هذه الحقائق.

في الوقت ذاته، لا يعد هذا الملف مقتصرا على الغرب والولايات المتحدة، بل توجد تقارير كثيرة تفيد بإيمان الصين بوجود حضارات فضائية.

وقد يكون هذا، كما ذهب الكثير من المحللين وراء إسراعها غزو الفضاء وإقامة أكبر تلسكوب في العالم «فاست» الذي دخل العمل ابتداء من 2016 وهو قادر على رصد ما يجري في الفضاء العميق ورصد السفن الفضائية التي تقترب من الأرض.

وتتوفر روسيا على برنامج خاص بها، ويؤمن الكثير من مسؤوليها بوجود سفن فضائية تزور الأرض، وهناك تقارير مثيرة حول هذا الموضوع في روسيا.

تشرشل يوصي بالصمت

وبدأ يتضح أن موضوع الأجسام الغريبة الشهيرة باسم «الأطباق الطائرة» هو موضوع بحث من طرف مختلف الدول الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية عندما بدأ الطيارون يتحدثون عن وجود أجسام ذات تكنولوجيا مذهلة في الفضاء.

فخلال هذه الحرب، بدأت البشرية تصنع طائرات تستطيع التحليق في أجواء لم تستطع سابقا الوصول إليها، كما تميز الطيارون ومنهم البريطانيون وخاصة الأمريكيين الملقبين بـ «مقاتلو الليل» بدقة الملاحظة، وكانوا يكتبون تقارير عن أجسام ذات تكنولوجيا غريبة، اعتقدوا في البدء أنها ألمانية لكن تأكدوا أن مصدرها غير واضح.

وكان مؤرخ الطيران المختص في فريق القتال الجوي ريتشارد زيبير قد سطر في تقاريره ما كان يراه الربابنة من أجسام غريبة.

وحول هذه الفترة، ننشر نص خبر «بي بي سي» في موقعها الرقمي يوم 5 اغسطس 2010 يعد دالا حول الموضوع إبان الحرب العالمية الثانية «كشفت وثائق سرية نشرتها يوم الخميس (5 أغسطس 2010) أن الحكومة في خمسينيات القرن الماضي أخذت قضية الصحون الطائرة (يو.اف.او) على محمل كبير من الجدية، وأن كبار قادة الاستخبارات عقدوا اجتماعات ناقشوا فيه هذا الموضوع.

وأفادت الوثائق التي نشرت أن الحكومة البريطانية حينها كلفت خلية استخباراتية متخصصة بصياغة تقارير أسبوعية حيال أي مشاهدات لصحون طائرة يبلغ عنها. كما ورد في الوثائق ان رئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرشل أمر خلال الحرب العالمية الثانية بالتكتم عن تقارير حول رؤية صحون طائرة وإبقائها سرية بهدف تفادي أي حالة هلع عامة.

وفي أحد الاجتماعات التي حضرها تشرشل خلال الحرب أشارت الوثائق إلى أن رئيس الحكومة أمر بأن تحاط بالسرية التامة قضية مواجهة بين صحن طائر وطائرة حربية تابعة لسلاح الجو البريطاني

خلال هذه الفترة، وقع أشهر حادثة متعلقة بالأطباق الطائرة وهي سقوط ما يفترض أنه طبق طائر في صحراء نيوميكسيكو يوم 8 يوليو 1947 والمعروف بـ «حادث روزويل» حيث يعتقد مصادرة الجيش الأمريكي طبقا طائرا واحتجاز راكبيه في القاعدة الشهيرة «قاعدة 51».

والمثير أن سلاح الجو الأمريكي أصدر بيانا رسميا في البدء يتحدث عن العثور على بقايا سفينة فضائية قادمة من عوالم أخرى، ثم تراجع عن البيان.

غير أن هذا الملف الغرائبي بقي في طي السرية لعقود، أو النفي المؤسساتي طيلة عقود ويعود ذلك إلى عاملين تحكما فيه: أولا، الاعتقاد بأن هذه الأجسام الطائرة تعود إلى قوى منافسة، ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ثم روسيا خلال الحرب الباردة.

والمثير أن الوثائق السوفييتية تشير إلى التخوف نفسه من أن الأجسام الغريبة تعود إلى الولايات المتحدة.

وكان ضباط سابقون قد أكدوا في ندوة يوم 29 سبتمبر 2010 في معهد الصحافة الوطنية أن أطباقا طائرة كانت تحوم فوق قواعد عسكرية بها صواريخ نووية وتعمل على إبطال مفعولها مؤقتا، وكأنها ترسل رسالة إلى ضرورة تفادي البشرية السلاح النووي. وثانيا، وجود تيار وسط المسؤولين يعتقد أن البشرية لن تتحمل بعد حقيقة أسرار الكون وأنه يحب الحفاظ على هذا السر أقصى ما يمكن من الوقت.

عملية الانفتاح التدريجي

وبدأت الآن، وفق عدد من التحاليل والدراسات، عملية الانفتاح التدريجي لتوعية البشرية بوجود حضارات فضائية، وقد تمتد عملية التوعية سنوات طويلة حتى يستوعب الناس هذا المعطى. ويجري الحديث عن وجود هيئة دولية سرية تدير هذا الملف وتتحاشى الكشف الفوري عن كل المعطيات تجنبا لرد فعل قد يمس الهندسة الاجتماعية والعقائدية والعملية التي تقوم عليها البشرية منذ القدم حتى الآن.

وتتعالى الأصوات مطالبة بالشفافية المطلقة في هذا الملف الذي يعد أكبر تحد للإنسانية.

وتكون المفاجئة أنه من ضمن الأصوات مسؤولين كبار ومنهم المدير السابق للمخابرات الأمريكية «سي أي إيه» جون برينان ما بين سنتي 2014 إلى 2017. وهناك يتم طرح السؤال: إذا كان مدير المخابرات يطلب بالشفافية، إذن من يتحكم في المعطيات الخاصة بهذه الأجسام الطائرة في الولايات المتحدة؟

موضوع شائك

طرحت جريدة «القدس العربي» السؤال على مصادر أمريكية مهتمة بهذا الملف، وكان جوابها «موضوع شائك مثل هذا لا يكون في متناول الجميع بل يقتصر على لجان عسكرية في غاية السرية، ويطلع عليها فقط مسؤولون يتمتعون بأعلى درجة في سلم (التصريح الأمني) وغالبا ما يتعلق الأمر بقيادة استثنائية في الجيش تكون بمثابة الدولة العميقة وسط الدولة العميقة».

يضيف المصدر «توجد هيئتان لديهما أعلى نسبة من المعطيات حول الأجسام الطائرة المجهولة المصدر التي تجوب الفضاء وتتعلق بمؤسسة نوراد NORAD التي تقوم بحماية الأجواء في شمال القارة الأمريكية وجزء هام من العالم، وتمتلك رادارات متطورة للرصد الجوي والفضائي.

وتوجد هذه الهيئة في جبل شايين في ولاية كولورادو ورخصت لبعض أفلام حول الفضاء مثل ستارغايت وإندبنسداي التصوير في بعض مبانيها».

وتفيد المصادر بتوفر هيئة أخرى وهي الوكالة الوطنية جيوفضائية NGA التي تتولى مراقبة جزء هام من مناطق العالم، وتتوفر بدورها على رادارات وأقمار اصطناعية في غاية التطور. وتوجد ثلاث جهات أخرى تمتلك ملفات حول الأجسام الطائرة وهي الاستخبارات التابعة لسلاح الجو ثم الاستخبارات التابعة للبحرية وأخيرا هيئة مدنية ووكالة الفضاء ناسا.

وهكذا، في الوقت الذي يتطلع فيه الناس إلى وكالة الفضاء الناسا لكي تقدم معلومات حول الأطباق الطائرة جاء التقرير حول هذه الظاهرة من الاستخبارات التابعة للبحرية.

ويوم 17 مايو 2022 لم يتول علماء الناسا أو عملاء من سي أي إيه تقديم توضيحات إلى لجنة الاستخبارات في الكونغرس في جلسة تاريخية هي الثانية حول الموضوع خلال خمسين سنة، بل ضباط من استخبارات البحرية ثم المسؤول عن الاستخبارات في البنتاغون الذي لديه رتبة مساعد وزير الدفاع وهو رونالد مولتري.

وانقسمت جلسة الكونغرس إلى قسمين، علنية وخلالها جرى التأكيد على ارتفاع الظاهرة بشكل مثير خلال العقدين الأخيرين والاعتقاد في أنها فضائية لاستحالة امتلاك أي دولة سفن فضائية أو طائرات بهذا المستوى المدهش من التكنولوجيا، ثم جلسة سرية لم يتم الكشف عن مضمونها تناولت ظاهرة الأجسام المجهولة المصدر تحت الماء، تلك التي يتم رصدها بواسطة الرادارات في المحيطات.

ناسا تستنجد برجال الدين

وخلال الأسبوع الجاري، تعلن ناسا عن تأسيس فريق سيختص في دراسة الأجسام الطائرة المجهولة المصدر.

وهذه أول مرة تعلن فيها الوكالة عن خطوة مثل هذه بعدما كانت في الماضي ترفض الخوض في الحديث في الموضوع. غير أن الإعلان استبقته خطوتان هامتان وهما:

أولا، إرسال تليسكوب جيمس ويب من طرف وكالة الفضاء ناسا والكندية والأوروبية وهو مرصد فضائي يتمركز بعيدا عن الأرض بمليون ونصف مليون كلم، ويتولى دراسة الكشف عن تاريخ الكون منذ بداية الانفجار العظيم في الفضاء، وتكوين الكواكب، بالإضافة لتحقيق الاكتشافات فيما يتعلق بمجال علوم الفلك، وتكوين النجوم والكواكب والمجرات.

ثانيا، يبقى التحدي الأكبر لظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة المصدر هو الذي تواجهه المعتقدات الدينية حول فرضية وجود حقيقة مخالفة حول أسرار الكون. ويتوفر الفاتيكان على هيئة خاصة لدراسة الظاهرة منذ القدم.

وانضافت وكالة الفضاء الأمريكية إلى بحث الموضوع عبر سؤال وهو: كيف ستتصرف الديانات أمام وجود كائنات فضائية؟ وهكذا، خلال ديسمبر الماضي، قررت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا الاستعانة بـ 24 من رجال الدين من مختلف العقائد لمساعدتها في دراسة تقييم رد فعل البشر في حالة العثور على حياة فضائية على كواكب أخرى، وبالتالي، كيف يمكن أن يؤثر هذا الاكتشاف على إيمان الناس من مختلف المعتقدات الدينية.

ومن ضمن الإشكاليات الكبرى التي يدرسها رجال الدين: ويهدف البرنامج إلى الإجابة عن الأسئلة التي حيرتنا منذ بداية الزمن، مثل «ما هي الحياة؟» أو «ماذا يعني أن تكون على قيد الحياة؟» و«ما هي احتمالات وجود مخلوقات في أماكن أخرى؟

العد العكسي للقاء

انتقل موضوع الأطباق الطائرة من الثقافة الشعبية إلى البحث العلمي والعسكري في جامعات كبرى مثل هارفارد.

وتتابعه باهتمام كبريات الصحف مثل «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» وبدأت دول تطالب بمشاركة الولايات المتحدة في دراسة الظاهرة، وتركز برامج ومسلسلات كثيرة على هذه الظاهرة ويكفي رؤية كم من المسلسلات موضوعها الأطباق الطائرة تبثها «نيتفليكس».

وهذا يعني إعداد جيل سيتقبل خلال الثلاثة عقود المقبلة بوجود حضارات فضائية تزور كوكب الأرض وقد تغير من مفهوم البشرية للحياة والكون.

Comments

comments

شاهد أيضاً

إدارة الحوار الوطني في مصر تعلن تشكيلها ونشطاء “حوار مين يا حمار”!

أعلنت إدارة الحوار الوطني الأحد 26 يونيو 2022، الذي دعا له عبد الفتاح السيسي التشكيل …