أخبار عاجلة
الشيخ جعفر الطلحاوي
الشيخ جعفر الطلحاوي

أهلا يا رمضان .. شهر الإقبال على الله

 (قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن .. ومن ألم فراقه تئن) كما يقول ابن رجب.

وفي الاستعداد له يقول الشيخ محمد الغزالى: ” من الخطأ تصور الاستعداد بأنه تدبير النفقات وتجهيز الولائم للأضياف. إن هذا الشهر شُرع للإقبال على الله والاجتهاد فى مرضاته وتدبر القرآن وجعل تلاوته معراج ارتقاء وتزكية، إنه سباق فى الخيرات يظفر فيه من ينشط ويتحمس[1]”.

رمضان فرصة لا تتاح كل عام إلا مرة واحدة, فلنغتنم هذه الفرصة، ولنستفد منه كأنه آخر رمضان سيمر علينا، فربما يأتي العام القادم وبعضنا غير موجود، لأنه تحت التراب، كما أنه سيحضر رمضان هذا العام وقد فقدنا بعضا من أحبابنا، كنا نتمنى كما كانوا يتمنون أن نكون جميعا معا في رمضان؛ نسأل الله أن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ودار كرامته بجوار سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

حديثنا عن الاستعداد لقدوم شهر الإقبال على االله من خلال النقاط الآتية:

أولا: الاستبشار بقدوم خير الشهور والأعوام؛ وفي الكتاب العزيز قال الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185].

ورسول الله صلى الله عليه وسلم  يُقدِّم شهر رمضان لأمته على أنه شهر البركة

1- شهر البركة:

يقول صلى الله عليه وسلم : “أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبوب الجحيم, وتغل فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر,  من حرم خيرها فقد حرم” رواه النسائي والبيهقي: صحيح الترغيب: 985

وعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أتاكم شهر رمضان؛ شهر بركة فيه خير يغشيكم الله فيُنزل الرحمةَ ويَحُطُّ فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم ويباهى بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشَّقِىّ من حُرم فيه رحمة الله عز وجل [2]”, قال الإمام ابن رجب رحمه الله : “هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان”.

2- شهر السباق:

وهو شهر السباق؛ قال الحسن البصري رحمه الله: “إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا. فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون!”

وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا انقضى رمضان يقول: “من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن المحروم منا فنعزيه؟”

قال صلى الله عليه وسلم : “افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم” رواه الطبراني/ السلسلة الصحيحة: 1890

3- شهر الغفران

وهو شهر الغفران فهناك أعمال كثيرة وعبادات متنوعة في الشهر الكريم أثاب الله تعالى عليها أعظم المثوبة فحطَّ الذنوب عن أصحابها من هذه الأعمال:

– الصيام؛ “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” [أخرجه البخاري ومسلم]

– صلاة القيام؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخاري ومسلم

– تفطير الصائمين؛ ففي حديث سلمان: “من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء”، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول الله: “يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها، حتى يدخل الجنة “.

– صلاة التراويح وعدم الانصراف دون الإمام؛ قال صلى الله عليه وسلم: من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. [رواه أهل السنن].

– قيام ليلة القدر؛ قال الله تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:1-3] وقال صلى الله عليه وسلم : ” من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” [أخرجه البخاري ومسلم]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه رضي الله عنهم بتحريها, وكان يوقظ أهله ليالي العشر رجاء أن يدركوا ليلة القدر. وفي المسند عن عبادة مرفوعاً: “من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر” وللنسائي نحوه، قال الحافظ: إسناده على شرط الصحيح.

4- شهر العتق من النيران:

وهو شهر العتق من النيران قال النبي صلى الله عليه وسلم : “لله عزّ وجلّ عند كلّ فطر عتقاء ” رواه أحمد 5/256 وهو في صحيح الترغيب 1/419.

5- شهر الصيام:

وصيامه يعدل صيام عشرة أشهر, أنظر مسند أحمد 5/280 وصحيح الترغيب 1/421

حديث زيد بن خالد الجهنى رضى الله تعالى عنه, عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ” من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً.. ” من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ” رواه مسلم 2/808

وفى فضل الموت على صيام جاء الحديث الصحيح: ” من صام يوما ابتغاء وجه الله خُتم له به دخل الجنّة ” رواه أحمد 5/391 وهو في صحيح الترغيب 1/412

———————————————————————————————————————————-

[1] الحق المر: محمد الغزالي- مركز الإعلام العربى -5/19.

[2] أخرجه الطبرانى كما فى الترغيب والترهيب (2/60) ، ومجمع الزوائد (3/142)

شاهد أيضاً

الدكتور يوسف القرضاوي: الاحتفال بمولد النبي والمناسبات الإسلامية

السؤال: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية …