أوبزيرفر: ترامب وبوتين وبولسونارو تسببوا في انتشار كورونا وسيدفعون ثمن ذلك


قال سايمون تيسدال بمقال له في صحيفة “أوبزيرفر” إن الرئيس دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وجائير بولسونارو كانوا متواطئين في وباء فيروس كورونا، إلا أنهم اليوم عرضة للمخاطر أكثر من غيرهم.

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لم يكن الوحيد بين الزعماء الذي أساءوا التعامل مع فيروس كورونا. وما يجمع القادة المراوغين والأقوياء في العالم مجموعة من الأمور وهي زعم أن كل شيء تحت السيطرة ومحاولة التنصل من المسؤولية والابتعاد عن الرأي العام واستغلال الأزمة لأغراض سياسية ومحاولة حرف النظر ولوم الآخرين.

وتساءل تيسدال: هل سيدفعون الثمن بسبب عقمهم القاتل ومحاولة خدمة أغراضهم الذاتية؟ ويجيب، هناك إمكانية دفع البعض الثمن مع أن الأمر يحتاج لوقت. فالوباء غير الحسابات السياسية حول العالم، فالقادة الذين كانوا يشعرون بالأمان يبدون أقل أمنا اليوم من السابق. كل هذا سيغير الحسابات السياسية بشكل يعيد تحويل الحسابات الإستراتيجية وبالضرورة ميزان القوة بين الدول بطريقة غير مسبوقة ودائمة.

ويقول إن أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعطي درسا حول طريقة عدم التعامل مع حالة طوارئ. وقد تكون مقررا إجباريا للطلاب في المستقبل بشأن إدارة الأزمة. وقلل ترامب من التهديد في بداية الأزمة وقدم تأكيدات زائفة وفشل في إعداد الخطط، واتهم الصين بنشر الوباء في العالم وحول الأزمة لسلاح في حملته الانتخابية وتشويه منافسه الديمقراطي جويف بايدن.

ويستطرد المقال قائلا: ونحن لا نحتاج لتكرار العيوب الشخصية والكثيرة للرئيس ترامب، ولن يتوقف ترامب عند أي شيء لاستعادة زخم حملته الانتخابية وانتخابه من جديد. ولو كان هذا يعني بدء حرب باردة مع الصين وإثارة الانقسام العرقي والمشاعر المعادية للمهاجرين والمسلمين. ولو فشل في هذا فقد يحاول تأجيل الانتخابات، وهو سيناريو لم يستبعد زوج ابنته المتملق الذليل له.

ويتابع تيسدال أن فيروس كورونا جعل ترامب يبدو كشخص مصاب بالجذام. فغياب القيادة الفدرالية ودعمه المتعجل لفتح الاقتصاد الأمريكي في الولايات لم يوقف زيادة حالات الإصابة بالفيروس الذي بات يضرب البلدات والمجتمعات الصغيرة في الوسط الأمريكي من تكساس إلى أيوا، وهي مناطق يعيش فيها أنصار ترامب المتشددون وقاعدته الانتخابية. ولهذا يحاول المرشحون الجمهوريون للكونجرس الابتعاد عن ترامب، ويخافون من عدوى الكذب وعدم الثقة التي باتت تغلف البيت الأبيض. وتتزايد فرص الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ، وتتوسع قيادة بايدن في الولايات الرئيسية وسط انهيار اقتصادي وحماقات ترامب.

ويضيف المقال: وهناك الرئيس الروسي بوتين الذي يعاني من مصاعب حقيقية مع أنه كان قبل أشهر شخصا لا يقهر. وكان الحديث في الدوائر الروسية عن الدستور وتعديله لمنحه فرصة الحكم مدى الحياة. وأصبحت هذه الخطة متوقفة وربما بشكل دائم. فقراره حماية نفسه والابتعاد عن الرأي العام أضر بصورته كرجل صعب المراس ولا يخاف.

وبعد أشهر من التواطؤ وجدت روسيا نفسها وسط انتشار سريع للوباء بدرجة جعلها ثاني أكبر دولة في العالم من ناحية توسعه السريع. ودخل إلى الحجر رئيس وزرائه الذي اختاره بنفسه ميخائيل ميشوستين وكذا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف. وبدا بوتين في مؤتمر عبر الفيديو والملل على وجهه أكثر من كونه قلقا على الوضع، فالتعاطف ليس من سمته. ولكنه يواجه تداعيات سياسية واسعة من طريقة إدارة الأزمة. ولهذا السبب نقل مسؤولية إدارتها إلى حكام المحافظات التي تركها لمصيرها، حتى لا يلام على أي قصور.

ويتابع تيسدال قائلا إن قادة آخرين أظهروا لامبالاة وتهورا بشكل يجعل جونسون يبدو جيدا بالمقارنة. فقد كشف الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو عن درجة عالية من اللامسؤولية وسخر من إجراءات الحماية العامة. وتعد نسبة انتشار كوفيد-19 في البرازيل الأعلى من بين دول أمريكا اللاتينية. ولكن الرئيس يحب حفلات الشواء على زيارة المستشفيات، وقد يدفع وظيفته ثمنا لتهوره في بلد يمكن لمحاكمة الرئيس أن تثمر.

ويقول تيسدال إن سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دفعت بعض المحللين إلى التكهن بأن زمن “السلطان” قد اقترب من النهاية. ويقول إن مناطق الأقلية الكردية في شرق البلاد والتي تعيش حربا تأثرت بالأزمة. ونقل عن ناشط قوله إن الكثير من الممرضين يخشون الذهاب إلى العمل بسبب عدم توفر الملابس الواقية. وزعم أنه لا يوجد أجهزة فحص ولا أطباء ولا مجتمع مدني ولا رؤساء بلديات ولا جهود كافية لمواجهة فيروس كورونا.

وأشار الكاتب إلى أن لاعبا مهما في هذه الدراما هو الرئيس الصيني شي جينبنع الذي يحاول تحويل الأزمة إلى عملية علاقات عامة واستعراض للقوة الناعمة على حساب ضعف القوى الغربية. وتتزايد الدعوات لفرض الحجر على الصين سياسيا واقتصاديا وهذا يزيد من مواجهة ترامب معها.

ويقول الرئيس الأمريكي إن الصين تريد حرمانه من الفوز مرة ثانية ولكن العكس صحيح، فالرئيس شي يعرف فائدة الأحمق عندما يراه، ورئيس الولايات المتحدة يمكن هزيمته بسهولة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

اعتقال آخر أسيرين فرّا من سجن جلبوع وآخرين ساعدوهم في مدينة جنين

أعاد الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، اعتقال آخر أسيرين فرّا من سجن جلبوع، في منطقة جنين، …