إسماعيل تركي يكتب: أزمة السكر وانهيار النظام

قد ينظر البعض إلى الربط بين أزمة السكر وانهيار النظام المصرى ببعض من الاستغراب والاستخفاف, ولكن بعد قراءة هذا المقال ستجد رابطا قويا ومتينا بينهما، وأنا حين أربط هذا الربط لا أقصد ما قد يتبادر إلى الأذهان من أن مجرد نقص السكر قد يؤدى مباشرة إلى انهيار النظام, ولكن ما أقصده أن أسلوب معالجة النظام للأزمة وغيرها من الأزمات هو ما سيؤدى إلى انهيار النظام، وأقصد به عدم مقدرة مؤسسات الدولة عن القيام بدورها في تلبية احتياجات الناس والعجز عن أداء هذا الدور.

وهناك عوامل وسمات مشتركة تجدها في كل الأزمات, وفى طريقة معالجتها:

أولها: غياب المعلومات الحقيقية عن متخذ القرار؛ فاغلب البيانات لا تعبر عن الواقع, ويبدو ذلك من تضارب بيانات الوزير الواحد خلال فترة زمنية قصيرة, فقد صرح وزير التموين بأن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر يكفى لستة أشهر ثم أعلن بعدها بأيام قليلة أن الاحتياطي يكفي إلى فبراير القادم أي نحو أربعة أشهر, في حين تعلن وزارة الزراعة جدولا يتبين من قراءته أن الاحتياطي لايكفى إلا إلى نهاية نوفمبر؛ أي الشهر المقبل. وحدث مثل ذلك في مخزون القمح ومخزون البوتاجاز والزيوت وغيرها من السلع.

وثانيها: الكذب الفاضح والفاجر؛ فالوزير الذي أعلن أن احتياطي السكر يكفى حتى فبراير؛ أي حتى بداية الموسم الجديد لإنتاج السكر من القصب, أي أننا لانحتاج للاستيراد, نجده يعلن في نفس التصريح السابق أنه تم التعاقد على استيراد 420 ألف طن تصل خلال شهر أكتوبر الجاري وهو ما يكفى لاستهلاك شهرين إلا قليلا, وقد سبقه وزير التموين (المستقال) في الكذب حينما كان يعلن أن مخزون القمح يكفى ستة أشهر, بينما على مكتبه خطاب استغاثة من مطاحن وسط الدلتا تعلمه أن المخزون من القمح صفر.  وإذا أضفنا إليها تصريحات قائد الانقلاب حول مكاسب قناة السويس وغيرها من تصريحاته وتصريحات وزرائه علمنا أن الكذب هو الأصل في إدارة ألازمات.

ثالثا: شح الموارد وارتفاع سعر الدولار؛  فمصر لم تحقق الاكتفاء الذاتى في أغلب السلع الغذائية, فهي تنتج جزءًا وتستورد الباقي من السوق العالمي, والنظام يدير هذه المنظومة بغباء منقطع النظير؛  ففى حال انخفاض السعر العالمي تضغط على الفلاح المصري وعلى المنتج المصري وتستورد كميات هائلة عن طريق الحكومة والقطاع الخاص مما يعرض المنتِج للخسارة. حدث ذلك في العام الماضي وكان مزارعو القصب والبنجر وشركات السكر تشتكى مر الشكوى من فائض المخزون وما تتعرض له من خسارة, ومع زيادة سعر السكر العالمي وزيادة سعر صرف الدولار احتاجت الدولة للاستيراد وتوقف المستوردون عن استيراد السكر مما أنتج الأزمة الحالية، ويحدث ذلك الآن مع الرز المحلي حيث تُحجم الحكومة عن شرائه بالسعر العادل للفلاح وتتجه لاستيراد نصف مليون طن أرز من الهند.

رابعا: تدمير شركات القطاع العام وإجبارها على الخسارة حتى يتم بيعها بثمن بخس لأحد الأزلام وفقا لشروط صندوق النقد؛ بل النكد الدولي, وفى أزمة السكر الحالية أوضح مثال, فالحكومة تجبر شركات السكر على بيع طن السكر بحوالي 4,000 جنيه لتبيعه الحكومة للمواطن بعد التعبئة والنقل بسعر أربعة جنيهات ونصف للكيلو على بطاقات التموين في حين أنها تستورد طن السكر من الخارج بـ600 دولار للطن تقريبا, أي 5,300 جنيه تقريبا بالسعر الرسمي للدولار, و8,500 جنيه  بالسعر الحقيقي للدولار. أضف إلى ذلك نولون الشحن ومصروفات النقل في الداخل والتعبئة, أي أن كيلو السكر يُستورد في حدود من خمسة جنيهات ونصف إلى ثمانية جنيهات ونصف حسب طريقة حساب سعر الصرف المنتظر ارتفاعه خلال أيام.

ومع استمرار هذه الطريقة في المعالجة والإدارة سيصبح عجز الدولة ومؤسساتها عن تلبية احتياجات مواطنيها حتميا, فإذا أضفنا لذلك حجم الفساد الهائل في كافة قطاعات الدولة يتبين أن الانهيار أصبح وشيكا. ومع الكم الهائل والفاجر من الكذب من جميع المسؤولين وغياب البيانات الصحيحة يتضح أن الانهيار سيكون مفاجئا, وعلى ذلك نتوقع للنظام انهيارا حتميا ووشيكا ومفاجئا. نتمنى لمصر وأهلها السلامة.

شاهد أيضاً

محمد سعد عبد الحفيظ يكتب : “للسلطة لا للمواطن”.. بيان شبه حكومي عن حالة حقوق الإنسان في مصر

لم يكن من المستغرب أن تشهد جلسة الحوار الوطني التي عُقدت مساء يوم 3 سبتمبر/أيلول، انتقادات …