إغلاق النديم .. رسالة الانقلاب لإسكات المنظمات والحقوقيين  

جاء قرار إدارة الطب الحر بوزارة الصحة بمصر بإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، أمس الاربعاء ليضع فصلاً جديداً من انتهاكات الانقلاب تجاه كل من يعارضه أو يكشف عوراته.

ولم يشفع للمركز الحقوقي صيته الدولي ولا بعده عن الفصائل الإسلامية، بل جاء الدور عليه مثلما سيأتي على غيره من الحقوقيين في ظل نظام أدمن سماع صوته فقط.

قرار اغلاق النديم الذي صدر أمس وتمكن طاهر أبو النصر، محامي مركز النديم من تأجيل قرار تشميع المركز لحين الاستفسار من وزارة الصحة يوم الإثنين المقبل عن سبب اتخاذ هذا القرار غير المفهوم، بمثابة رسالة تحذيرية من الانقلاب لجميع الحقوقيين بمصر انه لا أحد بعيد عن بطشنا وأيدينا.

ومن الجدير بالذكر ان قرار الاغلاق جاء بعد ساعات من تصريحات للطبيبة النفسية سوزان فياض، مديرة المركز هاجمت فيها الشرطة المصرية وتقاعس الدولة تجاه حوادث الإعتداء والتعذيب في الأقسام.

وقالت إنه أصبح من الصعوبة بمكان، مضى يوم دون أن نشهد حوادث عنف أو إيذاء بدنى أو نفسى حتى لو لم تصل هذه الحوادث إلى وسائل الإعلام.

 وانتقدت فياض تجاوزات الشرطة، في تصريحات لصحيفة الشروق المصرية الموالية للانقلاب ، قائلة “بحكم متابعتها الدائبة لهذا الملف، أن ظواهر العنف أصبحت خارج إطار الحصر وخارج اطار السيطرة لدرجة أننا لا نعرف معها على سبيل المثال فى الحالات التى تمارس فيها الشرطة العنف بحق المواطنين إذا ما كان هذا الأمر يمثل قرار الضابط أو أمين الشرطة المتورط فى العنف، أو أن الأمر يتم بصورة مؤسسية كل مرة وفى كل واقعة، لكن الأكيد أن استخدام العنف أصبح تلقائيا وعشوائيا ومقلقا فى العديد من السياقات”.

 ردود أفعال غاضبة

قابل الحقوقيون والمهتمون بالشأن المصري من الناشطين والسياسيين قرار غلق المركز بموجه استنكار ومعارضة شديدة حيث ووصفت عايدة سيف الدولة مديرة المركز القرار الحكومي بأنه “جزء من أعنف حملة تستهدف المعارضين،” مضيفة ان القرار يخفي دوافع سياسية.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مديرة المركز قولها “سيكون من الغباء اغلاق المركز لأننا نقدم خدمة لا يقدمها احد غيرنا للفقراء والمحتاجين.”

منظمة العفو الدولية تدين

وأدانت منظمة العفو الدولية من جانبها قرار اغلاق مركز النديم، وقالت إن المركز يمثل حبل نجاة للمئات من ضحايا التعذيب واسر المختفين قسرا.

وقال سعيد بومدوحة، نائب رئيس برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا لدى منظمة العفو “إن القرار بالنسبة لنا يمثل محاولة سافرة لاغلاق منظمة كانت قلعة لحقوق الانسان وشوكة في خاصرة السلطات لأكثر من 20 عاما.”

اهداف سويف: قرار مخجل

من جانبها، وصفت الكاتبة والناشطة الحقوقية المصرية اهداف سويف القرار بأنه “مخجل ولكنه ليس مفاجئا.”

جمال عيد يسخر من الدولة البوليسية

اما جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فقد كتب على حسابه على تويتر معلقاً على قرار الغلق قائلا: الدولة البوليسية تستخدم وزارة الصحة ووزارة التأمينات في محاولة إغلاق مؤسسات حقوقية.

 وتابع ساخراً : من أسباب غلق مؤسسات حقوقية بمصر: عدم وجود طفاية حريق .. عدم تأمين على موظف.. نشر أخبار انتهاكات لا ترحب الدولة بنشرها.. عدم اطلاق لفظ باشا لضابط”!.

جميلة إسماعيل للنظام: فكر قبل ما تقرب

من جانبها، وجهت جميلة إسماعيل عضو الهيئة العليا لحزب الدستور رسالة إلى وزارتي الدخلية والصحة بعد محاولة إغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب مفادها: “فكر قبل ما تقرب”.

 وقالت في تغريدة عبر حسابها على موقع التدوين المصغر “تويتر”: “الصحة أو الداخلية، فكر قبل ما تقرب، عايدة سيف الدولة+ماجدة عدلي+مني حامد تاريخ طويل مع الآلاف من ضحايا التعذيب، فكر قبل ما تقرب”.

هيثم محمدين: النظام يسعى لإخفاء جرائمه

الناشط السياسي المصري هيثم محمدين رأى أن النظام يسعى لإخفاء جرائمه والتمادي في ممارسة التعذيب، في إشارة إلى محاولة غلق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وقال في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “مركز النديم هو مركز النضال ضد جرائم التعذيب التي ترتكبها أجهزة أمن النظام في مصر”.

 وتابع: “إغلاق مركز النديم يعني كسر ظهر ضحايا التعذيب الحاليين والمحتملين وضربة كبيرة لكل القوى السياسية الديمقراطية والقوى الثورية المصرية”.

 وأضاف: “النظام يريد إسكات صوت ضحايا التعذيب “مركز النديم” لإخفاء جرائمه والتمادي في ممارسة التعذيب الممنهج ضد المصريين، إسكات صوت النديم يعني أننا حتى لن نسمع آهات ضحايا التعذيب، عاش نضال مركز النديم”.

عاطف بطرس: الدولة الفاشلة اتجننت

الباحث الدكتور عاطف بطرس، علق على محاولة إغلاق مركز “النديم” لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب قائلًا: “الدولة لا تطيق الهوا النضيف”، قائلًا: “الدولة الفاشلة اتجننت فعلًا، اعتقالات وتعذيب ومنع من السفر ومنع من الخروج وإقصاء لكل الأصوات الحرة وإغلاق لكل شباك بيجيب شوية هوا زي المراكز الحقوقية والثقافية”.

وتابع -في منشور له عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”-: “مركز النديم اتقفل النهارده بسبب ما يسمونه مخالفات قانونية، تاريخ المكان ده يشرف كل مصري وتاريخ الدكتورة العظيمة عايدة سيف الدولة اللي وظفت حياتها وطاقتها من أجل دعم وعلاج ضحايا التعذيب، تغذيب كل النظم الإجرامية”.

وأضاف “مركز النديم كان شباك بيجيب شوية هوا ونور بس انتم خلاص عفنتم وريحكم فاحت فعلًا لدرجة إنكم مش طايقين الهوا النضيف والنور، في الآخر هتتخنقوا بعفنكم”.

 يذكر ان مركز النديم، هو منظمة مصرية غير حكومية، تأسست في أغسطس 1993، لمناهضة كافة أشكال العنف والتعذيب والعنف المنظم، بغض النظر عن جنس أو جنسية أو عمر الضحية، وأيا من كان الجاني، وسواء كان العنف جماعيا أو فرديا، جسديا أو نفسيا أو جنسيا، بالإضافة إلى مساندة ضحايا العنف والتعذيب بكافة السبل الممكنة، وفقا لاحتياجاتهم واحتياجات أسرهم.

كانت أخر أنشطة المركز، إصدار تقرير لتوثيق انتهاكات الشرطة خلال العام الأول من حكم عبد الفتاح السيسي ، رصد فيه ٢٧٢ حالة وفاة بسبب تلك الانتهاكات.

وصف التقرير، العام بأنه الأسوأ منذ تأسيس مركز النديم، في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان”.

شاهد أيضاً

الجارديان تكشف تفاصيل جديدة لانقلاب بن سلمان على نايف وعلاقة قطر

كشف مقال للكاتب “أنوج تشوبرا”، نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، تفاصيل مثيرة عن كواليس الانقلاب الذي …