إنسحاب الولايات المتحدة من “الأجواء المفتوحة” يشعل الحرب الباردة مجددا بين روسيا وواشنطن


قرر الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة، وهي اتفاقية تهدف إلى تعزيز الشفافية بين 34 جيشاً في العالم، بينها الجيشان الأميركي والروسي.
وادعى ترامب أن روسيا انتهكت الاتفاقية وردت روسيا سريعاً على كلام ترامب وقالت إن انسحاب واشنطن من اتفاقية “الأجواء المفتوحة” “ضربة” لأمن أوروبا، فيما دعت برلين واشنطن إلى إعادة النظر في قرارها. 
وكانت إدارة دونالد ترامب قالت سابقاً إنها أنبأت الشركاء الدوليين الخميس الماضي بنيتها الانسحاب من اتفاقية الأجواء المفتوحة التي تسمح لـ34 دولة بتشارك مجالاتها الجوية والقيام بطلعات جوية استطلاعية، بطائرات غير مسلحة. ونقلت وكالة أسوشييتد برس الأميركية عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن قرار واشنطن جاء على خلفية الخروقات الروسية المستمرة وخرقها المجال الجوي لدول أخرى. 
واتّهمت روسيا أمس الجمعة الولايات المتحدة بزرع الشقاق بين حلفائها، بعد إعلان واشنطن نيّتها الانسحاب من اتفاقية “الأجواء المفتوحة”، التي تسمح بالتدقيق في التحركات العسكرية وبالتثبت من ضبط التسلّح في الدول الموقعة عليها. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، إن الولايات المتحدة تزرع الشقاق وعدم اليقين بين حلفائها بقرارات كتلك. إنّها تتجاهل آراء أعضاء كثر آخرين في حلف شمال الأطلسي، ودور دول أخرى موقّعة على هذه الاتفاقية.
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الخطوة قد تشكّل تمهيدا لانسحاب واشنطن من معاهدة “ستارت الجديدة” التي تحد عدد الصواريخ النووية التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها. 
ما هو مضمون اتفاقية الأجواء المفتوحة؟
تسمح اتفاقية “الأجواء المفتوحة” التي مرّ عليها 18 عاما 2002 بين روسيا والولايات المتحدة و32 دولة أخرى، معظمها منضوية في حلف الأطلسي، لجيش أيّ بلد عضو فيها بتنفيذ عدد محدد من الرحلات الاستطلاعية فوق بلد عضو آخر بعد وقت قصير من إبلاغه بالأمر.
ويمكن للطائرة مسح الأراضي تحتها، وجمع المعلومات والصور للمنشآت والأنشطة العسكرية. وتكمن الفكرة في أنه كلما عرف الجيشان المتنافسان معلومات أكثر عن بعضهما البعض، قل احتمال الصراع بينهما.
لكن الجانبين يستخدمان الرحلات الجوية لفحص نقاط ضعف الخصم. وتشعر الولايات المتحدة بالامتعاض لأن روسيا لن تسمح برحلات جوية أميركية فوق المناطق التي تعتقد واشنطن أن موسكو تنشر فيها أسلحة نووية متوسطة المدى تهدد أوروبا. للقصة خلفية في مارس، اتهم وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر روسيا بانتهاك المعاهدة من خلال حظر الرحلات الجوية الأميركية وغيرها من الرحلات الخارجية فوق مدينة كالينينجراد الواقعة على بحر البلطيق وبالقرب من جورجيا.
وقال “مُنعنا أيضا من حق حرية الوصول إلى المناورات العسكرية في الجو”، مضيفا “لدي الكثير من المخاوف بشأن المعاهدة بصيغتها الحالية”. وقال “هذا مهم للعديد من حلفائنا في حلف شمال الأطلسي لأن لديهم الوسائل لإجراء عمليات التحليق”. وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن ترامب كان غير راض أيضا بشأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات.
وتعد الاتفاقية الثالثة التى يقرر ترامب سحب بلاده منها منذ وصوله إلى السلطة، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015، ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا التي تعود إلى العام 1988.

Comments

comments

شاهد أيضاً

حقوقي: معتقلون سياسيون يعانون أعراض “كورونا” بأحد السجون المصرية

أكد الباحث الحقوقي أحمد العطار أن “24 معتقلا سياسيا بسجن الجيزة العمومي مصابون بأعراض تشبه …