“إن بي سي نيوز”: دراما رمضان تدفع لقبول الشعوب بالتطبيع مع إسرائيل


تقول شبكة إن بي سي نيوز، في تقرير لها، إن الرجل السعودي لا يستطيع تصديق أذنيه، أصبح التطبيع مع إسرائيل يطرح علناً في الدراما السعودية، ففي أحد مشاهد المسلسل الرمضاني “مخرج 7” المذاع على مجموعة MBC السعودية، تساءل رجل سعودي: “تقول له إن الإسرائيليين على حق وأنك تبغي تسوي بيزنس معاهم؟”، وذلك رداً على اقتراح بأنَّ إسرائيل ربما ليست العدو الذي اعتقدته السعودية سابقاً بعد سنوات من العداء الصريح.

ويرد والد زوجته: “العدو هو اللي ما يقدر وقفتك معه ويسبك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين”، في إشارة إلى الفلسطينيين.

وتضيف الشبكة، أثار هذا المسلسل، ومعه مسلسل آخر يذاع على شبكة قنوات MBC أيضاً يتحدث عن قَابلة يهودية في دولة الكويت، جدلاً في منطقة تدافع منذ وقت طويل عن القضية الفلسطينية وتندد بإسرائيل، وأثار تكهنات بأن السعودية تحاول الترويج لعلاقات أقرب مع الدولة القومية لليهود.

ووفقاً لحسن حسن، مدير برنامج في منظمة The Center for Global Policy البحثية الأمريكية، ظهور شخصية تدافع عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل على شبكة تلفزيون تديرها السعودية هي “سابقة من نوعها”.

وقال: “سماع ذلك على التلفزيون السعودي صادم”.

تواصل السعودية، التي شكَّلت لفترة طويلة حصناً لدعم الفلسطينيين ومصدراً لمشاعر العداء الشديد لإسرائيل، على الصعيد الرسمي تأييد حق الفلسطينيين في إقامة دولة، وليست لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مع عدم وجود قنصلية أو سفارة إسرائيلية على أرضها. ولا ترتبط إسرائيل باتفاقيات سلام إلا مع مصر والأردن حيث توجد سفارتين مُحصنَتين لها.

ومع ذلك، بدأت العلاقات الإسرائيلية السعودية تزداد ودية سراً خلال السنوات الأخيرة؛ إذ جمعهما معاً عداؤهما المشترك لإيران وحليف لكليهما في إدارة ترامب.

وفي يناير/كانون الثاني، قالت وزارة الداخلية الإسرائيلية إنها ستسمح الآن للإسرائيليين بالسفر إلى السعودية للقيام بزيارات دينية أو تجارية، شريطة أن يتلقى الزائر دعوة إلى المملكة من مسؤول.

وتضيف الشبكة، بعض المحللين السعوديين قال إنَّ الدولة شهدت ارتفاعاً في النزعة القومية في السنوات الأخيرة، خاصة بين الشباب، بالرغم من أنَّ بعضهم لا يميلون كثيراً للاهتمام بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

لا يمكن أن يكون موقفاً عفوياً من الفنانين، والفلسطينيون غاضبون، ومن ثم، أثار توقيت هذين المسلسلين تكهنات بأنَّ المحتوى يخدم أجندة سياسية. وقوبلا أيضاً بصيحات غضب من الفلسطينيين الذين اعتبروا ذلك إشارة على أنَّ أشقاءهم العرب يتخلون عن نضالهم الوطني، في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضم أجزاء من المنطقة التي يأملون أن تكون جزءاً من دولتهم المستقبلية.

وطالب وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبوسيف الأسبوع الماضي بوقف الأعمال الدرامية التي “تخدم الاحتلال وتسيء إلى القضية الفلسطينية”.

وانتقد عرض بعض الفضائيات العربية خلال شهر رمضان، لبعض المسلسلات التي تسيء إلى الرواية القومية العربية عن الصراع وعملية سرقة فلسطين، ووصفتها بأنها تُحرف التاريخ”.

المسؤولون السعوديون أرادوا إرسال رسالة إلى شعبهم من خلال هذا المحتوى، حسب محللين.

وقال كريستيان كوتس أولريكسن، زميل باحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة التابع لجامعة رايس الأمريكية: “المواقف الرسمية تتغير وقد تكون المسلسلات طريقة لمحاولة دفع الرأي العام إلى اتباعها والتحول إلى نفس الاتجاه”.

وأضاف أولريكسن: “أية رسالة أو قصة تظهر في المسلسلات الرمضانية تحمل شيئاً من التأييد الرسمي”.

وقال محللون إنَّ الموقف الشعبي لم يتغير، وربما يرجع هذا جزئياً إلى أنَّ الالتزام نحو النضال الفلسطيني لا يزال مترسخاً في وجدان الكثير من الشعب السعودي.

وأعرب عبدالعزيز الغشيان، المحاضر السعودي في العلاقات الدولية في جامعة إسكس، عن اعتقاده بأنَّ وضع المناقشة حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في إطار درامي هو بمثابة اختبار عبقري لقياس موقف السعوديين من هذه القضية، وليس استراتيجية حكومية للتأثير على العقول، حسب توصيفه.

وأضاف: “في تلك المرحلة، الشيء الوحيد الذي يخضع للتطبيع هو الحديث عن التطبيع السعودي مع إسرائيل”.

ومن المحتمل أنَّ الأمور قد تسوء أكثر بالنسبة للفلسطينيين، ما قد يضع رغبة الرياض في مزيد من التقارب مع إسرائيل أمام اختبار.

وقال يوسي ميكلبيرغ، الأستاذ في جامعة العلاقات الدولية في جامعة ريجنت لندن، إنَّ نتنياهو يضغط من أجل بسط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وهي خطوة قالت الأمم المتحدة إنها “ستوجه ضربة مدمرة” لفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف: “سواء كانت الحكومات في الخليج ترى ذلك على أنه أولوية عالية أم لا، فإن الكثير من الناس داخل دولهم سيعتبرون ذلك إهانة”.

وتابع: “قد يخدم ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية لإسرائيل الائتلاف الحكومي لنتنياهو، لكنه لن يخدم العلاقات في الخليج، ولا العلاقات مع مصر والأردن”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

“حمس” الجزائرية: على النظام أن يفي بوعوده الإصلاحية وإلا سنلجأ إلى الحراك الشعبي

حذّر رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية “حمس” (الإسلامية التوجه) عبد الرزاق مقّري من أن هناك …