إيكونوميست: شيوخ الأزهر يقاومون دعوة السيسي لتجديد الدين

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا، تقول فيه إن القليل من المصريين يستطيعون تحدي عبد الفتاح السيسي، لكن مؤسسة وقفت أمامه، حيث ذكرت التقارير أن السيسي قال لشيخ الأزهر أحمد الطيب الشهر الماضي: “لقد أتعبتني”.

وتقول المجلة: “مر عامان على إبداء السيسي أسفه لأن بعض المسلمين أصبحوا (مصدر قلق وخوف وخطر وقتل ودمار للعالم كله)، وحث رجال الدين على الوقوف في وجه الجهاديين من تنظيم الدولة، وقال إن مصر نفسها ضحية، وقال إن الإسلاميين الغاضبين يهاجمون الحكومة، وتنظيم الدولة يهاجم الجيش في سيناء، ولمواجهة هذا التطرف لا بد من (ثورة دينية)، ويجب أن يكون الأزهر رائدا في هذا المجال”.

ويشير التقرير، إلى أن رجال الدين بقيادة الطيب قاوموا الاستجابة لدعوة السيسي، مستدركا بأنه رغم أن الأزهر يقدم نفسه على أنه مؤسسة معتدلة، إلا أن الناقدين يتهمونه بأنه سمح للمتطرفين بالبقاء في مواقع مهمة، وفشل في إصلاح مناهجه، التي لا تزال تحتوي على نصوص قديمة يعتمد عليها المتطرفون، وعارض الإصلاحات الاجتماعية، وحاول إسكات الناقدين، وقال وزير الثقافة المصري بنظام السيسي حلمي النمنم، في أغسطس الماضي: “لم يتم فعل شيء منذ أن دعا الرئيس إلى تجديد الخطاب الديني”.

وتبين المجلة أن “الأزهر عمل خلال تاريخه، الذي يمتد إلى حوالي ألف عام، باستقلالية، ويقوم كل عام بتدريب آلاف الدعاة، في الوقت الذي يدرس فيه عشرات الآلاف من الطلاب المحليين والأجانب في مدارسه، لكنه دخل في السياسة، ما أزعج حكام مصر، فقام جمال عبد الناصر، الذي حكم في الفترة من 1956 إلى 1970، بكبح جماح رجال الدين عندما أمم الأوقاف، وضغط هو والرؤساء بعده على الأزهر ليصدر الفتاوى التي تبرر سياساتهم، وهذا أثر في مصداقية الأزهر، لكنه أيضا أكد دوره بصفته مرجعا رئيسيا للدين”.

ويلفت التقرير إلى أن السيسي استخدم الأزهر أيضا عندما طرد حكومة الإخوان المسلمين عام 2013، وكان الطيب يجلس بجانبه، حيث أعطى الدستور الجديد، الذي تم اعتماده عام 2014، الأزهر استقلالية أكبر، مستدركا بأنه منذ ذلك الحين، فإن السيسي يحاول الضغط عليه في مسائل دينية، حيث أغلق مساجد، ومنع الخطباء غير المرخصين، وبدأت السلطات بتوحيد خطبة الجمعة عام 2015؛ لترويج سياسات الرئيس، فسمي توسيعه لقناة السويس مثلا “نعمة من الله”.

وتورد الصحيفة أن “الأزهر قاوم ذلك، وقال إن بإمكان دعاته إلقاء خطبهم الخاصة بهم، وعارض بعض رجال الدين موقفه القوي من ختان البنات، مع أن الأزهر يتفق معه في هذا الأمر، وبعد أن دعا الرئيس إلى عدم سريان الطلاق اللفظي بأن يطلق الرجل زوجته بقوله (أنت طالق) –اعتبر مجلس أزهري هذا الأمر متطابقا مع التعاليم الإسلامية، وقال أحد الأساتذة إن على (المجتمع أن يتأقلم مع تعاليم الإسلام وليس العكس)”.

ويفيد التقرير بأن الطيب يصر على أن الأزهر “منبر للمعتدلين الوسطيين والإسلام المتسامح”، لكنه ليس متجانسا، ويقول عمرو عزت من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “الناس في الأزهر منقسمون، كما هو حال المجتمع المصري”، فبعض طلابه ودعاته سلفيون، وبعضهم متعاطف مع الإخوان، وليست للحكومة سيطرة على موظفيه، والطيب متسامح مع الفصائل المختلفة، ويضيف عزت: “إنه (الطيب) ليس صارما مع التطرف”.

وتنوه المجلة إلى أنه بالرغم من الخلافات الداخلية في الأزهر، إلا أنه حاول إسكات الحوار خارجه، وقام برفع قضايا ضد عدة مؤلفين وفنانين، بموجب قانون التجديف المصري، كما حصل مع إسلام البحيري، الذي انتقد الأزهر في برنامجه التلفزيوني “مع الإسلام”، ورفع الأزهر ضده عدة قضايا، أدت إلى حكم بالسجن لمدة عام، ثم صدر إعفاء له من الرئيس السيسي، ويقول أحمد الحبيب، الذي كتب عن الفساد في مؤسسة الأزهر، إن “الأزهر يستخدم قانون التجديف سيفا”.

وبحسب التقرير، فإن البعض لا يزال يشك إن كان يمكن للأزهر أن ينتصر على الجماهير المسلمة لو تبنى الإصلاحات، فمهاراته في التواصل لا تصل إلى مهارات تنظيم الدولة أو جماعة الإخوان المسلمين، اللذين ينشران رسائلهما على الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي حاول فيه الأزهر لسنوات إنشاء محطة تلفزة، لكنه لم ينجح.

وتجد المجلة أنه مع ذلك، فإن الإصلاحات الدينية هي حل جزئي فقط، حيث يلوم كثير من المحللين الحكم الاستبدادي للسيسي، الذي يتسبب بالاستياء والتنفير والإحباط، وهو ما يغذي التطرف العنيف.

وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى قول المحلل السياسي والجهادي السابق كمال حبيب: “تطلب الدولة من الأزهر تجديد خطابه، لكنها لم تجدد خطابها.. ليست هناك علاقة آلية، بحيث تغير الخطاب وبناء عليه تتحسن الأمور”.

شاهد أيضاً

ارتفاع أعداد وفيات الحجاج المصريين لـ600 والحكومة تصدر بيانات تبرر فشلها

ذكرت وكالة فرانس برس نقلا عن دبلوماسي عربي، الأربعاء، أن حصيلة الوفيات في صفوف الحجاج …