اتفاق دائم لوقف اطلاق النار في ليبيا.. “خطوة مهمة” لكن بدون ضمانات


رحبت معظم الأطراف والدول المعنية بالشأن الليبي، ما عدا تركيا بـ “الإنجاز التاريخي” الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة، الجمعة، والمتمثل في اتفاق وقف إطلاق النار الدائم.

ويرى مراقبون أن الاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، يبعث بصيص أمل في بلد يأن من ويلات الصراع المسلح منذ انهيار نظام معمر القذافي في عام 2011، لكنه في الوقت ذاته يحتاج لخطوات ونوايا جدية من أجل تطبيقه على الأرض.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت، الجمعة، أن مبعوثتها في ليبيا ستيفاني توركو ويليامز قادت وساطة أثمرت عن توصل اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 إلى “بنقطة تحول مهمة نحو السلام والاستقرار في ليبيا” من خلال هذا الاتفاق.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا بأنه “خطوة أساسية نحو السلام”، داعيا الأطراف الليبية والقوى الإقليمية لتنفيذه دون أي تأخير.

ورحبت الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار الدائم في ليبيا، مشيرة إلى أنه يمثل “خطوة كبيرة إلى الأمام نحو تحقيق المصالح المشتركة لجميع الليبيين في خفض التصعيد والاستقرار ورحيل المقاتلين الأجانب”، وحثت وزارة الخارجية الأميركية “الجهات الفاعلة الداخلية والخارجية الآن على دعم تنفيذ الاتفاق بحسن نية”.

ورحبت مصر وإيطاليا وألمانيا ودول أخرى بالاتفاق، الذي جاء نتيجة مباحثات استمرت عدة أيام تكللت بالإعلان النهائي الذي تم توقيعه في جنيف الجمعة، ولكن تركيا شككت بـ “مصداقية” وقف إطلاق النار “الدائم” الذي وقع عليه طرفا النزاع الليبي وبإمكانية استمراره.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الداعم لحكومة الوفاق الوطني الموقعة على الاتفاق، إن “اتفاق وقف إطلاق النار اليوم لم يتم في الحقيقة بأعلى المستويات، بل بمستوى أقل. سيكون تحديد إن كان سيدوم مسألة وقت”. وأضاف “يبدو لي أنه يفتقد إلى المصداقية”

ومع ذلك يرى استاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول سمير صالحة أن “ما انجز مؤخرا يعد خطوة مهمة باتجاه فتح صفحة جديدة في التعامل مع الملف الليبي”، مؤكدا أن هذه “الخطوة ستكون مقدمة لتفعيل أكثر من مسار لأكثر من اتجاه في الحوار الليبي”

ويقول صالحة لموقع الحرة إن “المهم في هذا كله هو رؤية القوى المحلية تواصل لغة الانفتاح في الحوار والمحادثات، لتعزيز ما انجز والذهاب نحو خارطة طريق تساهم في ترجمة كل هذه التفاهمات”.

كما تحدث صالحة عن أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الدعم الإقليمي لهذ الاتفاق على اعتبار أن “العديد من اللاعبين الإقليميين سيرون أن مصلحتهم تحققت بشكل أو بآخر من خلال هذا الاتفاق”

ولم تتوفر بعد تفاصيل الاتفاق، لكن ويليامز، المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأميركية، كانت أكدت الأربعاء إن الفصيلين المتحاربين في ليبيا اتفقا على قضايا “تؤثر بشكل مباشر على حياة ورفاهية الشعب الليبي”

وتحدثت عن اتفاقيات لفتح الطرق الجوية والبرية في البلاد، والعمل على تخفيف الخطاب التحريضي في وسائل الإعلام الليبية، والمساعدة في إطلاق صناعة النفط الحيوية في ليبيا.

وتوجهت طائرة ركاب من العاصمة الليبية طرابلس إلى مدينة بنغازي بشرق البلاد اليوم الجمعة للمرة الأولى منذ أكثر من عام، في إشارة إلى نجاح عمليات التفاوض بين الجانبين.

ويقول الكاتب المصري المتخصص في الشأن الليبي عبد الستار حتيتة إن “الاتفاق يمنح مزيدا من الأمل بشأن حقن دماء الليبيين، لكنه لا يعطي أي ضمانات لوقف إطلاق النار بشكل دائم والدخول في توحيد المؤسسة العسكرية وانهاء وجود المرتزقة والميليشيات والمجموعات الإرهابية”

ويضيف حتيتة لموقع “الحرة” أن الكثير من بنود الاتفاق الليبي جاءت “مبهمة وبالتالي تحتاج إلى جلسات ما بين العسكريين الليبيين من أجل تفسير التعبيرات الموجودة فيه لتطبيقها على الأرض”

ويتساءل حتيتة “مثلا، ما المقصود بخطوط التماس التي على الجيش والمجموعات المسلحة الانسحاب منها إلى معسكراتها؟، هل المقصود سرت-الجفرة أم طرابلس-ترهونة؟”

كذلك أشار إلى أن هناك تساؤلات تطرح أيضا بشأن “المعسكرات، فهل هذه المجموعات المسلحة لديها شرعية التواجد في معسكرات تابعة للجيش؟ كل هذه تتطلب تعريفات واتفاق ما بين القيادات العسكرية”

وتشهد ليبيا حاليا صراعا على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة من جهة، والسلطة في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر المدعوم من جزء من البرلمان المنتخب ورئيسه عقيلة صالح.

ويدعم الجانبان مجموعة من الميليشيات المحلية وكذلك قوى إقليمية وأجنبية، حيث أسفر النزاع عن مقتل المئات وأجبر عشرات الآلاف على النزوح.

وشنت قوات حفتر هجوما في أبريل 2019 لمحاولة الاستيلاء على طرابلس، مقر الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في الغرب. لكن حملته انهارت في يونيو.

تلاشى القتال منذ ذلك الحين وسط ضغوط دولية على الجانبين لتجنب هجوم على مدينة سرت الاستراتيجية، البوابة إلى مرافئ تصدير النفط الرئيسية في ليبيا.

وتوصل الجانبان الشهر الماضي إلى اتفاقيات أولية لتبادل الأسرى وفتح النقل الجوي والبري عبر أراضي البلاد المقسمة.

ورافق هذا الانجاز أيضا استئناف إنتاج النفط بعد حصار استمر لأشهر من قبل القبائل القوية المتحالفة مع القائد العسكري خليفة حفتر، قائد القوات التي تتخذ من المنطقة الشرقية مركز لها.

وانزلقت ليبيا في الفوضى منذ أطاحت انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي بالرئيس الأسبق معمر القذافي وأدت إلى مقتله في 2011.


Comments

comments

شاهد أيضاً

قضية محمد رمضان تكشف حجم الرفض الشعبي لإسرائيل وسط سباق التطبيع الرسمي

مع تصاعد الجدل في مصر بشأن الممثل محمد رمضان واتهامه “بالخيانة والتطبيع” بعد انتشار صورة …