اثيوبيا تعتدي مجددا على الأراضي السودانية ومياه نيل عطبرة

شهدت الحدود السودانية الإثيوبية بولاية القضارف توترا جديدا صباح اليوم الجمعة، بعدما توغلت قوة من الميليشيات الإثيوبية التي يساندها الجيش الاثيوبي لتعتدي على بعض المشاريع الزراعية، بمنطقة بركة نوريت وقرية الفرسان وتواصل الاعتداء ليشمل الاشتباك مع القوة العسكرية السودانية في معسكر بركة نورين”.

وقال مراقبون إن الجيش السوداني اشتبك مع الإثيوبيين بعد محاولتهم سحب المياه من نهر عطبرة داخل الحدود السودانية، والسيطرة على موارد زراعية.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني إن مليشيات إثيوبية بإسناد من الجيش الإثيوبي كررت اعتداءها على الأراضي والموارد السودانية نتج عنها اشتباكات أسفرت عن مقتل ضابط وطفل وإصابة 7 جنود و3 مدنيين.

وتوقفت الاشتباكات أمس الخميس بعد مقتل السودانيين ونشاط في الاتصالات المكثفة بين الطرفين لوقف الصدام، وذلك بعد بيان الجيش السوداني الذي أكد أنه اشتبك مع قوات إثيوبية نظامية، الخميس، على خلفية محاولة مليشيات موالية لأديس أبابا سحب المياه من نهر عطبرة، وزراعة أراضٍ سودانية دون موافقة الخرطوم.

وقال الضابط عامر محمد الحسن، الناطق باسم الجيش السوداني، ضمن مؤتمر صحفي عقدته وكالة الأنباء الرسمية السودانية “سونا”، إن الاشتباكات استمرت على مدار يوم الخميس.

وأضاف الحسن: “المليشيات الإثيوبية بإسناد من الجيش الإثيوبي درجت على تكرار الاعتداء على الأراضي والموارد السودانية”، مؤكدًا أن الخرطوم “تمد حبال الصبر في إكمال العملية التفاوضية الرامية إلى وضع حد لهذه الأعمال العدائية والاجرامية”.

وأشار الحسن إلى أنه في يوم الثلاثاء26 مايو انتشرت قوة تقدر بقوة سرية مشاة للجيش الإثيوبي حول معسكر القوات السودانية في منطقة العلاو داخل الأراضي السودانية، وبعد مفاوضات بين الجانبين جرى الاتفاق على سحب نقطة المراقبة التابعة للقوات السودانية إلى داخل المعسكر، على أن تعود السرية الإثيوبية إلى معسكرها.

مفاوضات ورفض

ويوم الأربعاء، حضر مزارعون إثيوبيون وضباط من القوات الإثيوبية إلى منطقة كمبو دالي للاجتماع مع القوات السودانية في منطقة جبل حلاوة، لطلب السماح لهم بالزراعة داخل الأراضي السودانية، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض.

وفي اليوم التالي، تعرضت قوة استطلاع سودانية لإطلاق نار كثيف من مليشيات إثيوبية عددها 250 فردًا، ما أسفر عن “إصابة ضابط برتبة ملازم وفقدان أحد الأفراد من طوف الاستطلاع”، وفقا للناطق باسم الجيش السوداني.

وفي عرضه التسلسلي قال عامر الحسن إنه في يوم الخميس 28 مايو، وصلت مليشيات إثيوبية إلى الضفة الشرقية لنهر عطبرة، أحد روافد نهر النيل، من أجل سحب المياه منه، قبل أن تمنعها قوات سودانية من أخذها.

وأضاف ناطق الجيش السوداني أن المليشيات انسحبت إلى المعسكر الإثيوبي، بعد اشتباكات نتج عنها إصابة أحد عناصرها، إلا أنها عادت مرة أخرى إلى منطقة شرق بركة نورين مدعومة بتعزيزات من فصيلة من الجيش الإثيوبي، واشتبكوا مع قواتنا مجددًا.

وقال الحسن إنه في نفس اليوم وصلت إلى الضفة الشرقية لنهر عطبرة سرية مشاة من الجيش الإثيوبي، واشتبكت مع القوات السودانية غرب النهر، ما أدى إلى مقتل ضابط سوداني برتبة النقيب وإصابة 6 أفراد، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، وعلى ضوء ذلك تم تعزيز موقع بركة نورين بقوات مناسبة”.

وعلى هامش تواصل الاشتباكات بشكل متقطع، و”استخدام القوات الإثيوبية الرشاشات والبنادق القناصة ومدافع الأربجي”، أصيب 3 مدنيين سودانيين وقُتل طفل، بحسب الناطق.

وأشار إلى أنّ الجيش “يمد حبال الصبر لإكمال العملية التفاوضية الرامية لوضع حدّ لهذه الأعمال العدائية”.

تورط إقليمي

وتأتي الاشتباكات وسط توتر إقليمي بسبب سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتزم أديس أبابا ملء خزانه في يونيو المقبل، بعد رفضها توقيع اتفاق في هذا الشأن مع مصر والسودان برعاية أمريكية.

ونفت وزارة الري والموارد المائية السودانية الخميس، ما أورده موقع “جريدة السوداني” حول إبلاغها نظيرتها المصرية باتساع الخلافات مع إثيوبيا بشأن استئناف مفاوضات سد النهضة، نافية صحة ذلك.

وقالت إن ما نُشر هدفه “خلق بيئة غير مناسبة لبدء التفاوض”، حسب وكالة الأنباء السودانية.

اشتباكات متقطعة

ومن وقت إلى آخر، تشتبك القوات السودانية مع ميليشيات إثيوبية في منطقة الفشقة الحدودية التابعة لولاية القضارف السودانية شرقي البلاد، وهي منطقة زراعية نائية.

وتتهم الحكومة السودانية مواطنين إثيوبيين بزراعة أراض داخل حدودها.

وقال وزير الدولة بالخارجية، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي: “عدد المزارعين الإثيوبيين الذين يزرعون داخل الأراضي السودانية ألف وسبعمئة وستة وثمانون مزارعا”.

وأكدت الخرطوم أنها اتفقت مع أديس أبابا على ترسيم الحدود بينهما للحد من دخول المزارعين الإثيوبيين إلى أراضيها عقب مباحثات أجراها وفد سوداني مع نظرائه الإثيوبيين.

وأضاف قمر الدين “اتفقنا مع الإثيوبيين أن تبدأ اللجنة المشتركة في وضع العلامات المحددة للحدود في أكتوبر القادم على أن تنتهي من عملها في مارس 2021”.

ولعبت إثيوبيا دورًا لافتًا في إتمام اتفاق تبادل السلطة في السودان بين الموقع بين المجلس العسكري الحاكم وتحالف قوى الحرية والتغيير في يوليو 2019، وجاء ذلك بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في مطلع أبريل من العام نفسه، في غضون انتفاضة شعبية دامت لشهور.

Comments

comments

شاهد أيضاً

السعودية: لن يكون هناك تطبيع طالما لم تُحل القضية الفلسطينية

أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أن المملكة لن تطّبع علاقاتها مع إسرائيل طالما …