استعلاء وإسلاموفوبيا وعنصرية.. كيف غطى الاعلام الغربي انتصارات فريق المغرب العربي؟

أثار انتصار المنتخب المغربي في مونديال قطر، ونجاحه في بلوغ نصف النهائي، أحقاد اليمين المتطرف الأوروبي، التي عبَّر عنها الكثير من وجوهه مثل الإعلام المقرب منه، عبر معالجات استعلائية وإسلاموفوبية وعنصرية لإنجاز أسود الأطلس.

وكشفت التغطية الإعلامية، في عدد من وسائل الإعلام الغربية، للحدث الرياضي، ومعالجتها الإنجاز المغربي من زاوية إسلاموفوبية، أو عنصرية كما روجوا للمباراة المقبلة على أنها نزاع ديني، وانتقاد لاعبي المنتخب لمناصرتهم القضية الفلسطينية، وهو ما يكشف مجدداً نظرة استعلائية متفشية في هذا الإعلام.

مرحباً بكم في بلجيكستان

لم تنتظر الأصوات اليمينية في فرنسا بلوغ مباراة نصف النهائي، التي وضعت المنافسة منتخب بلادهم أمام المنتخب المغربي، ليشنوا حملة عنصرية تحريضية ضد الجالية المغربية المحتفلة بانتصارات الأسود.

وقبل ذلك، بعد هزيمة بلجيكا أمام المغرب، علَّقت مجلة “Valeurs Actuelles”، الفرنسية المقربة من اليمين الشعبوي، على تلك الاحتفالات بـ”مرحباً بكم في بلجيكستان”، في إشارة عنصرية إلى الجالية المغربية هناك.

ومع استمرار انتصارات الأسود، خرج أبرز وجه يميني متطرف في فرنسا، الصحافي والسياسي إيريك زيمور، على قناة “BFMTV”، ليقول: “لا أتصور أن يكون هناك أشخاص كثر من المفروض أنهم فرنسيون، يحتفلون بانتصار المنتخب المغربي تزامناً مع مباراة المنتخب الفرنسي (…) كيف سيكون رد فعل المغاربة إذا احتفل آلاف الفرنسيين في مراكش بانتصار فرنسا؟ سيشعرون بأنهم محرومون من وطنهم”

بل وذهب زيمور إلى ما هو أبعد من ذلك، حين انتقد إرجاع اللاعبين المغاربة فضل انتصارهم إلى الله وإهدائهم ذلك الانتصار إلى الأمة الإسلامية، حيث علَّق ممتعضاً: “هناك لاعب مغربي أهدى فوز فريقه على البرتغال إلى العالم الإسلامي، هل رأيتم أوليفييه جيرو يهدي انتصاره إلى العالم المسيحي؟”

وفي تغطيتها للمباراة المقبلة، أبت قناة “BFMTV” إلا أن تضفي الرمزية الدينية المسيحية على التنافس الرياضي، حيث وصفت المباراة بـ”معركة داوود ضد جالوت”. كما سعت إلى ربط حادث أليم أدى إلى مقتل سائحة فرنسية بالمغرب على يد مختل عقلي بالمباراة، مشيرة، بدون موجب لذلك، إلى أن الحادث “وقع على بعد أقل من 48 ساعة عن مباراة المغرب وفرنسا”

وعلى قناة “Cnews”، اعتبر المفكر والكاتب اليميني الفرنسي ألان فينكلكروت، أن فرحة الجالية المغربية بانتصار منتخبها الوطني تعبير عن الكراهية لفرنسا. حيث صرَّح بأن: “المشاهد التي تلت انتصار المنتخب المغربي على البرتغال تعبر عن تنامي واسع للفرانكوفوبيا في البلاد”

وليست هذه التعبيرات العنصرية والإسلاموفوبية، بخصوص انتصارات المنتخب المغربي، حكراً على وسائل الإعلام الفرنسية. بل انتقدت قناة فيلت الألمانية، في تقرير مصور لها، رفع اللاعبين المغاربة للسبابة والتشهد، مشبهة إياهم بتنظيم داعش الإرهابي. ما أثار استنكار عدد من المتابعين، الذين اعتبروه تعبيراً صريحاً عن الإساموفوبيا والكراهية ضد المسلمين.

نتقد مناصرتهم فلسطين

وشنَّ الإعلام الألماني هجوماً شرساً على المنتخب المغربي وجماهيره، ذلك لمناصرتهم للقضية الفلسطينية، واحتفالهم برفع العلم الفلسطيني. هذا واتهمت صحيفة “تاز” الإلكترونية، المنتخب المغربي بـ”إضفاء لمسة معادية للسامية على احتفالاته”، ما يجعل وفق اعتقادها “من الصعب مناصرة المنتخب المغربي”. 

وانتقد محرر صحيفة “بليد” الألمانية، جوليان روبكي، رفع المنتخب المغربي للراية الفلسطينية، حيث غرد قائلاً: “لا مشكلة لديهم في رفع علم دولة غير موجودة تريد رمي سبعة ملايين يهودي إلى البحر”. وغردت زميلته في الصحيفة، سارة زيفر، بأن: “رفع الراية الفلسطينية (في الاحتفالات بانتصار المغرب) دليل على رفض رمزي للغرب والدولة اليهودية”

وانتقدت قناة “دوتشه فيلا” الألمانية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، متهمة إياه بازدواجية المعايير، ذلك لما أسمته “تسامحه مع المنتخب المغربي في رفع الراية الفلسطينية”، مقابل منع المنتخبات الأوروبية من حمل الشارة الداعمة للمثليين.

هذا وذهب الصحفي الفرنسي جورج مارك بن عمو، لأكثر من ذلك، حين طلب من المغرب الاعتذار عن رفع لاعبي المنتخب للعلم الفلسطيني. وقال بن عمو، في تصريح له على قناة “i24” الإسرائيلية، إنه: “على القصر الملكي المغربي والحكومة المغربية، أن يقدموا اعتذاراً رسمياً لإسرائيل”

هذا ونجح المنتخب المغربي في تحقيق سابقة تاريخية، بانتصاره على البرتغال والمرور إلى مقابلة فرنسا في نصف نهائي مونديال قطر. هذا واحتفل عدد من اللاعبين المغاربة بانتصاراتهم بحمل الراية الفلسطينية، تعبيراً عن مناصرته للقضية.

شاهد أيضاً

وول ستريت جورنال: أردوغان سيصبح أقوى حاكم لتركيا وحرب أوكرانيا دعمت موقفه

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط جاريد مالسين، قال فيه إن …