اقتصاديون: توغل الجيش في مجال سوق العقارات أدى لتفاقم الأزمة السكنية بمصر


قال عدد من الخبراء الاقتصاديين إن توغل المؤسسة العسكرية في مصر بسوق العقارات، تسبب في ارتفاع أسعار السكن، مشيرين إلى أن توسع القوات المسلحة في بناء المدن والوحدات السكنية بجميع أنواعها، أدى إلى ارتفع الأسعار بشكل مضاعف ما أثقل كاهل المواطنين، بل عمل الجيش على تقييد المقاولين والمطورين العقاريين من أجل الحد من أعمالهم و إفساح الطريق لتسويق مشروعاته.

وانخرط الجيش المصري في مشروعات بناء الوحدات السكنية منذ قدوم السيسي إلى السلطة في تموز/ يوليو 2014، وكانت باكورة مشروعاته في مجال الإسكان مشروع ضخم يدعى “دار مصر” في 12 مدينة جديدة، لكنها جاءت أقل من المتوقع وتأخر تنفيذها عدة سنوات وكانت دون المستوى بحسب ما رصده تقرير سابق لـ”عربي21″ عن تدني مستوى التنفيذ.

ومع وفي هذا الصدد أصدر السيسي العديد من القوانين والقرارات التي حجمت حركة البناء إن لم تكن أوقفتها بشكل كامل في جميع المحافظات المصرية، ومن بينها قانون تسجيل الوحدات السكنية والذي أحدث جدلا واسعا في الشارع المصري، وقانون وقف إصدار تراخيص البناء إلا في المدن الجديدة فقط، ما أصاب قطاع البناء في كل المحافظات بالشلل.

وفي تعليقه على آثار ذلك القرار الممتد حتى الآن، قال مالك شركة سما للتطوير العقاري بإحدى محافظات الدلتا شمال القاهرة لـ”عربي21: إن “استمرار حظر البناء وإصدار تراخيص جديدة أدى إلى أزمتين كبيرتين، أولهما تشريد آلاف العمال في مجال البناء وتكبيد المقاولين خسائر فادحة، ثانيهما، ارتفاع أسعار الوحدات السكنية لعدم وجود بديل الضعف”.

الجيش يسيطر ويحتكر

بدوره، أكد عضو لجنة الإسكان بالبرلمان المصري سابقا عزب مصطفى، أن “تدخل الجيش المصري في سوق العقارات لم يحل الأزمة رغم زيادة المعروض بسبب ارتفاع الأسعار بشكل مضاعف؛ منذ حدوث الانقلاب في مصر والعسكر يتغول على كل القطاعات الاقتصادية وأخص بالذكر قطاع الإسكان وإصدار قرار بإسناد عملية البناء إلى الإدارة الهندسية بالأمر المباشر أصبح الجيش المصري يتحكم في تنفيذ كل مشروعات الوحدات السكنية بوزارة الإسكان وبذلك خرج من سوق الإسكان الكثير من شركات البناء لعدم تكافؤ الفرص “.

وأضاف لـ”عربي21″ “إلى جانب سيطرة الجيش على معظم قطاع الأسمنت والمحاجر والحصول على أراض ومرافق بالمجان والتي تصل إلى 40 بالمئة من تكلفة البناء، وبات لا عمل للشركات أو المقاولين إلا بالحصول على مقاولات من الباطن”.

وإلى جانب تلك الأسباب، أضاف مصطفى، أن تعويم الجنيه المصري لعب دورا كبيرا في زيادة أسعار مواد البناء والأراضي، وخسف في المقابل بقيمة مدخرات ورؤوس أموال الشركات والمقاولين بأكثر من النصف، ما جعل الأسعار تشتعل بشكل كبير، وهذا التضخم في الأسعار مؤشر على انهيار الاقتصاد المصري، وفي ظل هذا الاحتكار الموجه تضيع الطبقة الفقيرة والمتوسطة لصالح طغمة حاكمة وأخرى منتفعة”.

مشروعات إجبارية بأسعار مرتفعة

ويقول الخبير الاقتصادي والاستراتيجي وعضو مجموعة تكنوقراط مصر، علاء السيد: “في تقديري مشروعات السيسي السكنية الاحتكارية للسوق فاقمت الأزمة ولم تحلها؛ لأن الجيش قام باحتكاره وأقصى المنافسين الذين يقدمون عروضا مختلفة ما جعل الخيارات محدودة، وبأسعار مرتفعة الثمن، ولا تناسب كل المواطنين بما فيهم أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة”.

وأشار إلى أن “الكثير من مشروعات السيسي السكنية عشوائية لا تخضع لدراسات جدوى تتوافق مع أوضاع المواطنين، ولا تراعي احتياجات المستهلك، والنظام حاول تقديم أنواعا رخيصة ولكن محدودة لبعض الشرائح من محدودي الدخل من أجل كسب الرأي العام ولكنها لا تغطي جميع الشرائح ولا توفر مستوى جودة حقيقي، وسن من القوانين والقرارات ما عززت من هيمنته مثل منع إصدار تراخيص البناء وتسجيل الوحدات السكنية ودفع مخالفات بعشرات المليارات حملها الملاك على أسعار وحداتهم”.

وأوضح أن “السياسية التي ينتهجها نظام السيسي تعتمد على احتكار بعض مواد البناء والأراضي وبالتالي هو من يقرر الأسعار ويرفعها ما أدى إلى إفساد سوق مواد البناء وسوق العقارات، وتوجيه السوق نحو المدن الجديدة والعاصمة الإدارية وفتح السقف لأسعار الوحدات السكنية، ما يعني سيطرة القوات المسلحة على قطاع الإسكان سواء بالتحكم والتملك أو التوجيه”.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

ارتفاع الوفيات بين المعتقلين داخل سجون السيسي إلى 1095 شخصا منذ انقلابه

أفادت بيانات حقوقية بارتفاع حصيلة وفيات المعتقلين داخل السجون المصرية، إلى 1095 معتقلا، منذ الانقلاب …