الأزمات الدولية تزداد.. وفشل مطلق  للانقلاب العسكري

بعد كل هذا الدعم الهائل والأموال الطائلة والتواطؤ المفضوح وولاء الأجهزة, تُطبق الأزمات الدولية والداخلية بخناق قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وحكومته؛ فالغضب يتصاعد، والاقتصاد ينهار، والجنيه يغرق، والمشروعات تتوقف، والمصانع تغلق، وقناة السويس تتراجع عائداتها، وتحويلات المصريين تجف، وانتفاضة الجزيرتين؛ تيران وصنافير لم تخمد، وفشل في مفاوضات سد النهضة .. وهو لم يكتفِ بذلك بل يتسبب في أزمة دبلوماسية بين مصر والدول الأفريقية بعد وصفهم بالكلاب والعبيد, فإلى متى يظل مؤيدو السيسي يعيشون في ذل وعبودية؟.

الكلاب والعبيد

فقد تفجرت أزمة دبلوماسية بين مصر والدول الأفريقية بعدما أكدت كينيا في خطاب أرسلته إلى القاهرة أن ممثلي مصر أهانوا دول أفريقيا ووصفوها بالكلاب والعبيد خلال اجتماع أممي.

وطالبت كينيا باتخاذ إجراءات عقابية ضد مصر ومنعها من تمثيل دول أفريقيا في أي محفل دولي باعتبارها لا تصلح لهذا الدور القيادي.

وبحسب وسائل إعلام كينية، فقد قال رئيس وفد الانقلاب المصري هذه الألفاظ تعليقا على الانقسام بين الدول الأعضاء وعدم تمرير مشروع قرار لإرسال بعثة أممية لتقييم الوضع البيئي داخل قطاع غزة المحاصر، وخاصة بعد الاعتداءات التي شنتها إسرائيل على القطاع عامي 2012 و2014 وتقييم الدمار الذي لحق بالبيئة.

وتقدمت الدبلوماسية الكينية “إيفون خاماتي” بمذكرة إلى رئيس البعثات الدبلوماسية الأفريقية بشأن “سوء السلوك” الذي أظهره رئيس وفد الانقلاب خلال الجلسة الثانية لاجتماع الجمعية العامة لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة الذي استضافتها العاصمة الكينية نيروبي.

وأوضحت “خاماتي”، في مذكرتها، أنه أثناء النقاش مع وفد الانقلاب، قام رئيس الوفد الذي يترأس مؤتمر وزراء البيئة بوصف دول أفريقيا السوداء بالكلاب والعبيد، مستخدما اللغة العربية، لكن الدبلوماسيين الأفارقة فهموا كلامه جيدا.

ردود أفعال

طالبت دولة كينيا حكومة الانقلاب المصرية بتقديم اعتذار رسمي عن إهانة الأفارقة خلال الاجتماع، مؤكدة أن الاتحاد الأفريقي تم تأسيسه على مبدأ المساواة وعدم التفرقة بين الشعوب وأن التصرفات العنصرية لا يوجد لها مكان في رؤية أفريقيا 2063 التي أعدها قادة الاتحاد الأفريقي.

وقالت كينيا إن ما قام به رئيس الوفد يعكس نقص إخلاص مصر للقارة السمراء، مشيرة إلى أن أفريقيا فقدت الثقة في قيادة مصر لها وأصبحت لا تشعر أن لديها الدافع الأخلاقي لتمثيل القارة في أي مفاوضات دولية.

وطالبت خاماتي باعتذار رسمي من أعلى مستوى سياسي في مصر عما بدر من ممثلها، وحرمانها من رئاسة مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة، ومنع مصر من تمثيل أفريقيا في أي مفاوضات مستقبلية، وأخيرا رفع الأمر إلى مؤتمر رؤساء الاتحاد الأفريقي المقرر إقامته في رواندا في يوليو 2016.

وقال الباحث “تيموثي قلدس” عبر “تويتر” “ينبغي إقالة نائب وزير الانقلاب الذي وصف الأفارقة بالكلاب والعبيد قبل أن يعود إلى القاهرة، هذا مثال آخر على الجهود المصرية الباهرة لكسب الأصدقاء”!.

أما المحلل السياسي محمد سيف الدولة، فعلق على تصريحات الدبوماسي المصري بقوله، عبر صفحته على “فيسبوك”: “لماذا الاندهاش من تصريح مسؤول مصري بأن ‏الأفارقة عبيد إذا كانت هذه هي نظرة السلطات المصرية إلى شعبها؟.

وصف مسؤول مصري الأفارقة بالعبيد والكلاب  يكشف عن تركيبة العقلية التي تدير مصر الآن والتي تنظر إلى الشعب المصري بدونية تتعامل أيضا بنظرة التعالي مع شعوب ترى أنها أقل منها شأنا.

فشل خارجي لسلطة الانقلاب

هذا المسلك يعكس حالة الفشل الخارجي لسلطة الانقلاب التي قطعت علاقة مصر بالشعب الليبي وبشعب فلسطين أيضا، فضلا عن الفشل في العديد من الملفات الخارجية.  

سلطة الانقلاب الفاشلة لا تفرق بين سلوكياتها الإجرامية الداخلية وبين تعاملها الإجرامي الذي يحمل شكلا من أشكال التعالي على الناس في الخارج أيضا.

وتصرف المسؤولين المصريين وإساءتهم للأشقاء الأفارقة يعبر عن النظرة العنصرية للسلطة الفاشية في  مصر وطريقة التعامل مع الآخرين، كما يعبر أيضا عن الازدواجية، ففي الوقت الذي تتعامل فيه بتعالٍ على شعوب إفريقيا تنبطح أمام الدول الغربية وتنظر مصر لنفسها على أنها صغيرة مثلما ورد في كلام السيسي أمام الرئيس الفرنسي هولاند حيث قال إن مصر دولة وليدة بالنسبة لفرنسا.

ممارسات إجرامية وفاشلة للعسكر في الخارج

وإساءة سلطة الانقلاب للشعوب الإفريقية والتسبب في أزمة دبلوماسية مع الدول الإفريقية ليس التصرف الوحيد المشين والفاشل في التعامل مع  الأخرين, فهناك ممارسات إجرامية وفاشلة للعسكر في الخارج سببت لمصر عدة مشكلات دبلوماسية أو في علاقتها بالشعوب الآخرى.

فعلى الجبهة الغربية لمصر تسببت تصرفات السيسي الطائشة بدعمه لحفتر بالسلاح ضد الثوار الليبيين في خلق كراهية شديدة للمصريين من قبل الشعب الليبي الذي كان يتمتع بعلاقة جيدة على مدى عقود مع المصريين.

إن مسلك السيسي الإجرامي ومشاركته في عمليات ضد الشعب الليبي تسبب في تهديد أرواح مئات الآلاف من المصريين العاملين في ليييا حيث أصبحوا هدفا لعمليات انتقامية.

الممارسات الإجرامية للعسكر في الداخل ضد الشعب المصري طالت أيضا الأجانب وتسببت في أزمة دبلوماسية مع إيطاليا بعد اختطاف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

وهناك ممارسات إجرامية تتبعها سلطة الانقلاب في حق الشعب الشقيق المحاصر في غزة لصالح العدو الصهيوني ما ولد حالة من الكراهية الشديد من قبل الفلسطينيين بل ومن قبل العديد من شعوب العالم التي تتعاطف مع غزة تجاه مصر.

فشل العسكر في ملف سد النهضة

آثار سد النهضة الأثيوبي تظهر عيانا بيانا، فقد جفت الترع، وتشققت الأرض، وصرخ الفلاحون في كل مكان جزعاً على أراضيهم التي بارت ومحاصيلهم التي هلكت، فقد فشلت دبلوماسية العسكر  في حماية مياه النيل التاريخية وباتت بممارساتها الفاشلة تهدد حياة المصريين الذين سيتأثرون بنقص مياه النيل عند اكتمال بناء سد النهضة في إثيوبيا، فمن السيناريوهات المرعبة التي لا يستبعدها العقلاء حدوث مجاعات كبرى تؤدي إلى موجات نزوح بالملايين، يغدو إلى جوارها ما يجري في سوريا والعراق مجرد بروفة ثقيلة الظل لحدث أفدح من ذلك بكثير!

التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير

وهناك جريمة العسكر في التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ما يحول مضيق تيران من مياه مصرية خالصة إلى ممر ملاحي دولي، ويجعل من خطط إسرائيل لإنشاء قناة موازية لقناة السويس مشروعا ممكنا من شأنه أن يفاقم بشدة محنة القناة المأزومة ويحرم مصر واحدا من أهم مواردها.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …