الأمم المتحدة: حرب طويلة الأمد بإقليم تيغراي الإثيوبي ووقوع آلاف القتلى


قال تقرير سرّي للأمم المتحدة، السبت 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن المعارك الدائرة في شمال إثيوبيا قد تطول، وإن المقاومة العنيفة التي تشهدها تلك المنطقة قد تحول المعارك إلى “حرب استنزاف” في إقليم تيغراي.

التقرير السري الذي نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، السبت، تضمن أكثر من 12 مقابلة مع عمال إغاثة من منظمات دولية أخرى، ما يجعله مؤهلاً لتقديم نظرة أشمل عن القتال الدائر، في ظل نقص المعلومات بسبب تعطّل اتصالات الهاتف والإنترنت بالمنطقة، وعدم السماح إلى حد كبير بعمل وسائل الإعلام منذ اندلاع الصراع.

أكثر المناطق ضعفاً: بحسب التقرير الأممي فإن المعارك الدائرة من شأنها تعميق المخاوف الدولية من أن يتحول الصراع الدائر منذ أسبوعين إلى معركة طويلة ووحشية، تؤدي لزعزعة الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق الإفريقية ضعفاً.

ويُشار إلى أنه حتى الآن قُتل المئات، وربما الآلاف، ونزح آخرون كُثُر، وفرّ أكثر من 36 ألف شخص إلى السودان المجاور، فيما تتنقل أعداد كبيرة من منطقة لأخرى داخل إقليم تيغراي.

صباح الأحد، أعلنت إثيوبيا أنها ستقصف “ميكيلي”، عاصمة إقليم تيغراي بالمدفعية والدبابات، محذرةً المدنيين من التواجد إلى قرب القوات المسلحة.

من جانبه، قال آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، أوائل الأسبوع الماضي، إن قوات الدفاع الإثيوبية (EDF) تستعد لتنفيذ “محاولة أخيرة” لتأمين مدينة ميكيلي، وإطاحة جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم. والخميس، قال المتحدث باسم الحكومة، رضوان حسين، للصحفيين إن القوات الوطنية “تتقدم وتقترب من ميكيلي” وإنها نجحت في السيطرة على عدد من البلدات.

وتشير تقارير الأمم المتحدة والمقابلات والتحليلات الأخرى لمنظمات الإغاثة الدولية إلى أن أي توقع بانتصار سريع وحاسم يعد نظرة متفائلة، فمن المرجح أن تشتد المقاومة مع عودة قوات تيغراي إلى الجبال شرق ميكيلي.

وقالت التقارير: إنه “رغم أن قوات تيغراي الإقليمية ربما تكون قد تأثرت في البداية بالتقدم السريع لقوات الدفاع الإثيوبية، فمن الأسهل الدفاع عن المنطقة في شرق تيغراي، وإذا قاوموا فسيتمكنوا من وقف تقدم قوات الدفاع الإثيوبية، وسيؤدي هذا بعد ذلك إلى تغيير بُعد الصراع من الحركة السريعة إلى الاستنزاف”.

كما تشير وثائق اطَّلعت عليها صحيفة The Observer إلى استمرار القتال في المناطق التي تزعم أديس أبابا أنها أخضعتها لسيطرتها، رغم اعتراف أصحابها بصعوبة التحقق من هذه المعلومات.

وجاء في أحد التقارير: “بعد ورود تقارير تفيد “باستيلاء” قوات الدفاع الإثيوبية على بلدات رئيسية مثل هوميرا ودانشا وشيرارو وألاماتا وشير، ومواصلتها التقدم، وردت تقارير عن استمرار القتال أو اندلاعه من جديد لاحقاً في هذه الأماكن”.

تشير هذه الوثائق إلى تجاهل وحدات الجبهة عالية التدريب والمدججة بالسلاح في الجيش الإثيوبي المدن الرئيسية، لتجنب القتال المكلِّف في المناطق الحضرية وهم في طريقهم إلى ميكيلي، لكن الميليشيات والقوات شبه العسكرية المنتشرة خلفهم ليست مجهزة ولا منظمة بالدرجة نفسها، وبالتالي فهي عرضة للهجوم المضاد.

ويتوقع أحد التقارير أنه إذا استمرت القوات الإثيوبية في التقدم فإن خطوط إمدادها ومناطقها الخلفية ستصبح أكثر عرضة لهجمات حرب العصابات، وسيزداد عدد الضحايا.

يُذكر أن الصراع الدائر في شمال غرب إثيوبيا جاء بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والتحالف الحاكم في أديس أبابا.

هذه المواجهات أدّت إلى قتل المئات وفرار 20 ألفاً على الأقل إلى السودان، فيما وردت أنباء عن ارتكاب أعمال وحشية، منذ أن أمر آبي أحمد بشن ضربات جوية وهجوم بري على زعماء تيغراي لتحديهم سلطته.


Comments

comments

شاهد أيضاً

العفو الدولية: الارتفاع المروع في إعدامات مصر يكشف عمق أزمة حقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إنه في أكتوبر ونوفمبر 2020 فقط، أعدمت السلطات المصرية ما لا …