الإخوان المسلمون: نجاح الحوار الوطني مرهون بإطلاق المعتقلين ومشاركة الجميع

علقت جماعة الإخوان المسلمين على الدعوات المثارة بشأن الحوار الوطني في مصر مؤكدة ترحيبها الضمني بأي حوار بين القوى السياسية المصرية، لتحقيق المصالحة الوطنية والإصلاح الشامل.

لكنها أوضحت ضرورة أن تتوفر له شروط النجاح والاستمرار، وفي مقدمتها توقف الاستبداد والفساد وانتهاك حقوق الإنسان، وإطلاق الحريات والغاء الاحكام المسيسة وإطلاق سراح كل المعتقلين أيًّا كانت انتماءاتهم والوقف الفوري لأحكام الإعدام السياسية.

وقالت الجماعة في بيان أصدرته 10 مايو 2022 أن الانقلاب العسكري الدموي على السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب في صورة الرئيس الراحل محمد مرسي، والاستبداد والاعتقال والقتل، لم يورث المصريين إلا الفقر والجوع والتردي.

رؤية الحل

وأكدت جماعة ” الإخوان المسلمون” أنها “منفتحة دائمًا على كل حوار من شأنه تحقيق الخير للمجتمع ولأبنائه جميعًا، ولا يرى الإخوان أنفسهم بديلاً عن الشعب أو ممثلاً وحيدًا له”.

وأن موافقتها على أي مبادرة تسهم في حلحلة الوضع القائم وتغييره إلى الأفضل “لا تكون إلا من خلال مؤسساتها المعنية صاحبة الحق الأصيل في التعبير عنها؛ ممثلة في مجلس الشورى العام للجماعة ومكتب الإرشاد وعلى رأسه فضيلة المرشد العام للجماعة الأستاذ الدكتور محمد بديع، واللجنة القائمة بعمل فضيلة المرشد العام”.

وشددت على أنه لنجاح أي حوار سياسي ينبغي أن يتأسس على “بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والقوى الوطنية عبر صناعة مناخ ملائم لتأكيد جدوى الحوار”، وضمانات حقيقية للحوار.

والتمثيل الشامل والمتوازن لكل أطياف القوى السياسية بلا استثناء وعدم استبعاد أو اقصاء أي فصيل وذلك لبناء توافق وطني وتحقيق مبدأ التشاركية والشعور بالمسئولية الجماعية، فالجميع شركاء على قدم المساواة.

وأن يكون الحوار عملية شاملة مستدامة حول القضايا الأساسية عميقة الجذور التي تُعبر عن أولويات وهموم الوطن وبما يحقق مصالحه.

نص البيان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

منذ أحد عشر عامًا رسم المصريون مشهدًا ثوريًّا أذهل العالم كله، بخروج الملايين منهم في 25 يناير2011م، ثائرين على الاستبداد والفساد والظلم، وكان شعارهم (عيش – حرية – عدالة اجتماعية)، فسقط رأس النظام وانطلق قطار التحول الديمقراطي الذي أسفر عن انتخاب أول رئيس مدني في تاريخ مصر الحديث.

وبعد عام واحد قضاه الرئيس

الشهيد محمد مرسي-يرحمه الله -في الحكم، فوجئ المصريون بالانقلاب العسكري الدموي على السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب المصري، فأعاد البلاد إلى مربع الاستبداد والاعتقال والقتل، ولم يورثهم إلا الفقر والجوع والتردي في الخدمات، وتراجع مؤشرات الاستقرار على كافة الأصعدة، إضافة لنشر الخوف والقهر والنيل من القيم الأصيلة للشعب المصري على مدار تسعة أعوام حتى الآن.

ولا يزال الاستبداد والفساد وانتهاك حقوق الإنسان أسبابًا أساسية للبقاء في هذه الحلقة المفرغة؛ حيث انفصلت السلطة الحاكمة بممارساتها الانتقامية ومصالحها الخاصة بعيدًا عن مصالح المجتمع وحقوقه الأساسية في الحياة والحرية والكرامة، حتى تراكمت الأزمات، وفقدت الدولة قدرتها على القيام بمسؤولياتها الأساسية تجاه مواطنيها، وأصبحت مهددة في سيادتها واستقرارها وحتى في وجودها.

الحوار الوطني

وفيما يتعلق بالحديث الجاري حاليًّا عن “حوار وطني” فإننا نقول: إن الحوار أداة سياسية وأمر لازم وضروري سبق أن أكدته جميع القوى السياسية لتحقيق المصالحة الوطنية والإصلاح الشامل؛ وإن الإرادة الصادقة لإجرائه ينبغي أن تتوفر لها شروط النجاح والاستمرار، وفي مقدمتها توفر حسن النية وبناء الثقة، ومن أهم خطواتها العملية المبدئية التي كانت محل اتفاق من القوى والرموز السياسية كافة ما يلي:

  1. البدء بإطلاق سراح كل من لم يتم تقديمه إلى المحاكمة من المعتقلين، ويعقبه الإفراج عن جميع المعتقلين -أيًّا كانت انتماءاتهم السياسية -في كل القضايا التي نشأت منذ ثورة يناير إلى اليوم، مع إسقاط التُّهم عنهم، وإلغاء قرارات منع السفر والتحفظ ومنع التصرف في الأموال والممتلكات وغيرها.
  2. الوقف الفوري لأحكام الإعدام السياسية.
  3. إطلاق الحريات والغاء الاحكام المسيسة، وفتح المجال العام أمام القوى الوطنية وأبناء الشعب كافة للإسهام في مواجهة الأزمات وإعادة بناء الدولة. 
  4. البدء في حوار مجتمعي ونخبوي يقوم على القواسم المشتركة بين مكونات الشعب المصري، والتقيد في كل ما سبق بالشفافية التامة والنزاهة الكاملة.

ثوابت وطنية وقواسم مشتركة

إن التواصل بين القوى السياسية على مدى السنوات الماضية أفرز عددًا من الثوابت والقواسم المشتركة، وهي:

  1. الشعب المصري هو المصدر الوحيد للشرعية،

    يمنحها لمن يشاء عبر انتخابات حرة ونزيهة.

    1. إن مشروع الجماعة الوطنية هو مشروع وطني وحضاري وسياسي جامع؛ يهدف إلى تحقيق سلامة وتماسك المجتمع بكل أطيافه وتنوعاته.
    2. ثورة يناير الرائدة هي ثورة الشعب المصري كله، والنضال السياسي من أجل تحقيق أهدافها والحفاظ على مكتسباتها واجب على كل وطني محب للحرية غيور على وطنه.
    3. السلمية هي خيار الشعب المصري في ثورته، وفي القلب منه جماعة ” الإخوان المسلمون “
    4. الرغبة الصادقة في الحفاظ على الدولة بكافة مؤسساتها التي هي ملك للشعب المصري وحده.
    5. حقوق الشهداء هي حقوق شرعية قانونية لا تسقط بالتقادم، وهي ملك لأولياء الدم، ولا يمكن لفرد أو حزب أو جماعة أن تفتئت عليهم بحال من الأحوال.
    6. إن تحقيق العدالة الناجزة في قضايا الدماء والجرائم السياسية؛ تستلزم إعمال مبادئ العدالة الانتقالية في الأحداث التي مرت بالبلاد منذ ثورة يناير حتى الآن، بواسطة هيئة قضائية مستقلة متوافق عليها بين القوى الوطنية.
    7. ضرورة إعداد بنية تشريعية سليمة تشمل كافة المجالات، وتحقيق التوازن بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، دون تغول من السلطة التنفيذية.

    وتؤكد جماعة ” الإخوان المسلمون” على:

    1. أنها كانت دومًا – وستظل -جزءًا أصيلاً من النسيج المجتمعي، وقوة فاعلة من قواه الوطنية الحية، وقد ارتبطت مشاركتها في الحياة السياسية بتعزيز الحريات والانفتاح والديموقراطية، وكان غيابها مصحوبًا دومًا بمزيد من الاستبداد وانتشار الظلم وانتهاك الحريات.
    2. أن الجماعة منفتحة دائمًا على كل حوار من شأنه تحقيق الخير للمجتمع ولأبنائه جميعًا، ولا يرى الإخوان أنفسهم بديلاً عن الشعب أو ممثلاً وحيدًا له، ولا يحتكرون الوطنية ولا العمل الوطني، ويعتقدون أن الوطن يسع الجميع، ويحتاج لبنائه إلى كل أبنائه، وأن التهميش والإقصاء سوأة نفسية وفكرية وخسارة اجتماعية ووطنية في آن واحد، ولا يفرقون بين أبناء الوطن الواحد.
    3. كما تؤكد أن موافقتها على أي مبادرة تسهم في حلحلةالوضع القائم وتغييره إلى الأفضل لا تكون إلا من خلال مؤسساتها المعنية صاحبة الحق الأصيل في التعبير عنها؛ ممثلة في مجلس الشورى العام للجماعة ومكتب الإرشاد وعلى رأسه فضيلة المرشد العام للجماعة الأستاذ الدكتور محمد بديع، واللجنة القائمة بعمل فضيلة المرشد العام مع ضمان حرية المعتقلين منهم.

      رؤيتنا لأسس نجاح الحوار الوطني:

      ترى الجماعة أن نجاح أي حوار سياسي ينبغي أن يتأسس على المبادئ الحاكمة الآتية:

      1. بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والقوى الوطنية عبر صناعة مناخ ملائم لتأكيد جدوى الحوار.
      2. رعاية ودعم الحوار بضمانات حقيقية يتم بناؤها على القواسم المُشتركة والمساحات الآمنة بين أطرافه.
      3. إضفاء مزيد من الشرعية والمصداقية على الحوار والتوثيق الرسمي له، ومراقبة تنفيذ مُخرجاته مع توفر المراقبين وشهود الإثبات المحايدين.
      4. التمثيل الشامل والمتوازن لكل أطياف القوى السياسية بلا استثناء وعدم استبعاد أو اقصاء أي فصيل وذلك لبناء توافق وطني وتحقيق مبدأ التشاركية والشعور بالمسئولية الجماعية، فالجميع شركاء علي قدم المساواة.
      5. أن يكون الحوار عملية شاملة مستدامة حول القضايا الأساسية عميقة الجذور التي تُعبر عن أولويات وهموم الوطن وبما يحقق مصالحه.

      والله أكبر ولله الحمد

      الإخوان المسلمون

      القاهرة في 9 شوال 1443 هـ – 10 مايو 2022 م

Comments

comments

شاهد أيضاً

إسرائيل تحتفل بسرقة فلسطين عند أهرامات مصر!

قدمت أوركسترا إسرائيلية عروضها الموسيقية لأول مرة منذ 40 عاماً في قلب القاهرة وخلفها أهرامات …