“الاقتصاد الحلال” يحقق مكاسب بمليارات الدولارات ويتجاوز حدود الدول الاسلامية

مع تزايد الطلب على المنتجات الحلال من المسلمين وغير المسلمين، من المتوقع أن يصل سوق الاقتصاد الحلال إلى 4.96 تريليون دولار بحلول عام 2030 حيث توجه المنتجات الحلال العالمية إلى شريحة تضمّ 1.8 مليار مسلم بالإضافة إلى ملايين من غير المسلمين.

يرتبط مفهوم الحلال إلى ما هو جائز أو مباح وفقاً للشريعة الإسلامية، فالأطعمة الحلال تعني المواد الغذائية المسموح باستهلاكها بموجب الشريعة الإسلامية، ونقيض الحلال هو الحرام أي غير المباح، ويشير إلى أي مادة لا يُسمح بتناولها، مثل لحم الخنزير والحيوانات المذبوحة بشكل غير متوافق مع الطريقة الإسلامية أو بعض الأطعمة المحرمة مثل الكحول والمُسْكرات الأخرى، والحيوانات آكلة اللحوم، والدم، والأطعمة الملوثة والخطيرة، وما إلى ذلك.

مؤخرا أصبح مصطلح ” اقتصاد الحلال” لا يشير إلى المواد الغذائية التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية فحسب، بل توسّعت المنتجات الحلال الآن إلى ما هو أبعد من قطاع الأغذية، لتشمل التمويل الإسلامي، والأطعمة والمشروبات الحلال، والاقتصاد الإسلامي الرقمي، والأزياء والفنون المحتشمة، والسفر والسياحة الحلال، والرعاية الصحية والرفاهية، والمعايير والشهادات الإسلامية، والمعرفة الإسلامية، ومستحضرات التجميل الحلال، حيث يغطي هذا جميع قطاعات النظام البيئي العالمي الحلال.

في أوروبا، يمثّل “الاقتصاد الحلال” ما بين 50 و100 مليار يورو، ويظهرُ نمواً واضحاً وثابتاً في قطاعات مثل الأزياء أو فنّ الطهو أو المأكولات والمشروبات أو الترفيه، ومن المتوقع أن تجري تلبية هذا الطلب المتزايد من خلال المنتجات المتطورة التي جرى تطويرها في أوروبا نفسها وفي دول مثل تركيا، والتي يمكن أن تضمن الإمدادات وجودة المنتجات.

اقتصاد الحلال يتعدى الدول المسلمة

توسعت سوق الحلال بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فلقد اشتهرت المطاعم “الحلال” بالأطعمة المتنوعة والتي أصبحت معروفة حتى بين غير المسلمين، وهي تضم أنواعاً مختلفة من الأطباق المطهوة من الدواجن، والألبان والأجبان الخالية من دهون الخنزير، والحلويات التي لا تحتوي على جيلاتين حيواني، هذا إلى جانب اللحوم التي تلعب دوراً خاصاً في هذا المنحنى.

ساهم الإقبال الكبير على هذه المنتجات الحلال في دفع كبرى الشركات وسلاسل المطاعم والوجبات السريعة على الصعيد العالمي بالدخول في هذه السوق التي تمثل فيه الدول ذات الأغلبية المسلمة في شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 55%

وحسب التقديرات، قفز إطلاق المنتجات الحلال بنسبة 19%، من 16936 منتجاً إلى 20482 منتجاً، خلال الفترة بين 2018 و2020، وجاءت 63% من هذه المنتجات من آسيا، تليها إفريقيا والشرق الأوسط، وتحتفظ ماليزيا بالمرتبة الأولى في مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي، وتأتي السعودية والإمارات وإندونيسيا والأردن ضمن الدول الخمس الأولى.

وللمفارقة، أصبحت دول ذات أغلبية غير مسلمة في مقدمتها الهند والبرازيل والنمسا والولايات المتحدة والأرجنتين تسيطر على الحصة الكبرى من سوق بيع المنتجات الحلال بواقع 85%

بدأ اللاعبون الكبار في صناعة المواد الغذائية يلاحظون ازدهار قطاع الأغذية الحلال، ففي عام 2019، استثمرت شركة الأغذية اليابانية “Ajinomoto” 85 مليون دولار لبناء خط إنتاج حلال في ماليزيا، وفي نفس العام، موَّل الفرع المحلي لشركة Sanichi Technology اليابانية مصنعاً للجيلاتين الحلال بقيمة 300 مليون دولار ومنطقة صناعية في ماليزيا ستكون الأولى من نوعها في المنطقة. 

اقتصاد الحلال سوق نامية

توصلت دراسة لشركة “فروست آند سوليفان” Frost and Sullivan ، وهي شركة أبحاث تسويقية أمريكية، إلى أن اقتصاد الحلال يشهد نمواً واتجاهاً تصاعدياً. في عام 2020 ، وصل سوق الاقتصاد الحلال العالمي إلى 2.30 تريليون دولار. .

وفقاً للدراسة، فإن الشركات العالمية تعمل، وعلى نحو متزايد، على دمج المنتجات والخدمات الحلال ضمن خططها ومنتجاتها الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن المستهلكين غير المسلمين يشترون بشكل متزايد الأطعمة الحلال لأنها صحية وآمنة، وقد تختار العائلات غير المسلمة السياحة الحلال للحصول على تجربة رائعة للأسرة.

وقالت نيها آنا توماس، كبيرة الاقتصاديين في شركة “فروست آند سوليفان”: “مع ارتفاع مستويات التجارة الحلال والتمويل الإسلامي الذي يحتمل أن يؤدي إلى تسريع تطوير البنية التحتية، فإن الاقتصاد الحلال يستعد لأن يصبح أكثر تكاملاً واندماجاً مع التجارة العالمية وسلاسل التوريد”. “وفوق ذلك، تعمل الحكومات على تعزيز الدعم التنظيمي والسياسي ضمن خططها الرئيسية الوطنية وتوسيع نطاق إصدار الشهادات، مما سيعزز نمو صناعة الحلال”

ويشير التقرير إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار النفط عززت آفاق النمو الاقتصادي الحلال لدول مجلس التعاون الخليجي. ففي مايو/أيار 2022، توقعت شركة “فروست آند سوليفان” نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة 7.4٪ ، ارتفاعاً من 4.8٪ في يناير/كانون الثاني 2022.

وقال التقرير إن الشركات العالمية التي ترغب في تلبية الطلب على المنتجات الحلال في دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تحرص على أن تظل منتجاتها الحلال في أمان في أثناء التصنيع والتخزين، بالإضافة إلى إنشاء بنية تحتية تجارية ولوجستية متوافقة مع الحلال. يجب على الحكومات العالمية أيضًا “السعي إلى توحيد معايير الحلال وعمليات الاعتماد والتوثيق للمساعدة في تقليل عدد متطلبات إصدار الشهادات وتعزيز التجارة الحلال.

بالإضافة إلى ذلك، يعد التعاون بين مُصنعي المواد الغذائية وشركات التكنولوجيا أمراً حيوياً لتحسين إمكانية التتبع والشفافية. كما تنصح شركة “فروست آند سوليفان” بإدراج المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال في العروض المقدمة من مُصنعي الأدوية وموردي المواد الخام “للاستفادة من الطلب المتزايد على المستحضرات الصيدلانية الحلال من الدول ذات الأغلبية المسلمة”

كما يُعتقد أن الاقتصاد الحلال أكثر مقاومة لمخاطر الأزمة الاقتصادية التي خلَّفها الوباء والحرب، فنمو عدد الجاليات المسلمة في الغرب وما صاحبه من ضرورة توفير احتياجاتهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية خلق سوقاً جديدة، لتتسابق كبرى الشركات العالمية والعلامات التجارية لتلبية طلباتهم، وأصبحت بذلك السوق الحلال من أسرع الأسواق انتشاراً ونمواً في العالم.

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

معيط: مفاوضات صندوق النقد قد تنتهي في غضون شهر أو شهرين

قال وزير المالية محمد معيط لوكالة بلومبرج أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد تنتهي في …