البنك الدولي: تدهور التعليم في مصر بسبب تراجع إنفاق حكومة السيسي عليه

قال تقرير صادر عن البنك الدولي إن تراجع الإنفاق العام على قطاع التعليم في مصر تسبب في نقص عدد المعلمين والفصول الدراسية في البلاد، ما يعني تراجع الجودة.

وأشار التقرير إلى المعاناة التي تعاني منها المدارس الحكومية بسبب ضعف الإنفاق العام، مما يضع التعليم العام في مصر تحت ضغط كبير.

وتسبب قرار النظام المصري بوقف التعيينات الجديدة في قطاع التعليم في نقص بعدد المعلمين في الوقت الذي ترتفع فيه أعداد طلاب المدارس الابتدائية باطراد.

ويمثل التعليم 26.8 بالمئة من مخصصات الإنفاق العام للعام المالي الحالي البالغة 2.1 تريليون جنيه، مع تخصيص نحو 555.6 مليون جنيه للاستثمارات والإنفاق في التعليم والتعليم العالي والبحث الأكاديمي، بزيادة تقارب 22.8 بالمئة عن العام المالي السابق.

وبحسب التقرير، تضم مصر أكثر من 24 مليون طالب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي في البلاد، نحو 90% منهم في المدارس الحكومية، وهو الرقم الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مقابل ذلك، يعمل ما يقرب من مليون معلم في مجال التعليم في مصر، وأكثر من 40 بالمئة منهم يقومون بالتدريس في المرحلة الابتدائية. ويضيف العاملون من غير المعلمين، بما في ذلك إدارة المدرسة والمشرفون وأطقم الصيانة، 500 ألف شخص آخر إلى النظام.

ويعرف التعليم الابتدائي أعلى مستويات تسجيل الطلاب، فيما يتراجع التسجيل خلال المرحلة الثانوية، حيث يجري تسجيل جميع الأطفال في المرحلة الابتدائية تقريبا، وكذلك 91 بالمئة من الأطفال في الفئة العمرية في المرحلة الإعدادية. من ناحية أخرى، يكون التسجيل في أدنى مستوياته في المرحلة الثانوية.

وبحسب التقرير، يبلغ صافي معدل الالتحاق للمرحلة ما قبل الابتدائية 21%، وهو يعد من أدنى المعدلات في المنطقة. وينخفض معدل القيد مرة أخرى بعد المرحلة الإعدادية ليبلغ 60 بالمئة في التعليم الثانوي.

وأشار التقرير إلى أن نقص المعلمين واكتظاظ الفصول الدراسية يؤدي إلى انخفاض جودة التعليم، فيما استخدم البنك الدولي في تقريره مقياسين لتقييم جودة التعليم، وهما نسبة الطلاب إلى المعلمين، ونسبة الطلاب إلى الفصول الدراسية.

ويحدد هذان العاملان عبء العمل على المعلمين ومستوى الاهتمام المقدم للطلاب. ويتحسن تحصيل الطلاب مع وجود فصول أصغر ونسبة أقل من الطلاب إلى المعلمين. ويبلغ متوسط نسبة الطلاب إلى المعلمين في المدارس الابتدائية الحكومية حاليا 32، وتنخفض إلى 17 في المدارس الثانوية.

ولا تحتوي النسبة المثالية بين الطلاب والمعلمين على عدد محدد ومقبول عالميا، لكن يتفق العديد من الخبراء على أن النسبة المثالية بين الطلاب والمعلمين هي 18:1.

وتمكن هذه النسبة المعلمين من تعزيز بيئة تعليمية إيجابية، وتقديم مساعدة متخصصة، كما أن التحصيل لدى الطلاب يتحسن في الفصول الأصغر ومع النسب الأقل بين الطلاب إلى المعلمين.

وتواجه المدارس الحكومية في مصر نقصا فادحا في أعداد المعلمين، حيث قدّر وزير التعليم السابق طارق شوقي ذلك النقص بما يصل إلى 250 ألفا.

أما بخصوص الطلاب إلى الفصول الدراسية، هناك نحو 56 طالبا في المتوسط لكل فصل دراسي بالمرحلة الابتدائية، وهي بيئة صعبة سواء للمعلمين أو الطلاب.

وأضاف التقرير أن متوسط نسبة الطلاب في الفصول الدراسية ينخفض إلى 34 في المدارس الثانوية. ويُظهر الطلاب في الفصول الأصغر، خاصة أولئك الذين بدأوا في البيئات الأصغر في الصفوف المبكرة، مكاسب طويلة الأجل مقارنة مع الفصول الأكبر.

 وقال التقرير إن مصر بحاجة إلى بناء نحو 117 ألف فصل دراسي في غضون خمس سنوات لتخفيف الضغط على المدارس الحكومية وتقليل كثافة الفصول إلى 45 طالبا، على افتراض أن متوسط النمو السنوي في عدد الطلاب من 2017 إلى 2021 سيظل ثابتا حتى عام 2026.

وإذا كانت الحكومة ترغب في الاحتفاظ بالأرقام كما هي، فيجب بناء 50 ألف فصل دراسي بحلول عام 2026 من أجل الحفاظ على عدد الطلاب في الفصول عند 56 طالبا. وإذا ظل هناك نقص في الإنفاق العام، وإذا جرى بناء 10 آلاف فصل دراسي فقط بحلول عام 2026، فسيرتفع متوسط عدد الطلاب في الفصول من 56 إلى 65.

يشير التقرير إلى أن زيادة الاستثمار في التعليم الابتدائي وتدريب المعلمين المؤقتين يجب أن تكون على رأس قائمة الأولويات في مصر. وسيؤدي ضغط النمو السكاني إلى زيادة التحاق الطلاب خلال السنوات الخمس المقبلة، مما قد يستلزم استخدام مدرسين بديلين، كما يشير البنك الدولي. وأشار التقرير إلى أنه يمكن إدخال المعلمين المؤقتين تدريجيا في النظام، مما يحافظ على جودة المعلم، ويمكن إعطاء المعلمين بعقود قصيرة الأجل تدريبا متخصصا قبل تعيينهم بعقود طويلة الأجل.

 

شاهد أيضاً

صحيفة سعودية: التقارب التركي الإماراتي ينمو تحت مظلة أمنية

سلطت صحيفة “عرب نيوز” السعودية، الصادرة باللغة الإنجليزية، الضوء على التقارب التركي الإماراتي الحثيث خلال …