التنازل عن الجنسية المصرية.. منه لله اللي كان السبب!

” الباسبور اللي يجي لك منه الريح ولع فيه وأستريح”، تلك كانت حكمة الانقلاب التي بات كثير من المصريين، خصوصا الشباب يرددونها يئساً من صلاح الأحوال، فمع البيادة وسياستها النتنة لا كرامة ولا حرمة للدماء .. ولا تسل عن حقوق الإنسان.

حتى صاحب عبارة “لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً” ربما كان قد تنازل عن الجنسية فوراً، في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أغرقت مصر.

الأرقام الخاصة بأعداد من يتنازلون عن الجنسية المصرية ليست واضحة, ولكن يشير الخبراء إلى أن العدد يتجاوز الآلاف سنوياً، خصوصاً بعد تعديل الدستور وبعد سماح الدولة بذلك، إذ أصبح الأمر مشروعاً.

ومع توسع الأمن في اعتقال المواطنين، يكون صاحب الجنسية المزدوجة ذا حظ سعيد, خاصة إن كانت جنسية دولة غربية، هكذا وصل الحال بالمصريين في ظل الانقلاب، لا سيما من المعتقلين داخل مقار احتجاز تنعدم فيها المواصفات المطلوبة للبشر.

أتنازل عن جنسيتي

الطالب مصطفى قاسم؛ مُتهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ”فضّ اعتصام رابعة”، طلب من قاضي محكمة جنايات القاهرة الإفراج عنه وترحيله إلى واشنطن، مقابل التنازل عن جنسيته المصرية، كونه يحمل الجنسية الأمريكية، وذلك خلال جلسة عُقدت أمس السبت 26 مارس 2016.

قاسم قال للقاضي حسن فريد، رئيس محكمة جنايات القاهرة: “أطالبكم بتنفيذ رغبتي التي تقدمت به منذ 8 أشهر بالتنازل عن جنسيتي المصرية”، ولم ترد هيئة المحكمة على طلب قاسم بالتنازل عن جنسيته.

 وفي محافظة البحيرة قامت قوات الأمن باعتقال طالب قاصر ووجهت له تُهمًا مُلفقة، ولم يبقَ له سوى التنازل عن جنسيته المصرية، والإبقاء على جنسيته الأمريكية، المكتسبة كي يضمن حريته ويستعيدها بعدما سُلبت منه قسرًا.

الشرطة المصرية

وكانت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” قد تلقت ووثقت شكوى من أسرة الطالب “حمزة علاء الدين حسني عبد الحميد”، 16 عامًا، طالب بالصف الأول الثانوي، ويقيم بمنطقة “دمنهور – محافظة البحيرة”، تفيد اعتقاله على يد قوات الشرطة دون صدور إذن بضبطه أو إحضاره، وذلك في يوم 21 أكتوبر 2015.

وذكرت أسرة الطالب في شكواها، أنّ قوات الأمن التي اعتقلت نجلهم أثناء سيره بشارع الراهبات بمدينة دمنهور، وجهت له تُهمِ مُلفقة وهي “إحراق سيارة ضابط شرطة”، بالقضية التي حملت الرقم 7840 لسنة 2015 إداري دمنهور، موضحة أنه تعرض للتعذيب على يد قوات الأمن القائمة على أمر قسم شرطة بندر دمنهور والذين قاموا بتقييد يديه وتقييده بـ “عمود” داخل زنزانة انفرادية وتم صعقه بالكهرباء وجلده لانتزاع اعترافات جبرية منه على تُهمٍ مُلفقة وإجباره على التنازل عن جنسيته المصرية، لكنه رفض ذلك تمامًا. وقد منعت قوات الأمن عنه الزيارة منذ حوالي أسبوعين أو ما يزيد، بجانب منع إدخال الأغراض الخاصة به والطعام والشراب له داخل مقر احتجازه.

وأشارت أسرة الطالب، أنه لم يتمكن من أداء امتحاناته وتم منع دخول كتبه الدراسية داخل مقر احتجازه، وأكدوا أنّ القنصل الأمريكي قام بزيارته بمقر فرق الأمن المركزي بدمنهور – مقر الاحتجاز الحالي- وأكد له أن وضعه جيد ومقر احتجازه متسع وبه عدد مقبول، وعندما أخبره أنه مظلوم وتعرض للتعذيب، كان رد القنصل عليه أن التقرير الطبي الذي عُرض عليه يؤكد أنه لم يتعرض لأي أذى! وأكد القنصل الأمريكي للطالب أنه إذا تنازل عن جنسيته المصرية سيصحبه معه حال مغادرته لمكان احتجازه فورًا.

اعتراض الانقلاب

وفى سياق اعتراض مؤيدي الانقلاب على ظاهرة التنازل عن الجنسية، أكد سيد أبو زيد، الخبير القانوني، أن “90% من المتهمين مزدوجي الجنسية، والمتهمين في قضايا ملفقة، يلجأون إلى التنازل عن الجنسية المصرية، للحصول على الترحيل.

صدى التنازل عن الجنسية وصل إلى مدوني مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دشن عدد من النشطاء الإلكترونيين حملة للتنازل عن الجنسية المصرية، وبرروا تدشين حملتهم قائلين: “لا يوجد عدل في بلادي لذلك قررت التنازل عن جنسيتي والهجرة لأي بلد تحترم الإنسان”.

وعلى الرغم من أن غالبية تعليقات الشباب جاءت مؤيدة للدعوة، حيث قال “كريم علي”: “يا مصر يا بهية.. أولادك هيتنازلوا عن الجنسية علشان لقمة العيش والحرية”، إلا أن بعضهم أبدى اندهاشه من طرح الفكرة، فقالت سما حجازي: “يا خسارة .. أصحابي اللي ماتوا واللي جوه السجن واللي لسه عنده أمل وبيعافر”، ووصف بعضهم المتنازل عن جنسيته بالمتنازل عن أرضه وعرضه في سبيل حفنة مال أو حرية زائفة!

Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …