الجارديان: حرية التعبير أول ضحايا الأنظمة الاستبدادية في ظل أزمة كورونا


سلطات صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على استخدام السلطات الاستبدادية القوانين الاستثنائية لتكميم الأفواه وإن توجيه النقد إليها، حال فشلها في مواجهة أزمة كورونا، تعد جريمة مآل صحابها إلى السجن، وإن تسريب معلومات حول نقص المستلزمات الطبية إلى وسائل الإعلام، تؤدي بصاحبها إلى تركه العمل فورا لذا أطلق كاس مود تحذيرا، من خلال الصحيفة بقوله “حتى في وقت المعركة الشرسة مع وباء كوفيد 19، لا يجب أن نضحي بحرية الرأي”.

ويقول الكاتب في مقال بعنوان :”لا تدعوا حرية التعبير تسقط ضحية لفيروس كورونا. نحن بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى”، يقول كاس إن هذه الحرية “هي أول الضحايا في أوقات الأزمة”.

يستعرض الكاتب، بإيجاز، التاريخ القصير لمصطلح “الأخبار المزيفة” الشائع الآن. ويرجع الفضل في هذا الشيوع إلى تكرار الرئيس الأمريكي استخدامه في الصراع السياسي الداخلي.

ويشير إلى أن هذا الشيوع خلق وظيفة إعلامية جديدة هي التحقق من الأخبار والمعلومات. إلا أنه يعتقد بأنه رغم وجود جهات تتمتع بسمعة جيدة في مجال التدقيق “فإنه لم يتحقق سوى تقدم قليل للغاية”، بحسب بي بي سي.

ويضيف كاس، وهو أستاذ في كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة جورجيا، قائلا “بما أن دونالد ترامب أضفى شعبية على هذا المصطلح، فلا ينبغي أن يكون من المستغرب أن يتبنى الشعبويون في السلطة، بحماس، المعركة ضد “الأخبار المزيفة”. والآن منحهم فيروس كورونا فرصة لتكثيف تلك المعركة من خلال تمرير قوانين صارمة جديدة، بزعم منع الأخبار المزيفة من زيادة تفاقم الأزمة”.

المفارقة هي أن بعض السياسيين الذين يدعمون أو، على الأقل، يسمحون بالرقابة على العاملين بالرعاية الصحية في بلادهم، كانوا ينتقدون علنا النهج الصيني

ويضرب الكاتب مثالا بما حدث أخيرا في المجر، التي مرر برلمانها “دفعة تدابير طوارىء، تعطي رئيس الوزراء فيكتور أوربان اليميني المتطرف صلاحيات ديكتاتورية، دون أن تواجه البلاد فعليا حالة طوارىء. إذ أنه حتى نهاية شهر مارس، تأكدت، وفق الأرقام الرسمية، 492 حالة كورونا فقط، توفي منها 16 حالة”.

ويخشى كاس من توابع هذه السلوك في المجر قائلا “لأن أوربان يحكم بموجب مرسوم، فإن أي شيء يراه “أخبارًا مزيفة” سيكون عقابه السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات – وهذا حكم بالإعدام بالنسبة لوسائل الإعلام المستقلة، التي لا يزال لها وجود في المجر”.

الأمر لا يقل خطورة، في وقت أزمة كورونا، في الديمقراطيات الكبرى بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة، كما يشير الكاتب، الذي صدر له أخيرا كتاب بعنوان “اليمين المتطرف اليوم”.

ويقول ” لعل ما هو أخطر الهجوم على حرية التعبير للأشخاص في الخطوط الأمامية لمكافحة فيروس كورونا: عمال الرعاية الصحية. هؤلاء هم الأشخاص المطلعون على الوضع بشكل أفضل، وبالتالي فهم أفضل ترياق محتمل للأخبار المزيفة. ومع ذلك، فإنه وفقا للإندبندنت، فإن أطباء في خدمة الصحة الوطنية البريطانيين قد كُممت أفواههم كي لا يتحدثوا عن نقص معدات الحماية، بينما تتحكم هيئة خدمة الصحة الوطنية في انجلترا في الاتصالات الخاصة بالعديد من مستشفيات الخدمة والعاملين”، في إشارة إلى السعي لمنع تسرب أي معلومات لوسائل الإعلام.

في الولايات المتحدة، وهي إحدى الديمقراطيات الغربية القليلة التي ليس لديها نظام رعاية صحية عام شامل، يقول الكاتب “تمارس مستشفيات خاصة الرقابة. ولأنها تعطي أولوية لعلاماتها التجارية وأرباحها على صحة مرضاها والعاملين بها، هددت مستشفيات خاصة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الموظفين بالاستغناء عن خدمتهم إذا تحدثوا عن نقص معدات الحماية”. وبلغ الأمر حد أنه “تم فصل العديد من العاملين في مستشفيات بالفعل بعد التحدث علنا، وهذا إهدار لا يصدق للموارد الحاسمة والقليلة في وقت الوباء”.

ويلفت الكاتب النظر إلى ما يصفه بمفارقة مثيرة للسخرية ناتجة عما يحدث في بريطانيا والولايات المتحدة.

ويقول “المفارقة المثيرة للسخرية هي أن بعض السياسيين الذين يدعمون أو، على الأقل، يسمحون بالرقابة على العاملين بالرعاية الصحية في بلادهم، كانوا ينتقدون علنا النهج الصيني. على سبيل المثال، ألقى وزير شؤون مجلس الوزراء في الحكومة البريطانية مايكل جوف باللوم في الآونة الأخيرة على الصين لفشلها في وقف انتشار فيروس كورونا، في حين وصف مايكل ماكول، كبير الأعضاء الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، رد الصين بأنه واحد من أسوأ عمليات التستر في تاريخ البشرية”.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

حملة ضخمة تشنها جوجل لغلق حسابات تروج للسعودية والإمارات ومصر

كشفت مجموعة تحليل التهديدات من جوجل والمعروفة اختصاراً بـ”تاغ”، أنها أغلقت حسابات تابعة للسعودية والإمارات …