الجزيرة تكشف وثائق حصرية لدعم الإمارات فيلم هوليوودي للإساءة لقطر والإخوان


كشف برنامج “ما خفي أعظم” لقناة الجزيرة، وثائق حصرية وتسريبات خاصة، عن ضلوع مباشر للقيادة الإماراتية على أعلى مستوى، في توجيه سيناريو الفيلم الهوليوودي “the Misfits”، وتغيير نصه للإساءة لقطر، وعدد من الرموز الإٍسلامية، على غرار الشيخ يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وإظهارها أنها تحرض على العنف.

وتتمحور أحداث الفيلم حول مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط مع ربطه بجماعة الإخوان المسلمين، وتدور قصته في دولة افتراضية سميت “جزيرستان”، لكن المثير أن عددا من اللقطات والمشاهد ربطتها بأماكن وأسماء حقيقية في دولة قطر.

وقد أثرت الخلافات القانونية والأجواء السياسية على مضمون ومسار الفيلم حذفا وإضافة، وأخرت أكثر من مرة توقيت عرضه، إلى أن تم مؤخرا طرحه في دور السينما فعكست صورته إرباكا واضحا وقصة إنتاج “غريبة الأطوار”.

قناة الجزيرة ظهرت أيضاً في السيناريو المعدل كجهة تروج للعنف، قبل أن يتدارك الإماراتيون ويحذفون مشهدها من النسخة النهائية.

وضم البرنامج الذي يعده ويقدمه تامر المسحال عديد التسريبات والوثائق التي تفضح كيف حاولت الإمارات أن توظف موارد مالية قدرت بمئات ملايين الدولارات فقط للإساءة لجارتها الشقيقة أي دولة قطر.

وبين تحقيق الجزيرة كيف أن أبو ظبي التي مولت الإنتاج كان همها الأساسي ربط قطر بالإرهاب تلميحاً وتصريحاً، للفيلم الذي أريد له أن يكون عملاً فنياً، فضح أمر القيادة الإماراتية التي سعت فقط لاستخدامه لمصالحها وخدمة لأجنداتها، على حد تأكيد المسحال في نهاية التحقيق.

وحصل ما خفي أعظم على تسريبات حصرية تكشف سيطرة أبو ظبي على الفيلم الهوليوودي وتوجيهه للإساءة إلى قطر، وكان واجهة القيادة الإماراتية منصور الظاهري الشخص الذي شرّع الأبواب لفريق الانتاج، وسعى لاستخدامه لمزيد من إشعال النيران في المنطقة. وبحسب المعلومات المتداولة فإن المنتج الإماراتي الذي سعى لاستحواذ شركته على العمل الفني من منتجه الأصلي، وهو رامي جابر ممثل ومنتج فلسطيني مقيم في الخارج.

وقد تقلد منصور عدداً من المهام في ديوان الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي.

وتوصل فريق الجزيرة لوثائق مسربة تكشف دفع أبو ظبي مبالغ معتبرة بملايين الدولارات، لتغيير سيناريو الفيلم، وتحويله سياسيا، وتوجيهه خدمة لأجنداتها.

وعرضت الجزيرة مراسلات مسربة تكشف دعم الجيش الإماراتي لإنتاج فيلم “the misfits” بقطع عسكرية للتصوير، إضافة لوثيقة مسربة أخرى تكشف تحويلاً مالياً للشركة المنتجة للفيلم، من مؤسسة تدار مباشرة، من قبل الشيخ طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني الإماراتي.

وقدم تامر المسحال في “ما خفي أعظم” رسالة أخرى مسربة، تكشف طلب الشركة الإماراتية من فريق الفيلم، تضمين مقاطع مسيئة تربط قطر بالإرهاب، وتضمين مشهد يجسد شخصية الشيخ يوسف القرضاوي ويظهره محرضاً على العنف.

وبثت الجزيرة تسريباً صوتياً، يكشف عرض المنتج الإماراتي للفيلم، مبالغ مالية على رامي جابر شريكه الفلسطيني للتنازل عن القضية بأمريكا، ودفع مبلغ وصل 100 مليون دولار.

ورفض عدد من الممثلين والمخرجين ونجوم هوليوود المشاركة في الفيلم بسبب الإساءات المطروحة، على غرار ويسلي سنايبس الممثل الأمريكي، والذي رفض عرضاً إماراتياً للمشاركة بالفيلم بسبب مضمونه السياسي ورفض الانسياق للعبة أبو ظبي.

وتم تصوير أغلب مشاهد الفيلم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وفيها كان الدعم والغطاء الرسمي جليا، بما فيها دعم القوات المسلحة الإماراتية لفريق إنتاج الفيلم بمعدات وتجهيزات عسكرية للتصوير، كما كشف البرنامج عن تحويل مالي كبير للشركة المنتجة للفيلم من شركة أخرى تدار من مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد.

كواليس الإنتاج

وعن كواليس إنتاج الفيلم، قال الممثل والمنتج في فيلم “غريبو الأطوار”، رامي جابر إن أول مسودة للفيلم كتبت عام 2016، موضحا أن منصور اليهبوني الظاهري الذي أخذ نسبة 40% من إنتاج الفيلم أنشأ شركتين وتعاقد مرة أخرى مع القائمين على العمل، مشيرا إلى أنه يتقلد مناصب حكومية في ديوان ولي عهد أبو ظبي، وقدمت لهم الجهات الحكومية كل التسهيلات اللازمة لتصوير العمل.

وكان الشخص الذي فتح الطريق في أبو ظبي الإماراتي منصور الظاهري، ووجدت الإمارات في هذا الفيلم فرصة لاستغلاله، وسعت لاستخدامه كأداة في إضفاء مزيد من التحري والاحتقان في المنطقة، في وقت كانت الأزمة الخليجية في ذروتها.

كما عرض التحقيق تسريبا صوتيا يكشف عرض المنتج الإماراتي للفيلم مبالغ على شريكه جابر للتنازل عن القضية بأميركا.

وتكشف وثيقة مسربة عن تعاقد بين الظاهري وكاتب الفيلم روبرت هيني “Robert henny”، وبموجب العقد الجديد يحصل الظاهري على حق الطلب من الكاتب إجراء تعديلات غير محدودة من السيناريو الأصلي للفيلم، وتغيير وقائع قصته أو الحذف أو الإضافة.

وفي مقابل ذلك، يحصل الكاتب على مبلغ 50 ألف دولار، كما يحصل على ما نسبته 2.5 % من إجمالي صافي الأرباح من عائدات الفيلم بعد عرضه، لتكون بذلك أبو ظبي دفعت أموالا لتغيير سيناريو الفيلم وتحويله سياسيا موجها.

تعديل للسيناريو

وأوضح التحقيق أن النسخة النهائية للفيلم تختلف بشكل كبير عن المسودة الأولية، حيث تظهر المقارنة بين النسختين المفارقة الكبيرة بين السيناريو الأول الخاص بقصة خيالية كان من المفترض أن تدور أحداثها دون أي سياق سياسي أو ارتباط بالواقع.

ولكن تم تحوير السيناريو الجديد ليصبح سياسيا بامتياز، حيث تم ذكر قطر في أكثر من 15 موضعا، كما ظهرت أسماء لشخصيات حقيقية قطرية وتمت الإشارة بشكل متعمد لقناة الجزيرة في سياق حديث النص الجديد عن رعاية الإرهاب.

وتمكن فريق العمل من الحصول على رسالة تثبت طلب شركة “الكلمة” -التي يديرها الظاهري- تعديلات على السيناريو الأصلي للفيلم، وقد شملت التعديلات تغيير اسم شخصية وهمية باسم القطري عبد الرحمن النعيمي، كما تم التوجيه إلى ذكر اسم خالد شيخ محمد الموصوف بكونه المهندس الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر.

ومن ضمن التعديلات الهادفة إلى تضمين مقاطع مسيئة تربط قطر بالإرهاب، كشفت الوثيقة عن تجسيد شخصية الشيخ يوسف القرضاوي في مشهد تمثيلي مخصص لا أن يذكر في سياق الفيلم فقط، بل إظهاره محرضا على أعمال العنف والتفجير.

أسماء قطرية

وحصل التحقيق على بعض المقاطع المسربة من الفيلم، حيث يتحدث الأبطال عن دولة قطر ويربطون اسمها بدولة الإرهاب، وتظهر المقاطع أن المشاهد المصورة في الإمارات تبدو كأنها صورت في قطر من خلال ذكر اسم قطر على لوحات السيارات وقوات الأمن الداخلي المعروفة بقطر باسم “لخويا”

وبسبب مضمون الفيلم ومصدر تمويله، قام أحد منتجي الفيلم برفع قضية بأميركا ضد الشبكة الإماراتية وقد حصل التحقيق على نسخ مسربة تكشف عن تحويل مالي للشركة المنتجة للفيلم من شركة تدار من قبل الشيخ طحنون بن زايد.

يذكر أن بطولة الفيلم يشارك فيها نجوم عالميون من دول مختلفة، وروجت للفيلم على مدى أشهر مؤسسات إعلامية إماراتية على أنه إنتاج عربي في هوليود تم تصويره بالكامل في أبو ظبي.

حملة إماراتية

وقبل عرض تحقيق الجزيرة لما خفي أعظم، شرعت الآلة الإعلامية الإماراتية في الهجوم على قطر، في حملة جديدة يقودها مقربون من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، الحاكم الفعلي في الإمارات.

وربط متابعون بين تغريدات الأسماء المحسوبة على القيادة الإماراتية، وبين محاولات أبو ظبي إبعاد الأنظار عن الفضائح الأخيرة التي توالت في أكثر من دولة حول تورط قياداتها في أعمال تجسس بالتعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ويشهد الشارع القطري، غلياناً بسبب إنتاج الإمارات وتمويلها فيلماً يسيء للدولة ويصورها إرهابية، مع دعوات تتوسع لرفع دعاوى قضائية دولية ضد الشركة المنتجة، والمطالبة بمنع عرضه.

فيلم “The Misfits” من هوليوود وشاركت في إنتاجه شركة إماراتية تدعى “FilmGate Production”، ومقرها أبو ظبي، يروي قصة اللص البارع ريتشارد بيس، الذي يلعب دوره بيرس بروسنان، الذي يهرب من سجن في الولايات المتحدة مشدد الحراسة، ويستمر في سرقة الملايين من أكثر المرافق أمانًا في العالم.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

برهوم: ما حدث بالضفة واستشهاد 5 فلسطينيين شعلة انتفاضة جديدة

أكد فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ما جرى بالضفة الغربية الأحد، …