الدين الخارجي المصرى يتخطى 124 مليار دولار


 ممدوح الولي / المعهد المصري للدراسات 

حقق الدين الخارجي المصرى طفرات مستمرة خلال مرحلة استيلاء الجيش على السلطة فى  يوليو/تموز 2013، ليصل إلى 123.5 مليار دولار بنهاية يونيو حزيران 2020، مقابل 43.2 مليار دولار بنهاية يونيو حزيران 2013، بارتفاع 80.3 مليار دولار خلال سبع سنوات بنسبة نمو 186%، وبمتوسط سنوي للزيادة بالدين الخارجي 11.5 مليار دولار خلال السنوات المالية السبع الماضية.

ورغم ذلك فلم تعلن السلطات المصرية عن وضع سقف لقيمة الدين الخارجي، بل أنها مازالت مستمرة بالاقتراض الخارجي – بالإضافة إلى الاقتراض الداخلى- حيث تلقت ملياري دولار من صندوق النقد الدولي بشهر يوليو تموز الماضي، كما طرحت سندات بالأسواق الدولية بقيمة 750 مليون دولار فى أكتوبر تشرين أول الماضي، ومازالت مستمرة فى التعاقد على قروض خارجية من العديد من المؤسسات الدولية والإقليمية. كان أبرزها صندوق النقد الدولي المتبقي من قرضه الأخير المعلن عنه فى يونيو حزيران الماضي 3.2 مليار دولار، والبنك الدولي والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبى، والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي والصندوق الكويتي وبنك الاستيراد والتصدير الأفريقي ووكالة التنمية الفرنسية وبنك التصدير الأمريكي.

وتشير البيانات الرسمية للقروض الخارجية التي تمت خلال عام 2020 إلى طرح سندات دولية خلال شهر مايو أيار بقيمة 5 مليار دولار، والحصول على قرض ثاني من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.77 مليار دولار بنفس الشهر، والحصول على قرض 2 مليار دولار من بنوك إماراتية وقسط من قرض صندوق النقد الثالث بقيمة 2 مليار دولار، وطرح سندات بقيمة 750 مليون دولار بشهر أكتوبر تشرين أول الماضي.

كما أعلنت وزيرة التعاون الدولي عن الحصول على تمويلات من قبل جهات دولية وإقليمية أخرى، قيمتها 7.3 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر تشرين أول من العام الحالي، ليصل إجمالي ما تم الإعلان عنه 19.8 مليار دولار، بينما كانت الزيادة المعلنة فى قيمة القروض الخارجية ما بين نهاية عام 2019 ومنتصف عام 2020 نحو 10.5 مليار دولار.

 وهو ما يعنى توجيه حوالى نصف القروض الجديدة لسداد أقساط وفوائد أرصدة القروض القديمة، الأمر الذي يشير لوقوع مصر بشكل فعلى فى مصيدة القروض، بعد أن تحول الاقتراض لسداد القروض القديمة وليس لتوجيهه لعمليات التنمية، وبالتالي صعوبة سداده مستقبلا.

علاوة على توجه قروض صندوق النقد الدولي سواء قرض الاثنى عشر مليار دولار الذي تقرر عام 2016، أو قرض الـ 2.8 مليار دولار فى مايو أيار أو قرض الـ 5.2 مليار دولار فى يونيو حزيران، للوفاء بمتطلبات الموازنة الحكومية وسداد عجز الموازنة، وبالتالي توجه غالبية القروض إلى إنفاق جارى كسداد أجور العاملين بالحكومة أو الدعم أو شراء مستلزمات إدارة دولاب العمل بالمصالح الحكومية.

ووضع دستور 2014 ضوابط للاقتراض الخارجي بالمواد 127 و151 و167 منه، حيث نصت المادة 127 على أنه ” لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج فى الموازنة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الموازنة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب “

إلا أن الواقع العملي يشير إلى إبرام القروض والحصول عليها ثم استيفاء شكل موافقة مجلس النواب عليها بعد ذلك، كما لم يبد أعضاء البرلمان أي اعتراض على تلك القروض التي زادت معها تكلفة الدين من فوائد وأقساط، بما يؤثر على اقتطاع جانب كبير من الإنفاق بالموازنة العامة للدولة، على حساب الإنفاق على باقي أبواب الموازنة خاصة الاسثمارات الحكومية.

أرقام غير مسبوقة للدين الخارجي

لم تشهد مصر عبر تاريخها المعاصر مثل تلك الأرقام التي بلغها الدين الخارجي بعهد الحكم العسكري، والتي لم يعد النظام يخجل من تصاعدها بل حول عملية شراء الأجانب للسندات المصرية المباعة بالخارج إلى أنه دليل على الثقة بالاقتصاد المصرى وبالتالي أداء النظام الحاكم، ويتجاهل أن هذا الإقبال يعود فقط إلى سعر الفائدة المرتفع والذي يتخطى نسبة 8% بينما توجد معدلات فائدة على الودائع سلبية بالعديد من البلدان الأوروبية، كما أن تلك السندات مضمونة من الحكومة المصرية وليس عليها ضرائب.

تطور إجماليات الدين الخارجي لمصر    الارقام بلمليار دولار

10/201111/201212/201313/201414/201515/201616/201717/201818/201919/2020
الإجمالي34.90634.38543.23346.06748.06355.76479.03392.644108.699123.490
متوسط وطويل الأجل32.14831.48336.18742.41645.48848.74766.75880.36097.644112.625
قصير الأجل2.7582.9027.0463.6512.5757.01812.27412.28411.05510.866

= المصدر بيانات البنك المركزي المصرى – الأرقام مقربة لأقرب رقم صحيح –

– يشير الجدول السابق إلى استمرار نمو الدين الخارجي خلال السنوات المالية الثمانية الماضية، حيث حدث استقرار أرصدة الدين الخارجي بالسنوات الأخيرة لحكم الرئيس مبارك، حيث لم يتخطَ الدين خلالها سقف الخمسة والثلاثين مليارا من الدولارات، ولم تزد أرصدة الدين الخارجي فى فترة تولى المجلس العسكري كثيرا، لاعتماده السحب من احتياطيات العملات الأجنبية التي خلّفها مبارك، والتي نقصت خلال العام والنصف التي تولاها المجلس العسكري بنحو 20.5 مليار دولار، حين انخفضت من 36 مليار دولار بنهاية فترة مبارك إلى 15.5 مليار دولار حين سلمه للرئيس محمد مرسى.

 ثم بدأت أرصدة الدين الخارجي بالنمو بعام تولى الرئيس محمد مرسى الذي واجه حصارا إقليميا، واحتياطي قليل من النقد الأجنبي، حتى يتمكن من استيراد السلع الأساسية والمشتقات البترولية، وفى ظل حفاظه على أرصدة الاحتياطيات من النقد الأجنبي، والتي لم تنخفض فى سنة توليه سوى بنحو 612 مليون دولار فقط، حيث لجأ لتحريك سعر الصرف جزئيا بعكس ما قام به المجلس العسكري بتثبيت سعر الصرف على حساب الأخذ من الاحتياطي للدفاع عن سعر الصرف.

ونظرا للمعونات الخليجية السخية النقدية والعينية لنظام ما بعد الثالث من يوليو تموز 2013 عقب استيلائه على السلطة مباشرة، فقد كانت زيادة أرصدة الدين الخارجي خلال أول عامين من استيلائه على السلطة قليلة، لكنه فى ضوء انخفاض أسعار النفط بداية من منتصف عام 2014 وتراجع المعونات الخليجية تبعا لذلك بدأت القروض فى الارتفاع نتيجة الودائع السعودية والإماراتية والكويتية التي تم بها مساندة النظام العسكري.

ومع اتجاه النظام العسكري لبناء عاصمة إدارية جديدة تضم مقار للحكومة وللوزارات والبرلمان، ومدينة جديدة بمنطقة العلمين غرب الإسكندرية تضم مقر صيفي للحكومة وعدد من الوزارات والأبراج، زادت معدلات الاقتراض الخارجي للوفاء بالمكون الخارجي لتلك المشروعات، مما أوجد فجوة بالنقد الأجنبي نتيجة زيادة الإنفاق على الموارد الدولارية.

ومع ظهور فيروس كورونا عام 2020 وبيع الأجانب غالب مشترياتهم من أدوات الدين المصرى، وخروجهم من البورصة المصرية وقبلها خروج استثمارات أجنبية بالربع الأخير من عام 2019 بعد المظاهرات التي شهدها شهر سبتمبر أيلول 2019، زادت معدلات الاقتراض الخارجي لتعويض خروج الأموال الساخنة والتي ترتب عليها نقص أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى جانب تراجع الإيرادات السياحية، ونقص حصيلة الصادرات السلعية والخدمية وانخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة. 

– وضمن توزيع الدين الخارجي إلى دين قصير الأجل لمدة عام أو أقل، ودين ومتوسط وطويل الأجل تزيد مدته عن عام وحتى 30 عاما، ظل الدين متوسط وطويل الأجل له الغلبة النسبية، ففي العام المالي 2010/2011 كانت نسبة الدين قصير الأجل لإجمالي الدين الخارجي 7.8%، وبعد عشر سنوات كانت نسبة الدين قصير الأجل لمجمل الدين الخارجي  بالعام المالي 2019/2020 نحو 8.8%.

ويلاحظ استمرار تدنى نصيب الدين قصير الأجل حتى صعد نصيبه النسبي بعام تولى الرئيس مرسى، بعد أخذه وديعة قصيرة الأجل بقيمة 4.5 مليار دولار من قطر، لتعزيز الاحتياطيات وللوفاء بالمتطلبات العاجلة من السلع الغذائية التموينية والمشتقات البترولية سواء لاستخدام السيارات أو لتشغيل محطات الكهرباء، لكن قيمة الدين قصير الأجل عادت للزيادة قبل خمس سنوات، للوفاء بأقساط وفوائد الدين الخارجي بعد زيادة قيمته وبالتالي ارتفاع أعباءه.

توسع الوزارات المصرية بالاقتراض الخارجي

لم يعد الاقتراض الخارجي قاصرا على وزارة التعاون الدولي المسؤولة حكوميا عن ملف الاقتراض الخارجي والمعونات والمنح الخارجية، بل تسابقت الوزارات المختلفة للاقتراض من الخارج دون حسبان لعدم استطاعتها سداد تلك القروض، فعندما تقترض وزارة التضامن الاجتماعي من البنك الدولي لصرف تلك القروض على مساعدات تكافل وكرامة للأسر الفقيرة والمعاقين والمسنين العاجزين عن العمل، فمن أين سيتم سداد تلك القروض عند حلول موعد السداد؟ وهل تدرك الوزارات مخاطر سعر الصرف؟ التي تزيد من حجم المكون المحلى بالجنيه المصرى، المعادل لقيمة القروض بالعملات الأجنبية عند حلول موعد السداد، فى ظل جدول سداد ممتد حتى عام 2071.

جهات الدين الخارجي لمصر                 – مليار دولار –

11/201212/201313/201414/201515/201616/201717/201818/201919/2020
الإجمالي34.38543.23346.06748.06355.76479.03392.644108.699123.490
الحكومة25.59428.49029.05425.70724.43734.87547.64957.27269.353
البنك المركزي2.6129.06411.00516.31822.17430.32426.56027.97927.886
البنوك1.6241.6001.5442.3873.9634.0966.0479.51011.921
قطاعات أخرى4.5544.0804.4643.6515.1919.73812.38813.93714.332

= المصدر بيانات البنك المركزي المصرى

– يشير التوزيع النسبي للدين الخارجي فى نهاية يونيو حزيران 2020 حسب الجهات المحلية المقترضة، إلى استحواذ الحكومة العامة على نسبة 56% من مجمل الدين الخارجي كلها متوسطة وطويلة الأجل، والبنك المركزي على نسبة 23% والبنوك بخلاف البنك المركزي 10% والقطاعات الأخرى ومنها القطاع الخاص 12%.

ويلاحظ الارتفاع المتدرج للديون الخارجية للجهات الأربعة المحلية خلال السنوات الأخيرة، حيث زادت ديون الحكومة قبل أربع سنوات بسبب اتجاه عدد من الوزارات للاقتراض الخارجي، مثل وزارات الصحة لمشروع التأمين الصحي الشامل، والتضامن الاجتماعي لتمويل مساعدات تكافل وكرامه، ووزارة التعليم للتوسع برياض الأطفال والتعليم الفني، ووزارة النقل لإنشاء أنفاق تحت قناة السويس وغيرها من مشروعات الطرق والكباري.

 ووزارة الإسكان والمرافق لإنشاء وحدات الإسكان الاجتماعي والصرف الصحي، ووزارة الكهرباء لإنشاء محطات توليد كهرباء ووزارة البيئة، كما زاد اقتراض البنوك التجارية لتمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ولتعويض نقص العملات الأجنبية بعد بيع الأجانب جانب كثير من مشترياتهم من أدوات الدين المصرى، وتحول صافي الأصول الأجنبية إلى سالب بالبنوك التجارية ببعض الشهور، واقتراض البنك المركزي لتعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي.

الدول الخليجية تتصدر قائمة الدول المُقرضة لمصر

تغيرت خريطة الدول المُقرضة لمصر بعد استيلاء الجيش على السلطة فى يوليو 2013، وتراجع مركز الدول الغربية لتحتل دول الخليج الصدارة، بعد أن سارعت بتقديم العون للنظام العسكري بقروض، بعضها كان بلا فائدة ثم تلتها قروض بفائدة متدنية، ثم تلى ذلك تمديد لآجال السداد لتلك القروض أكثر من مرة، وعدم معرفة الموعد الحقيقي للسداد حتى الآن، رغم معاناة تلك الدول من انخفاض أسعار النفط فى ضوء جائحة كورونا، وانخفاض احتياطات النقد الأجنبي بها ولجوء بعضها للأسواق الدولية للاقتراض من خلال طرح سندات دولية.

أبرز الدول المقرضة لمصر – مليون دولار –

201120122013201420152016201720182019
مجموعة بنوك1052111999
السعودية625783600.5358055038520808286878850
الإمارات23212020204045186649658867836543
الكويت8309272965293949094927498950455243
ألمانيا340333933526309228074580680829262903
اليابان419536172794232421652155215322582409
الصين1363403443303221923210037314122
الولايات المتحدة28932646239921411882161113401045862.5
فرنسا31612930261919061346.51080172613261339
إيطاليا3973382782073674019375852
روسيا495.5
كوريا130
إنجلترا1441311118049186.5265118
البحرين244264
قطر45003828
تركيا50010001000800400
ليبيا2000200020001500500
أسبانيا576.5544474370268.5193252262283
الدانمرك238.52442251731331031037858
النمسا367280.5237156.59259756351.5
هولندا858686736356595144
بلجيكا5446402716479942
كندا1661511239461393833
سويسرا3402942401569325211410
السويد2522.518115
أستراليا135114.5805225
النرويج5.554331110.4
فنلندا3322

– المصدر بيانات البنك المركزي المصرى – الأرقام مقربة لأقرب رقم صحيح –

تشير خريطة توزيع الدين الخارجي على دول العالم إلى تصدر نصيب الدول الخليجية الثلاثة السعودية والإمارات والكويت، بمرحلة ما بعد تولى الجيش السلطة فى يوليو 2013، فى حين كانت الصدارة قبل ذلك لألمانيا والولايات المتحدة واليابان، كما يلاحظ ظهور قروض من دول مثل ليبيا وتركيا وقطر بعام تولى الرئيس محمد مرسى، وهو العام الذي لم يشهد أية قروض من السعودية أو الإمارات أو الكويت لمصر.

كما يلاحظ زيادة بعض الدول مثل ألمانيا والصين لقروضها لمصر بعهد الحكم العسكري، بينما ظل رصيد الولايات المتحدة والدانمارك والنمسا وهولندا وغيرها يتجه للتناقص، لكن ذلك لا يعنى عدم مساندة تلك الدول للنظام العسكري ماليا، حيث اتجهت الدول الغربية للتوسع بإقراض مصر من خلال الجهات الدولية متعددة الأطراف وأبرزها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبى وغيرها، حتى زادت قروض تلك الجهات متعددة الأطراف من حوالى 12 مليار دولار بنهاية يونيو حزيران 2013 إلى حوالى 35 مليار دولار بنهاية 2019.

وهو رقم اتجه للزيادة خلال عام 2020 فى ضوء القروض الجديدة من قبل العديد من الجهات متعددة الأطراف الإقراض لمصر، ومنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبى والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير وبرنامج تمويل التجارة العربية وغيرها.

ومن ناحية أخرى فلا تعبر الأرقام المنشورة من قبل البنك المركزي المصرى عن أرصدة ديون الدول لمصر عن واقع تلك الديون الحقيقي، حيث استحدث منذ بيانات سبتمبر أيلول 2018 مسمى مجموعة بنوك بقيمة 6.8 مليار دولار، حيث تخص تلك القروض ثماني بلدان هي : ألمانيا بقيمة 4065  مليون دولار وإنجلترا 978 مليون دولار، وإيطاليا 916 مليون دولار وفرنسا 401 مليون دولار والبحرين 254 مليون دولار وبلجيكا 106 مليون دولار والإمارات 34 مليون دولار وقطر 21 مليون دولار، وهو ما يفسر انخفاض أرصدة ديون تلك الدول ما بين عامي 2017 و2018 بالجدول السابق، مثلما حدث مع رقمي ألمانيا والتي انخفضت من 6.8 مليار دولار  إلى 2.9 مليار دولار ما بين العامين، لكن ألمانيا يخصها قروض أخرى بقيمة 4.1 مليار دولار ضمن بند مجموعة بنوك، وهكذا مع باقي الدول الداخلة جانب من قروضها ضمن بند مجموعة بنوك.

كما قام البنك المركزي المصرى بإضافة عملية إعادة شراء بقيمة 3.8 مليار دولار، إلى قروض تلك الدول الثمانية الداخلة تحت عنوان مجموعة بنوك، مما زاد من قيمة الرقم إلى 10.5 مليار دولار بنهاية عام 2018، والذي ارتفع إلى حوالى 12 مليار دولار بنهاية عام 2019 لارتفاع قيمة قروض بعض الدول بداخله، مثل الإمارات التي ارتفعت قروضها من 34 مليون دولار إلى 1316 مليون دولار، وفرنسا من 401 مليون دولار إلى 522 مليون كما ارتفعت قروض كل من إنجلترا وبلجيكا.

تكلفة الدين الخارجي تتخطى إيرادات السياحة

بالعام المالي 2018/2019 والذي شهد رواجا سياحيا بلغت إيرادات السياحة 12.6 مليار دولار، لكن تكلفة الدين الخارجي من أقساط وفوائد بلغت 13.5 مليار دولار بنفس العام المالي، وهو رقم تخطى أيضا حصيلة الصادرات البترولية البالغة 11.6 مليار دولار وحصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر البالغة 5.9 مليار دولار، وأكثر من ضعف حصيلة قناة السويس البالغة 5.7 مليار دولار.

تكلفة الدين الخارجي لمصر – مليون دولار –

10/201111/201212/201313/201414/201515/201616/201717/201818/2019
الإجمالي279929043089319956095085732013253.513472
الفوائد المدفوعة638658643716666836121621703257
الأقساط المسددة21612245.524462483494342496104.51108310215

– المصدر بيانات البنك المركزي المصرى – الأرقام مقربة لأقرب رقم صحيح –

وأصبحت تكلفة الدين الخارجي تمثل عبأ على الحكومة المصرية إضافة إلى قيام الحكومة بسداد القروض قصيرة الأجل، خاصة مع زيادة مدفوعات دخل الاستثمار الأجنبي بمصر من عوائد إلى 9.3 مليار دولار بالعام المالي 2018/2019، وبالتالي لم يكن أمامها سوى طلب تأجيل السداد لجانب كبير من القروض خاصة التي تخص دول الخليج الثلاثة: السعودية والإمارات والكويت، كذلك جددت اتفاقية تمويل مع الصين، كما قامت بنفس الإجراء مع عدة بنوك دولية لإطالة عمر تمويل فى صورة إعادة شراء من 4.5 سنة إلى ست سنوات.

لكنه مع الآثار السلبية لفيروس كورونا على تدفقات موارد النقد الأجنبي من السياحة والاستثمار الخارجي والصادرات، لم يكن أمام الحكومة سوى المزيد من الاقتراض من عدة جهات دولية بالإضافة إلى القروض الثنائية، حيث ظهرت دول جديدة على خريطة دول القروض الخارجية مثل روسيا وكوريا الجنوبية.

والنتيجة بلوغ نصيب تكلفة الدين الحكومى الداخلى والخارجي من إنفاق الموازنة الحكومية بالعام المالي الحالي 2020/2021 نسبة 49%، وهو أكبر مكون بالاستخدامات وذلك على حساب باقي أوجه الإنفاق الحكومى خاصة الاستثمارات الحكومية فى مشروعات التعليم والصحة والبنية التحتية والمرافق، مما يؤجل تحسين حالتها المتردية ويزيد من معاناة غالب المصرين مع تدني مستوى تلك الخدمات. كما يجعل التصنيف الائتماني لمصر عرضة للانخفاض بسبب كبر حجم الدين الداخلى والخارجي وارتفاع نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالي، الأمر الذي يعنى تأثير سلبيا على صورة البلاد بين المستثمرين المرتقبين، وزيادة فائدة الاقتراض الخارجي سواء لطروحات الحكومة أو قروض القطاع الخاص المصرى.

 واضطرار البنك المركزي المصرى للحفاظ على نسبة مرتفعة لسعر الفائدة محليا لجذب مشتريات الأجانب لأدوات الدين المصرى، وذلك على حساب المستثمر المحلى الذي يعانى من ارتفاع فائدة التمويل المصرفي بجانب المشاكل الأخرى التي يواجهها، مما يؤثر على تنافسية المنتجات المصرية سواء بالداخل أو بالخارج.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الدبيبة: وحدنا 80% من مؤسسات الدولة الليبية ويتبقى المؤسسة العسكرية فقط

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية “عبدالحميد الدبيبة”، الخميس، إن نحو 80% من مؤسسات الدولة …