“الروس” يصوتون على تعديلات دستورية تسمح لبوتين بالبقاء في الحكم حتى 2036


دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، المواطنين الروس إلى الذهاب إلى مراكز الاقتراع، الأربعاء، والتصويت على تعديلات دستورية، بينها تعديل يسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2036. 

وكان من المقرر التصويت على التعديلات الدستورية في 22 أبريل/ نيسان الماضي، ولكن تم تأجيله بسبب فيروس كورونا المستجد، الذي ما زال ينتشر في روسيا بشكل واسع مع وصول عدد الإصابات إلى 647 ألف حالة ووفاة أكثر من 9 آلاف شخص.

وقال بوتين، في كلمة للشعب الروسي: “غداً، 1 تموز/ يوليو، هو يوم التصويت الرئيسي. أسألكم أيها الأصدقاء الأعزاء أن تقولوا كلمتكم. فصوت كل واحد منكم مهم للغاية”، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية “سبوتنيك”.

وأضاف بوتين: “اليوم، تم إسدال الستار عن نصب تذكاري لمئات الآلاف من الجنود السوفييت الذين حاربوا بالقرب من رجيف على أرض تفير، ذهبوا إلى المعركة حتى نعيش تحت سماء هادئة، نعمل، نحب، ونبني”.

وتابع بوتين بالقول: “فخور بروسيا، بلد الحضارة الفريدة والثقافة العظيمة، بلد حيث ترتبط مصائر وآمال وتطلعات العديد من أجيال أسلافنا ببعضها البعض”، مؤكدا: “نحن ورثتهم، نواصل هذا المسار التاريخي الذي لا ينفصم منذ آلاف السنين. ونعلم أنه عندما نكون معًا، حتى في وضع حرج، يمكننا التغلب على أصعب المهام”.

بوتين رئيساً مدى الحياة

أقر مجلس الدوما الروسي، منذ ثلاثة أشهر، التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع تضمينها بنداً يسمح له بالترشح لولايتين رئاسيتين إضافيتين.

ويقول محللون سياسيون إن ذلك يعني بقاء بوتين في الحكم مدى الحياة، ويضع روسيا على خطى الجمهوريات السوفييتة السابقة لناحية أنظمتها الاستبدادية، وسط تساؤلاتٍ مُعارضة حول مدى قلّة ثقة الرئيس الروسي بالدولة وبحزبه، والتي تدفعه للتشبث في السلطة.

وكان مجلس الدوما (النواب)، قد أقرت تلك التعديلات الدستورية بأغلبية 383 صوتاً، في القراءة الثالثة والأخيرة، التعديلات الدستورية التي من شأنها تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية في البلاد، وتحديد الحدّ الأقصى للولايات الرئاسية، لكن مع “تصفير” ولايات الرئيس فلاديمير بوتين، ما سيتيح له الترشح لولايتين إضافيتين عامي 2024 و2030، ولمدة إجمالية محددة بـ12 عاماً.

ووفقاً للإجراءات المعمول بها في روسيا، أحيل مشروع قانون تعديل الدستور بعد “الدوما” إلى مجلس الاتحاد (الشيوخ) للمصادقة عليه، حيث أيّده 160 عضواً، فيما عارضه عضوٌ واحد وامتنع ثلاثة عن التصويت. ويلي هذه المرحلة الحصول على موافقات ما لا يقل عن ثلثي المجالس المحلية، ثم توقيع الرئيس، وطرح المشروع في استفتاء سيتم إجراؤه غدا الأربعاء.

وعلى الرغم من تأكيده مراراً عدم نيته الاستمرار في الرئاسة مدى الحياة، إلا أن بوتين البالغ من العمر 67 عاماً، أعلن  في كلمة له أمام “الدوما” قبوله مثل هذا التعديل، بشرط أخذ رأي المحكمة الدستورية وتصويت المواطنين بـ”نعم” في الاستفتاء.

وعزّزت العجالة التي تمّ بها تمرير التعديلات الدستورية في الدوما من الشكوك في أن حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها بوتين في رسالته إلى الجمعية الفدرالية الروسية منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، لم يكن لها من أساسها أي هدف آخر سوى استمرار سيّد الكرملين في حكم البلاد بعد انتهاء ولايته الرابعة عام 2024.

ووفق نص الفقرة 3.1 من المادة 81 من الدستور الروسي المعدل، يتم إعفاء الرئيس الروسي الذي يشغل منصبه وقت دخول التعديلات الدستورية حيّز التنفيذ، من احتساب ولاياته السابقة ضمن الحدّ الأقصى للولايات الرئاسية.   

وفي هذا الإطار، وصف الخبير في شؤون أوروبا الشرقية والوسطى، إيفان بريوبراجينسكي، ما جرى في الدوما خلال اليومين الماضيين بـ”مسرحية من أداء جيد”.

بدورها، وجهت الصحافة الروسية المستقلة انتقادات إلى مشروع التعديلات الدستورية، معتبرة أن تشبث بوتين بالحكم يعكس عجزه خلال عقدين من الحكم عن إقامة منظومة سلطة لا تعتمد على شخصيته، ويضع روسيا على خطى النظم الاستبدادية في الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الشبكة العربية: عدم رد النائب العام على بلاغات الاختفاء القسري يفاقم الافلات من العقاب

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم أن تزايد بلاغات الاحتجاز الغير قانوني والاختفاء القسري …