السلطة الفلسطينية تطلق حملة مسعورة لوأد الحالة الثورية بالضفة

شكلت الحالة الثورية التي تصاعدت مؤخرًا في الضفة الغربية المحتلة، عامل إزعاج وتوتر لدى قادة وأجهزة أمن السلطة، كون هذه الحالة تتعارض مع المهمة الرئيسية والمقدسة التي أوكل إليها القيام بها بموجب اتفاقية “أوسلو” المشؤومة، وهي محاربة المقاومة، وتجفيف منابعها، حسب وكالة شهاب.

وعلى الرغم من سياسية التنسيق الأمني، والحرب الشعواء التي أعلنتها أجهزة السلطة على كافة فصائل المقاومة ومناصريها في الضفة الغربية، إلا أن عدة تشكيلات مقاومة نجحت في الظهور على الساحة، ولاقت قبول واحتضان شعبي وجماهيري كبير.

وتعد مجموعات “عرين الأسود”، وكتيبة جنين، وكتيبة بلاطة، ومجموعات جبع، وكتيبة نابلس-سرايا القدس، أبرز تلك المجموعات، والتي باتت بيانتها العسكرية للتصدي لاقتحامات الاحتلال وتنفيذ عملية إطلاق نار ضد حواجز الاحتلال والمغتصبات تتصدر وسائل الإعلام.

حالة المقاومة المتصاعدة، دفعت أجهزة السلطة وبتوجيهات من الاحتلال الإسرائيلي إلى إطلاق حملة شرسة ومسعورة في محاولة لاجتثاث هذه الحالة، خوفًا من تصاعدها وامتدادها إلى مدن ومخيمات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

وتنوعت أساليب أجهزة السلطة في حملتها المسعورة ضد المقاومة في الضفة الغربية، ما بين محاولات الاحتواء وتقديم وعود لبعض المقاومين بالتوظيف في أجهزة السلطة مقابل تسليم أسلحتهم، وما بين اعتقال المقاومين أو التنسيق الأمني مع الاحتلال لاعتقالهم وتصفيتهم، كما حدث مع العديد من المقاومين. وأعلن ثمانية معتقلين سياسيين في سجن أريحا سيء الصيت والسمعة أول أمس، السبت، الإضراب المفتوح عن الطعام رفضًا لاستمرار اعتقالهم، وفي مقدمتهم المطارد القسامي للاحتلال الإسرائيلي مصعب اشتية والذي اختطفته أجهزة السلطة قبل شهرين ونصف تقريبًا.

وعلى مدار الساعة، لا تتوقف الخبر التي تتحدث عن اختطاف أجهزة السلطة للشبان في مدن الضفة الغربية كافة، تحت ذرائع مقاومة الاحتلال، كان أخرهم القيادي في حركة حماس عدنان الحصري الذي أمضى 11 عامًا في سجون الاحتلال، والشبان بشار كلبوني، وبلال الرجوب، والشقيقين زهدي وعمرو قواريق.

وأقدمت أجهزة أمن السلطة، مساء الخميس الماضي على مصادرة عبوات متفجرة من مخيم جنين وطوباس، كانت مُعدة للتفجير في عمليات للمقاومة ضد الاحتلال “الإسرائيلي”، بالضفة المحتلة، ما أثار موجة سخط في صفوف الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

“الباب الدوار”

 وتعد سياسة “الباب الدوار” أسوأ أحد مظاهر المحاربة المزدوجة من قبل السلطة والاحتلال للمقاومة الفلسطينية، وكان آخر ضحاياه الشاب خالد نوابيت، بعد الإفراج عنه من سجن أريحا بعد خمسة أشهر من الاختطاف و37 يوم من الإضراب عن الطعام، وكذلك اعتقال الاحتلال الأستاذ معين زهور فجر اليوم الأحد، بعد أيام من إفراج السلطة عنه، واغلاق مركزه التعليمي.

وامتدت مظاهر محاربة السلطة للمقاومة في الضفة الغربية، إلى أبسط مظاهر المقاومة كمنع رفع الرايات الخضراء فوق الأعمدة والمنازل، ومداهمة ومنع تنظيم حفلات استقبال الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، وقمع المسيرات والتجمعات الشعبية المنددة بجرائم الاحتلال والتي تدعوا للاشتباك معه.

وعن أسباب تصاعد حملة السلطة ضد المقاومة بالضفة، قال القيادي في حركة الجهاد الأسير المحرر ماهر الأخرس، في تصريح خاص لوكالة شهاب، إن أجهزتها الأمنية تنتهج التنسيق الأمني؛ لحماية الاحتلال والمستوطنين؛ كي تضمن استمرارها.

وأوضح الأخرس إن القيادات المتنفذة بالسلطة تتنعم بالسفر والملايين والشركات، ويريدون ضمان بقاء السلطة فقط؛ لأجل الرواتب والحوافز والتصاريح والسفر والعيش بعيدًا عن الشعب الفلسطيني، منوها إلى أن رئيسها محمود عباس يتفاخر بهذا العمل ويقول إنه مقدس.

وأضاف: “أجهزة أمن السلطة تحمي المحتل ولا تحمي الشعب، ولا يمكن لها إلا أن ترضي الاحتلال لأجل بقائها”، داعيًا إياها لـ”تغيير نهجها؛ لأن الشعب الفلسطيني إذا ثار، لن يغفر ولن يرحم كل من يتعاون مع الاحتلال”.

وبحسب الأخرس، فإن رؤساء الأجهزة الأمنية يكون لهم مؤامرات في كل حالة تصبح في جنين ونابلس أو أي مكان بالضفة، متابعا: “يتآمرون عليها ويتفاخرون أنهم يتعاونون مع الاحتلال بداعي قتل الإرهاب والإجرام”.

“إخماد ثورة شعبنا”

بدوره قال الناطق باسم حركة الأحرار ياسر خلف، إن السلطة الفلسطينية تقف بشكل واضح بجانب الاحتلال “الإسرائيلي”، لإخماد ثورة شعبنا، سواء عبر تزويده بالمعلومات أو الصمت على جرائمه أو بملاحقة كوادر المقاومة واعتقالهم سياسيا. 

وقال خلف في تصريحٍ خاص بوكالة “شهاب” للأنباء إن السلطة تصُّر على سقوطها وتآمرها وخذلانها لأبناء شعبنا وتضحياته ودماء الشهداء، باستمرارها في التمسك بالتنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال، غير مكترثة بالجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.

وأضاف، “استمرار التنسيق الأمني يعني استمرار وجود هذه السلطة واستمرار تدفق الاموال والامتيازات لقيادتها، إلى جانب خدمة الاحتلال وأهدافه في استنزاف شعبنا وتكبيل يديه”.

وشدد على أهمية تشكيل أوسع حالة التفاف شعبي حول خيار المقاومة وتعزيز الحاضنة الشعبية ودعم المقاومين وحمايتهم، مشددًا على أن المقاومة المسلحة هي الكفيلة بلجم عدوان الاحتلال ووقف جرائمه ضد شعبنا ومقدساتنا.

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد سوءا بسبب الحصار الإسرائيلي

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (أوتشا) أن الأوضاع الإنسانية في …