السودان.. مظاهرة مليونية ضد اتفاق حمدوك – البرهان وسط انقسامات محدودة بـ”الحرية والتغيير”


تنطلق، غدًا الخميس، مظاهرات «مليونية الشهداء» رفضا للاتفاق الأخير بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، في وقت تزداد فيه الخلافات بين مكونات المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» والتي يبدو أنها تمضي نحو انقسام آخر، وربما يلقي بظلاله على الحراك المستمر في السودان، ضد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتأتي الخلافات داخل «الحرية والتغيير» على خلفية الانقسام حيال اتفاق حمدوك ـ البرهان الموقع يوم الأحد الماضي في القصر الجمهوري في العاصمة السودانية الخرطوم.

والتقت مجموعة من قيادات المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» حمدوك مساء الثلاثاء، الأمر الذي وجد رفضا واسعا من قيادات أخرى، اعتبرت اللقاء بمثابة «مباركة» للاتفاق، وبالتالي مباركة للانقلاب.

القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب، أقر بأن «المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» يشهد بوادر انقسام جديد، خاصة بعد عدم التزام مجموعة من الأحزاب بما تم الاتفاق عليه في اجتماعات المجلس بخصوص عدم عقد أي اجتماعات مع رئيس الوزراء».

وقال لـ«القدس العربي» “من ذهبوا للقاء حمدوك، مساء الثلاثاء، حضروا معنا اجتماع المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» واتفقنا على أنه لا جدوى من مقابلة حمدوك، وأن الأمر لا علاقة له بشخص حمدوك، ولكن بمنح الشرعية للانقلاب”.

وأوضح أن المجموعة التي التقت حمدوك، مكونة من 7 مكونات فقط من المجلس المركزي،  مشددا على أنها مجموعة صغيرة.

ولفت إلى أن ما حدث من اجتماع بعض قوى الحرية والتغيير مع حمدوك، هو تعميق للخلاف بين مكونات المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير”.

وأشار إلى أن ما حدث من تخط من المجموعة التي التقت حمدوك، للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، لا يأتي في إطار تحديد موقفهم السياسي، بقدر ما هو جزء من الصراعات القديمة في المجلس، وسيكون جزءاً من تصفية الحسابات في المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن الوضع يحتاج لإعادة صياغة ميثاق الحرية والتغيير من جديد بشكل يتجاوز مسألة تحالفات الحد الأدنى من التوافق وبناء تحالف بناء وطني يعمل على تنسيق الأجسام الثورية في بناء قاعدي، والتأسيس لديمقراطية شعبية حتى لا يستمر الفعل السياسي حبيسا لصراعات النخب.

وتابع: «واقع التجربة السودانية وعظمة الثورة يحتاج لتغيير حقيقي في العملية السياسية والمضي في العمل على تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرارات المصيرية الخاصة بطبيعة الدولة والحكم وقضايا العدالة» مؤكدا أن «مطالب الجماهير يجب ألا تحسم بطريقة نخبوية».

لا ندعم الاتفاق

في المقابل، ترى المجموعة التي التقت رئيس الوزراء، أن لقاءها لم يكن في سياق تمثيلها في قوى الحرية والتغيير، وإنما بصفتها كأحزاب ومجموعات سياسية، وكذلك لا يعني أنها تدعم الاتفاق الذي تم بين البرهان وحمدوك.

القيادي في «الحرية والتغيير» ساطع الحاج، قال لـ«القدس العربي» إن «اجتماعه مع مجموعة من قادة أحزاب الحرية والتغيير مع حمدوك لم يأت بصفتهم في الحرية والتغيير وإنما كقادة أحزاب».

وأكد ان لقاءهم مع حمدوك «لا يعني أنهم يوافقون على اتفاق حمدوك البرهان، وإنما لوضع مجموعة من الطلبات على طاولة رئيس الوزراء، أهمها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإلغاء جميع القرارات التي أصدرها قائد الجيش منذ بداية الانقلاب، بالإضافة إلى إعادة جميع المفصولين من سفراء ومدراء بنوك وغيرهم، وأيضا تأمين وحماية موكب 25 نوفمبر وكل التظاهرات والاحتجاجات، فضلا عن تكوين لجنة تحقيق في كل الجرائم التي حدثت منذ بداية الانقلاب».

ولفت إلى أن «الاجتماع كان بمثابة فتح باب صغير في وجه رئيس الوزراء وإنه في حال تحقيقه لشروطهم، سوف يوسعون هذا الباب، ويدعمون حمدوك في صناعة طريق حقيقي للتحول والانتقال الديمقراطي، وفي حال حدث عكس ذلك، سيكون لكل حادثة حديث» على حد قوله.

غير أن الحزب «الشيوعي السوداني» من جهته، هاجم اتفاق البرهان ـ حمدوك، وقال في بيان أمس، إن الاتفاق «كرس لسلطة الرأسمالية الطفيلية المكونة من قوى النظام السابق والتي تمثلها اللجنة الأمنية العليا لنظام الإنقاذ (المكون العسكري في مجلس السيادة)».

وأضاف أن «كوادر النظام السابق دخلت تحت مظلة بعض الإدارات الأهلية مع المكون العسكري وقوى وطنية سياسية مدنية في إدارة الفترة الانتقالية بموجب الإعلان السياسي».

وكان الحزب الشيوعي قد أعلن انسحابه من المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» وقال إنه «سيواصل العمل مع قوى الثورة والتغيير المرتبطة بقضايا الجماهير وأهداف الثورة وبرامجها».

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

بينيت: تطور عسكري وأمني مع المغرب يشمل التدريبات والاستخبارات الحربية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، “نفتالي بينيت”، إن زيارة وزير الدفاع “بيني جانتس” للمغرب كانت هامة، …