السياسيون في فرنسا يتاجرون بالإسلاموفوبيا لإرضاء اليمين المتطرف

قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات الرئاسة في فرنسا، يتصدر قائمة المرشحين ماكرون وبيكرس ولوبان وزمور، والأربعة يتسابقون لكسب أصوات اليمين المتطرف على حساب المسلمين في البلاد، حسب وكالة الأناضول.

وقال تقرير للوكالة، “يبدو أن مسألة تأثير الإسلام على المجتمع الفرنسي قد أصبحت الورقة الرابحة للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل، بعد أن ذهبت فرنسا أبعد من أي بلد غربي آخر في مواجهة ما تسميها “التيارات الراديكالية” داخل الإسلام”.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي يتقاسم فيها اليمين واليمين المتطرف المراتب الأربع الأولى في استطلاعات الرأي، وهو ما يضع مسلمي فرنسا أمام خيارات صعبة في ظل تصاعد الخطاب المعادي للإسلام والمهاجرين في الحملات الانتخابية.

أظهر آخر استطلاع للرأي أجرته شركة “إيبسوس-سوبرا ستيريا” ونشرت نتائجه السبت 22 يناير/كانون الثاني، أن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، ما زال يتصدر نوايا التصويت بـ25%، متقدماً بنحو 10 نقاط عن أقرب منافسيه. وحازت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان على 15.5% من نوايا التصويت.

فرنسا اليمين المتطرف إريك زمور

وبالنسبة نفسها حلت فاليري بيكريس، مرشحة حزب الجمهوريين، الذي يمثل اليمين الديغولي التقليدي، في المركز الثالث. أما اليميني المتطرف إريك زمور، اليهودي من أصول جزائرية، فتراجع إلى المرتبة الرابعة بـ13%.

ويختلف المرشحون الأربعة حول عدة ملفات، لكن الشيء الوحيد الذي يجمعهم هو خطابهم المعادي للمسلمين والمهاجرين، والتهويل من خطر التهديد الذي يمثله الإسلام على هويتهم العلمانية.

ماكرون ومغازلة اليمين

ماكرون، الذي خرج من عباءة الحزب الاشتراكي (يسار) ثم أسس حزب الجمهورية إلى الأمام (وسط) الذي ضم أجنحة من اليسار وأخرى من اليمين، سرعان ما جنح نحو اليمين، بل زايد في بعض الملفات على اليمين المتطرف في عدائه للإسلام والمسلمين بشكل غير مسبوق.

وأخطر ما خرج به ماكرون، إصدار قانون “مكافحة الانفصالية الإسلامية”، الذي يُضيق من حرية المسلمين، وكذلك غلق 3 مساجد خلال أشهر قليلة، وادعاء وزير داخليته جيرالد دارمانان، أن 70 من أصل أكثر من 2500 مسجد في فرنسا “يعتبر متطرفاً”.

وكان تقرير لصحيفة The Wall Street Journal الأمريكية قد رصد تركيز الرئيس الفرنسي على ما يسميها معركة “رسم الخط الفاصل بين الدين والدولة” لإجبار “المنظمات الإسلامية على الدخول في قالب العلمانية الفرنسية، وهي الاستراتيجية التي يصفها منتقدو ماكرون بأنه يسعى لفرض “نسخة من الإسلام على الطريقة الفرنسية”.

فرنسا مستعدة لمعاقبة اللغة الفرنسية

وكثيراً ما استفز ماكرون المسلمين بتصريحاته المعادية للإسلام، على غرار قوله إن “الإسلام في أزمة”، وكذا دعمه للصور المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، وحل جمعيات لمسلمين بينها “التجمع ضد الإسلاموفوبيا بفرنسا”، المناهض للعنصرية ضد المسلمين.

ومع تصاعد النزعة اليمينية المتطرفة في فرنسا خاصة منذ ذبح معلم في 2020 بعد نشره صوراً مسيئة للرسول (صل الله عليه وسلم)، أصبحت تصريحات ومواقف ماكرون أقرب لليمين المتطرف، ومعادية للمهاجرين خاصة المسلمين منهم.

لوبان وزمور.. صراع على زعامة اليمن المتطرف

مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني”، لم تعد وحيدة في معسكر اليمين المتطرف، فبعد دخول إريك زمور، السباق الرئاسي، زايد على تطرفها، وشق صفوف معسكرها. وحتى الرئيس ماكرون، يحاول أن يغرف من قاعدتها الشعبية، من خلال اقتراب خطابه من الشعبوية المتطرفة.

فلوبان تقاتل في الانتخابات الرئاسية لمنع اضمحلال حزبها، أمام تنافس مرشحين رئاسيين بارزين على تبني خطاب يميني متطرف ضد المسلمين والمهاجرين، أكثر تطرفاً من خطابها.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “إيفوب-فيدوسيال” لحساب صحيفة “لو فيغارو” وقناة “إل.سي.آي”، تفوق زمور على لوبان بنسبة 17 مقابل 16% على التوالي.

واستغل زمور، الذي أدين مرتين بالتحريض على الكراهية، تصاعد الإسلاموفوبيا في البلاد بتوعد المسلمين بتغيير أسمائهم في فرنسا، وسيمنعهم من تسمية أبنائهم “محمد” كمثال، وتحول بسرعة إلى ظاهرة إعلامية استقطبت اهتمام التيارات المتطرفة المعادية للإسلام.

أما فاليري بيكرس، التي سبق لها أن شغلت منصب وزيرة المالية، فهي ليست سوى امتداد للخطاب المتشدد ضد المسلمين، الذي تبناه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي (2007-2012)، مؤسس حزب الجمهوريين (الاتحاد من أجل حركة شعبية سابقاً).

Comments

comments

شاهد أيضاً

شركات صناعة السيارات العالمية توقف صادراتها لمصر بسبب الدولار

أوقفت بعض شركات صناعة السيارات الأجنبية صادراتها إلى مصر بسبب الضوابط على الواردات التي أعلنتها …