السيسي وبن زايد يبحثان تذليل العقبات أمام بيع الوراق ومدينة نصر للإمارات!

قال مصدران حكوميان مصريان إن اللقاء الذي بدأ في مدينة العلمين 21 أغسطس 2022 بين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد، يركز على مناقشة الاستثمارات الإماراتية في مصر، والتي تعرقل بعضها مؤخرًا لأسباب مختلفة.

وبحسب أحد المصدرين لموقع “مدي مصر”: يواجه المستثمرون الإماراتيون عثرات في طريق إتمام عدد من الصفقات، منها على سبيل المثال الاستحواذ على نسبة الحكومة المصرية في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، رغم التفاوض الذي بدأ منذ شهور.

وذلك بسبب تحسبات أمنية وسياسية رُفعت لرئاسة الجمهورية بخصوص المساحة من الأراضي المقبول أمنيًا وسياسيًا أن يستحوذ عليها أي تكتل استثماري واحد في منطقة شرق القاهرة الحساسة أمنيًا، خاصة بالنسبة للإمارات التي تسعى لاستحوذات أخرى في شرق البلاد، بما في ذلك الصفقة المتعثرة حتى الآن لاستحواذها على شركة «وطنية» لمحطات الوقود التابعة للقوات المسلحة، إلى جانب ما استحوذت عليه بالفعل من استثمارات في منطقة العين السخنة.

وبحسب المصدر، فالمباحثات تشمل أيضًا التوسع الإماراتي في منطقة مثلث ماسبيرو، بشراء مبنى وزارة الخارجية المجاور لأبراج ماسبيرو، وخطة الانتهاء من نقل من تبقوا من سكان شارع 26 يوليو والنطاق التجاري المُسمى «وكالة البلح»، إلى جانب ملف جزيرة الوراق المتعثر أيضًا في ضوء عدم تمكن الدولة من تسليم كامل الجزيرة للمستثمر الإماراتي.

وأضاف المصدر أن الإمارات تريد توسعة مساحة استثماراتها في قطاع العقارات والموانئ في مصر التي تحتاج لتدفقات استثمارية سريعة نتيجة الوضع المالي والاقتصادي المعقد، وبالتالي «فهناك مصلحة مشتركة»، مشيرًا إلى أن اللقاء الرئاسي من شأنه أن يحل مشاكل تعجز المستويات الأدنى عن اتخاذ قرارات بشأنها.

يبيع لهم رغم دعمهم اثيوبيا

وبحسب المصدر نفسه، فاللقاء الذي جمع السيسي وبن زايد في العلمين لا ينفي أن القاهرة لديها «غُصة» بسبب بعض المواقف الإماراتية، خاصة إزاء ملف سد النهضة، موضحًا أن أبو ظبي تعلم «بصورة مباشرة عبر القنوات الدبلوماسية» أن القاهرة لم تسترح لبيان صدر عن المندوب الإماراتي الدائم لدى الأمم المتحدة بشأن الوساطة الإماراتية بخصوص التوصل لحل حول الخلاف القائم بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.

وأضاف أن القاهرة أبلغت أبو ظبي أنها لا تتفق مع ما جاء في البيان بشأن أن كلًا من مصر وإثيوبيا أبدتا تعاونًا متساوٍ بشأن التوصل لحل، حيث ترى القاهرة أن أديس أبابا لا تسعى جادة للتوصل لاتفاق.

وهو السبب في عدم الوصول لاتفاق رغم جولات متكررة استمرت منذ توقيع اتفاق المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا في 2015، وهو أيضًا السبب في التوقف عن التفاوض عالي المستوى منذ أبريل العام الماضي، بل وعدم توصل اجتماعات فنية استضافتها الإمارات بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى تحقيق تقدم.

وقال المصدر إن القاهرة لم تكن مستريحة منذ البداية للمقترح الإماراتي الذي يقوم في أساسه على تعاون اقتصادي مدعوم إماراتيًا بين البلدان الإفريقية الثلاثة، ولكنها وافقت على أن تتماشى مع الاقتراح، مطالبة أن يكون هناك تفاهم قانوني «معقول ومنصف» مكملًا للخطة الإماراتية، وهو الأمر الذي ما زالت إثيوبيا ترفض التعاون لتحقيقه.

وبحسب المصدر الثاني، سيتسع الاجتماع الذي يجمع السيسي وبن زايد ليشمل قادة كل من البحرين والأردن والعراق، في قمة موسعة مقرر أن تنعقد في العلمين 22 أغسطس 2022.

وقال إن الاقتصاد يبقى عنوان أساسي لهذه القمة، خاصة في إطار الآلية الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، والتي تتعاون معها البحرين. كما ستناقش القمة الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج والمشرق العربي، في ضوء التوقعات المتراوحة حول اتفاق جديد بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي قبل نهاية العام، حسب ترجيحات دبلوماسية.

عودة الجزيرة القطرية

وتحدث المصادر عن إن هناك ترتيبات تجري للقاء قمة يجمع بين السيسي وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثان، الذي سيصل القاهرة، خلال الأسبوع المقبل، للتباحث حول عدد من المشروعات الاستثمارية التي اقترحتها الدوحة على القاهرة.

وبحسب المصدرين، تشمل هذه المشروعات استثمارات في نطاق العلمين نفسها، وأيضًا في العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك استحوذات محتملة على عدد من الشركات الغذائية، من بينها شركات حكومية، واستثمارات في الإدارة والتشغيل لعدد من الموانئ على البحرين الأبيض والأحمر.

وتتفق المصادر على أن قطر تطرح استثمارات قد تتجاوز، في حال الاتفاق على مجمل المشاريع، 20 مليار دولار، فيما يمثل نقلة نوعية للعلاقات المصرية القطرية، التي شهدت مرحلة عداء بعد الأحداث السياسية التي شهدتها مصر في صيف 2013، وصلت إلى حد قطيعة دبلوماسية انضمت مصر فيها إلى الإمارات والبحرين والسعودية، قبل أن تعود العلاقات إلى الهدوء عقب الاتفاق الخليجي الذي انضمت إليه مصر في قمة العلا السعودية في يناير 2021.

وتتفق المصادر على أن الاستثمارات القطرية الكبيرة القادمة للقاهرة ستتواكب مع إعادة إطلاق قناة الجزيرة لمكتبها في القاهرة «رغم التأخير» عن موعد كان مجدولًا لوقت سابق من الصيف الجاري.

وتقول المصادر إن القاهرة «ليست غافلة» عن استمرار الدعم المالي القطري لجماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك قنواتهم التي أصبحت تبث من خارج إسطنبول بعد التزام تركيا بترحيل مقدمي هذه البرامج، لكن التركيز المصري الآن منصب على التعاون الاقتصادي طالما أن العواصم المعنية لا تذهب بعيدًا في معاداة النظام المصري وتحرص على المتطلبات الدبلوماسية اللازمة.

ويقول دبلوماسي مصري، طلب عدم ذكر اسمه، إن هذا النهج البرجماتي ينطبق على قطر كما ينطبق على كل من الإمارات والسعودية وإن كان بدرجات متفاوتة، لأن قطر تبقى ممثلة لمشروع سياسي لا تتوائم معه القاهرة «إطلاقًا» وهو مشروع الإسلام السياسي، الذي تناوؤه مصر والسعودية والإمارات، ولكن «العتب المصري» يبقى مرتبطًا بتردد الحليفتين الخليجيتين الأقرب في تقديم دعم مالي في وقت عثرة مالية كبيرة، رغم أن الدولتين حققتا فوائض إيرادات من العوائد النفطية في ضوء ارتفاع أسعار النفط مع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأضاف أن الأسبوع الجاري ربما يشهد دعمًا ماليًا لمصر من الإمارات «وإن لم يكن بالقدر المطلوب، إلا أنه سيكون له دلالة سياسية، لكن الاتجاه الإماراتي الآن هو ضخ الاستثمارات وليس تقديم دعم مالي.

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

معيط: مفاوضات صندوق النقد قد تنتهي في غضون شهر أو شهرين

قال وزير المالية محمد معيط لوكالة بلومبرج أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد تنتهي في …