السيسي يغير القانون ليجعل شقيقه رئيسا لـ “غسل الأموال وتمويل الإرهاب” لمالا نهاية!

  قبل أسابيع من انتهاء فترته، صدّق عبد الفتاح السيسي على تعديل تشريعي يسمح بالإبقاء على شقيقه، المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، رئيسًا لوحدة «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» بالبنك المركزي بلا نهاية.

وبحسب القانون، من المقرر أن تنتهي فترة المستشار السيسي الحالية في 19 سبتمبر 2022، ولأن المستشار السيسي سيصل إلى سن التقاعد (70 عامًا) وبالتالي إحالته للمعاش من عمله القضائي كنائب لرئيس محكمة النقض في يونيو 2023، سيكون صعبًا وفقًا للقانون القديم أن يستكمل مدة جديدة تبدأ في سبتمبر كرئيس للوحدة أو التجديد له مددًا أخرى لكن هذا تغير مع التعديلات الجديدة.

غيّرت التعديلات التي مررها السيسي من شروط تولي رئاسة الوحدة، وأصبح الشرط هو أن يكون من «أحد الخبرات القضائية» لمدة لا تقل عن 15 عامًا في محاكم النقض أو الاستئناف، بعد أن كانت تشترط فيما سبق أن يكون «أحد رجال القضاء» من محكمة النقض فقط.

ويفتح هذا الباب أمام مد تعيين المستشار السيسي حتى بعد خروجه إلى المعاش باعتباره من أصحاب الخبرة القضائية في محكمة النقض كذلك لم تحدد التعديلات آلية اختيار رئيس الوحدة بعد أن كانت في القانون القديم مسؤولية وزير العدل.

وقبل التعديل الأخير للقانون كان على رئيس الوزراء في 18 سبتمبر 2022 أن يصدر قراره المعتاد بإعادة تشكيل مجلس أمناء الوحدة ليكون عامين بالنسبة للأعضاء، وتسعة أشهر فقط بالنسبة للمستشار السيسي حتى بلوغه سن التقاعد 30 يونيو 2023.

بعدها كان من المنتظر تسمية رئيس جديد ليكمل فترة العامين من أول يوليو 2023 حتى سبتمبر 2024، لكن بموجب التعديلات الأخيرة، يكون لرئيس الجمهورية، بدلًا من رئيس الوزراء، أن يواصل إصدار قرارات بإعادة تشكيل مجلس أمناء الوحدة برئاسة خليل كل عامين دون حد أقصى.

هل يحمي الفساد؟

يثير هذا تساؤلات عن أسباب إزالة العقبات ليستمر شقيق السيسي على رأس الوحدة إلى أجل غير مسمى، وما يعنيه هذا فيما يخص أسلوب الحكم وإدارة الدولة الآن، ولماذا شقيق السيسي هو وحدة من القضاة أصحاب الكفاءات؟! وهلمن يعني هذا حكم عائلي وضمان التغطية على الفساد؟

وزعم النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض، المستشار أحمد عبد الرحمن، أن التجديد للمستشار السيسي سيكون من «باب الاعتماد على الكفاءات» لأن خبرة فنية لا تتوافر في الآخرين تكونت لديه بحكم رئاسته للوحدة منذ 2016 وحتى الآن ولهذا أزالت التعديلات الأخيرة على القانون العقبات الخاصة بضمان استمراره.

وجاء إقرار التعديلات بعد جولة نقاشات حكومية وبرلمانية لها ضمن عدد من التعديلات الأخرى في قانون مكافحة غسل الأموال.

وانتهت النقاشات بتراجع الحكومة عن أغلبها مكتفية بالإبقاء على التعديل الخاص بشقيق السيسي وهو ما وافق عليه مجلس النواب بغالبية أعضائه في أوائل الشهر الماضي.

وترأس شقيق السيسي، الذي تكتفي القرارات الرسمية بذكر اسمه الرباعي دون لقب العائلة «السيسي»، وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي بداية من سبتمبر 2016، بعدما أصدر رئيس الوزراء قرارًا بتشكيل مجلس أمناء الوحدة برئاسة المستشار السيسي، لمدة عامين.

وعلى الرغم من أن قانون «غسل الأموال» وقتها كان يحدد مدة رئاسة الوحدة بعامين فقط، إلا أن خليل استمر في رئاسة الوحدة من وقتها وحتى الآن وفي سبتمبر 2018، أصدر رئيس الوزراء قرارًا ثانيًا بتشكيل المجلس برئاسة خليل لمدة عامين آخرين.

وفي يونيو 2019، صدّق السيسي على تعديل للقانون يتضمن زيادة مدة عضوية مجلس الأمناء لتكون «سنتان ويجوز تجديدها لمدة أو لمدد أخرى» وبموجب هذا التعديل، استمر خليل في رئاسة مجلس الأمناء لمدة ثالثة بدأت في 2020 وتنتهي الشهر القادم.

واللافت أن التعديلات لم تتضمن تحديد الآلية الجديدة لاختيار رئيس الوحدة، قبلها، كان مجلس القضاء الأعلى يرشح قاضيًا من رؤساء دوائر النقض لوزير العدل، وإذا وافق الأخير على الترشيح يرسل الاسم لرئيس الوزراء لتعيينه ومع التعديلات الجديدة، لم يعد الاختيار قاصرًا على قضاة محكمة النقض.

حيث ألغت التعديلات الأخيرة طريقة الترشيح هذه، ولم توضح طريقة ترشيح جديدة، فقط منحت الحق للسيسي أن يختار رئيس الوحدة من بين القضاة الحاليين أو السابقين من محاكم النقض أو الاستئناف بشرط أن يكون لدية خبرة قضائية مدتها 15 عامًا، وهو ما ينطبق بالفعل على أكثر من 250 قاضيًا بالنقض، وحوالي 1200 قاضٍ بالاستئناف، إلى جانب مئات القضاة الذين أحيلوا للتقاعد من المحكمتين.

قرارات في غرف مغلقة

وتحدث ثلاثة نواب من أعضاء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب من تفسير ضبابية طريقة الترشيح الجديدة أو الجهة التي ستتولى هذا بعد نزع هذه الصلاحية من مجلس القضاء الأعلى.

قالوا لموقع «مدى مصر» أن التعديلات مُررت داخل اللجنة التشريعية والجلسة العامة دون إجراء أية نقاشات أو استفسارات بشأن الهدف منها.

مصادرة أموال أبرياء

وإلى جانب هذه التعديلات، تضمن مشروع القانون الذي تسلمه مجلس النواب من الحكومة عدة تعديلات أخرى، أبرزها تعديل بعينه اعتبره بعض النواب «اعتداءً على قرينة البراءة» وإطلاقًا لـ “يد السلطة في مصادرة أموال الأبرياء بالمخالفة للدستور”.

في المعتاد، تكون جريمة «غسل الأموال» مقترنة بجريمة أصلية (مثل الاتجار في المخدرات أو السلاح أو الآثار أو الرشوة أو غيرها).

وصدور حكم بالبراءة في الجريمة الأصلية يعني بالتبعية براءة من تهم غسيل الأموال، بما يمنع السلطة من مصادرتها لكن التعديل المذكور اقترح الفصل بين الجريمتين.

وبالتالي لا يشترط صدور حكم إدانة في الجريمة الأصلية طالما توافرت للجهات الأمنية «أدلة» على أن الأموال ناتجة عن أفعال من شأنها الإضرار بـ «أمن البلاد» أو «المصالح الاقتصادية للمجتمع» أو «إفساد الحياة السياسية في البلاد» أو «تعريض الوحدة الوطنية للخطر»، لتقضي المحكمة المختصة في ضوئها بمصادرة الأموال أو الأصول الناتجة عنها، وفق التعديل الذي أدخله السيسي وبضم عليه النواب.

بررت الحكومة هذا الاقتراح بأنه استجابة لتوصيات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (MENAFATF) التي أصدرت تقريرًا في مايو 2021 عن مدى فاعلية الإجراءات التي تتخذها مصر لمواجهة الجريمتين.

وقال النائب محمد بدراوي، عضو لجنة الخطة والموازنة الذي اعترض على مصادر أموال الأبرياء لـ «مدى مصر» إن التعديل كان من شأنه أن يحوّل الوحدة إلى كيان يشبه «المدعي الاشتراكي» الذي أنشأ في عهد أنور السادات وألغي في عهد مبارك ويمثل المقترح «رسالة تطفيش» للمستثمرين ورجال الأعمال.

وفي مواجهة الاعتراضات، قال وزير العدل إن التعديلات تهدف لسد ثغرة قانونية تسمح بمصادرة الأموال عندما يحصل المتهم على براءة بسبب خطأ في الإجراءات أو انتهاء مدة الطعن على المخالفة وانقضاء الدعوى الجنائية، وذلك خلال إحدى جلسات المناقشة داخل المجلس.

واعتبر الوزير أن هذا ليس «بدعة»، وأنه يماثل قوانين عدد من الدول العربية والعالمية، لافتًا إلى أن الحكومة بحاجة إلى إصدار هذه التعديلات من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية.

وانتهت المناقشات إلى موافقة مجلس النواب في مايو 2022 على مشروع القانون كما جاء من الحكومة بشكل مبدئي، وتأجيل الموافقة النهائية إلى جلسة لاحقة.

لكن، وبشكل مفاجئ، أعلنت الحكومة في أوائل يوليو 2022 تراجعها عن هذا التعديل وأعلن رئيس مجلس النواب في الجلسة نفسها موافقة المجلس بشكل نهائي على تعديلات القانون أهمها المواد الخاصة بطريقة اختيار رئيس الوحدة وشروطها لصالح شقيق السيسي كأن التعديل مفصل عليه!.

Comments

comments

شاهد أيضاً

ستراتفور: بيع إسرائيل منظومة سبايدر إلى الإمارات إغراء للسعودية بالتطبيع

وافقت إسرائيل على بيع نظام الدفاعي الجوي “سبايدر” إلى الإمارات، وهو نظام متنقل مضاد للطائرات …