السيسي ينسف حمامه القديم ويزيل رموز البرلمان القديم لتلميع صورته بالخارج


في تغيير شامل للوجوه، انطلق انعقاد النسخة الثانية من مجلس النواب بمفاجآت، بدأت باختفاء رئيس النسخة اﻷولى، علي عبد العال، من صدارة المشهد، قبل أن يتبعه، اليوم، رجاله المقربين، بعد قبول رئيس البرلمان، المستشار حنفي جبالي، اعتذار اﻷمين العام للمجلس، المستشار محمود فوزي، ونائبه، المستشار أحمد المهدي، الذي انتهت مدة ندبه للبرلمان قبل أيام، عن الاستمرار في منصبيهما.

وقالت صحف حكومية ان 22 مستشارا عينهم عبد العال في المجلس لحقوا بهم منهم 4 عينهم في مكتبه، فيما اتفقت مصادر برلمانية على أن عبدالعال لن يترشح لرئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ولن تسند له رئاسة أية لجنة برلمانية، وسيكتفي بإدراج اسمه كعضو في إحدى اللجان الفرعية، ما يتوقع معه ان يستقيل كما فعل سلفه سري صيام الذي استبعدوه في البرلمان السابق فاستقال.

وفاز جبالي، قاضي تيران وصنافير أمس، برئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، بعد انتخابات داخلية نافسه خلالها ثلاثة نواب ليس بينهم عبدالعال، فيما فاز بمنصب وكيل البرلمان كل من: رجل الأعمال محمد أبوالعينين، الذي ترشح للبرلمان مستقلًا رغم شغله منصب نائب رئيس حزب مستقبل وطن، بالإضافة إلى المستشار أحمد سعدالدين، الذي سبق وعمل أمينًا عامًا للبرلمان، من يناير 2016 حتى سبتمبر 2019، قبل أن يقدم استقالته لعبدالعال، ويحل محله فوزي، الذي اعتذر اليوم عن المنصب.

وقالت مصادر برلمانية أن حزب مستقبل وطن أرسل رسالة نصية إلى جميع نوابه، الإثنين الماضي، قبل يوم من انعقاد أولى جلسات البرلمان، يحثهم فيها على انتخاب جبالي وسعد وأبوالعينين لهيئة مكتب المجلس، وهو ما تبعه حضور عبدالعال إلى مقر البرلمان، أمس، وعلامات الحزن بادية عليه، ليجلس بمفرده في إحدى الغرف التي خرج منها إلى الجلسة العامة حين جاء دوره في حلف اليمين، وبعدها غادر القاعة الرئيسية ثم مقر البرلمان، قبل موعد إجراء انتخابات هيئة المكتب، فيما حرص النائبان مصطفى بكري وأيمن أبوالعلا على اصطحابه حتى خروجه من البوابة الرئيسية للمجلس.

كان عبدالعال قد فاز بعضوية مجلس النواب الحالي ضمن مقاعد القائمة الوطنية، المدعومة من حزب مستقبل وطن، عن دائرة جنوب وشمال ووسط الصعيد، في حين فاز جبالي بالعضوية ضمن مقاعد القائمة نفسها، ولكن عن دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا.

ومن انزواء عبدالعال إلى سرعة قبول رئيس البرلمان ووكيليه اعتذار الأمين العام للبرلمان، محمود فوزي، عن الاستمرار في المنصب، قال مصدر بالأمانة العامة للمجلس، إن فوزي أُجبِرَ على الاستقالة، بسبب علاقته بوكيل المجلس الجديد، أحمد سعد الدين، التي وصفها المصدر بـ«العدائية»، مشيرًا إلى أن فوزي، حين كان مستشارًا قانونيًا لعبد العال، تسبب في إجبار اﻷخير لسعد الدين على تقديم استقالته كأمين عام للمجلس، في سبتمبر 2019، قبل أن يحل فوزي محله.

ورغم اعتياد فوزي الحديث عن قربه من اﻷجهزة اﻷمنية، إلا أنه فوجئ بتخلي «مستقبل وطن» عن عبدالعال، لصالح جبالي خلال الساعات الأخيرة، فيما اعتبر المصدر أن إبعاد فوزي والمهدي، وقبلهم عبد العال، هو بمثابة تصحيح لصورة البرلمان التي تعرضت للانتقاد طوال السنوات الخمس الماضية،

وآخر قرار اتخذه الأمين العام المستقيل هو استبعاد عدد كبير من الصحفيين من تغطية أخبار البرلمان، ومطالبة الهيئة الوطنية للصحافة بمخاطبة الصحف لإرسال مندوبين عن كل جريدة حكومية، ومخاطبة المجلس الأعلى للإعلام لمخاطبة الصحف الخاصة والحزبية لتحديد صحفيين اثنين فقط لتغطية أخبار البرلمان.

ترؤس رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، حنفي جبالي، لمجلس النواب، بعد أشهر قليلة من اختيار سلفه في رئاسة الدستورية، المستشار عبدالوهاب عبدالرزاق، رئيسًا لمجلس الشيوخ، يأتي قبل ثلاثة أيام من حلول الذكرى الرابعة لحكم الإدارية العليا، في يناير 2016 بمصرية تيران وصنافير، وبطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تتضمن نقل السيادة على الجزيرتين للسعودية، وهو الحكم الذي اشترك جبالي وعبدالرزاق، وقت عملهما بالمحكمة عام 2018، في إيقاف تنفيذه وعدم الاعتداد به، بحجة أن إجراءات إبرام الاتفاقية من «أعمال السياسة» التي تختص بها الحكومة والبرلمان وليس القضاء، ما كتب كلمة النهاية في المسارات القضائية لإثبات مصرية الجزيرتين.


Comments

comments

شاهد أيضاً

إسرائيل تنشر “منظومة القبة الحديدية” في دول الخليج بعد تطبيع العلاقات

من المنتظر أن تبدأ الولايات المتحدة قريبا في نشر بطاريات القبة الحديدية للصواريخ الاعتراضية، بقواعدها …