الرئيسية / أحداث وتقارير / السيطرة على الطريق الدولي “إم 5” السبيل الأسرع للسيطرة على سوريا بالكامل

السيطرة على الطريق الدولي “إم 5” السبيل الأسرع للسيطرة على سوريا بالكامل

علامات اون لاين -صحف


يمكن القول إنه أحد أكثر الأهداف التي سعى الجميع لتحقيقها في الحرب السورية، وبعد 8 أعوام من القتال، استعاد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، السيطرة عليه. إنه الطريق السريع بين دمشق وحلب أو طريق الـ “إم 5″، الذي يُعرف بين السوريين ببساطة باسم “الطريق الدولي”. ولمّا كان يمر بكل المدن الرئيسية في سوريا، فإن هذا الطريق السريع يعد مفتاح السيطرة على البلاد.

فقد الأسد تدريجياً سيطرته على الطريق السريع منذ عام 2012، وذلك عندما بدأت مجموعات مسلحة مختلفة تقاتل لإسقاطه واقتطاع السيطرة على أجزاء مختلفة من البلاد.

يقول طالب إبراهيم، وهو محلل للشؤون السورية، لموقع ABC News الأمريكي، إن الطريق الدولي تاريخياً كان طريقاً تجارياً يعج بالحركة، ووصفه بأنه “الطريق السريع الأساسي والأهم استراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط”.

أمَّا قوات المعارضة المسلحة التي دعمت تركيا بعضها وقاتلت الأسد لسنوات، فقد كان الطريق السريع لها حجر الزاوية في توحيد الأراضي التي سيطرت عليها، وإبقاء قوات النظام مضطرة إلى مواجهة الضربات من جهات مختلفة. ومن ثم فإن خسارة الطريق تمثل ضربة قاتلة لمقاتلي المعارضة، الذين تبدو قبضتهم على آخر بقع من الأرض لهم في شمال غربي سوريا عرضةً للخطر والفقد أكثر فأكثر.

إليكم هنا نطرة إلى طريق الـ “إم 5” أو “الطريق الدولي”، ومكانته في الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو تسع سنوات في سوريا:

ما هو طريق M5؟

الطريق الدولي “إم 5” طريق سريع استراتيجي يبدأ في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن، ويقطع البلاد ممتداً حتى الشمال إلى مدينة حلب، بالقرب من الحدود التركية.

يربط الطريق السريع، الذي يبلغ طوله 450 كيلومتراً، بين أكبر أربع مدن ومراكز سكانية في البلاد: دمشق وحمص وحماة وحلب، ويمتد عبر محافظة إدلب.

قبل الحرب، كان الطريق الدولي يمثل شرياناً اقتصادياً لسوريا، وكان يغذي على نحو أساسي، المحور الصناعي في حلب. ويقدّر الخبراء أن البضائع المحملة عبر الطريق بلغت قيمتها 25 مليون دولار يومياً في أوج الطفرة التجارية السورية قبل الحرب.

كان الطريق السريع ممراً لعبور القمح والقطن من الشرق والشمال السوري إلى بقية أنحاء البلاد. واستُخدم أيضاً لتبادل السلع مع الشركاء التجاريين الإقليميين، كالأردن والسعودية ودول عربية أخرى، بالإضافة إلى تركيا.

ما معنى استعادة النظام سيطرته على الطريق؟

كانت استعادة السيطرة على الطريق الدولي أولويةً قصوى لنظام الأسد منذ الأيام الأولى للحرب. وتعبّر الاستعادة البطيئة والمليئة بمنحنيات الصعود والهبوط، من نواحٍ كثيرة، عن مسار الحرب السورية التي أودت بحياة ما يقرب من نصف مليون شخص، وشرّدت نصف سكان البلاد.

بدأ النظام السوري استعادة أجزاء من الطريق الدولي، ابتداءً من عام 2014، وذلك عندما انضمت روسيا إلى جانب نظام الأسد، وأسهمت على نحو أساسي في تحويل مسار الحرب لصالحه.

وهكذا باتت الآن البلدات والمدن الواقعة على أجزاء من الطريق الدولي، ومنها منطقة الغوطة وضواحي دمشق، تحت الأنقاض بعد أن أجبرها الحصار الطويل والقصف المستمر على الاستسلام. كانت استعادة حلب بدعمٍ من روسيا، في ديسمبر/كانون الأول 2016، منعطفاً رئيساً في مسار الحرب.

كيف خسرته المعارضة؟

بموجب اتفاق وقعته روسيا وتركيا في سبتمبر/أيلول 2018، كان من المفترض أن يكون الطريق الدولي “إم 5″، والطريق “إم 4” مفتوحين للمرور، لربط معقل النظام في المناطق الساحلية بحلب قبل نهاية ذلك العام. لكن هذا لم يتم قط. وأفضى ذلك في النهاية إلى الهجوم الأخير لقوات النظام على إدلب، وهي آخر معقل يسيطر عليه المقاتلون في البلاد.

حققت قوات النظام المدعومة من روسيا عدداً من التطورات الرئيسة في إدلب، واستعادت السيطرة على عديد من المدن والقرى على جانبي الطريق الدولي. كان الاستيلاء على خان شيخون أول طفرة كبرى، تلتها معرة النعمان وسراقب، عند التقاطع بين طريقي “إم 4” و “إم 5”.

واستعاد النظام، هذا الأسبوع، آخر قسم يسيطر عليه المقاتلون من الطريق الدولي في منطقة خان العسل الواقعة جنوب غربي حلب. وقد جعلت هذه الاستعادة الطريقَ الدولي تحت السيطرة الكاملة لقوات الأسد لأول مرة منذ عام 2012.

لم يصدر بيان النصر من النظام السوري، وإنما من وزارة الدفاع الروسية. وقالت الوزارة في بيانها، يوم الأربعاء، إن “أهم شريان نقل في سوريا” تم “تحريره” من سيطرة المقاتلين.

إلى أي مدى يهم ذلك؟

قد يكون الاستيلاء على الطريق الدولي أهم انتصار لنظام الأسد، الذي أخذت قواته تحقق مكاسب قوية منذ نهاية عام 2015 بمساعدة الضربات الجوية الروسية، والمقاتلين المدعومين من إيران.

يقول المحلل السياسي الموالي للنظام، طالب إبراهيم، إن الطريق الدولي حيوي للغاية، لأنه يربط بين مركزَي قوة في البلاد: العاصمة دمشق والمركز التجاري للبلاد بحلب.

يرتبط أيضاً بالطريق السريع “إم 4” عند تقاطع سراقب، وهو ما يفتح حركة المرور إلى معقل النظام بالمناطق الساحلية في اللاذقية والموانئ.

القتال مستمر بالمناطق القريبة من الطريق الدولي، ولا تزال أجزاء كثيرة من محافظة إدلب في أيدي المقاتلين. لكن، ومع ذلك، فإن عملية الاستيلاء على الطريق الدولي تقطع شوطاً طويلاً في إعادة توصيل المناطق التي يسيطر عليها النظام، بعد أن ظلت منفصلة بعضها عن بعض لسنوات.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

جزائرية تثير الجدل لإمامتها صلاة الجمعة في باريس

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لفرنسية من أصل جزائري، وهي تؤم صلاة الجمعة بمسجد …