“الشيوخ” تحقق أمنية السيسي القديمة.. المصريون: لا نعلم عن الانتخابات شيئا


دعا عبد الفتاح السيسي، منذ 5 سنوات، الأحزاب إلى تشكيل قائمة موحدة يتفق عليها الجميع للمشاركة في انتخابات مجلس النواب، لكن الأمنية لم تتحقق كما أرادها السيسي، الذي لم يكن قد أحكم قبضته على الجميع بشكل كامل، حيث تسرب إلى البرلمان عدد من المعارضين، وإن ظلت الأغلبية بيد رأس النظام، وقد تهكم رواد التواصل الاجتماعي، حيث أكدوا أنهم لم يعلموا بالانتخابات اليوم سوى عبر وسائل الإعلام.

واليوم الثلاثاء مع انطلاق التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، الذي سيكون بمثابة غرفة ثانية للبرلمان؛ يبدو أن السيسي حقق أمنيته وأكمل سيطرته على الشؤون البرلمانية والدستورية والسياسية والأمنية والإعلامية، خاصة بعدما اختفى صوت المعارضة، سواء لأسباب أمنية أو لأسباب تتعلق بضعفها وتفرقها.

وبسخرية معتادة وتجاهل متعمد، استقبل المصريون انتخابات مجلس الشيوخ، الذي أعيد إحياؤه بعد تعديلات دستورية العام الماضي ليخلف مجلس الشورى الذي كان موجودا في السابق حتى تم حله في 2013، بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع.

 ويتكون مجلس الشيوخ من 300 عضو، يُعين رئيس الجمهورية 100 عضو منهم، في حين يترشح 100 بنظام القائمة المطلقة المغلقة، و100 الثالثة بنظام المقاعد الفردية.

والمثير أن السيسي ضمن قبل التصويت ثلثي المجلس؛ فبالإضافة إلى 100 مقعد يعين هو أصحابها، لم تتقدم سوى قائمة واحدة للمنافسة على 100 مقعد الثانية، وهي قائمة حزب “مستقبل وطن” الموالي للسيسي، بالاشتراك مع أحزاب أخرى، ووفقا للقانون يكفيها تصويت 5% من عدد الناخبين.

أما أكثر من 60 مليون مصري يحق لهم التصويت فسيشاركون في اختيار 100 مرشح فقط على المقاعد الفردية، وحتى تلك المقاعد الفردية تقول المعارضة إن الأجهزة الأمنية تدخلت مسبقا في اعتماد المرشحين المتنافسين عليها.

وتجرى الانتخابات وسط تساؤلات حول سر الهرولة نحو إجراء الانتخابات في ظل كلفتها المادية والصحية في ظل تفشي وباء فيروس كورونا، وبالتزامن مع قضايا إقليمية شائكة؛ مثل سد النهضة الإثيوبي، فضلا عن الأداء المتدني لمجلس النواب، حسب المعارضة المصرية.

وبالإضافة إلى المعارضة في الخارج ومعظم التيار الإسلامي؛ أعلنت أحزاب وشخصيات معارضة داخل مصر مقاطعة انتخابات مجلس الشيوخ.

وفي بيان مشترك، أكد الموقعون أن المناخ المحيط بهذه الانتخابات بعيد عن أن يكون المناخ الصحيح لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، خاصة مع الأعداد الكبيرة من المواطنين في السجون بلا محاكمة أو حتى تحقيق، ومع القيود المفروضة على كل أدوات الإعلام التقليدي والجديد، وعلى حريات التنظيم والتجمع السلمي.

وشهدت مواقع التواصل سخرية واسعة من الاحتفاء الحكومي بالانتخابات التي تجري من دون منافسة أو مشاركة شعبية، حيث جاءت التغطية الإعلامية للمسؤولين أثناء الإدلاء بأصواتهم.

وشارك مغردون صورا لحشد السلطات الطلاب والموظفين والفقراء في حافلات، كما تداول آخرون صورا لتوزيع مواد تموينية تشجيعا للمصريين على المشاركة.

واختار آخرون مشاركة صور تظهر اللجان فارغة، مؤكدين أن السلطات تعمدت حشد أنصارها أمام لجان بعينها للتغطية الإعلامية.

واتهم نشطاء حكومة السيسي بتكرار تجربة الحزب الوطني المنحل أثناء فترة الرئيس الراحل حسني مبارك، وهي التجربة التي أفضت في النهاية إلى ثورة يناير/كانون الثاني 2011، رغم تأكيد مبارك ورموز نظامه أن المصريين شاركوا في انتخابات 2010 بحرية، وهي الانتخابات التي انتهت بسيطرة كاملة للحزب الوطني من دون معارضة.

وقال العديد من رواد مواقع التواصل إنهم فوجئوا بالانتخابات اليوم، حيث لم يعلموا عنها سوى عبر وسائل الإعلام.


Comments

comments

شاهد أيضاً

بدعوى إجراءات مكافحة كورونا… الجيش يحتكر شواطئ الإسكندرية

“الشواطئ مغلقة… لا سبيل أمامكم إلا الفنادق والمنتزهات الخاصة بالقوات المسلحة”، بتلك الجملة نصح أحد …