“الصندوق القومي اليهودي” ذراع الاستيطان والتهجير الإسرائيلية والسيطرة علي فلسطين


تسعى إسرائيلي لفرض سيطرتها على مزيد من أراضي الشعب الفلسطيني من خلال ما يسمى بـ”الصندوق القومي اليهودي” الذي سيبدأ العمل على دعم الاستيطان الضفة الغربية.

فما الصندوق؟ ومتى أُسس؟ وكيف يستخدمه اليمين المتطرف أداةً لتهجير الفلسطينيين؟

لم تكد تمرّ أيام قليلة على البيان الأمريكي الداعي إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي المحتلة، حتى أعلنت تل أبيب أنها تدرس بشكل جدي السماح لما يُعرف بـ”الصندوق القومي اليهودي” بالعمل في الضفة الغربية، على شراء الأراضي وتوسيع المستوطنات وفتح طرق استيطانية من شأنها أن تسهم أكثر في قضم أراضي الفلسطينيين وتجزئة الضفة.

والأحد قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن قيادة “الصندوق القومي” وافقت على اقتراح لتغيير سياسة الصندوق بما يسمح بتوسيع مشترياته من الأراضي في الضفة الغربية لصالح مشروع الاستيطان اليهودي.

وذكرت الصحيفة أن الاقتراح ينتظر موافقة مجلس إدارة المنظمة، الذي سيبتّ في الموضوع بعد الانتخابات الإسرائيلية في 23 مارس/آذار.

التوسع الاستيطاني

يشير القرار إلى أن “الصندوق القومي” سيعمل على شراء أراضٍ ذات ملكية شخصية في الضفة الغربية المحتلة، وستكون الأولوية لأراضٍ تقع في حيّز المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك شراء أراضٍ يمكن البناء عليها للتوسع الاستيطاني، والسعي لشراء الأراضي المجاورة للمستوطنات من أجل توسيعها.

تقول صحيفة هآرتس إن “الصندوق القومي” يعمل في الضفة الغربية منذ سنوات طويلة “لكن بصورة غير رسمية”، من خلال شركة تابعة له تحت اسم “هيومنتاه يروشلايم”

وتقرر أيضاً أن يعرض الصندوق كل مخطط لشراء أراضٍ في الضفة الغربية على لجنة مختصة للتباحث حولها قبل التصديق عليها، ويقضي القرار بأن تكون أولولية الأراضي التي سيحصل عليها الصندوق في مناطق غوش عتصيون وغور الأردن وغلاف القدس وبنيامين وجنوبي الخليل ومحيط الخط الأخضر.

وبموجب القرار، فإن الصندوق القومي لا يمكنه شراء الأراضي في منطقتَي نابلس وجنين، وسيُغيَّر اسم الشركة التي سيعمل من خلالها إلى “كيدماة يهودا والسامرة”، وهو مصطلح يعني ” الضفة الغربية”

ووفق المخطط، فإن الصندوق القومي الإسرائيلي سوف يستمر في “تشجير” مساحات في الضفة الغربية “من أجل الحفاظ عليها”، وهو ما يعني أن أراضي فلسطينية واسعة سوف تصادَر بحجة المحميات الطبيعية وعدم صلاحيتها للزراعة، مما يضيق الخناق على الفلسطينيين ويمنع توسع مدنهم وقراهم لصالح المستوطنات.

واستند الصندوق في قراره إلى قرار قضائي اتُّخذ في سبتمبر/أيلول عام 2019 وسُمح له بشراء الأراضي في الضفة الغربية لدعم استيطان اليهود فيها، وحُصل، وفق صحيفة هآرتس، على هذا القرار بشكل سري دون السماح بتناقله إلكترونياً، وطُلب من إدارة الصندوق في حينه الحفاظ على السرية التامة.

رفض فلسطيني

عقب الإعلان عن هذا القرار، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن حكومته ستقاضي الصندوق القومي اليهودي، أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف اشتية خلال كلمته بمستهل جلسة مجلس الوزراء بمدينة رام الله: “يبدو أن الصندوق القومي اليهودي سوف ينشط في الضفة الغربية والقدس”

وتابع: “سوف نُدرِج الصندوق القومي اليهودي كإحدى أدوات الاستعمار الاستيطاني أمام المحكمة الجنائية الدولية لتتم مقاضاته هناك”

وأوضح اشتية أن الصندوق “جمعية مسجلة في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإسرائيل، كجمعية خيرية، ويتقاضى تبرعات تُعفَى من الضرائب”

وقال إن الأموال التي يتقاضاها الصندوق “تُستخدم في المستعمرات وللمستعمرات (المستوطنات بالضفة الغربية)، وهذا غير قانوني وغير شرعي”

جدل في إسرائيل

يقول موقع “واللا” العبري نقلاً عن مصادر إسرائيلية، إنه “على الرغم من التصديق المبدئي على السماح للصندوق اليهودي بالعمل رسمياً في الضفة الغربية، فإن القرار النهائي سيتخذه مجلس إدارة الصندوق، لكن ذلك لن يحدث قُبيل الانتخابات الإسرائيلية”

ويشير الموقع إلى أن “المستوى السياسي في إسرائيل يخشى أن يؤدي القرار إلى توتر سياسي في المرحلة الحالية”

وطلب وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن يؤجَّل التصويت على القرار إلى ما بعد الانتخابات العامة، مشيراً إلى وجوب بحث التداعيات السياسية والأمنية لهذه الخطوة.

وتخشى أوساط إسرائيلية أخرى من تحويل “الصندوق القومي” إلى ذراع لليمين والمستوطنين، إذ رفض حزب “ميرتس” اليساري هذه الخطوة بشكل جارف، وقال ممثل الحزب في إدارة “الصندوق” راني ترينين إن “الحديث يدور عن مقترح غير سارّ في وقت غير ملائم”، مشيراً إلى أنه سيعارض اتخاذ مثل هذا القرار”

وقال الحاخام غلعاد كريف عضو إدارة “الهستدروت” الصهيونية العالمية ومرشح حزب العمل لانتخابات الكنيست، إن “التصديق على السماح للصندوق القومي بشراء أراضي الضفة الغربية من شأنه أن يشكّل تهديداً كبيراً للصندوق نفسه ومؤسسات الدولة”

وأشار إلى أن “اليمين الإسرائيلي المتطرف يحاول السيطرة على الصندوق وتحويله إلى أداة تعمل لصالحه، لكننا سوف نسعى من خلال الوسائل الشعبية والسياسية والقضائية إلى إبطال هذا القرار، وسوف نعرقل مساعي تحول الصندوق إلى يد طائلة لمصانع الاستيطان في الضفة الغربية”

استيطان سرّي

وفق أدبياته المعلنة منذ عام 1967، فإن “الصندوق القومي اليهودي” لا يضع يديه على أراضٍ خارج حدود الخط الأخضر، ولا يُعنى بالاستيطان في الأراضي المحتلة، وذلك في مسعى من إدارة الصندوق إلى النأي به عن السجالات السياسية التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص المنح التي يحصل عليها من دول العالم المختلفة.

لكن صحيفة هآرتس العبرية كشفت في تقرير أن “الصندوق اليهودي” يسعى منذ عشرات السنين إلى الالتفاف على سياسته ويضع يده على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر شركة تابعة له لا بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الحصول على الأرض يحدث بأموال الدولة وعبر صفقات مركبة للغاية.

“الصندوق القومي اليهودي” الذي يقول إنه سيشتري أراضي بالضفة الغربية، يشتريها فعلياً، لكن ليس من أصحابها الفلسطينيين، إذ تصادر الحكومة الإسرائيلية الأرض من أصحابها ثم تبيعها للصندوق، وسبق أن حصل على مساحات واسعة من أرض فلسطين، صادرتها الحكومة الإسرائيلية ضمن قانون “أراضي الغائبين”، وهو مصطلح يشير إلى غياب أصحاب الأرض وعدم تمكنهم من العودة، في إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين.

وتشير الصحيفة إلى أن الصندوق وضع يده على عشرات آلاف الدونمات من الأراضي ذات الأهمية الاستراتيجية في الضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967، “وأكثر تلك الأراضي يقع بمحاذاة الخط الأخضر، وكثير منها من تلك التي يمكن التفاوض عليها مع الفلسطينيين في أي حل مستقبلي”.

صندوق الاستيطان والتهجير

أقيمَ “الصندوق القومي اليهودي” سنة 1901 خلال مؤتمر للهستدورت الصهيوني، وهو أداة استخدمتها المنظمة الصهيونية من أجل جمع الأموال من يهود العالم للسيطرة على أراضٍ في فلسطين وإقامة المستوطنات، وقد ساهم الصندوق في احتلال أرض فلسطين عبر سياسته.

وبعد إعلان وثيقة قيام إسرائيل حُوّل الصندوق إلى جمعية إسرائيلية، ووُضحَت بعد ذلك أجندته رسمياً، إذ نصّت على أن “الصندوق سيعمل من أجل دعم استيطان اليهود”

ووضع الصندوق يده على مساحات واسعة من أرض فلسطين، من خلال صفقات مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إذ اشترى مساحات واسعة من أراضي اللاجئين الفلسطينيين بدعم قانوني شرعنه الكنيست.

وعُني الصندوق رسمياً بعد عام 48 بكل ما يتعلق بالبنية التحتية في إسرائيل، مثل شق الطرق، وبناء المدن اليهودية، والتشجير، لكنه كان يعمل في الخفاء أيضاً على دعم التوسع الاستيطاني اليهودي في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وحافظ على سريته كي لا ينقطع الدعم الدولي الذي يتلقاه.

وأثار الصندوق جدلاً واسعاً في إسرائيل خلال السنوات الماضية، إذ نصّت قوانينه الداخلية على عدم بيع أي شبر من الأرض لغير اليهود، مما دفع مؤسسات حقوقية إلى رفع الأمر إلى المحكمة العليا، التي أمرت الصندوق بالسماح ببيع الأرض للعرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، لكنه حاول الالتفاف على القرار عبر طرق ووسائل كثيرة.

عام 2014 استطاع الصندوق جني أرباح توازي 2.4 مليار شيكل إسرائيلي غالبيتها عادت عليه من بيع الأراضي التي هي ملك للاجئين الفلسطينيين بالأساس، فيما وصلت قيمة التبرعات التي حصل عليها من دول مختلفة إلى نحو 134 مليون شيكل.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الافراج بـ “نص المدة” ميزة للسجناء الجنائيين في مصر وممنوعة علي “السياسيين”!

أقر البرلمان المصري تعديلات تشريعية تحظر الإفراج الشرطي عن المدانين بموجب قانوني التظاهر ومكافحة الإرهاب، علي عكس …