أخبار عاجلة

الصيفي: الإسلاموفوبيا ظاهرة دخيلة على المجتمع البرازيلي

تقصير وضعف المسلمين فتح الباب للعداء للإسلام

التعاون والاتحاد واجب مسلمي الغرب للتعريف بدينهم

العداء للإسلام في أغلبه سياسي ويغذيه الإعلام الغربي

ما زالت ظاهرة “الإسلاموفوبيا” -العداء للإسلام والمسلمين- تتصاعد في الغرب وترتفع وتيرتها، لتلقي بظلالها على مستقبل التعايش بين المسلمين وشرائح المجتمع في الدول الغربية، وللأسف يدفع المسلمون النتائج السلبية لأية حادثة على الرغم من برائتهم منها وعلى الرغم من تاريخ وجودهم الطويل في الغرب والذي يشهد لهم بحبهم للتعايش المشترك وحرصهم على أمن واستقرار الدول التي يعيشون فيها، ومؤخرا شهدت البرازيل بعضا من مظاهر العداء للإسلام” تأثرا بالدعايات الإعلامية في الغرب ضد المسلمين، وهو ما لم يعرفه الشعب البرازيلي منذ ثلاثة عقود على الأقل، فهو شعب يتميز بالتنوع والتعايش.

وحول واقع الإسلام والمسلمين في البرازيل في ظل تصاعد ظاهرة العداء للإسلام في الغرب، كان لنا الحوار التالي من البرازيل مع ضيفنا “حسين علي الصيفي” الناشط في مجالات الدعوة والإعلام ومدير مكتب هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بالبرازيل وهو من لبناني يقيم بالبرازيل منذ عام 1992.

ويأتي الحوار في إطار مبادرة الزميل الصحفي “هاني محمد صلاح” بالتعاون مع “مرصد الأقليات المسلمة” وبمشاركة “علامات أونلاين”، بإجراء حوارات متعددة الأطراف على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تلقي الضوء على القضايا الإسلامية وواقع الأقليات المسلمة… وإلى نص الحوار:

هاني صلاح – رئيس تحرير مرصد الأقليات المسلمة:

الخريطة العرقية والدينية للشعب البرازيلي

  • لو تتفضل بإعطاء إطلالة حول الخريطة العرقية والدينية التي يتكون منها الشعب البرازيلي ومدى التعايش والتواصل بين مختلف أعراقه، وأيضاً بين أتباع مختلف الديانات؟

البرازيل هي أكبر بلد في أمريكا الجنوبية، ومساحتها تعادل 47% منه، والخامسة عالمياً من حيث مساحة أراضيها، حيث تبلغ مساحتها حوالي 8.5 مليون كم2، أماعدد سكانها فيبلغ نحو 202 مليون نسمة.

وينحدر الشعب البرازيلي من ثلاثة أصول رئيسة، هى: أوروبي، وهندي أحمر، وزنجي أفريقي، ويشكل المنحدرون من أصول أوروبية نحو 54% من مجموع سكان البلاد، ويشكل ذوو الأصول الأفريقية حوالي 31% من السكان، بينما هناك نسبة 12% من شتى الأعراق الأخرى، والتي من بينها منها العرق العربي.

وفيما يخص التعايش والتواصل بين مختلف هذه الأعراق، وأيضاً بين مختلف أتباع الديانات، فإن الشعب البرازيلي شعب متميز بتعايشه بين جميع أعراقه ودياناته، ولعل هذا الأمر يرجع إلى أصوله المتعددة؛ فالكل يدرك بأن أصوله ليست برازيلية محضة، وهذا ما يجعله متساوياً أمام غيره من المواطنين البرازيليين،أضف إلى ذلك سياسة البرازيل الخارجية السلمية تجاه القضايا الشائكة في العالم.

كما يدعم ذلك القوانين البرازيلية التي تؤكد المساواة على بين أفرادها في الحقوق والواجبات، وتجرم أي عمل يخدش هذه القوانين، وخاصة التمييز العنصري والديني. فهو بلد الحرية والتساوي بامتياز.

  • لو توضح لنا الخريطة العرقية لمسلمي البرازيل؟

يعود تواجد المسلمين على هذه الأرض إلى فجر اكتشاف القارة الأمريكية، وأول من حل فيها هم المسلمون الأفارقة الذين جلبهم البرتغاليون عام  1538م، من أجل استخدامهم في  التنقيب عن الذهب، وكان منهم من بلاد أنجولا وحدها 642 ألف مسلم زنجي، وقد استقر غالبيتهم في باهيا والسلفادور (شمال شرق البرازيل). تبعهم بعد ذلك كثير من المسلمين الذين فروا من أسبانيا إثر سقوطها.

ثم كانت الهجرة إلى البرازيل من بلاد الشام، وفلسطين، ولبنان، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. بينما وبعد الحرب العالمية الثانية؛ كثرت هجرات المسلمين إلى البرازيل، وخاصة بعد احتلال فلسطين. وهناك عدد قليل من المهاجرين من باقي الدول العربية، كمصر والعراق وليبيا وتونس والمغرب والسعودية وتركيا.

وكانت تجمعاتهم قد تمركزت في ولايات: “ساوباولو” (أكبر مدن البرازيل وقارة أمريكا الجنوبية)، و”ريو دي جانيرو”، و”بارانا”، و”ريوجراندي دي سول”، و”ماتو جروسو دو سول”. ولقد تعزز بعد ذلك تدريجياً تواجد المسلمين في البرازيل حتى سكنوا كل مدنها وقراها.

  • نود معرفة الواقع خلال الـ30 سنة الأخيرة.. وهل كان هناك خلال هذه الفترة أي تمييز أو تضيق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية بين شرائح المجتمع بشكل عام؟

لم يشهد المجتمع البرازيلي، ومنهم الجالية الاسلامية ـ قبل الأحداث الأخيرة! ـ ولفترة زمنية ترجع إلى أكثر من 30 سنة أي تمييز يذكر، أو تضييق على الحريات المدنية، أو الدينية، أو العرقية، ولله الحمد.

عبد الله شفاعة ـ مدرس لغة عربية، ومترجم – كمبوديا:

  • هل ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين في الغرب هى مجرد عملية سياسية ونتيجة للتنافس بين الأحزاب السياسية، أم أنها أصبحت جماهيرية؟ وإن كانت جماهيرية فما تفسيركم بشأن إقبال الإنسان في الغرب على الدخول في الإسلام؟

من الواضح أنها عملية سياسية واضحة، يبتغي بعض الأحزاب استثمارها لتزيد من شعبيتها، وللفوز بالانتخابات النيابية والرئاسية؛ بالإضافة الى العداء الديني من قبل بعض السياسيين والإعلاميين.

لذلك نرى أن عامة الناس يتعاطفون مع المسلمين، ولا ترى في الإسلام أي شوائب الا تلك التي تظهره مشوهة في الإعلام الغربي. ومن يطّلع عليه ويعرفه حق معرفه، يقر أنه دين رحمة وسلام ،هذا إن لم يعتنقه.

  • إلى متى يظل الإنسان الغربي أسير قيود الصهاينة وسيطرتها على المجتمع الغربي ولا يتحرر منها؟

يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الرعد:11).

نحن المسلمون سنبقى على ما نحن عليه من الهوان والقيود؛ حتى نغير ما بأنفسنا من تقاعس وتقصير في نصرة ديننا الحنيف وتبليغه للناس كرحمة مهداة من رب العالمين إلى الناس أجمعين، وسنة الحياة أن القوي هو من يسيطر، وسيظل الغرب أسير القيود الصهيونية طالما بقوا متكاتفين ومتعاضدين، إلى أن تأتي فئة أخرى أكثر اتحادا، تحمل راية الحق وتعمل لأجله.

محمد سرحان – صحفي مصري وباحث في شئون الأقليات المسلمة:

  • ما هي الأسباب الحقيقية وراء تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟

الأسباب الحقيقية وراء تصاعد هذا العداء للإسلام والمسلمين، هو ـ والله أعلم ـ قوة أعدائنا إعلاميا وثقافيا وماديا، حيث استطاعوا تسخير كل هذه القوة لتشويه الإسلام والمسلمين. يقابل هذا الأمر، ضعفنا في كل هذه الأمور، مما جعل هذه الظاهرة تتفاقم، دون أن نستطيع مواجهتها والحد من تصاعدها وتفاقمها .

  • لماذا يشعر المسلمون في الغرب دائما بأنهم موضع اتهام، ولماذا هم مجبورون على تبرئة أنفسهم بعد أية اعتداءات إرهابية يشهدها الغرب؟

المسلمون في الغرب يجدون أنفسهم متهمون عند كل حادثة إجرام، يُتهم بها أي مسلم في أي مكان من العالم. ذلك لأن أصابع الاتهام تتجه غليهم والى دينهم، وعقيدتهم، ويبدأ الإعلام والسياسيون باتهامهم فعليا، عندها لا يجدون بدا من الذود عن أنفسهم.

  • من يتحمل المسؤولية عن تلك النظرة المخطئة لدى معظم الغرب عن الإسلام والمسلمين؟ وما هو دور الجاليات المسلمة في الغرب ومؤسساتهم في تصحيح صورة الإسلام؟

أول من يتحمل المسؤولية بنظري هم المسلمون أجمعون، كل على قدره.

حيث يتحمل ذلك السياسي الذي لم يحم إسلامه بعلاقات وقوانين دولية تمنع تجريم الأديان بشكل عام، وتدعم كل عمل يمكن أن يظهر رسالة الإسلام الإنسانية والخلقية والاجتماعية.

وكذا التاجر الغني الذي يبخل بماله عن إيجاد وسائل إعلامية قوية يمكن أن تدعم موقف الإسلام، وتظهر خيريته، ولا يدعم المشروعات الدعوية.

والعالِم الذي يكتم علمه ولا يوصله الى الناس بطريقة حكيمة حسنة، وأيضا الفرد المسلم العادي الذي قد يشوه دينه بأفعاله ومعاملاته غير الأخلاقية وغير الدينية.

فعلى الجاليات المسلمة التكاتف للتعريف بحقيقة الإسلام وإنشاء جيل قوي متعلم يدافع عن دينه وعرضه، بالكلمة الطيبة والإعلام السوي، الذي يجب أن يوازي إعلام أعدائه، أو يتفوق عليه.

  • ما هو مصير الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب مع تصاعد وتيرة العداء للإسلام والمسلمين؟

لا شك أن الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب تتقلص يوما بعد يوم، وبالأخص بعد إقرار قانون الإرهاب في معظم الدول الغربية، وإلصاق جرم الإرهاب بالمسلمين. حتى أصبحنا نرى في كثير من الدول أن كثيرا من المسلمين قد سلبت حريتهم الشخصية والدينية.

كريم خيري – طالب في مرحلة الماستر “الأقليات المسلمة في الغرب” ـ الجزئر:

  • أين وصلت جهود مسلمي الغرب في سعيهم لإدراج “تجريم الإسلاموفوبيا” ضمن المنضومة القانونية في الدول التي يعيشون فيها؟ ولماذا لم يتوصلوا إلى ذلك رغم كثرتهم العددية, وبالمقابل نجد اليهود -على قلتهم- استطاعوا افتكاك قانون معادات السامية؟

حتى يصل المسلمون في الغرب الى وضع أي قانون، لا بد لهم من مؤسسات قوية ومنظمة يكون لها تأثيرا مباشرا  في الانتخابات الدولية والبرلمانية والبلدية؛ ولا بد أن يكون لهم من يمثلهم  في الدولة، ويحميهم ويطالب بحقوقهم. وللأسف هذا لم تصل إليه معظم الجاليات الاسلامية في الغرب، كما وصل إليه اليهود .

  • ألا ترون أن تصرفات بعض المسلمين أنفسهم ساهمت في تصاعد ظاهرة العداء والتخويف من الإسلام في الغرب؟

بالتأكيد، فإن تصرفات بعض المسلمين العدائية، جعلت عند الشعوب الأوروبية فوبيا اتجاه الاسلام والمسلمين، وساهمت في ظاهرة العداء لهم.

ولكن الإعلام الغربي يأخذ هذا التصرف ويعممه على المسلمين جميعا، ويلصقه بالدين الإسلامي كدافع ومغذ لهذه التصرفات غير الإسلامية أصلا.

  • من خلال ماشاهدناه في غضون السنوات الأخيرة وماحملته من أحداث تخويفية من الإسلام في الغرب(شارلي إيبدو,أحداث باريس..), مع توجيه البعض لأصابع الإتهام للوبي الصهيوني بأنه الصانع لتلك الأحداث. ألا ترون أن حقيقة الصراع هي صراع قوى وأنه لاسبيل للمسلمين للتخلص من كل ذلك ماداموا في الهوان الذي هم فيه؟

يقول الله تعالى: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) يوسف:21. (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . سورة الأنفال : آية 30 ). أي يكن أولئك الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ، فالله متم نوره ، رغم أنف الحاقدين المعتدين ، (والله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار). فدين الله سيبقى وسيندثر أعداؤه ، كما علمنا التاريخ القديم والحديث . ولا بد أن تشتد الهمم في نصرة دين الاسلام في الدعوة الى الله ونشر دينه والذود عنه بكل الطرق الشرعية، والعلمية، والانسانية التي تقر بها القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

عبدالوهاب علماء كويلان ـ خريج كلية اللغة العربية جامعة الازهر، وعضو هيئة العلماء المسلمين بجنوب الفلبين:

  • ألا ترون أن سبب تصاعد ظاهرة العداء للمسلمين يغذيه حكام المسلمين من أجل الحفاظ علي كراسيهم؟

للأسف هناك بعض الحكام يساهمون في تقوية ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين، بسبب ضعفهم وخضوعهم للقوى العالمية، وخوفا على مناصبهم .

  • كيف نواجه هذه الاتهامات الباطلة للمسلمين وأحيانا يبدأ من بني جنسنا؟

يجب تُرد هذه الاتهامات قبل أن تثار، باستباق الأمور وإنشاء المدارس والجامعات والإنخراط في البرلمان الدولي وحتى الرئاسي، وإقامة وسائل الإعلام، فتقوى  جالياتنا على المستوى التعليمي والسياسي والاعلامي، وبدون هذه الأمور الثلاثة يصبح من الصعب أن ندافع عن أنفسنا ونقف ضد هذا الكم من الاتهامات والهجمات الشرسة على الاسلام والمسلمين الموجهة من أعدائنا أو ممن هم محسوبين علينا.

  • نرى أن هذا العداء يبدأ من الاعلام سواء كان مرئيا أو مسموعاً.. ما هي الخطوات اللازمة التي يجب أن تتخذ؟

هذا هو السلاح الأقوى الذي يواجهنا ، نهاجم بالإعلام وليس عندنا إعلام كاف نضحض به إتهام الأعداء وحجته. من أجل هذا علينا العمل الدؤوب والمركز على إنشاء إعلام قوي، مرئي ومسموع. والحمد لله عندنا  بعض الوسائل الاعلامية التي لا بد من دعمها ، تصل الى الغرب باللغة الإنجليزية والأسبانية وغيرها من اللغات.

خالد الأصور، كاتب وباحث إعلامي مصري مهتم بقضايا الجاليات المسلمة في أوروبا:

  • أليس من الأفضل لمعالجة مشكلات المسلمين في الغرب من المنبع تشكيل لوبيات وجماعات ضغط للمسلمين في إطار القوانين الأوروبية وتوجيه الدعم المادي من البلدان العربية والاسلامية لها بدلاً من توجيهه فقط للأعمال الخيرية والاجتماعية أو بالتوازي معها ؟

لا بد من اتحاد للمسلمين في الغرب مخلص في رسالته،  أمين على دينه، من أجل تشكيل قوة تؤثر على القرار السياسي والاجتماعي ضمن القوانين والأعراف الأوروبية ؛ وهذا في الحقيقة ما نفتقر اليه .

وعلى المسلمين في الغرب وفي الدول العربية والاسلامية  دعم كل الجهود التي يمكن أن تساعد على ذلك، بالتوازي مع الدعم المخصص للأعمال الخيرية والاجتماعية.

سعيد محمد ـ ميلانو – إيطاليا ـ مدير موقع “مباشر اوروبا” الإلكتروني:

  • “إذا نظرنا إلى الأعمال المتطرفة في أوروبا التي تلصق بالمسلمين؛ نجد أن أغلبها يقوم بها شباب لا يمت للإسلام بصلة! لذا علينا توعية وتوجيه الشباب والعناية بهم، وتكثيف دورات وبرامج خاصة بهم، وعلينا في هذه المرحلة أن نتوقف عن بناء المساجد ويوجه الدعم لبناء الشباب”.. كيف تقيمون هذا الطرح؟

لا شك أن  تثقيف الشباب الاسلامي وتوعيته يجب أن يكون الهدف الأول للجاليات المسلمة في الغرب، فهم رسالة الإسلام وهي رسالة السلام والإعمار ، وخاصة أن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، يراقب كل خطوة يخطوها الشباب المسلم، ويدون له كل زلاته .

أحمد محمود التلاوي أحمد التلاوي، باحث مصري في شؤون التنمية السياسية:

  • هل تتصورون نجاح جهود المواجهة في ظل ما ترتبه أعباء الأزمات الحالية في العالم الإسلامي؟

دائما الخير يغلب الشر، والحق يمحق الباطل، حتى لو طال الأمد، وفقد الأمل.

وعلينا جميعا ان نتحد في أمور الخير ونتعاون عليه ، وننبذ الشر ، ونتعاون على دحره، اتباعا لقول الله تعالى (وَتَعَاوَنُواعَلَى الْبِرِ ّوَالتَّقْوَى وَلاتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْم ِوَالْعُدْوَان ِوَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَ ّاللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) سورة المائدة اية 2.

ومن المسائل المهمة التي لمسنا نفعها في البرازيل، هو إقامة علاقات جيدة بين المؤسسات الاسلامية ورموز الدولة، حيث يكون هناك اتصالات مباشرة مع المعنيين، وهذا ما حصل في الأشهر القليلة الماضية بعد إقرار قانون الإرهاب في البرازيل وعلى أثر التهجم على مسجد من مساجد البرازيل أثناء صلاة الفجر ، واعتقال المصلين فيه .

حيث قام رئيس مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، الدكتور أحمد علي الصيفي، بإرسال برقية إلى وزير الداخلية يستنكر فيها هذا الأمر، وكان الرد ايجابيا حيث اطلق سراح المقبوض عليهم على الفور.

  • وهل الجهد كافٍ أم مطلوب تعاون من الحكومات والمؤسسات المعنية مثل الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟

في الحقيقة لابد من تظافر الجهود من الحكومات الاسلامية والعربية، وخاصة بدعم أبنائها والذود عنهم في بلدان الغرب وأمريكا؛ بالإضافة الى تعاون مختلف الجهات والمؤسسات الإسلامية ، وإننا لا زلنا نأمل خيرا بالأزهر الشريف الذي نشر العلم في أنحاء العالم، وخرج منه آلاف العلماء الأتقياء المخلصين.

  • وكيف تتصورون مسارات هذا التعاون؟

على جميع الحكومات والمؤسسات الإسلامية في العالم العمل سوية في مشروع توعية المسلمين وتثقيفهم دينيا وحضاريا، بإنشاء المدارس الإسلامية، وكذلك تأسيس إعلام مرئي ومسموع ومكتوب نبيّن فيه أسس ديننا وأركانه وفرائضه، وأنه جاء لخير البشرية؛

ولا بد من التعارف بين الحضارات والشعوب الاسلامية وغير الاسلامية ، طاعة لله تعالى حيث قال سبحانه 🙁 يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ْذَكَرٍ وَأُنْثَى ٰوَجَعَلْنَاكُم ْشُعُوبًا وَقَبَائِل َلِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُم ْعِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنّ َاللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) الحجرات اية 13.

محمد سامي بن جلول ـ مستشار اقتصادي بالسفارة الإيطالية بالمغرب ـ عضو جمعية الجالية الإسلامية بريجو إميليا – إيطاليا ـ مهتم بشؤون الأقلية الإسلامية في أوروبا:

  • هل تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، و الذي يساهم فيه الإعلام الغربي بشكل كبير، بسبب غياب العمل الإسلامي في الميدان الاجتماعي والسياسي والإعلامي،  بحيث الإنسان الغربي لا يعرف عن الإسلام سوى الجرائم المنسوبة إليه ولا يرى واقعاً مُعاشاً ونافعاً وملموساً؟

ظاهرة تصاعد الإسلاموفوبيا هو بسبب الهجوم الشرس من أعداء الإسلام على المسلمين ودينهم، يساعدهم في ذلك تطور الإعلام، ووجود القنوات الفضائية. بالإضافة إلى ضعف المسلمين وغيابهم عن الساحة الاجتماعية والميدانية والسياسية والعلمية والإعلامية بشكل ملحوظ .

  • هل عدم النضج وعدم الإستقلالية والعشوائية والنهج غير المؤسساتي في الإدارة إضافة إلى حالات الاستقطاب القطري داخل المراكز الإسلامية في أوروبا يجعلها عاجزة عن مواجهة وإدارة ظاهرة الإسلاموفوبيا؟

هذا الأمر قد يؤثر في ضعف المواجهة وتبيان الحق، ولكن الأمر أكبر من ذلك ويتطلب كما سبق وذكرنا تعاون بين الحكومات والمؤسسات والجاليات، ليصبح صوتهم قوي وإلا سوف يبقوا في الهوان والفشل، تصديقا لقوله تعالى :﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ…﴾ الأنفال: 46.

  • هل الاستنكار والتنديد ورفض التّهم عند كل جريمة كافية لمواجهة هذه الظاهرة؟

نحن نصرخ: أننا وديننا أبرياء من كل عمل إجرامي، ولكن تبقى التهمة لاصقة بنا لقوة أصوات أعدائنا وضعف أصواتنا.  لقد آن الأوان على أن نشمر عن سواعد الجد، ونعمل من أجل إعمار الأرض بالعلم والعمل بقوة وإخلاص، متحدين ومتوكلين على الله وحده. والله سبحانه وتعالى سوف ينصر هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل، والله غالب على أمره، قال تعالى:(لِيُحِقَّ الْحَقّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْكَرِهَ الْمُجْرِمُونَ. الأنفال:(8).

شاهد أيضاً

حسن نافعة في حوار لـ«ذات مصر»: رأيت وجه النظام السياسي عندما يكون شرسا