العراق .. بدء سحب قوات الجيش من مدينة الصدر لاستخدامه القمع ضد المتظاهرين


أعلنت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الاثنين، عن مباشرتها بسحب قوات الجيش من مدينة الصدر شرقي بغداد، ليحل محلها قوات من الشرطة الاتحادية. 

واستخدمت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغازات المسيلة للدموع لتفريق تظاهرتين في مدينة الصدر أمس  الأحد، بزعم أنها غير مرخصة، ما أوقع 8 قتلى و20 جريحا، حسب مصدر طبي. 

وصباح  اليوم وجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بسحب قوات الجيش كافة من مدينة الصدر شرقي بغداد واستبدالها بقوات الشرطة الاتحادية. 

وذكرت قيادة العمليات المشتركة (تتبع للدفاع) وهي أعلى سلطة عسكرية في العراق، في بيان اليوم “باشرنا بسحب قطعات الجيش من مدينة الصدر واستبدالها بقوات من وزارة الداخلية”. 

واضاف البيان ان “التعامل مع المواطنين وحمايتهم مسؤولية والتزام لجميع قواتنا الامنية”، مشيرا الى ان أي استخدام مفرط للقوة مع المواطنين غير مسموح به. 

 وتواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية أمس  الأحد لليوم السادس على التوالي بوتيرة أقل من الأيام الماضية لكن استمر سقوط قتلى في صفوف المحتجين برصاص قوات الأمن، وفق ما أفاد متظاهرون. 

وتركزت الاحتجاجات في حي الصدر شرقي العاصمة بغداد، ومدينتي الناصرية والديوانية جنوبي البلاد. 

وقتل ثمانية أشخاص وأصيب 20 آخرون بجروح، في حي الصدر ببغداد، وفق ما أفاد مصدر طبي. 

وأضاف المصدر الذي يعمل في مستشفى الإمام علي بحي الصدر، للأناضول، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن “سيارات الإسعاف نقلت 8 جثث و20 مصاباً للمستشفى”، مشيرا أن “جميع الحالات تعرضت لإطلاق نار”. 

وأوضح أن “إدارة المستشفى أعلنت حالة الاستنفار لجميع موظفيها لمعالجة الجرحى”، دون توضيح مدى خطورة إصاباتهم. 

وأبلغ ثلاثة محتجين، الأناضول بأن قوات الأمن هي من أطلقت النار على المحتجين في حي الصدر بهدف تفريقهم. 

وأضافوا أن صدامات عنيفة وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث رفض المحتجون فض التظاهرة. 

ولم يتسن الحصول على تعقيب من السلطات الأمنية التي تقول إن “قناصة مجهولين” و”أيادي خبيثة” تقف وراء إطلاق النار على المحتجين وقوات الأمن على حد سواء لخلق فتنة. 

أما في الناصرية والديوانية فقد تمكنت قوات الأمن من تفريق جموع المتظاهرين، دون تسجيل إصابات. 

وبذلك تكون حدة الاحتجاجات قد خفت بصورة لافتة الأحد في بغداد ومحافظات الجنوب، بعد 5 أيام من احتجاجات عارمة تخللتها أعمال عنف واسعة النطاق.

وبدأت الاحتجاجات، الثلاثاء، من بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب ذات أكثرية شيعية. 

ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم وباتوا يدعون لاستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إثر لجوء قوات الأمن للعنف لاحتواء الاحتجاجات. 

ويتهم المتظاهرون قوات الأمن بإطلاق النار عليهم، فيما تنفي الأخيرة ذلك وتقول إن “قناصة مجهولين” تطلق الرصاص على المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء لخلق فتنة.

وسقط خلال الاحتجاجات اكثر من 110 قتلى وآلاف الجرحى، بحسب مصادر طبية للأناضول. 

ولم تتمكن الحكومة من كبح جماح الاحتجاجات المتصاعدة رغم فرض حظر التجوال يومي الخميس والجمعة. 
وفي مسعى لتهدئة المحتجين، قالت وزارة الدفاع العراقية إنها قررت إعادة عشرات آلاف الجنود المفصولين إلى الخدمة. 

وأوضح المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول، في مؤتمر صحفي ببغداد، أن الوزارة كانت فصلت 108 آلاف جندي من الخدمة إثر تركهم الخدمة في أعقاب اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي لشمالي البلاد صيف 2014. 

وأضاف أن الوزارة قررت إعادة المفصولين إلى الخدمة بناء على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عبد المهدي. 

وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار مساعي الحكومة لتوفير مزيد من فرص العمل للعاطلين عن العمل لتهدئة أزمة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أيام.

من جانبه، دعا الرئيس برهم صالح إلى التحقيق في استهداف مسلحين مجهولين لمكاتب وسائل إعلام، خلال اليومين الماضيين، في هجمات يبدو أنها كانت “منسقة” للحيلولة دون تغطية الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

جاء ذلك خلال اجتماعه، مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، حسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وذكرت الوكالة أن الاجتماع بحث “ملف مكافحة الفساد وحماية الإعلاميين”.

وأكد الرئيس العراقي، خلال اللقاء، “متابعة إجراءات التحقيق لمعرفة المتسببين باستخدام العنف ضد المتظاهرين والقوات الأمنية”.

كما طالب بـ”ضرورة فتح تحقيق باعتداءات من قبل مجهولين طالت بعض وسائل الإعلام”.

وتعرضت مكاتب عدة قنوات تلفزيونية عراقية وعربية لهجمات من قبل مسلحين مجهولين في بغداد.

وعمد المهاجمون إلى الاعتداء بالضرب على العاملين فيها وكسر معداتهم الصحفية على مدى اليومين الماضيين، من دون معرفة هوياتهم.

وجاءت الهجمات في خضم الفوضى وأعمال العنف التي تخللت احتجاجات مناهضة للحكومة.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد، في بلد يعد من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ألمانيا تعلن موافقتها على تسليم غواصة جديدة لمصر

أعلن مجلس الأمن الاتحادي الألماني موافقته على تسليم غواصة عسكرية إلى مصر، حيث يسمح لشركة ThyssenKrupp المصنعة …