العصر الإسلامي وتمام الرحمة


بقلم: د. عصام البشير

كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة شاملة للعالمين، ومحو الأوضاع الجاهلية المتناقضة، أخرجت الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن جور السلطان إلى عدل الديان، ومن قسوة أهل المال والثراء إلى رحمة أهل الإيمان والصفاء، فتنسمت البشرية العافية، ورجعت للفطرة، فتشكلت- من أكداس الذخائر البشرية الخام التي ما كان أحد يعرف غناءها- خير أمة أخرجت للناس، سرى فيها الإيمان فأشعل مواهبها، وأطلق طاقاتها، وأشاع رحماتها وأحيا مواتها، فإذا بالذي يئد ابنته وهي تزيل التراب عن وجهه، سفير رحمة ومشعل هداية، ومنارة هدى، وينبوع حنان.

لقد أدار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية فأنفتح على ما فيها من كنوز وعجائب، وقوى ومواهب، أصاب الجاهلية في مقتلها أو صميمها، فأصمى رميته، وأرغم العالم العنيد بحول الله على أن ينحوا نحواً جديداً، ويفتح عهداً سعيداً، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة فى جبين التاريخ.

وعلى مر الأيام ، وتطاول السنين لم يخبأ قبس الرحمة الذى أناره رسول الهداية فكان الملاذ للبشرية الحائرة، والمروض للأنفس النافرة ، والسراج لليلة المظلمة والدليل للمفازة المهلكة ، والبوصلة للبحر الخضم ، فوضع عن البشرية إصرها، وأزال الأغلال التي كانت عليها، وحلّق بها في سماوات الرفق والتراحم.
واليوم- في ظل ظلم النظام العالمي لكل ذي عينين- تتعاظم الحاجة لرحمة الإسلام أن تسود العالم، لتشيع الأمن والطمأنينة، والسكينة والاستقرار، ولتخلص البشرية من ازدواجية المعايير، وانحياز المنظمات العالمية وسطوة التجمعات الاقتصادية، وغلبة القيم الرأسمالية الغربية، وعولمة الثقافة المادية، وسيطرة اليهود الغاصبين.


Comments

comments

شاهد أيضاً

رسالة الإمام حسن البنا إلى وزير الصحة المصري حول تفشي الوباء

في عام 1947 ظهر وباء الكوليرا في مصر الذي قيل حينها إنه انتقل إلى مصر …