العفو الدولية: استراتيجية حقوق الإنسان بمصر للتستر على انتهاكات سلطات السيسي

وصفت منظمة “العفو الدولية” (أمنيستي)، مصر بأنها منفصلة عن الواقع، وأن استراتيجيتها التي أعلنتها قبل عام لحقوق الإنسان جاءت للتستر على الانتهاكات التي تمارس ضد الشعب.

وفي تقرير لها الأربعاء، حمل عنوان “انفصال عن الواقع.. الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر تتستَّر على أزمة حقوق الإنسان”، اتهمت “أمنستي”، السلطات المصرية بأنها “لم تُبدِ نيةً صادقةً للاعتراف بأزمة حقوق الإنسان المتجذّرة التي تشهدها البلاد، أو حتى معالجتها”.

ولفت التقرير الصادر بمناسبة مرور عام على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، إلى أن السلطات تواصل تضييق الخناق على الحريات وارتكاب الجرائم المشمولة في القانون الدولي.

وقدمت منظمة “العفو الدولية” تحليلاً مُفصَّلًا للاستراتيجية في ضوء أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع، مُبيِّنة كيف تستغلها السلطات باعتبارها أداةً دعائية لتُخفي قمعها الذي يزداد استفحالاً ضد أي شكل من أشكال المُعارضة قبل مؤتمر المناخ المُقرر انعقاده في نوفمبر 2022.

وحسب التقرير، فإن السلطات المصرية ترسم صورة مُضللة على نحو بالغ لأزمة حقوق الإنسان في البلاد، كما أنّها تعفي نفسها من أي مسؤولية عبر إرجاعها الأزمة إلى التهديدات الأمنية والتحديات الاقتصادية، بل و”ضعف الوعي” لدى المواطنين المصريين أنفسهم بحقوقهم وممارستها.

زادت: “أشادت الاستراتيجية بالإطارَيْن الدستوري والقانوني، بينما تتجاهل سنّ وتطبيق سلسلة من القوانين القمعية التي إما تُجرِّم فعليًا ممارسة الحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتجمع السلمي، أو تُقيّدها تقييدًا شديدًا. وتنتقص هذه القوانين أيضًا المزيد من ضمانات المحاكمة العادلة، وتُرسِّخ إفلات عناصر الأمن والجيش من العقاب”.

وتابعت: “تتجاهل الاستراتيجية سِجِل السلطات المصرية المخزي منذ يوليو 2013، في قمع المُعارَضة، مع استمرار احتجاز الآلاف تعسفًا أو مقاضَاتهم ظلمًا”.

ولفتت إلى أنه “خلال العامَيْن الماضيين فقط، تُوفي عشرات الأشخاص في السجن، بعد حرمانهم المُتعمَّد من الحصول على الرعاية الصحية الكافية واحتجازهم في أوضاع قاسية ولا إنسانية”.

وفي الوقت الذي أُفرِج عن عشرات سجناء الرأي وغيرهم من المُحتَجَزين لأسباب سياسية، ما يُعَد خطوة إيجابية وإن كانت ذات تأثير محدود للغاية، حسب “أمنستي”، فإن السلطات تُواصِل اعتقال المئات من مُنتقديها ومُعارِضيها تعسفًا، بينما يُمنَع الكثيرون من المُفرَج عنهم من السفر.

كما أفاد التقرير، بأنه منذ عام 2013، فرضت السلطات الرقابة أيضًا على مئات المواقع الإلكترونية، وداهمت منافذ إعلامية مستقلة وأغلقتها، واعتقلت عشرات الصحافيين لتعبيرهم عن آراء انتقادية أو لمجرد مزاولة عملهم الإعلامي.

وحسب التقرير: “تُبالِغ الاستراتيجية في تسليط الضوء على إنجازات الحكومة المُعلَنة فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي تتناقض تناقضًا شديدًا لا مع تقاعسها عن إحراز أي تقدم بشأن إعمال هذه الحقوق فحسب، بل أيضًا مع اعتداءاتها من دون رادع على مَن يُعبِّرون عن مظالمهم الاجتماعية والاقتصادية، ومن بينهم العمال وأعضاء الطاقم الطبي وسكان العشوائيات”.

وتقول الأمينة العامة للمنظمة “أنياس كالامار”: “لقد وضعت السلطات المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لتكون ساترًا برَّاقًا لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها من دون رادع”، معتقدةً أنه يمكنها خداع العالم قبل مؤتمر المناخ، إلا أنه لا يمكنها تلميع سِجِلها المريع بمجرد حيلة من حيَل العلاقات العامة.

وأضافت “كالامار”: “يجب ألا يُخدع المجتمع الدولي بمحاولات مصر لإخفاء فداحة أزمة حقوق الإنسان التي تشهدها البلاد، بل يجب عليه أن يمارس الضغوط على السلطات المصرية، على المستويين المُعلَن وغير المُعلَن، لاتخاذ خطوات ملموسة نحو إنهاء هذه الحلقة المُفرغة من الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب”.

وتابعت “كالامار”: “يجب على السيسي أن يعترف بعمق أزمة حقوق الإنسان، التي تقف حكومته مسؤولةً عن تفاقمها، وأن يتخذ إجراءات ملموسة لحلّها”.

وختمت حديثها بالقول: “بالنظر إلى مدى استفحال أزمة حقوق الإنسان وإفلات الجُناة من العقاب، وغياب الإرادة السياسية لتغيير مسار الأوضاع، يجب على المجتمع الدولي أن يدعم الجهود المبذولة لإنشاء آلية للرصد والإبلاغ عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”.

Comments

comments

شاهد أيضاً

معيط: مفاوضات صندوق النقد قد تنتهي في غضون شهر أو شهرين

قال وزير المالية محمد معيط لوكالة بلومبرج أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد تنتهي في …