العقيد “سيف” وأسرته .. رهائن عند السيسي

في الدولة البوليسية التي يديرها العسكر لا تسأل عن حرٍّ تم اعتقاله، ولكن سلّ عمن لم يعتقل بعد، ذلك طرفُ الخيط في تلك القضية التي بدأت فصولها الإجرامية مع اختفاء الطبيبة “بسمة رفعت”، 33 سنة، من منطقة الهرم، وشقيقها أثناء بحثها عن زوجها المهندس العقيد “ياسر سيف”، الضابط في جيش السيسي – الجيش المصري سابقاً- الذي اختفي قسرياً يوم 6 مارس الماضي، بعد اختطافه من قبل مسلحين تابعين لعصابة أمن الدولة.

وبالعودة إلى يوم الأحد الماضي، قام مسلحون باختطاف المهندس ياسر سيف بالقرب من كارفور المعادي، حيث كان يصطحب عامل بويات لإصلاح بعض أعمال “النقاشة” في الشقة، بعد ما توقفت سيارات سوداء لا تحمل أرقام، وقامت بإطلاق الأعيرة النارية واقتياد ياسر لجهة غير معلومة.

البحث عن الزوج

ذهبت الدكتورة بسمة رفعت زوجة العقيد “سيف”، بصحبة شقيقها للبحث عن زوجها، وتقديم بلاغ اختفاء قسرى، ولكنهما اختفيا أيضاً، ولم يستدل علي مكانهما في بداية الأمر، تاركة وراءها طفلا رضيعا لم يكمل عامه الأول، كان ينتظر أباه والأن ينتظر أباه وأمه والخال أيضاً.

بعض اعتقال “بسمة” وشقيقها توجهت قوة مسلحة من عصابة أمن الدولة، إلى منزل “ياسر وبسمة” وقامت بتكسير محتويات المنزل، وسرقت كل ما طالته أيديهم وانصرفوا.

وقال أحد المحامين إنه شاهد “بالصدفة” رجلين وامرأة منتقبة عليهم آثار تعذيب شديد، يُعرضون على نيابة أمن الدولة، يعتقد أنهم سيف وبسمة وشقيقها.

وفي تفاصيل الواقعة ينكشف سرّ تجرأ السيسي على اعتقال ضباط من الجيش المصري، وتعذيبه هو وأسرته، وتجريدهم من حقوقهم الإنسانية فضلا عن حصانته العسكرية، فما حدث أن الضابط المهندس “ياسر سيف”، كان قد تقاعد بعد مجزرة فض رابعة، اعتراضا على وحشية جيش السيسي وإزهاق أرواح آلاف المصريين، لتتم معاقبته في هدوء بعد ذلك.

تطور الجريمة

ومع تحرك الدكتورة “بسمة” لتقديم بلاغ حول اختفاء زوجها الضابط وبعد اتصالات، جاء التنبيه من السيسي إلى عصابته على ضرورة اعتقال “بسمة” وأخيها، لئلا يتم فضح الجريمة إعلاميا، ويتم الحديث عن اعتقال ضابط متقاعد بالجيش، وهو ما قد يؤثر سلبيا على ضباط الجيش، الذين يخشون نفس المصير على يد عصابة السيسي، تلك العصابة التي لم ترحم الضابط “سيف” المشهود له بحسن الخلق، لاسيما وأنه قد تقاعد اعتراضا على المجزرة واعتزل المشهد السياسي.

أعطيت التعليمات للمواقع الإلكترونية التابعة للانقلاب، بضرورة التعتيم على الحدث، بإقحام اسم الدكتورة “بسمة” وحدها، دون التطرق بالذكر إلى زوجها الضابط المهندس المتقاعد، لذا من المرجح ألا يجد القارئ أي ذكر للضابط “ياسر سيف” زوج الدكتورة بسمة.

وبرأي مراقبين, فالمقصود أن السيسي حريص على عدم تصدع جبهة الجيش، وأن تناقل أي خبر عن اعتقال ضابط معروف بحسن الخلق بتهمة الإرهاب، له تأثير معنوي سيء على زملائه المقربين له، ويساهم في توسيع رقعة الاعتراض؛ فالإحساس بالغدر قد يحرك المياه الراكدة، بدافع استشعار الخطر على النفس، وإن لم يكن بدافع نصرة المظلوم.

أحكام سرية

ومن المتوقع في حال عدم تحرك المنظمات الحقوقية من جهة، وطرح قضية العقيد “سيف” وأسرته في الإعلام من جهة ثانية، أن يلقى مصيرا دمويا على يد القضاء العسكري في سرية تامة، ذلك القضاء الذي حكم بالإعدام في وقت سابق على ثلاثة ضباط في الجيش، بتهمة التخطيط لاغتيال «السيسي».

قصة الضباط الثلاثة لا تختلف كثيرا عما جرى مع عائلة العقيد “سيف”، حيث وُجّهت لهم اتهامات عدة، منها «التورط بالتحضير لانقلاب عسكري، والتخطيط لاغتيال السيسي، ومحاولة خلق حالة من الفوضى، والتمهيد إلى حراك في الشارع تقوده أطراف من القوات المسلحة، حيث تم ضبط تفاصيل المخطط، وكمية من المتفجرات!».

يشار إلى أن هذا الحكم ليس الأول بحق عسكريين في عهد «السيسي»، إذ إن القضاء العسكري كان قد أصدر أحكاماً على 26 ضابطا في الجيش واثنين من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، بتهمة محاولة الانقلاب على نظام الحكم.

وتراوحت الأحكام الصادرة بحق الضباط الـ26 ما بين السجن 10 سنوات و15 عاماً، والمؤبد، بعد أن وجهت لهم التحريات التي قامت بها الاستخبارات الحربية بمعرفة ضابط يدعى “أحمد فاروق” اتهامات بالانضمام لجماعة «الإخوان المسلمين»، والتجهيز لانقلاب على (رئيس الجمهورية) والحكومة والسيطرة على المنشآت الحيوية مثل مبنى وزارة الدفاع ومبنى التلفزيون، ومدينة الإنتاج الإعلامي.

فيما أكد أهالي الضباط الـ26 أنهم تعرضوا لتعذيب شديد داخل السجن الحربي، خصوصاً في ظل عدم وجود أية أدلة مادية على الاتهامات الموجهة لهم وأنها جميعها عبارة عن كلام مرسل.

حبس عقيد طيار

وكانت نيابة شرق القاهرة العسكرية قد قامت بحبس العقيد الطيار المتقاعد، “هاني شرف”، القيادي في حزب «البديل الحضاري”، لمدة 15 يوماً، على خلفية اتهامه بالانضمام للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أوقفته سلطات مطار القاهرة في 14 نوفمبر الماضي أثناء توجّهه إلى روسيا في زيارة لابنته التي تدرس الطب بإحدى الجامعات الروسية.

والشهر الماضي، أعلن موقع «مدى مصر» عن نقل الكاتب الصحفي «حسام بهجت» إلي النيابة العسكرية في مصر، بعد استدعائه إلى مبنى المخابرات الحربية، بعد نشره تحقيقات كان آخرها «تفاصيل المحاكمة العسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب» والذي جاء بعد عدد آخر من التحقيقات الأخرى التي انتقدت سلطات الانقلاب العسكري.

ونشر موقع «بي بي سي» في 16 أغسطس الماضي، وهو اليوم الذي صدرت فيه الأحكام بحق المتهمين الـ26، خبرا مقتضبا بشأن القضية نقلا عن «مصادر عسكرية»، إلا أن وزارة الدفاع وهيئة القضاء العسكري التابعة لها لم تصدرا حتى اليوم أي بيانات بشأن القضية.

ووفقا لأمر الإحالة الصادر في القضية (رقم 3/2015) عن إدارة المدعي العام العسكري، فإن من بين المتهمين أربعة ضباط متقاعدين هاربين تم الحكم عليهم غيابيا، أحدهم برتبة عقيد، أما باقي المتهمين البالغ عددهم 22 فإن من بينهم ضابطين متقاعدين أحدهما برتبة عميد، بينما تم القبض على عشرين من المتهمين أثناء خدمتهم في القوات المسلحة، ومن بينهم عميد وعقيدان.

وإلى جانب الضباط الستة والعشرين، تضمن أمر الإحالة للمحاكمة اثنين من المدنيين حكم عليهما غيابيا بالسجن المؤبد، الأول هو د. حلمي السيد عبد العزيز الجزار، القيادي بحزب «الحرية والعدالة»، والثاني هو د. محمد عبد الرحمن المرسي, عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …