“العِيش”.. لماذا لم يجرؤ رؤساء مصر السابقين على رفع أسعار الخبز منذ عقود؟


لم يستطع رؤساء مصر على مر العقود مجرد الاقتراب من ملف زيادة أسعار الخبز. ويرجع السبب في ذلك إلى مدى حيوية سلعة الخبز للشعب المصري الذي يُطلِق عليه “عيش” ككلمة مشتقة من العيش أو المعيشة، وهي تعكس أن الخبز يمثّل “الحياة” للمصريين.

على مدار 33 عاماً نجا “رغيف الخبز البلدي” من قرارات رفع الدعم الحكومي التي طالت السلع الحيوية كافة في مصر، إذ لم يرتفع سعر الخبز في مصر منذ عام 1988، حين رُفع حينها إلى 5 قروش.

ولم يستطع رؤساء مصر على مر العقود مجرد الاقتراب من ملف زيادة أسعار الخبز. ويرجع ذلك إلى مدى حيوية سلعة الخبز للشعب المصري الذي يُطلِق عليه “عيش” ككلمة مشتقة من العيش أو المعيشة، وهي تعكس أن الخبز يمثّل “الحياة” للمصريين.

“انتفاضة الخبز”

أشهر محاولات السلطات المصرية لرفع الدعم عن الخبز كانت عام 1977، عندما أقدم الرئيس المصري الأسبق أنور السادات على رفع سعر الخبز بنسبة 50%، مما أسفر عن الأحداث الأعنف والأكثر درامية في مصر على مدار ما يزيد على نصف قرن، منذ ثورة الضباط الأحرار عام 1952 إلى ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وانتفض المصريون عام 1977 ضد رفع سعر الخبز في ما يُعرف بـ”انتفاضة الخبز”، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة بين المواطنين وقوات الشرطة، وأضرم المحتجون وقتها النيران في عديد من المرافق ومراكز الشرطة، وراح ضحية الأحداث عشرات القتلى، وآلاف من المصابين والمعتقلين.

وظلّت “انتفاضة الخبز” شبحاً يلوح أمام السلطات المصرية كلما فكّرت في رفع دعمها عن الخبز، وتستثني من ذلك السنوات الأولى في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي يرى مراقبون أنه استغل شعبيته خلال العقد الأول من حكمه، ليقدم على رفع أسعار الخبز مرتين.

وكانت الحكومة المصرية قررت عام 1984 رفع سعر رغيف الخبز المدعم إلى قرشين، وتلا ذلك زيادة أخيرة عام 1988 حينما ارتفع سعره إلى 5 قروش، وفقاً لبيانات سابقة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.

ومنذ ذلك الحين ظلّ سعر الخبز خطّاً أحمر لم يجرؤ أي من الحكومات المصرية المتعاقبة على المساس به، ويأتي هذا على الرغم من ارتفاع هائل في الأسعار نتيجة لنسبة التضخم العالية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وكان عبد الفتاح السيسي نفسه أقرّ بعدم المساس بسعر الخبز، حينما صرّح عام 2016 قائلاً: “سعر رغيف الخبز لم ولن يُمَسّ”

وتجنباً لـ”انتفاضة خبز” جديدة، أقدم النظام المصري في أغسطس/آب من العام الماضي على خطوة تخفيض وزن رغيف الخبز بدلاً من رفع سعره، إذ خُفِّض وزن الرغيف الواحد من 110 جرامات ليصل إلى 90 جراماً، وكان هذا القرار وقتها كفيلاً بإثارة جدلٍ واسعٍ في الشارع المصري.

مباشرةً عقب تصريحات السيسي بشأن نيته رفع سعر رغيف الخبز، تصدّر وسم “إلا رغيف العيش” موقع تويتر بمصر.

وتفاعل رواد موقع “تويتر” مع الوسم على نطاق واسع. ووصف أحدهم الخطوة بكونها “عبثاً بحياة المصريين”، على حد تعبيره.

فيما تساءل الناشط هيثم أبو خليل عن “تكلفة القصور الرئاسية”، ملمّحاً إلى حديث السيسي عن التكلفة الباهظة التي يسبّبها الخبز المدعم على ميزانية الدولة.

وسخِر آخر بأسى من تصريحات السيسي، متعجباً من أن المواطن المصري هو الوحيد الذي “يقلّ ثمنه”

واعترض مغرّد مصري آخر على الأمر معتبراً أنه ظلم للشعب المصري الذي يعاني لسنوات من غلاء معيشي متفاقم.

وتأتي مسألة رفع الدعم عن الخبز وسط حزمة من الإجراءات التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الدول المعارة قروضاً تنمويةً.

فوفقاً لتوصيات الصندوق لمصر خلال تقاريره المختلفة، تُفرَض سياسات صارمة لرفع الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات، فيما ينتقد مراقبون غياب خدمات ومشاريع حقيقية يلمسها المواطنون مقابل الارتفاع الهائل والمتزايد في تكاليف المعيشة.

وأتت تصريحات الرئيس المصري في سياق الحديث عن توفير ميزانية بمبلغ 8 مليارات جنيه (نحو 510 ملايين دولار) للتغذية المدرسية للطلاب.

ويخصَّص الخبز المدعم في مصر لأصحاب البطاقات التموينية بحصة مقدارها 5 أرغفة للفرد في اليوم الواحد.


Comments

comments

شاهد أيضاً

برهوم: ما حدث بالضفة واستشهاد 5 فلسطينيين شعلة انتفاضة جديدة

أكد فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ما جرى بالضفة الغربية الأحد، …