القروض وصفقات السلاح .. أدوات السيسي لكسب التأييد الدولي

حالة الانهيار الاقتصادى التى تعيشها مصر الآن تمثل مرحلة من مراحل تخريب العسكر لاقتصاد مصر منذ حركة الجيش في عام 1952، ووقد وصلت حالة الخراب الاقتصادى ذروتها بعد الانقلاب العسكري علي الرئيس الشرعي محمد مرسي في عام 2013.

وقد نشرت الجريدة الرسمية موافقة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي, على اتفاقية قرض حكومي روسي بقيمة 25 مليار دولار (أكثر من 270 مليار جنيه بالسعر الحر للدولار), لتمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمشروع محطة الضبعة النووية، الذي يهدف في مرحلته الأولى إنشاء 4 وحدات لإنتاج الطاقة قدرة كل منها نحو 1200 ميجاوات, متجاهلا عزوف العالم عن بناء المحطات النووية واللجوء إلى الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.

القرض الأكبر في تاريخ مصر

القرض الذي وافق عليه قائد الانقلاب العسكري، هو الأكبر في تاريخ مصر والذي بموجبه أصبحت مصر ملتزمة بسداده على مدار 22 عاما، بدءًا من أكتوبر 2029،  أي أن التزامات السداد ستنتقل إلى أجيال مقبلة، كما أن السيسي لن يكون في موقعه وفقا للدستور الذي يحظر تولي منصب الرئاسة لأكثر من ولايتين متتاليين، مدة كلا منهما 4 سنوات.

الفائدة المقدرة على التمويل الروسي تقدر بنحو 3% ، على أن تلتزم القاهرة بسداد فوائد مركبة على متأخرات السداد، فيما ستبدأ موسكو إتاحة أولى الدفعات بقيمة 247,8 مليون دولار، وتستكمل إتاحة القرض على أقساط سنوية حتى عام 2028.

ويستخدم القرض لتمويل 85 % من قيمة كل عقد توقعه المؤسسات المفوضة لذلك فى كلا البلدين، بشأن الأعمال والخدمات والشحنات اللازمة للمشروع، ولم تُلزم الاتفاقية الجانب المصرى بتوفير النسبة المتبقية من التمويل بعملة محددة، ونصت على تولي الجانب المصرى توفير الـ 15% المتبقية فى صورة أقساط، بالدولار الأمريكى، أو بالجنيه المصرى، لصالح المؤسسات الروسية المفوضة.

وفي ظل حكم قائد الانقلاب, ارتفع الدين المحلى من تريليون و687 مليار جنيه إلى 2 تريليون و305 مليار, جنيه وقفز الدين الخارجى من 36,5 مليار دولار الى 48,1 مليار دولار, فيما تتوقع الحكومة أن يتخطي الدين المحلي وحده حاجز الـ2,6 تريليون جنيه نهاية يونيو المقبل, وهو رقم تاريخي غير مسبوق.

عسكرة الاقتصاد

وقعت مصر حتى الآن عقودًا بمليارات الدولارات، مع فرنسا وروسيا، لشراء طائرات مقاتلة وسفن حربية، ومن المتوقع عقد المزيد من الصفقات هذا الصيف.

وقد تقدمت مصر بالفعل 4 مراكز في تصنيف دول العالم من حيث استيراد السلاح، من المركز السادس عشر إلى الثاني عشر، خلال عام واحد فقط، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

ززاد استيراد مصر للسلاح بنسبة 37 % بين عامي 2011 و2015، مقارنةً بما استوردته بين عامي 2006 و2010. ووفقًا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام، فقد تضاعفت واردات مصر من السلاح في العام 2015 ثلاث مرات لتصل إلى 1475 مليون دولار، مقارنةً بـ 368 مليون في 2014. وقد شهدت مصر العام الماضي أعلى معدل في استيراد السلاح منذ عشرين عامًا.

شراء الشرعية

السيسي يلجأ  إلي سياسة ابرام صفقات سلاح مع الدول الغربية دون حاجة حقيقية إلى ذلك السلاح مقابل الحصول على علاقة طيبة مع الدول البائعة للسلاح, وكسر حالة العزلة التي كانت مفروضة حوله وتطبيع العلاقات معه وتناسي واقع الانقلاب.

كما يلجأ السيسي إلى سياسة الاقتراض التي تستفيد منها بالطبع بعض الدول مثل روسيا التي هي المستفيد الأول من قرض المفاعل النووي, ومنذ استولى على السلطة وهو يعتمد ذات السياسة الخليجية في التعامل مع الغرب التي تقوم على إبرام العديد من صفقات السلاح باهظة التكلفة دون الحاجة إليها من أجل كسب ود المجتمع الغربي.

وتعد الإمارات أول الدول التي دعمت سياسة السيسي في هذا الاتجاه ولجأت مبكرا إلى تمويل صفقة طائرات الرافال من فرنسا لكسر حالة العزلة الدولية التي كانت مفروضة على السيسي في بداية الانقلاب, وجاء إبرام صفقات سلاح مع روسيا والحصول على قروض مثل القرض التاريخي الذي لم يحدث في تاريخ مصر من قبل, والمقدر بـ 25 مليار دولار بهدف بناء علاقة وطيدة مع دولة مثل روسيا في محاولة لتثبيت أقدام الانقلاب دولياً.

فصفقات السلاح السخية مع روسيا والغرب ما هي إلا مصدر لشراء الاعتراف بشرعية انقلاب السيسي، بالأخص على الساحة الدولية.

سياسة الاقتراض تدمر الاقتصاد

أحد منتقدي سياسة الاقتراض من الخارج, كان وزير التجارة والصناعة المصري الأسبق، مصطفى الرفاعي، الذي انتقد اللجوء إلى اقتراض 25 مليار دولار من روسيا لإنشاء محطة نووية على البحر المتوسط, وأكد أن سياسة الاقتراض تدمر الاقتصاد القومي، لأن سداد الديون يستنزف احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن عجز الموازنة العامة للدولة مستمر بسبب “الاقتراض” وارتفاع الدين الذي يسبب أزمة كبيرة داخل الحكومة المصرية، والتي لامها على اتباع سياسة الاقتراض وتجاهل العمل على زيادة الإنتاج.

وشدد الرفاعي على أن “سياسة الاقتراض من الخارج تعد احتلالا لمصر، حتى وإن كانت ميسرة”، معتبراً أن “القرض الروسي يأتي ضمن سياسات الدولة التي تسمح بالتمويل الخارجي، بعد أن كانت هناك تحفظات على الاقتراض من الخارج”.

ونبه إلى أن “الاقتراض الخارجي دائماً ما يحمل مخاطر، وإذا لم تتم الاستفادة من القرض سيزيد ذلك من عجز الموازنة المتفاقم، خاصة أن دولا كبرى تعثرت عن السداد في وقائع سابقة”، مؤكداً أن “المشروعات التي تقيمها الدولة هي مشروعات في البنية التحتية والخدمات ولا تؤتي أي عوائد، وبالتالي فالاقتراض لتنفيذها، يزيد من أعباء الاقتصاد”.

وأوضح أن “ضعف الإنتاج وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي يضعفان قدرة مصر على مواجهة أعباء القروض والديون الداخلية والخارجية، وكان من الأجدر تنمية الوضع الاقتصادي أولاً من أجل القيام بمشروعات اقتصادية كبرى من خلال موارد الدولة وليس بالقروض”.    

فقراء مصر يدفعون ثمن صفقات السيسي

وفي منتصف مارس الماضي، صوَّت البرلمان غير الشرعي لصالح الموافقة على قروض فرنسية بقيمة 3,3 مليار يورو تُستخدم في تمويل شراء معدات عسكرية من فرنسا، من طائرات مقاتلة وسفن حربية، وقد تمت الموافقة دون مناقشة برلمانية!.

والقيمة الإجمالية لهذه المعدات تبلغ نحو 5,6 مليون يورو، وستدفع مصر الـ 40% المتبقية, ويكون على وزارة المالية في مصر ضمان القرض..

والأصل أن كل صفقة لها شروطها التي تحدد أساليب الدفع وجدوله الزمني, لكن شروط هذه الصفقة غير معروفة نتيجة نقص الشفافية، وإن كان من الواضح، بناءً على القليل مما يُعرف، أن الجيش ليس هو من سيدفع قيمة هذه الصفقات من أرباح مشاريعه، بل ميزانية الدولة هي التي ستتحمل هذا العبء.. لأن فقراء مصر هم من يدفعون ثمن صفقات السيسي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …