القمة العربية.. فرصة لعناق الرؤساء والملوك وتاريخ مليء بالفشل

السيسى يرحب باستضافة القمة القادمة بعد اعتذار المغرب للتغطية على فشله

القمم العربية تسوق الأوهام للشعوب وتكرس فشل الأنظمة الحاكمة

أصبحت القمة العربية بمثابة فرصة للقاء الملوك والرؤساء وعناقهم،وقد يستعرض كل منهم فصاحة كاتب كلمته أو ربما يتباكى بعض الحكام على الأزمات التي تواجه الأمة العربية دون تقديم الحلول لمواجهتها،ولكن يسبق كل ذلك أن العرب اتفقوا قبل انعقاد القمة على ألا يتفقوا على شيء خاصة أن قرارت الدول العربية مرهونة باعتبارات خارجية.

محمود عباسا

كان للقمة العربية هدف واضح وبين وهو متابعة القضية الفلسطينية كما كان بيدها قرار السلم والحرب وبالتالي كان لها معنى وقيمة وهناك حالة من الترقب لقراراتها، أما الآم يرى مراقبين أنه لا جدوى من انعقاد القمة العربية فى ظل ما تشهده البلاد العربية من قتل وتشريد واغتصاب وضياع للحقوق على يد بعض حكامها.

فقدت القمة أي معنى لها، لا سيما بعد أن تجاهلت القضية الفلسطينية وأخذت تصدر فى إدانات ورفض فى صورة كلمات لا تتعدى شفاه المتحدثين حتى تنتهى القمة على مأدبة عشاء يجمع عليها جميع أنواع الطعام الفاخر بينما الشعوب التى من المقرر ان القمة عقدة لأجلهم نائمون فى العراق ومشردون فى الشوارع لا يملكون قوة يومهم.

قد تستضيف مصر القمة العربية المقبلة بعد اعتذار المغرب عن استضافة القمة المقرر عقدها يومى 6 و 7 أبريل المقبل، وضعف إمكانات موريتانيا التي يفترض أن تتولى القمة حال اعتذار المغرب ..حتى الآن لم تحدد الدولة التي تستضيف القمة ولكن يرجح أنها دولة المقر.

سيرحب السيسي باستضافة القمة العربية لاستغلالها اعلاميا في ظل الفشل الداخلي والخارجي وتصاعد الاحتجاجات.

وقال مصدر دبلوماسى عربى، اليوم الأحد، إن هناك رغبة عربية فى عقد القمة العربية ،المقررة فى أبريل المقبل، فى جمهورية مصر العربية، بعد أن اعتذرت المملكة المغربية عن استضافتها.

وأوضح المصدر أن موريتنايا -الدولة التي قد تستضيف القمة العربية بعد المغرب- غير مستعدة لاستضافة القمة العربية القادمة نظرا لضيق الوقت، حيث أنه من المقرر أن تعقد القمة بعد شهر تقريبا، موضحا أن هذه المدة ليست كافية لكى تتهيأ أى دولة لاستضافة القمة.

من جهته، ألمح الأمين العام المساعد للشؤون السياسية فى الجامعة العربية السفير فاضل جواد، إلى احتمال أن تستضيف مصر القمة العربية المقبلة، بعد اعتذار المملكة المغربية عن استضافتها.

رفض مغربى لاستقبال السيسى

وعبر عدد من المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لزيارة رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي للمغرب، بعد أن وجه له الملك محمد السادس دعوة للقيام بزيارة رسمية للمغرب.

وكان محمد السادس قد بعث، الثلاثاء، برسالة خطية إلى عبد الفتاح السيسي، أوصلها وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، دعاه فيها للقيام بزيارة رسمية للمغرب.

وعلق عددا من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، على زيارة السيسي للمغرب معتبرين إياها بمثابة تطبيع مع الانقلاب و”جرائمه في حق المصريين”.

كما اعتبروها “طعنة” للشعب المصري الذي “يطمح إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، واستعادة ثورته المسروقة”.

في السياق ذاته، أورد موقع “عربي 21″، أن المئات من المغاربة وقعوا عريضة إلكترونية بعنوان “نرفض استقبال المجرم عبد الفتاح السيسي بالمغرب”.

واعتبر الموقعون استقبال السيسي “في بلدنا سيكون بمثابة التطبيع مع السيسي ومع نظامه المجرم والدموي، وسيكون قتلا في حد ذاته للشعب المصري الذي نتقاسم وإياه طموحنا إلى أوطان سماؤها الحرية وأرضها الكرامة والعدالة الاجتماعية”.

وكان عبد الفتاح السيسي  قد استقبل، وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار بحضور السفير المغربي بالقاهرة ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

ويرى محللون أن زيارة السيسى للمغرب ما هى إلا تنسيق بين الدولتين للتنازل الغير صريح لمصر باستضافة القمة تحت دعوى الإمارات.

وبعد كل ما سبق دعى سياسين الأمانة العامة بالجامعة إلى تجميد إقامة مثل هذه القمم ووضعها على الرف لمدة عشر سنوات واكتفاء كل دولة بالتنديد فقط حتى يدخروا الوقت لمحاربة شعوبهم.

أوهام وفشل

كغيرها من عشرات القمم العربية ستعقد القمة القادمة ولم يلح في أفقها أي بصيص من الأمل والتفاؤل لحل النزاعات العربية، والقضايا العربية العالقة في جسد الأمة العربية ودولها، لتكون الأيام القادمة حبلى بالتجاذب والحراك السياسي.

فلم تقدم الجامعة العربية سوى الأوهام للشعوب وتاريخها مليء بالفشل تجاه القضايا العربية:

العراق كان في يوم من الأيام بلدًا نفطيًا جميلاً يحمل من الخيرات لشعبه وأهله وباقي الشعوب العربية الكثير والكثير، لكن مع تخلي قادة العرب عنه والحرب الأمريكية تشرذم العراق وأصبح أشبه بالدويلات الصغيره، ولم تنجح القمم العربية في إحتواء أزماته المتصاعدة.

فعلى سبيل المثال اختتمت قمة شرم الشيخ عام 2003 بإصدار بيان يرفض بشكل واضح شن أي هجوم عسكري على العراق وتهديد سلامة أي دولة عربية، إلا أنه بعد ثمانية عشر يومًا فقط من انعقاد تلك القمة شنت الولايات المتحدة والبلدان المتحالفة معها حربًا شرسة على الأراضي العراقية وقامت بغزو واحتلال العراق.

وصمت الحكام العرب على المذابح التي قامت بها الميشيات الشيعية على مدار سنوات لسنة العراق، كما صمتوا على التدخل الإيراني القوي هنا، وهو مانتج عنه بعد ذلك تشكيل جماعات سنية أخرى يصفها القادة العرب بالتنظيمات المتطرفه كتنظيم الدولة الإسلامية داعش”.

كما أثار الصمت العربي تجاه “قضية السودان” الكثير من التساؤلات؛ حيث انتقد الكثير موقف الجامعة في ذلك الوقت، مؤكدين أنها تركت الأوضاع في السودان حتى انفصلت وتقسمت وتبعثرت وأصبحت دولة الشمال في الخرطوم ودولة الجنوب ولا يزال الصراع دائرًا بين الشمال والجنوب.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه وسائل الإعلام المصرية والعربية عن طرح اسم “أحمد أبو الغيط” وزير خارجية المخلوع مبارك لتولي رئاسة الجامعة العربية، يفتش البعض الآخر في أوراق الأمين الحالي للجامعة نبيل العربي، ودوره في إضعاف الجامعة العربية، وفشله في إدارة الملفات العربية الساخنة على مدار أربعة سنوات مضت بدءًا من الأزمة اليمنية والسورية والليبية والتونسية.

وبحسب تقارير صحفية فإنه ومنذ تولي “العربي” أمانة الجامعة العربية، وتعد الجامعة في طور الميت إكلينكيًّا؛ حيث صمت الجامعة آذانها على ما يحدث حاليًّا في اليمن وسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران عليها، فضلاً عن موقفها المتخاذل من نصرة الشعب الثورة وتركهم على مدار أربعة أعوام فريسة لبراميل بشار الأسد المتفجرة وقصف طائراته المتزايد، فضلاً عن موقف الجامعة المثير للجدل من محاولات تقسيم ليبيا والتدخل العسكري فيها خلال تلك الفترة.

نبيل العربي

ولم يصدر على مدار أربع سنوات تولى فيها العربي رئاسة الجامعة العربية قرار عربي قوي، كما لم يسمع للسفير نبيل العربي سوى صوت الشجب والتنديد، وسط اتهامات “صحفية” بوقائع فساد كبرى حدثت خلال عهد السفير نبيل العربي وأنها تحولت من من دار للسياسة إلى بوتيك استثمار.

هجوم على الأمين العام

وفي تصريحات صحفية انتقد “عادل حمودة” الصحفي المقرب من السلطة في مصر” السفير نبيل العربي” واصفًا إياه بأنه ”أضعف من تولوا الأمانة العامة للجامعة”.

واتهم حمودة، العربي بـ”الاهتمام بتعيين من يخصه، ورفع مكافأة نهاية الخدمة”، مؤكدًا أنه ”السبب فيما آلت له حال الدولة الليبية”، بحسب حمودة.

كما اتهم حمود “العربي” بأنه أنفق ميزانية الجامعة على الرواتب والشقق الفاخرة، وذلك على حساب برامج حل الأزمات العربية، مضيفًا أن الأمانة العامة للجامعة اقترضت 20 مليون دولار من ميزانية الأنشطة لمزيد من الإنفاق على الموظفين، وأن ميزانية المكاتب والبعثات الخارجية تصل إلى 20 مليون دولار لا ينفق منها سوى مليون واحد على الأنشطة، والباقي للموظفين أيضًا.

ولم تعلق الجامعة العربية بصفة رسمية على هذه الاتهامات، وإنما اكتفت بإرسال رسائل دعم لأمينها العام على لسان منظمات ومجالس وهيئات تعمل في العمل الشأن الدبلوماسي.

القذافي

على طريقة القذافي

القادة العرب الذين حضروا القمم العربية ومن مثل الغائبين منهم عن القمة، “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى” كما قال سبحانه في كتابه الكريم.

ومفردات البيانات والقرارات التى تتخذها الجامعه تجتر بين معانيها العجز العربي والوهن العربي في إسدال ستار أي قضية عربية، مجرد حبر على ورق لتشخيص الداء دون توصيف للعلاج نتيجة وجود الصدامات السياسية والعسكرية.

كيف يمكن التعامل مع القضايا العربية التي نفثت سمومها بين الشعوب والخلافات العربية في أجواء متوترة إلى كيف يمكن تحقيق طموحات الإنسان العربي الذي يعاني التمزق والفرقة والشتات والحروب الأهلية في وطنه قائمة، وقلوب قادته الحاكمة مثقلة بالمشاحنات والصراعات والنزاعات!!!

فالثورات العربية خلفت دولا مفككة، وشعوبا مجروحة لا تعرف طريق الأمن والاستقرار كأن كُتب عليها الدوران في فلك الأزمات المتتالية لا تستطيع النفاذ من مداراتها ولو عقدت لها المئات من المؤتمرات والقمم واللقاءات.

يحلم الشعب العربى مع كل قمة عربية بانسدال ستار الخلافات القائمة ووضع حد للمهاترات والعبث والمشاحنات.. يحلم بوحدة عربية قائمة على الحق، وميزان العدالة، ومصير عربي واحد، وشعوب متآزرة متكاتفة عربية، لاتفرقها مسميات الأحزاب ولكن هيهات هيهات.

استعادة فلسطين والقدس الشريف المتقهرتين الذى نادت الجامع هبهما أصبحا مثل تصريحات الزعيم الليبى الراحل “معمر القذافى”، حبرا على ورق لا يستطيع أحد أن يسأل عن جدوى تنفيذها أو ميعاد تنفيذها أو عن ما تم منها.

القضية الفلسطينية المركزية والمحورية التي تتصدر أجندة كل قمة عربية مكانك سر منذ 66 عاما ماذا قدمت لها القمم العربية بل بالعكس ازدادت سوءًا وتعقيدًا ونسيانًا حتى أصبحت شأنا فلسطينيا إسرائيليا لم يعد لقادة العرب فيها أي تأثير.

جراحاتنا عميقة، وخلافاتنا ممتدة ومعقدة، وقادتنا الذين حملوا أمانة أوطانهم وشعوبهم في خلافات ونزاعات متصارعة، إذن!!

الجامعة العربية عاجزة

لم تكن الجامعة العربية حاسمة على الإطلاق في يوم ما، بل كان الخلاف يتفاقم والهوة تزداد بين الدول الأعضاء حتى أصبحت أحلافًا وأقطابًا ضد بعضها البعض، وحتى يومنا هذا ما زال السياسيون يصفونها بأنها كالبطة العرجاء، فلم تقدم ما كان منتظرًا منها، بل زادت الوضع العربي تأزمًا باستحواذ بعض الدول الكبرى على قراراتها، وبالتالي باتت رهينة القوى المتحكمة ماديًّا في تمويلها.

لقد أصبحت القمم العربية – مع الأسف- تفرق ولا تجمع يحضرها البعض بمزاجه دون الالتفات إلى قضايا أمته.. ومشاكل شعوبها، ويرفع فيها مستوى تمثيله بحساب ترمومتر علاقاته مع الآخرين، والكل يشعر بأنه مغصوب ومجبور على حضورها ينتظر بفارغ الصبر انفضاضها.

وكانت أمانة الجامعة في السابق تعد بياناتها النهائية دون مناقشة الرؤساء لجدول أعمالها، وثبت أنها كانت على حق في ذلك لأن العرب يذهبون للقمة بعشرة خلافات ويعودون منها بالآلاف.

إن مثل هذه القمم أصبحت عبئا ثقيلا  وتسويقاً للأوهام أمام الشعوب وتكريساً لفشلل الأنظمة الحاكمة، كما انها قد تكون سببا لتدهور العلاقات ما بين الدول.

قرار التدخل السريع

فى السادس والعشرين من مارس العام الماضى أقر وزراء الخارجية العرب مشروع قرار ينص على تشكيل قوة عربية مشتركة تضطلع بالتدخل السريع في المنطقة.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مؤتمر صحفي بشرم الشيخ إن المشروع، الذي وصفه بالتاريخي، يرمي إلى “حفظ الأمن القومي العربي”، مشيرا إلى أن المشاركة في هذه القوة المشتركة اختياري، وأضاف أنه تم العمل على مشروع القرار منذ سبتمبر وسيرفع إلى القادة العرب لمناقشته في القمة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر شاركت في اجتماع وزراء الخارجية العرب أن مشروع القرار ينص على “تشكيل قوة عربية مشتركة تضطلع بالتدخل السريع في المنطقة لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء في الجامعة، وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، بما فيه تهديدات للتنظيمات الإرهابية”.

لكن السؤال أين هذه القوة ولما لا تتدخل لحماية المسلمين فى العراق وفى اليمن وفى سوريا وفلسطين وغيرها من البلاد  العربية.

اعتبر محلل شؤون القضايا الدولية بوبي جوش، لدى “سي إن إن”، أن اجتماع قادة أركان الجيوش العربية في القاهرة، والذي أقر آليات لتشكيل قوة عربية مشتركة تمهيدا للموافقة على البروتوكول الخاص به، هو “حبر على ورق” وذلك لعدة أسباب، أبرزها، حسب الكاتب، أن تشكيل قوة جديدة أمر معقد ويستغرق وقتا طويلا.

وتابع جوش “لقد كتبت من قبل، وأكررها الجيوش العربية مصممة لحماية الأنظمة من التوترات الداخلية وليست مصممة للدخول في حروب فعلية”.

وقال جوش إن ذلك اتضح خلال مشاركة مصر في حرب اليمن، والتي يسميها اليمنيون “ثورة 26 سبتمبر”، التي بدأت بداية الستينات واستمرت حتي عام 67، في عهد جمال عبد الناصر، إضافة إلى حرب نظام بشار الأسد ضد الثوار وتنظيم القاعدة وداعش.

يضيف “مشروع تشكيل قوة عربية مشتركة أثار جدل حتى من قبل الإعلان عنه، إضافة للخلاف الذي نشب حول مكان نشأة تلك القوة المشتركة، فمصر أرادت تشكيل القوة على أراضيها، ولكن قطر والجزائر أعربوا عن عدم ارتياحهما للاقتراح”.

ورغم الحديث عن القوة بإسهاب إلا أنه أصبح مجرد تصريح مثل التصريحات التى أدلت بها القمة فقط.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …