اللهو الخفي يظهر في السودان.. يقتل المتظاهرين والمسؤولون لا يعرفون الجاني

وصف لواء شرطة سوداني المظاهرات الأخيرة في البلاد بأنها “عبثية” متهمًا الأحزاب الداعية لها بزج الشباب فيها والتحرش بقوات الأمن بقصد سقوط ضحايا من أجل نشر الفوضى، وهو ما وصفه متحدث قوى الحرية والتغيير بالخطاب “البائس المكرر من الأنظمة الشمولية”.

وبحسب الجزيرة مباشر، فإن لواء الشرطة أنكر معرفته بمن قتل نحو 71 سودانيا في المظاهرات، مشيرًا إلى أن طرفا ثالثا “اللهو الخفي” هو من يقتل الشباب.

 وقال الخبير الأمني السوداني اللواء عبد الهادي عبد الباسط خلال مداخلة مع برنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، أن بعض الأحزاب المعروفة -لم يسمها- تدفع بالشباب إلى المظاهرات وتحرّضهم “على العنف” بهدف قتلهم، بينما يتخفّى قياديوها وهم يسعون إلى إحداث الانفلات والفوضى، وفق تعبيره.

من أمر بإطلاق الرصاص الحي؟

واعترف الضيف بإطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين لكنه رفض الإجابة عمن أعطاهم تلك الذخيرة أو من أصدر الأوامر، واكتفى بالقول إن “ما حدث خطأ بالطبع لكن ليس جميع القتلى سقطوا برصاص الشرطة وإنما طرف ثالث يندس وسط المحتجين ويقتلهم”.

وزعم أن تلك المظاهرات ليست سلمية وأن الشوارع مترّسة وأن بعض المحتجين اعتدوا على المواطنين الذين حاولوا تخطيها كما اعتدوا على عربات وأقسام الشرطة، لافتًا إلى إصابة أكثر من 120 من قوات الأمن.

هنا سأله مذيع البرنامج أحمد طه “هل تقصد أن الأحزاب تدعو الناس للنزول إلى الشوارع ثم تدعو لقتلهم؟”، فأجابه الضيف “نعم بالطبع. من يتحمل المسؤولية الكبرى لسقوط الضحايا هو من أخرج هذا الشباب ودفع به للتحرش بقوات نظامية تحمل السلاح. كيف تحمي الشرطة نفسها عندما تجنح المظاهرات عن السلمية؟”.

ولفت الخبير الأمني إلى إلقاء القبض على “عصابات مسلحة” لها علاقة بما يحدث، من بينهم قتلة عميد الشرطة الذي طُعن خلال إحدى المظاهرات، وأن الشرطة تحقق مع تلك المجموعات وستكشف عن التفاصيل قريبًا.

71 قتيلا والمسؤولون لا يعرفون الجاني

هنا سأله طه “أليس مستغربًا أن تلقي الشرطة القبض على قتلة عميد الشرطة خلال 24 ساعة بينما إلى الآن لم تقبض على أي من قتلة 71 مواطنًا سقطوا في الشارع منذ 25 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي؟”، لكن الضيف تهرّب من الإجابة أكثر من مرة.

وبعد إلحاح من مذيع الجزيرة مباشر، جاء رده بأن عميد الشرطة حين قُتل كانت قوات الأمن قريبة من المكان وتمكنت من تتبع عدد من القتلة وبالتالي استطاعت ضبطهم بسرعة، لكن المظاهرات التي يندس فيها “القناصة” والتي تديرها بعض الخلايا -لم يسمها- فالوصول إلى القتلة يكون غير سهل.

خطاب بائس ومكرر

 ورد الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير شريف عثمان على تصريحات الخبير الأمني قائلًا إنه “خطاب بائس ومكرر ومعد من قبل الأنظمة الشمولية سواء داخل السودان أو خارجه، هم يقرؤون من نفس الكتاب ونفس الصفحات ويرددون نفس العبارات بشكل يدعو للحزن والألم”.

وتساءل “كيف له هذا اليقين بتورط الأحزاب في قتل المتظاهرين في حين توثق الصور والكاميرات والفيديوهات أفراد الأجهزة الأمنية وهم يصوبون البنادق نحو المتظاهرين في المواكب السلمية؟”.

وأضاف “وزارة الداخلية نشرت أمس صورًا قالت إنها لخلية مسلحة ألقت القبض عليها، بينما ببحث صغير على الإنترنت سنجد نفس الصور منشورة منذ عام 2018 عندما ضبط جهاز المخابرات العامة إحدى الخلايا الإرهابية ونشر الصور آنذاك، وهو ما يدل على البؤس حتى في الترويج للكذب”، واصفًا ذلك بأنه “فضيحة مُذلّة”.

وأشار إلى أن قادة “الانقلاب العسكري” يريدون طمس الحقيقة وطمس هوية القتلة والمجرمين، وحمّلهم المسؤولية السياسة عما يحدث في السودان، مشددًا على أن الثورة لن تنجر إلى مربع العنف والدم وأن إرادة الشعب سيظل سلاحها الوحيد هو السلمية حتى ينتهي المطاف بتأسيس سلطة مدنية كاملة.

والإثنين الماضي، سقط 7 قتلى وعشرات المصابين خلال مظاهرات حاشدة جابت العاصمة السودانية الخرطوم ومدنًا أخرى للمطالبة بحكم مدني كامل في البلاد، وواجهتها الشرطة بقنابل الغاز والرصاص، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا وسط دعوات إلى عصيان مدني شامل.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي يفور السودان باحتجاجات ردًا على إجراءات استثنائية اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسَي السيادة والوزراء الانتقاليين، وهو ما تعدّه قوى سياسية “انقلابًا عسكريًّا”.

Comments

comments

شاهد أيضاً

شركات صناعة السيارات العالمية توقف صادراتها لمصر بسبب الدولار

أوقفت بعض شركات صناعة السيارات الأجنبية صادراتها إلى مصر بسبب الضوابط على الواردات التي أعلنتها …