المرزوقي: لا قدرة لأحد على قبرِ “القضية المُقدسة” والسُلطة تواصل “التورط التاريخي”


مقتطفات من حوار الرئيس التونسي الأَسبق الدكْتور المُنصِف المَرزوقي

  • هامش المناورة للسلطة في سياق “أوسلو” شبه معدوم وهي تواصل “التورط التاريخي”
  • بلدان المغرب العربي عصيَّة على التطبيع و”البطن الرخو” في المشرق العربي
  • المُطبعون يعتقدون أن القضية الفلسطينية لا تهم شعوبهم وهم مخطئون و”يثقلون من ملفاتهم” أمام شعوبهم و”سيدفعون فاتورة” مواقفهم
  • فوز “بايدن” لن يحدث أي تغييرات جذرية بخصوص القضية الفلسطينية
  • لا قدرة لأحد على قبر “القضية المقدسة” .. وأمنياتي زيارة غزة والصلاة في الأقصى
  • محاولة فرض الاستسلام وتقديمه على أنه هو السلام لن تنتهي
  • سعيتُ صيف 2014 لاستنفار القادة العرب لإعانة غزة عندما كانت تحت القنابل ووجهتُ بالرفض
  • فلسطين قضيتي مثل تونس وسأواصل الدعم بما أقدر عليه.

يؤكد الرئيس التونسي الأَسبق الدكْتور المُنصِف المَرزوقي، أنَّ بلدان المغرب العربي عصية على أي تطبيع، لأن فيها رأي عام قوي وأنظمة تعرف “تكلفة أي تطبيع مع العدو”، معتقداً أن “البطن الرخو” للتطبيع موجود في المشرق العربي وليس في مغربها.

وذكر الرئيس الأسبق في حوار خاص أجراه مع “شمس نيوز” اليوم، أنَّ هناك اعتقادًا من قبل المطبعين بأنَّ القضية الفلسطينية لا تهم شعوبهم وهم مخطئون و”يثقلون ملفاتهم” مثل الفساد وغيرها من الملفات الأخرى، وأن حالة الأمة في صراعها ضد الاستبداد والفساد جعلهم يعتقدون أنَّ لحظة “الإجهاز على الجريح وعلى القضية الفلسطينية”، متمماً:” لكني مؤمن بأنه لا قدرة لأحد على قبر القضية المقدسة”.

وعن التطبيع الإماراتي والبحريني والسعودي، يرى أنَّ تلك الدول هرعت للتطبيع وقايضت مقايضة “وسخة” بالقضية الأولى للأمة مقابل الحماية من البعبع الإيراني، وخطر اندلاع الثورة خاصة في السعودية والبحرين.

في سياق آخر، علَّق الدكتور المرزوقي على عودة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، بأن “هامش المناورة للسلطة الفلسطينية شبه معدوم خاصة في غياب حزام عربي مالي وسياسي، مشيراً إلى أنَّ المشكلة تكمن في أنها تنشد “وداوني بالتي هي الداء”، وهي مواصلة للورطة التاريخية التي أطبقت على السلطة منذ معاهدات أوسلو. 

وعن فوز المرشح الديمقراطي برئاسة البيت الأبيض، جو بايدن لا يتوقع المرزوقي أن يحدث أي تغييرات جذرية بخصوص القضية الفلسطينية.

ورغم مرور عام على إعلان الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، الانسحاب من الحياة السياسية في بلاده؛ وعلى الرغم من قلة ظهوره الإعلامي، فقد قبل وبكثير من رحابة الصدر حواره مع “شمس نيوز”، فهو لا يرد ما يأتيه “من رائحة فلسطين”، مضيفًا: “القضية الفلسطينية قضيتي، اليوم وغدًا وسأواصل الدعم بما أقدر عليه، وكل أملي أن أدخل غزة يومًا، ومن يدري ربما أصلي في الأقصى ولا يفكر أحد في طردي كما هو الحال مع الذين تركوا عروبتهم وإسلامهم”.

وفيما يأتي نص الحوار:

س1: تعرضتْ القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني إلى هزاتٍ وعثرات كبيرةٍ في العقدين الأخيرين تمثلتْ بالانقسام الفلسطيني، ومحطات التآمر من قبل الأنظمة العربية التي طبعتْ مع إسرائيل، وانشغال من قبل الشعوب العربية في قضاياهم الداخلية.. كيف تقرأ واقع القضية الفلسطينية؟

ج: محاولات التصفية متواصلة منذ قرن، وما يحصل لها الآن مجرد فاصل جديد.

 لكن ما أظهرته الأجيال وراء الأجيال من التمسك بنفس الخط وانخراطها في الزمن الطويل يجعلني مؤمناً بأنه لا قدرة لأحد على قبر القضية المقدسة.

س2: “صفقة القرن” التي جاء بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفتها في أكثر من لقاء بـ “المؤامرة”، ما الذي جرأ ترامب والأنظمة العربية المطبعة للتآمر على قضية الأمة المركزية؟

ج: حالة الأمة في صراعها ضد الاستبداد والثورة المضادة والضعف الذي تمرّ به هو الذي جعلهم يعتقدون أنها لحظة الإجهاز على الجريح.

بخصوص الأنظمة التي هرعت للتطبيع أساسًا الإمارات والبحرين والسعودية فمقايضة وسخة بالقضية الأولى للأمة مقابل الحماية من البعبع الإيراني، وخطر اندلاع الثورة خاصة في السعودية والبحرين.

س3: هل انتهت صفقة القرن بعد مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد السياسي؟  أم أنَّ الصفقة في ظاهرها “رؤية ترامب” وفي باطنها أنها مشروع إسرائيلي بتأييدٍ عربي من قبل الأنظمة المطبعة؟

ج: محاولة فرض الاستسلام وتقديمه على أنه هو السلام لن تنتهي ومن ثم يمكن توقع شيء من تخفيف القبضة على عنق السلطة الفلسطينية لكن الاتجاه العام لن يتغير.

س4: هل يمكن القول إنَّ التآمر على القضية الفلسطينية لم يعد محصوراً بالسياسة الإسرائيلية والأمريكية وأصبح في حقيقته رغبة وهدف لكثير من الأنظمة العربية؟ وإذا كان الأمر كذلك ما هدف تلك الأنظمة من الهرولة نحو الكيان؟

ج: الوضع يختلف من بلد لبلد، التطبيع في السودان عملية ابتزاز حقيرة لشعب وصل أقصى درجات المعاناة جراء العقوبات.

 بالنسبة لأنظمة السعودية والإمارات والبحرين القضية قضية وجود وفلسطين لم تعد تلعب أي دور في أذهانهم وهم يعتقدون أن شعوبهم لم تعد تهمهم القضية وهم في هذا مخطئون لأن التطبيع لن يزيد إلا ثقل ملفاتهم الأخرى كالفساد والقمع والتبعية وذات يوم ستقدم لهم الفاتورة.

س5: تحاول إسرائيل جاهدة جلب أنظمة عربية جديدة إلى التطبيع بعد السودان، والبحرين، والإمارات. هل تتوقع أن تلتحق دول جديدة في مسار التطبيع؟ وهل تكون السعودية بينهم مثلاً؟ وما هي انعكاسات ذلك على تلك الأنظمة؟

ج: بلدان المغرب العربي عصية على أي تطبيع لأن فيها رأيًا عامًا قويًا وأنظمة تعرف تكلفة أي تطبيع.

البطن الرخو في المشرق العربي، فهل سيتجاسر النظام السعودي؟ ..لا أدري!، ربما سيأخذ قراره بعد تقييم صعب لردود الفعل العربية والإسلامية. رهاني أنه سيكون تطبيعًا مستترًا وليس سافرًا واستفزازيًا كالذي تمارسه الإمارات والبحرين.

س6: لا تتوقف إسرائيل عن محاولات اختراق الشعوب للتطبيع معها فتارة تستخدم السياسة، وتارة تدخل من باب الإعلام والمال والفن، هل يمكن لإسرائيل اختراق الشعوب؟، وكيف تكون المواجهة الأمثل لموجة التطبيع؟

ج: اختراق الشعوب لم ينجح في تونس والجزائر ونجح نسبيًا في المغرب لوجود علاقة إنسانية حقيقية بين اليهود المغاربة الذين هاجروا لإسرائيل ووطنهم الأصلي.

 كان بالإمكان استغلال هذه العلاقة الانسانية لبناء السلام الحقيقي لكن عندما تعلم أن اليهود من الأصول العربية هم أكثر الإسرائيليين تطرفًا وعداء للفلسطينيين يأتيك شعور بالإحباط واليأس من الطبيعة البشرية.

س7: الإعلان عن عودة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، كيف تقرأ تلك العودة؟ وهل سيكون برأيك مبرراً لالتحاق دول عربية أخرى بقطار التطبيع؟

ج: أعتقد أن هامش المناورة للسلطة الفلسطينية شبه معدوم خاصة في غياب حزام عربي مالي وسياسي. المشكلة أنك لا تستطيع في السياسة أن تنشد “وداوني بالتي هي الداء”.

إنها مواصلة الورطة التاريخية التي أطبقت على السلطة منذ معاهدات أوسلو. 

س8: إسرائيل لم تترك خياراً للفلسطينيين وما سمي بطريق السلام القائم على حل الدولتين (اوسلو) اعلنَ أصحابه من الفلسطينيين والإسرائيليين فشله، برأيك ما الخيار أمام الشعب الفلسطيني؟

ج: في غياب أي أفق لحل الدولتين، وضعت إسرائيل نفسها في ورطة تاريخية لأنها مثل من يريد أكل التفاحة والاحتفاظ بها، فيريدون دولة يهودية صرف وفي نفس الوقت يصرون على الاستيطان والضمّ والتحكم في بانتوستنات فلسطينية.

(إسرائيل) بصدد التحول إلى جنوب افريقيا خمسينات القرن الماضي، وفي هذه الحالة سيكون الصراع داخل كل أرض فلسطين التاريخية بين نظام عنصري وسياسة ابرتهايد معلنة وجزء مهم من السكان المطالبون بالحقوق التي تضمنها لهم كل مواثيق حقوق الإنسان، مما سيؤدي إما إلى حرب أزلية ستحكم على كامل المنطقة بمستقبل مظلم للجميع أو إلى قيام دولة ديمقراطية تتسع للجميع كما وقع في جنوب افريقيا في التسعينات.

س9: أبديت نوعاً من التفاؤل بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن. فهل تعتقد أن السياسة الأمريكية ستشهد انعطافة تجاه القضية الفلسطينية؟ وهل تتوقع أن يعود عن قرارات مصيرية اتخذها ترامب مثل نقل السفارة؟

ج: تفاؤلي بخصوص بايدن كان متعلقًا بعودة الولايات المتحدة لاتفاق باريس حول المناخ وتحسن العلاقة مع الأقليات والمسلمين، لكن بخصوص فلسطين لا أتوقع تغييرات جذرية.

10س: أخيراً.. ما هي جهود فخامتكم تجاه فلسطين بعد العمل في الرئاسة التونسية، وأنتَ الذي قلتْ من أولِ يوم لك في القصر الرئاسي التونسي “إن فلسطين قضيتي مثلها مثل تونس”؟!

ج: إبان رئاستي استقبلت لا فقط أبو مازن وإنما أيضا خالد مشعل واسماعيل هنية رغم علمي بأن السفير الأمريكي في تونس وكان قنصلًا في القدس سيسارع لتدبيج التقارير حول استقبالي ”الارهابيين”. كذلك سعى صيف 2014 إلى استنفار القادة العرب لإعانة غزة تحت القنابل ووجهت بالرفض، وفي صيف 2015 شاركت في اسطول الحرية وتعلمون كيف تم اختطافي في عرض البحر مع بقية المشاركين ثم تسفيري من مطار تل أبيب.

القضية قضيتي اليوم وغدًا وسأواصل الدعم بما أقدر عليه. وكل أملي أن أدخل غزة يومًا ومن يدري ربما سأصلي في الأقصى ولا يفكر أحد في طردي كما هو الحال مع الذين تركوا عروبتهم وإسلامهم في بيوتهم لما قبلوا بالصلاة تحت حراسة الأمن الإسرائيلي.

“المرزوقي” في حوار مع “شمس نيوز”


Comments

comments

شاهد أيضاً

د.عصام عبد الشافي : قضايا العلاقات المصرية ـ التركية وأهم تحدياتها ومساراتها المستقبلية

ننشر نص حوار د.عصام عبد الشافي مع وكالة أنباء الأناضول التركية حول  قضايا العلاقات المصرية …