“المركزي الإسرائيلي للاحصاء”: تصاعد الهجرة اليهودية العكسية

وفي الوقت الذي تنشط فيه دولة الاحتلال لاستقدام الآلاف من اليهود حول العالم، واستغلال الحرب الأوكرانية الجارية لإفساح المجال أمام هجرة اليهود الروس والأوكرانيين، لكن بيانات الهجرة من داخل إسرائيل إلى خارجها تشهد قفزة حادة في أعدادهم، بما يمكن تسميتها “الهجرة المعاكسة”، لأسباب مختلفة.

وبلغ عدد “المهاجرين اليهود” من دولة الاحتلال إلى الخارج 756 ألفا، في نهاية عام 2020 غادروها، ويقيمون حالياً في الخارج، وهذا الرقم لا يشمل العائدين خلال عام، بل هو عدد المغادرين “الصافي”، وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، الذي كشف أن ما بين 572 -612 ألف يهودي يعيشون خارج دولة الاحتلال، ولا يشمل هذا التقدير عدد اليهود الذين ولدوا في الخارج، مما أعاد من جديد المخاوف الإسرائيلية من نقص أعدادهم لأسباب كثيرة.

وأكد شلومو ماعوز الكاتب في صحيفة “معاريف” أن “هذه الهجرة العكسية تحيي مخاوف إسرائيلية قديمة من تأثر أعداد اليهود الملتحقين في صفوف الجيش، فضلا عن كون المسألة قد تحمل في طياتها، ولو بصورة غير واضحة حتى الآن، فكرة التخلي عن إسرائيل، رغم أن هؤلاء المهاجرين العكسيين قد يكونون غادروا الدولة لأسباب مختلفة: اقتصادية، أمنية، شخصية، أو الالتحاق بالأسرة الممتدة”.

وأضاف في مقال أن “الظاهرة الجديدة في 2022 تعيد لأذهان الإسرائيليين ظاهرة مشابهة في عام 1990 حين غادر الدولة 14200 يهودي بسبب تدهور الوضع الأمني الناجم عن انتفاضة الحجارة، التي اندلعت في 1987، واستمرت بكامل قوتها حتى حرب الخليج ومؤتمر مدريد في 1991، ثم ارتفعت مرة أخرى إلى معدل حاد بلغ 18200 مهاجر عكسي في 1993، وفي عام 1995 حصلت قفزة أخرى في الهجرة إلى الخارج بلغت 18.700 مهاجر، وهذه أرقام مثيرة للقلق”.

وأكد أن “أسباب الهجرة العكسية لليهود تتباين من فترة لأخرى، أهمها الأوضاع الأمنية المتدهورة خاصة خلال انتفاضتي 1987 و2000، كما أن بعض مهاجري الاتحاد السوفيتي السابق لم يجدوا مكانهم في المجتمع الإسرائيلي، مما دفعهم بعد حصولهم على جواز السفر الإسرائيلي للبحث عن بلدان أخرى مثل كندا، وكأن إسرائيل بالنسبة لهم مجرد محطة عبور لهم”.

وتعززت الهجرات اليهودية من الخارج إلى الداخل بسبب تطورات شهدتها دولة الاحتلال، أهمها توقيع اتفاقات السلام مع الفلسطينيين والأردن، والهدوء الأمني السائد حتى سبتمبر 2000، والانسحاب من جنوب لبنان في مايو 2000، حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، التي ضربت الإسرائيليين بلا رحمة، وتسببت عملياتها التفجيرية اليومية بزيادة الهجرات من إسرائيل، ففي 2001 هاجر منها 27200 يهودي، فضلا عن الضربات الاقتصادية التي تعرضت لها الدولة، و19 ألفا في 2002.

وتتزامن هذه الظاهرة التي تقلق دولة الاحتلال مع نتائج استطلاع للرأي بين الإسرائيليين، كشف أن 40% منهم يفكرون في الهجرة المعاكسة، وطرحوا لذلك تفسيرات عديدة، كالتدهور الحاصل في إسرائيل لأسباب كثيرة ومتنوعة، كالوضع الاقتصادي، وعدم المساواة، وخيبة الأمل بسبب تعثر التسوية مع الفلسطينيين.

وأدى تصاعد المقاومة إلى انخفاض نسبة الهجرة إلى دولة الاحتلال بصورة واضحة ومقلقة لدى دوائر الهجرة اليهودية، وشهدت سنوات الانتفاضتين الفلسطينيتين إعلان 42% من اليهود أنهم يودون مغادرة إسرائيل والإقامة في دولة أخرى أكثر أمانا، وهناك 10% بدأوا في الإجراءات الفعلية للمغادرة، وظهر ذلك جليا في انخفاض بيع الوحدات السكنية داخل المستوطنات إلى النصف، رغم الجهود الهائلة من قبل الوكالة اليهودية بكل طاقاتها لإرسال المزيد من المهاجرين اليهود للإقامة في إسرائيل.

وهذه الهجرة المعاكسة دفعت بالرئيسة السابقة للجنة استيعاب المهاجرين في الكنيست “كورت أفيتال” للقول إنه “لأول مرة في تاريخ الصراع، أثبت الفلسطينيون للإسرائيليين أن الاحتلال أمر مكلف، لدرجة أنهم وبدون أسلحة متطورة وحديثة، خلقوا ميزان رعب، ولم يكن بالصدفة أن عدد المهاجرين من إسرائيل يفوق عدد القادمين إليها في السنوات الأخيرة خلال مرحلة انتفاضة الأقصى، فقد وصل معدل عدد القادمين 21 ألفا، بينما وصل عدد المهاجرين منها 27 ألف يهودي”.

ولعل ذلك ما دفع رئيس بلدية القدس الأسبق “تيدي كوليك” إلى الجزم بفشل المشروع الصهيوني بعد أن عجز عن جلب اليهود للدولة، قائلا إن “المرء لا يكاد يصدق ما تراه عيناه، وهو يرى الحجم الكبير للهجرة العكسية من إسرائيل للخارج، فاليهود لا يهمهم العيش في دولة يهودية، بقدر ما يعنيهم العيش في بيئة آمنة ومربحة”.

 

شاهد أيضاً

السلطة الفلسطينية تطلق حملة مسعورة لوأد الحالة الثورية بالضفة

شكلت الحالة الثورية التي تصاعدت مؤخرًا في الضفة الغربية المحتلة، عامل إزعاج وتوتر لدى قادة …