المستشار عماد أبوهاشم يكتب قصيدة: أوجاعٌ في قلب الوطن

أيَا طبيبى قُلْ بربك ما الســببْ .. تكاد رُوحى من ضلوعى تنسحبْ

أَلَمٌ يُكبِّل في الحـَـنايا مُهجتى .. يَطوِىْ الفؤاد كما  السِّــجِلُّ  للكُتُبْ

وكأن نافذ ألفِ سَهمٍ قد سرى .. في القلب ناقعُ سُمِّها مَسْـرَى الشُّهُبْ     

وكأن جُرحي ألف جـُـرحٍ نازفٍ .. تُلقِىْ عليه الرِّيح مَصْـهور اللَّهَبْ

أَرَقٌ يؤجج في الليالى خاطـري .. والذِّكريات قذائفٌ فوقي تُصـَـبْ

والصمتُ يَفْغر فَاهُ في قَعْرِ الدُّجى .. يجتاح أوصالي ويَقْطَعُنِىْ إرَبْ  

لا صوت يعلو فوق آهاتي ولا.. في الليل يبدو غير جسمي المُضطرِبْ

نَظَرَ الطبيب بِخِيفَةٍ مُتَوَجِّـسًا  ..  يتفحَّص الأعـراض في ظُلَم الرِّيَبْ

ثم انبرى من بعــد ذلك قائلًا   وطنٌ بجوفك منذ وقتٍ مُلتَــهِبْ

وطنٌ تَعَرَّضَ لاحــتقانٍ مُزمنٍ .. أوْدَىْ إلى وَرَمٍ خبيـــثٍ مُحتَجِبْ

وطنٌ به العدوى تفشَّـــتْ والبِلى .. يأوِى الجراثيمَ احتـــواء المُرتغِبْ

وطنٌ تَجَـلَّطَ في العروق دماؤه .. لا ماء في النَّهر الوحيد ولا السُّـــحُبْ

وطنٌ يُتَاجِر في حَشَــــايَا بَطْنِهِ .. ويُوَسِّدُ الأعداء أرْضًـــا تَغْتَصِبْ

وطنٌ مُصابٌ بالجنون و بالعَمَى .. يسعَى إلى الفَوضَى ويقبل بالشَّــــغبْ

وطنٌ كَسِـــــيحٌ يَرْتَمِى في لُجَّةٍ .. يَحبو كطـــــفلٍ لا يَعِى كُنْهَ اللَّعِبْ

وطنٌ على الإدمان أفْنَى عـــمره .. لا يستفيق من الحمـــاقة والغَضَبْ

الدَّاء فيك عُرُوبةٌ مَحْمــــــــومةٌ ..  قد فرَّ ذعرًا من عُرُوبتـــــها العَرَبْ

الدَّاء فيك عُرُوبةٌ مَشْــــــــــلُولةٌ .. أركانها ليست مُسَـــــــنَّدَة الخُشُبْ

الدَّاء يكمن في ارتشاحٍ يعـــترِى ..  جســـــد العرُوبة وارتخاءٍ في العَصَبْ

وتَشَنُّجَاتٍ  تنـــبرى نَوْباتها ..ةفي كل أمـــــــــــرٍ قائمٍ أو مُرتَقَبْ

و تَقَلُّصَاتٍ مُوْجِــعَاتٍ في المِعِىْ ..  إثْرَ انتفاخٍ جَرَّ إســــــهال النُّخَبْ

الدَّاء يكـمن في ارتجاع المُنْحَنَى .. و تَأخُّرٍ في فَهْمِ عَــــقْلِ المُـــــــنْقَلِبْ      

أدَّى انخفاض حرارة التَّمـييز في .. وَعْىِ العُرُوبة لانحِطاطٍ مُسْـــــــتَتِبْ

الدَّاء حـــــــــــــرب إبادةٍ مَأفُونةٍ .. تستهدف الإسلام مَهْــــجُورًا خَرِبْ

الإمعــــــــات بكلِّ نادٍ قد أتوا .. يَتَذَاكَرون عظيم فَضْـــــــــــلِ أبى لَهَبْ

أضــحى مُسَيْلِمَةُ الكَذُوب إمامهم .. حتى أبو جَهْلٍ يُمـَـــــــــجَّد في الخُطَبْ

تَبَّتْ يداهم إنهم تَبِـــــعوا الهوى تَبَّتْ يـــدا من قال قَولَهُمُو وتَبْ

المسلمون بـــــكلِّ أرضٍ رُوِّعوا .. وعلى الهَويَّة يُذبـَـــــحون على النُّصُبْ

السِّــــجن ضم شبابهم ورجالهم .. أما النّســاء ففى المَدائن تُغْتَصَبْ

وبراءة الأطــــفال قد وُئدِتْ هنا .. في كومة الأنقـــــاض والموت اشْرَأَبْ

في الهدم تبـــــــكي كلُّ أمٍّ طفلها .. و يُنَقِّبُ الأكوام بَحْـــــــــــثًا كلُّ أبْ  

الآنَ داؤك قد تَكَشَّــــــفَ كنهه .. أما الدَّوَاء فطَلْــــــــــــــسَمٌ عِلمًا وطِبْ

فابحثْ بأرضك عن دوائك وانتظرْ .. وطــــنًا تَعَّودَ أن يَرَاوِغ في الهَرَبْ

وطنًا تَخَـلَّى عن ترابه راضــــيًا ..  فتَمَكَّن الأعــــــــداءُ من نَيْلِ الإِرَبْ

وطنًا سيمنـــحُك الدواءَ لِقَاؤه ـــ و يُزِيلُ ما قد مسَّ روحك من عَطَــبْ

هذا دواؤك في الثــــرى مُتَوَفِّرٌ .. فابحثْ عن الثَمَن المناسـب للطَّلَبْ

ثمن الدواء إعادة الوطــــن الذي .. لم تغـــــــــــترِبْ عنهُ و لكنَّه اغْتَرَبْ

……………………….

رئيس محكمة المنصورة الابتدائية  – مصر       

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …