المستشار عماد أبو هاشم يكتب: أسد القضاة بات كالهر المذعور

تَطاولُ الزند على المقام الشريف للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم يشكل جريمة ازدراء الأديان المعاقب عليها فى قانون العقوبات المصرىِّ, والتى وقعت تامةً كاملة الأركان لا ينال منها استغفارُه أو اعتذارُه اللاحق على ارتكابها؛ لأن العدول اللاحق على ارتكاب الجريمة لا يؤثر فى قيامها وإسنادها لمرتكبها، كما أن محاولاته نفى التهمة عنه بالقول إنها زلة لسانٍ لا تؤثر أيضًا فى مدى جرمه وإثمه؛ فزلة اللسان لا تكون إلا من غافلٍ لا يعي معنى قوله, فهل كان الزند غافل القلب عن إيمانه بمقام النبوة الكريم ليتجرأ عليه, وهو الوزير والقاضي المتخرج في جامعة الأزهر؟ بالقطع لا ، والدليل على ذلك أنه استطرد ليبرر حبس الأنبياء بقوله: إن القضاة يُحبَسون أيضًا، وكأن القضاة فى مقامٍ أعلى من مقام النبوة، فيُسَوِّغ حبسُهم حبسَ الأنبياء .

لقد أقر الزند فى تصريحاته الأخيرة التى حملت أركان جريمته أن الجميع يخضعون لسلطان القانون ولو كانوا أنبياء، فإذا كان الزند ومن أتى به, لم ولن يبلغوا مثقال ذرةٍ من مقام النبوة الكريم, فالأولى أن يخضع هو لسلطان القانون ليدخل السجن حصاد لسانه وجزاء تطاوله على مقام النبوة، وعقابًا له على جرائمه التى ارتكبها من قبلُ والتى لا يخفى علمها على أحد .

أراد الزند أن يعاقب آباء الثوار وأمهاتهم لأنهم أنجبوا للوطن أبطالًا يدافعون عن الحق والحرية والكرامة، فهل يُعاقَبُ أبواه – وفقًا لقانونه ذلك الذى كان يبتغى إصداره – أنهما أنجبا للوطن مجرمًا يتطاول على أنبياء الله ورسله؟

أسد القضاة – كما يلقبه أتباعه – الذى طالما صال وجال وقال وفعل، البارحة وما قبلها كان كالهر المذعور بين أيدى أبواق إعلام دولته، فقد كاد الرجل أن يُقبِّل أحذية لميس الحديدى ووائل الإبراشى وغيرهما وهو ينادي لميس قائلًا: ” لميس هانم ” وينادى وائل الإبراشى قائلًا: ” وائل بيه ” متودًدا متذللًا بصوتٍ متحشرجٍ مختنقٍ بالبكاء، يحلف كذبًا بالله أنه لم يقل ولم يفعل ولم يقصد ثم يعود ليقرر أنه فعل أو قال ما أقسم أنه لم يفعلْه أو لم يقلْه قط، كل ذلك من أجل كرسىِّ الوزارة الذى باع من أجله كل شئٍ، وفى النهاية ضاع منه كل شئٍ ولم يبقَ سوى دعوات المظلومين فى سجونه وأنات الثكالى واليتامى يدعون عليه ليلًا و نهارًا .

شاهد أيضاً

عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت …