المستشار عماد أبو هاشم يكتب: السيسى يبيع مصر .. جملةً وقطاعى

دراسة قانونية حول مدى مشروعية قرار معاملة أحد المتمتعين بالجنسية السعودية المعاملة المقررة للمصريين فى تملك الأراضى

يبدو أن مسلسل بيع الأراضى المصرية لم ينتهِ عند صفقة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر جملةً واحدةً إلى الكفيل السعودىِّ، بل امتد ليشمل كافة أنحاء الدولة المصرية شرقًا وغربًا سواءٌ بطريق الجملة “مناطقَ بأكملها” أم بطريق القطاعى “قراريطَ وأفدنةً”.

ونظرًا لجاهزية الكفيل السعودىِّ للدفع الفورىِّ فإن سماسرة الشرف والأعراض ونخاسىَّ المبادئ والقيم ينشبون أظافرهم فى الصخر بحثًا عن السبل التى تغلف جرائمهم بغلافٍ زائفٍ من الشرعية والقانون، فلا يألون جهدًا فى التنقيب عن ثغراتٍ تكتنفها غابة القوانين التى تحكم تملك الأجانب للأراضى المصرية أو فى تأويل نصوص هذه القوانين تأويلًا يخرج بها عن ألفاظها ومبانيها ودلالات معانيها  أو قد يلجأون إلى ابتكار الحلول التى تسعف نهمهم لوجبات الأرز السعودىِّ كما فعلوا فى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية أو عن طريق سن قوانين جديدة تخدم المصالح العليا لأعداء الوطن.

وهم إذ يفعلون ذلك فإنما يستغلون زخم القوانين التى تتنازع حكم المسألة الواحدة ما بين نافذٍ وملغىٍّ, وناسخٍ ومنسوخٍ, وخاصٍ وعامٍ, وسابقٍ ولاحقٍ، ذلك التنازع الذى يُضنى أهل القانون بحثًا وتأصيلًا يكون بالنسبة لغير أهله ممن يجهلون قواعد تفسير القانون ودلالات مصطلحاته أشبه بالطلاسم المكتوبة بلغة السحرة والمشعوذين، إنه كهنوت القانون الذى يحتكره كهنة النظام فى شكل رموزٍ وطلاسم يستعصى فهمها على العامة وربما على الكثير من الخاصة أيضًا بما يجعل كهنة اليوم كأسلافهم من كهنة فرعون يمتلكون ما يعجز الناس عن فهم معانيه؛ وبذلك يسيطرون بكهنوتهم على العقول بالخرافات والأساطير، فما أشبه الليلة بالبارحة فى أرض فرعون وهامان وجنودهما.

وفى إطار البحث عما يعتري القوانين القائمة من ثغراتٍ يمكن تأويلها فى سبيل بيع الأراضى المصرية للأجانب ولاسيما رعايا الدولة السعودية أصدر قائد الانقلاب العسكرى عبد الفتاح السيسى القرار رقم 219 لسنة 2016 ونصه:

” يُعامَل السيد/ حمود محمد بن ناصر الصالح – سعودي الجنسية – المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق نص المادة (12) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، وذلك بخصوص تملك قطعتي الأرض رقمي (71 ، 72) الواقعتين بالكيلو (41) غرب طريق مصر/ الإسكنردية الصحراوي، وهي مشاعًا من القطعة (10) رمزية كوارد كشف التحديد خارج زمام القطا – قسم إمبابة – محافظة الجيزة، وخارج الكردون وخارج الزمام، وخارج حدود 2 كيلو بمساحة اثني عشر قيراطًا، واثني عشر سهمًا للقطعة الأولى، وثلاثة عشر قيراطًا وسهم واحد للقطعة الثانية، وذلك بالشراء من: محمد، أميرة، إيمان، أماني، أميمة أولاد/ عبدالفتاح محمد إدريس (جنسية مصرية)”.   

وقد استند السيسى فى قراره المعيب هذا إلى الرخصة التى خولها المشرع لرئيس الجمهورية بموجب المادة (1) من القانون رقم 55  لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية ونصها: ” يُستبدَل بنص الفقرة الثانية من المادة (12) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية النص الآتى: ولا يفيد من التملك وفقًا لأحكام هذا القانون سوى المصريين، ومع ذلك يجوز بقرارٍ من رئيس الجمهورية لأسبابٍ يقدرها وبعد موافقة مجلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون، وفي حالة زيادة الحد الأقصى للملكية عن الحدود الواردة بهذا القانون تتبع احكام المادة (7) من القانون رقم 50 لسنة 69 بتعيين حد أقصى لملكية الاسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها”.

وحيث أنه قبل إصدار القانون رقم  143 لسنة 1981كانت الأراضى الخاضعة لأحكامه تخضع لما أوردته المادة رقم (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها, وقد جرى نصها على أنه: ” يُحظَر على الأجانب سواءٌ كانوا اشخاصًا طبيعيين أم إعتباريين تملك الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية فى الجمهورية العربية المتحدة ويشمل هذا الحظر الملكية التامة كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الإنتفاع.

ولا تعتبر أرضًا زراعيةً فى تطبيق أحكام هذا القانون الأراضى الداخلة فى نطاق المدن والبلاد التى تسرى عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان.

ويستثنى الفلسطينيون من تطبيق أحكام هذا القانون مؤقتاً”.

وحيث أن الحظر الذى أورده المشرع في متن المادة آنفة الذكرعلى تملك الأجانب الأراضى الزراعية في مصر يشمل كل من لا يتمتع بالجنسية المصرية سواءٌ أكانوا أشخاصًا طبيعيةً أم أشخاصًا معنويةً، كما يشمل الأراضى الزراعية وما في حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والأراضى البور والأراضى الصحراوية.

وحيث أن المشرع لم يستثنِ من هذا الحظر أحدًا من غير المصريين سوى:  

الفلسطينيون: استثنى المشرع ـ وفقًا للفقرة الثالثة من المادة آنفة الذكرـ  الفلسطينيون مؤقتًا من الحظر المنصوص عليه في الفقرة الأولى من ذات المادة، وقد ألغِىَ هذا الاستثناء بموجب القانون رقم 104 لسنة 1985.  

الليبيون: بموجب اتفاقية أبرمت بين مصر وليبيا في القاهرة بتاريخ 3/12/1990 وصدر بها قرار رئيس الجمهورية  رقم ( 523 ) لسنة1990 بتاريخ  8 / 8 / 1991فقد استُثنىَ الليبيون من نظاق حظر تملك الأجانب الأراضى الزراعية.

الجمعيات الخيرية الأجنبية: ويكون استثناؤها من الحظر بقرارٍ يصدره رئيس الجمهورية بعد استيفاء الشروط الواردة  في المادة الأولي من القانون رقم 35 لسنة 1971 ونصها: ” استثناءً من أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالاصلاح الزراعي والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها يجوز للجمعيات الخيرية التي كانت قائمةً وقت العمل بذلك المرسوم بقانون الاحتفاظ بالمساحات التي كانت تملكها في ذلك التاريخ من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية بعد استبعاد ما سبق لها التصرف فيه من هذه الأراضي قبل العمل بأحكام هذا القانون، ويصدر بتحديد الجمعيات الخيرية الأجنبية التي يسري عليها هذا الحكم قرارٌ من رئيس الجمهورية”.

المجمع المقدس بروما: قرر القانون رقم  35  لسنة 1971 ـ أيضًا ـ استثناءً خاصًا للمجمع المقدس بروما من نطاق قاعدة حظر تملك الأجانب الأراضى الزراعية  بشرط عدم تجاوز الحد الأقصى للملكية الزراعية للشخص الاعتبارى.

الشركات الأجنبية الخاضعة لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997 وذلك فيما يتعلق بتملك الأراضى اللازمة لمباشرة نشاطها وفقًا للحدود وبالشروط التى أوردتها المادة رقم (12) منه  ونصها: ” مع عدم الإخلال بالتصرفات التي تمت قبل تاريخ العمل بهذا القانون، يكون للشركات والمنشآت الحق في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها أو التوسع فيه أيًّا كانت جنسية الشركاء أو المساهمين أو محال إقامتهم أو نِسبُ مشاركتهم أو مساهمتهم في رأسمالها، وذلك عدا الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق التي يصدر بتحديدها قرارمن مجلس الوزراء، على أن يحدد هذا القرار شروط و قواعد التصرف فيها”.

وحيث أنه وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها ـ سالفة البيان ـ فإن المشرع لم يُخضِع لحكم هذه المادة الأراضى الداخلة فى نطاق المدن والبلاد التى تسرى عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان، كما أنه أيضًا ووفقًا لمفهوم المخالفة لم يُخضِع العقارات المبنية والأراضى الفضاء لحكم هذه المادة حيث تناول القانونان رقما 230  لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء و8 لسنة 1997 بإصدارقانون ضمانات وحوافز الاستثمار تنظيم تملك الأجانب للعقارات المبنية والأراضى غير الخاضعة لحكم القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 وفقًا للشروط وبالحدود المنصوص عليها فيهما.

يتضح مما تقدم أن المشرع قبل إصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضى الصحراوية كان يعتبر الأراضى الصحراوية من عداد الأراضى الزراعية التى يحظر على الأجانب تملكها ولم يستثنِ أحدًا من الأشخاص الطبيعية الأجنبية سوى الليبيين فحسب.

وبإصدار القانون رقم  143 لسنة 1981 في شأن الأراضى الصحراوية فإن المشرع يكون قد أفرغ إرادته في إفراد الأراضى الصحراوية بأحكامٍ خاصةٍ خصها بها في هذا القانون، إلا أنه بالنظر إلى الفقرة الأولى من المادة (1) من مواد هذا القانون ونصها: “فى تطبيق أحكام هذا القانون يُقصَد بالأراضى الصحراوية الأراضى المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً، والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين”, يتضح أن الأراضى الصحراوية التى أراد المشرع إفرادها بأحكامٍ خاصةٍ في القانون المشار إليه هى الأراضى الصحراوية المملوكة ملكيةً خاصةً للدولة دون عيرها من الأراضى الصحراوية وما في حكمها وفقًا لنصوص باقى فقرات المادة آنفة الذكر.

بمعنى أنه يُشترَط حتى يستعمل رئيس الجمهمورية سلطاته المخولة له بموجب المادة (1) من القانون رقم 55  لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية والتى تسمح له بمعاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين, يُشترَط أن تكون الأراضى التى يتملكها من يتمتع بهذا الاستثناء من ضمن الأراضى الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية، و حتى تكون الأرض خاضعة لأحكام هذا القانون ينبغى أن تكون مملوكةً ملكيةً خاصةً للدولة، وأن يكون التصرف فيها مباشرةً من الدولة للمستفيد من الاستثناء.

ويترتب على هذا أنه إن لم تكن الأراضى الصحراوية مملوكةً ملكيةً خاصةً للدولة بأن كانت مملوكةً ـ مثلًا ـ لأشخاصٍ من أحاد الناس فإنها تعد فى حكم الأراضى الزراعية وفقًا لنص المادة رقم (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها، وتخرج عن وصف الأراضى الصحراوية الوارد في الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية، وبالتالى لا يتسنى فى هذه الحالة إصدار قراراتٍ بمعاملة أحد رعايا الدول العربية معاملة المصريين فى تملك شئٍ منها وإلا عُد ذلك القرار باطلًا منعدمًا.  

وبالنظر إلى القرار الذى أصدره السيسى السابق الإشارة إليه, نجد أن قطعتي الأرض مملوكتان لأشخاصٍ من آحاد الناس وليستا ضمن الأملاك الخاصة للدولة وبالتالى تعتبران فى حكم الأراضى الزراعية التى تخضع لأحكام القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها.

وحيث أن المادة رقم (10) من هذا القرار بقانون نصها: ” يقع باطلًا كل تعاقدٍ يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون، ولا يجوز تسجيله، ويجوز لكل ذي شأنٍ, وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان، وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها”، ولما كان رعايا الدولة السعودية ليسوا من ضمن الفئات المستثناة من الحظر, فإن التعاقد المشار إليه بالقرار المذكور آنفًا يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا وينحدر به البطلان إلى حد الانعدام فيمتنع على موظفي الشهر العقارىِّ أو السجل العينىِّ ـ على حسب الأحوال ـ تسجيله أو شهره، ويكون لكل ذى شأنٍ وللنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة بطلب الحكم ببطلانه، بل على المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها بحسبان أن البطلان المقرر في هذه الحالة بطلانا يتعلق بالنظام العام.

ويستتبع ذلك وفقًا لقاعدة ” ما بُنى على باطلٍ فهو باطلٌ ” أن ينسحب البطلان المقرر للعقد المشار إليه إلى قرار السيسي ذاته فيقع ـ أيضًا ـ باطلًا منعدمًا، فيكون لكل ذى شأنٍ وللنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة بطلب الحكم ببطلانه وعلى المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها.

جديرٍ بالذكر أن ننوه إلى أنه بالنظر إلى انعدام شرعية الانقلابات العسكرية بل وتجريمها بموجب قانون العقوبات المعمول به في مصر، فإن الانقلاب العسكرىَّ المتوسد حاليًّا سدة الحكم في مصر يكون باطلًا منعدم الأثر بحسبان أنه جريمةٌ معاقبٌ عليها قانونًا وأنه قفز بعصابته إلى سدة الحكم متخطيًّا إرادة الشعب التى أفرغها في اختيار الرئيس محمد مرسي رئيسًا شرعيًّا للبلاد، و نظرًا لأن الانقلاب مجرمٌ قانونًا وفقًا لقانون العقوبات المصرىِّ, محرمٌ شرعًا وفقًا للقاعدة الأصولية القائلة إن ” الحرام لا ينتج أثرًا “، فإن كافة القرارات والممارسات والتصرفات التى تصدر عن حكومة الانقلاب تقع باطلةً منعدمة الأثر، فيكون لكل ذى شأنٍ وللنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة بطلب الحكم ببطلانه وعلى المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها.

وبناءً على ذلك فقد أصدر البرلمان المصرى في الخارج القانون رقم (2) لسنة 2015 ونص في مادته الأولى على أنه: ” دون الحاجة إلى حكمٍ قضائىٍّ أو أىِّ إجراءٍ آخر, ومع عدم الإخلال بما يترتب من حقوقٍ ومصالحَ للدولة المصرية تقع باطلةً بطلاناً مطلقًا كافة التصرفات والقوانين والقرارات الإدارية أيًّا كان نوعها أو مُصدرها وكذا الأعمال المادية ويدخل فيها ما صدر عن سلطة الانقلاب من إعلاناتٍ دستوريةٍ ودستورٍ وقراراتٍ بقوانين وكذا الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أيًّا كان شكلها أو تسميتها وكل ما من شأنه أن ينشئ التزاماتٍ أو حقوقًا للغير بالداخل أو الخارج أو يرتب مراكز قانونيةً بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ كالامتيازات والقروض والديون الداخلية والخارجية وإعادة ترسيم الحدود وغيرها في الفترة اعتباراً من 3/7/2013 حتى صدور هذا القانون وما بعده حتى سقوط الانقلاب العسكرىِّ”.

ومن ثم فإن قرار قائد الانقلاب العسكرى الذى قرر فيه معاملة أحد المتمتعين بالجنسية السعودية معاملة المصريين فى تملك قطعتى الأرض المشار إليهما يكون ـ وفقًا للأسباب المبينة بعاليه ـ باطلًا بطلانًا مطلقًا ومنعدم الأثر، ويكون لكل ذى شأنٍ وللنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة بطلب الحكم ببطلانه وعلى المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها .

من المؤكد أننا ـ اليوم ـ نقف على شفا حفرةٍ من القوانين التى يُعِدُّ النظام الحاكم فى مصر نفسَه لإصدارها كالقانون الموحد لأملاك  الدولةً الذى أعلِن عن مشروعه مؤخرًا بما يتيح لقائد الانقلاب سلطاتٍ أوسع فى التصرف فى أراضى الدولة المملوكة لها ملكيةً خاصةً سواءٌ أكانت زراعيةً أم صحراويةً، وبعد أن ينتهى السيسى من بيع الأراضى إلى الوسيط المتمثل فى شخص الكفيل السعودىِّ وهو من  يشترى الأراضى لحسابه ولحساب آخرين تعرفونهم جيدًا سيقوم الجنرال المنقلب ببيع المصريين جملةً كعبيدٍ للأسياد المسيطرين على النظام العالمىِّ الجديد الذى يشارك فى صنعه وسيقوم ـ أيضًا ـ ببيعهم قطاعى كأشلاءٍ وجثثٍ وجلودٍ يصنع بها أسياده أحذيتهم الأنيقة! .. لقد فُتِح المزاد، فمن يشترى أرض مصر وشعبها  بأرخص الأسعار؟

وبالمناسبة ربما تسمعون قريبًا عن صفقات بيعٍ للأراضى الزراعية فى مصر يكون المشترون فيها ممن يتمتعون بالجنسية الليبية وهم الأشخاص الطبيعية الذين استثناهم القانون دون غيرهم من نطاق حظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية فى مصر، بالطبع أنتم لستم فى حاجةٍ إلى أن أفصح لكم عن أن تلك الصفقات المحتملة ستكون ـ أيضًا ـ لحساب آخرين من المتربصين بمصر أرضًا وشعبًا، ولن يكون الليبيون سوى وسطاء لتسهيل استيلاء الأعداء على الأرض المصرية.

…………………..

رئيس محكمة المنصورة الابتدائية – مصر

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …