“المصرية لحقوق الإنسان”: المتهمون بالتعاون مع “الجزيرة” تم إخفاؤهم قسريا وتعرضوا للتعذيب


استنكرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الانتهاكات المتواصلة من جانب السلطات المصرية ضد مواطنين من بينهم صحفيين وإعلاميين في إطار هجمة أمنية جديدة ضدهم لاتهامهم بالتعاون مع قنوات إعلامية خارج مصر، مشيرة إلى أنهم تعرضوا لانتهاكات من بينها الإخفاء القسري لفترات وصلت لشهر، والتحقيق بدون محامين، والإكراه المادي والمعنوي للإدلاء باعترافات خلال فترة التحقيق، ونشرها على القنوات الحكومية والمقربة للسلطات، في انتهاك صارخ لحقوق المتهمين المكفولة بالقانون والمواثيق الدولية.

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت، أمس، عن ضبطها 11 شخصًا بينهم صحفيين وإعلاميين ومواطنين في شمال سيناء اتهمتهم بتلقيهم تكليفات من جماعة الإخوان المسلمين خارج مصر لإنتاج وإعداد مواد إعلامية تصور الأوضاع الداخلية في مصر ومنطقة سيناء على غير الحقيقة، وذلك بغرض عرضها على قناة الجزيرة، بهدف الإساءة للدولة وإثارة الفوضى وتهديد استقرار البلاد، وذلك على حد وصف البيان الصادر من وزارة الداخلية، والذي صاحبه نشر فيديو يتضمن اعترافات 4 أشخاص من بينهم.

وتشير المنظمة في بيانها لها، إلى أن أربعة متهمين على الأقل من أصل الـ 11 متهم، تم التأكد من التحقيق معهم في نيابة أمن الدولة على ذمة القضية 586 لسنة 2020 أمن دولة، بداية من 11 مايو، أي قبل 10 أيام من الفيديو، واتهامهم بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة. وهم: المنتج السينمائي معتز عبد الوهاب (43 عامًا) ومنتج لعديد من الأفلام الوثائقية والسينمائية مثل “لما بنتولد – قلب مدينة القاهرة- الطيب سيرة ذاتية للوطن- بصمات علي بدرخان- ومكان اسمه الوطن”، والصحفي بجريدة المصري اليوم هيثم حسن عبد العزيز (34 عامًا)، والصحفي الحر سامح حنين.

وأكدت الجبهة المصرية أن عدد من المتهمين تعرض في القضية لانتهاكات منذ القبض عليهم على رأسها الإخفاء القسري، حيث تم إخفاء المنتج معتز عبد الوهاب لمدة 5 أيام في مقر الأمن الوطني بمنطقة العباسية منذ القبض عليه في 5 مايو من مقر شركته بمنطقة المعادي، إلى أن ظهر في نيابة أمن الدولة يوم 11 مايو للتحقيق، في حين تم إخفاء “سلامة سالم البس” من مواطني بئر العبد بشمال سيناء لمدة تجاوزت الشهر، منذ القبض عليه ظهر 14 أبريل من منزله، وتقدمت أسرته بتلغراف للنائب العام يفيد تاريخ القبض عليه وإخفائه.

ويضيف بيان المنظمة: “ليس هذا فحسب، ففي سبيل الحصول على اعترافات، تعرض عدد من المتهمين للتعذيب البدني والمعنوي، أحدهم – تتحفظ الجبهة عن ذكر اسمه- واجه تعذيب قاسي أثناء فترة إخفائه، حيث تم تعصيب عينيه، وضربه على وجهه، وصعقه بالكهرباء في جميع أنحاء جسده، بما فيها أعضائه التناسلية، أما الصحفي سامح حنين فقد ظهر في النيابة يوم 16 مايو وتم التحقيق معه بدون حضور محامين. ووفقًا لأسر متهمين وثقت معهم الجبهة المصرية فإن ملامح وجوههم وطريقة حديثهم توحي بتعرضهم للإكراه المادي والمعنوي لإجبارهم على الإدلاء بهذه الاعترافات.

وتؤكد المنظمة أن السلطات المصرية خالفت القانون عند سماحها بنشر فيديو يتضمن اعترافات المتهمين أثناء إجراء التحقيق، وذلك وفقًا للمادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية  التي تنص على أنه “تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار. ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها.”.

وتشير المنظمة إلى أن الفيديو يظهر تعرض المتهمين  للإكراه المادي والمعنوي لتصوير اعترافاتهم في الفيديو، والتي تعد أقوال “مهدرة ولا يعول عليها” لصدورها تحت الإكراه وفقًا للمادة 55 من الدستور. إلى جانب ذلك يظهر بأن المصطلحات المستخدمة من المتهمين في الفيديو تبدو أمنية للغاية ومألوف ذكرها في فيديوهات مماثلة مثل ”تكليف من قيادات الإخوان”، “تكوين مجموعات”، “تجميع معلومات”، “تأليب الرأي العام” وهو ما يشكك في جدية محتوى هذه الأقوال، وما إن كانت محض اعترافات مكتوبة من قبل الأجهزة الأمنية وتم إجبار المتهمين على تسجيلها.

وتؤكد الجبهة المصرية أن بعض الاتهامات الموجهة لهؤلاء المتهمين تتسم بعدم المعقولية، فبعيدًا عن إدماج الصحفي سامح حنين المسيحي في قضية متهم فيها بتكليفه من قيادات الإخوان المسلمين، فإن عدد الفيديوهات التي قام بإنتاجها وفقًا للمبلغ المحول له في الاعترافات هو 50 فيديو، وهو ما يطرح أسئلة حول ما إذا كانت الأجهزة الأمنية كانت لا تعلم بهذا الكم من الفيديوهات خلال الفترة السابقة.

وتقول المنظمة: يبدو الصحفي اليوم في مصر محاصرًا بنظرة متشككة من قبل أجهزة الأمن حول نشاطه، والتي تجعله عرضة لاتهامه بسهولة بنشر أخبار كاذبة أو فبركة الواقع والحقائق وما بين كونه متهمًا بالإساءة للدولة والتحريض على مؤسساتها بتكليف خارجي بهدف إثارة الفوضى وهز استقرار الدولة، كما وصف بيان الداخلية المتهمين في هذه القضية، والتي تأتي في سلسلة متواصلة من استهداف الصحفيين والإعلاميين وحبسهم في قضايا أمن دولة بتهم مماثلة، مثل الصحفيين إسراء عبد الفتاح، وسولافة مجدي، وزوجها حسام الصياد.

تطالب الجبهة السلطات المصرية بالإخلاء الفوري غير المشروط عن الصحفيين المتهمين والتوقف عن استهداف باقي المتهمين وتقييد حرية الرأي والتعبير، فضلًا عن فتح تحقيق عاجل في نشر اعترافات المتهمين، وادعاءاتهم أمام النيابة بتعرضهم  للاختفاء القسري والتعذيب.


Comments

comments

شاهد أيضاً

“المجلس الثوري”: السيسي يغرق مصر في القروض لإضعافها وتقويض استقلالها

أكدت رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام، أن سياسة القروض الخارجية التي ينتهجها نظام رئيس …