«المصري اليوم».. جريدة أرادت رسم خط الأفق


40 يومًا قضاها المالك الرئيسي لصحيفة «المصري اليوم» صلاح دياب قيد الحبس الاحتياطي بين الأول من سبتمبر والعاشر من أكتوبر في العام الماضي. لم تكن المرة الأولى، لكنها كانت الأطول، وربما الأكثر قسوة.

جاء حبس دياب هذه المرة بقرار من النيابة العسكرية. وبحسب ما سارعت وسائل الإعلام في نشره، تراوحت الاتهامات الموجهة لدياب بين الاستيلاء على أراض تابعة للدولة وبناء مصنع عليها، والتهرب من ضرائب بقيمة 11 مليار جنيه. لم يكن هناك أي توضيح عن علاقة النيابة العسكرية باتهامات التهرب الضريبي، قبل أن يصدر قرار إخلاء سبيله بكفالة مالية، قدرها 20 ألف جنيه.

منذ الإفراج عن دياب، تزايدت التكهنات حول وجود صفقة سمحت له بالخروج تتضمن بيعًا كليًا أو جزئيًا لحصته في «المصري اليوم»، وهو الأمر الذي نفاه مسؤولون في الصحيفة لمصادر تحدثت إلى «مدى مصر»، من بينهم قيادة بالإدارة التحريرية الحالية، والذي لفت إلى أنها «مسألة وقت». كما أكد أيضًا أحد المتعاونين مع الجريدة قائلًا لـ«مدى مصر» إن دياب ما زال هو المالك الرسمي لـ«المصري اليوم»، مشيرًا إلى وجود اتفاق تنازل مبدئي مع ما أسماه «جهات رسمية»، لكن لم يفعل بعد. 

بينما يستشرف حليم*، أحد القيادات التحريرية السابقة في نفس الصحيفة، وجود «صفقة مُلزِمة» بغض النظر عن موعد سريانها الفعلي، مفسرًا ذلك بأن «طريقة إدارة الجرنال أصبحت مختلفة. أصبح الجرنال يلتزم بالتعليمات أكثر من الصحف القومية، بدون أي هامش للمناورة»، حتى في تلك المساحات التي يمكن اعتبارها آمنة.

لم تكن الأمور على هذه الصورة طوال الوقت. امتدت سنوات إصدار الصحيفة نحو 17 عامًا، منذ صدر عددها الأول في 7 يونيو 2004. في سنوات قليلة، تحولت «المصري اليوم» إلى الصحيفة الأكثر تأثيرًا وتوزيعًا وتحقيقًا للربح في عالم سيطرت عليه تقليديًا الصحافة المملوكة للدولة واقتصرت الصحافة البعيدة عن الدولة على جرائد الأحزاب المعارضة. كيف وصلنا إلى هنا؟ نحاول أن نرصد قصة صعود وهبوط صحيفة في يوم أرادت رسم خط أفق الصحافة في مصر. 

بدايات

بداية الألفية، 20 عامًا مرت على بداية حكم حسني مبارك، ليبدأ في أول القرن سلسلة من الإجراءات يستجيب فيها لتغيرات خارجية وداخلية. من ناحية، جاء تدشين برنامج الخصخصة وإعادة هيكلة الاقتصاد ليزيد تدريجًا نفوذ رجال الأعمال، سواء من هم ضمن الدائرة اللصيقة بالسلطة بوجهيها القديم ممثلًا في مبارك أو الجديد متجسدًا في نجله جمال، أو من هم ضمن دائرة أوسع ليست بالضرورة الأقرب لكنها تحتفظ بعلاقات جيدة مع السلطة. تتخلى الدولة تدريجيًا عن الهيمنة التامة على الإعلام، فيُفتح لرجال الأعمال بابًا لتأسيس صحف وقنوات فضائية خاصة تصبح أدوات للتأثير في المجتمع والسلطة. كان أشهر هذه التجارب في ذلك الوقت قناة «دريم» التي أسسها أحمد بهجت سنة 2001، وجريدة «نهضة مصر» التي أسسها عماد الدين أديب في 2004، ثم قناة «المحور» التي أسسها لاحقًا حسن راتب عام 2005، وجريدة «الدستور» في إصدارها الأسبوعي في 2005، قبل أن تتعدد التجارب طوال العقد الأول من الألفية. في ذلك السياق، بدأ التفكير في تأسيس «المصري اليوم» منذ عام 2002.

ضم هيكل الملكية وقتها كل من صلاح دياب، وعمه كامل دياب، وأحمد بهجت، ونجيب ساويرس، وأكمل قرطام، وشريف عبد الودود، وباهر غبّور. كان صلاح دياب بشكل شخصي متأثرًا بجده توفيق دياب٬ المؤسس لعدد من الصحف المناهضة للاستعمار في عشرينيات القرن الماضي. 

يقول كريم*، أحد الشركاء المؤسسين في «المصري اليوم»، إنهم توجهوا إلى أكثر من 20 من رجال الأعمال، بتوجهات سياسية مختلفة، في محاولة لتوسيع هيكل الملكية بشكل يمنح الصحيفة درجة أعلى من الحصانة، إلا أن أكثرهم لم يوافق على الانضمام للمشروع، كما انسحب أحدهم عقب صدور العدد الأول.

في بداية الأمر، لم يلجأ مُلّاك «المصري اليوم» إلى تأسيس شركة جديدة، في محاولة لاختصار الوقت والجهد اللازمين للتفاوض من أجل الحصول على ترخيص صحيفة يومية جديدة. وفرت صحيفة «الزمان»، المُرخّصة بالفعل، لمالكها حسين الشاعر، الإطار القانوني اللازم، حين تمكن المُلّاك الأوائل لـ«المصري اليوم» من شرائها في ديسمبر 2002. كانت صحيفة «الزمان» تصدر بشكل شهري كصحيفة فنية ورياضية، وهو ما احتاج إلى تغيير لاحق في الرخصة كي تصبح يومية سياسية واقتصادية أيضًا.

تولى الصحفي الراحل مجدي مهنا العمل على الأعداد التجريبية للصحيفة، بعدما أُقُصي من رئاسة تحرير  جريدة «الوفد» عقب نشره سلسلة مقالات ناقدة عن شركة ميدور التي كان يمتلكها حسين سالم، رجل الأعمال المقرب من الرئيس الأسبق حسني مبارك. بحسب عدة مصادر٬ كان دياب معجبًا بعمل مهنا وحريصًا على أن يكون جزءًا من التجربة.

يصف هشام قاسم، الناشر الذي سينضم لـ«المصري اليوم» بين 2003 و2006، الأعداد التجريبية التي ظهرت على يد مهنا بأنها أقرب إلى صحافة المعارضة المعتادة وقتها، بخطابها الهجومي على السلطة السياسية ورجالها. 

في تلك الفترة كان دياب يتفاوض مع قاسم للانضمام للتجربة كناشر مسؤول عن إدارة المؤسسة. يقول قاسم إنه أخبر دياب أن السوق متشبعة بصحافة المعارضة، وما تفتقره الساحة في مصر هو صحيفة خبرية، ليست معارضة ولا مؤيدة، ينتهي دورها فقط عند تقديم الخبر، أو كما يقول دائمًا: «أنا مبفكرلكش.. أنا بس بقولك اللي حصل». حتى صدور «المصري اليوم»، كان الكثير من قراء الصحف يشترون صحيفة قومية وأخرى معارضة، ليطلعوا على روايتين متعارضتين للأحداث، ليستنتجوا في النهاية ما حدث بالفعل. كان مشروع «المصري اليوم» قائمًا على شغل ذلك المربع الناقص بين الروايتين، بتقديم الأخبار فقط.

يتابع قاسم، في حديثه لـ«مدى مصر»، إن المُلّاك أرادوا قرب نهاية عام 2003 تجربة ما يطرحه قاسم. انضم الأخير بالفعل إلى «المصري اليوم»، بعد تنحية مهنا عن رئاسة التحرير، واكتفائه بكتابة عموده الناقد الشهير «في الممنوع»، حتى وفاته في 2008. 

بنهاية 2003، اختار قاسم الصحفي أنور الهواري لمهمة رئاسة التحرير، وأخطر المؤسسون المجلس الأعلى للصحافة بتعديل هيكل ملكية صحيفة «الزمان»، وتعيين مجلس تحريري جديد، وطلبوا تغيير اسم الصحيفة إلى «المصري اليوم». وبعد أيام قليلة طلب رئيس مباحث أمن الدولة مُقابلة بعض المُلّاك بحسب ما يقوله كريم. 

لم يكن إصدار صحيفة يومية خاصة أمرًا معتادًا وقتها. لعقود طويلة، هيمنت الصحف القومية على المشهد الصحفي اليومي، باستثناء جريدة «الوفد» المعارضة. ورغم وجود عدد من الصحف المُعارضة مثل «العربي» و«الأهالي» و«الأحرار»، إلا أن جميعهم إصدارات أسبوعية تابعة لأحزاب. لم تتحول صحيفة «الدستور» إلى إصدار يومي إلا في عام 2007، وفي العام نفسه صدرت جريدة «البديل» اليومية، كما لم تصدر «الشروق» إلا في عام 2009، ولم تتحول «اليوم السابع» إلى جريدة يومية إلا في 2011. ربما لهذا السبب كان إصدار «المصري اليوم» مُقلقًا في بدايته. 

كان هناك الكثير من النقاش خلال اللقاء مع رئيس مباحث أمن الدولة عن سبب إصدار الصحيفة، ونوايا المؤسسين، وكيف أتموا كل أعمال التجهيز والتأسيس طوال عام ونصف دون أن يلاحظهم أحد. غير أن اللقاء انتهى دون اعتراضات جذرية على إصدار «المصري اليوم»، وفي 7 يونيو 2004، صدر العدد الأول.

صحافة جديدة

التحقت سمر* بـ«المصري اليوم» في 2004، بعد تجربة صحفية سابقة مع الهواري. تصف غرفة الأخبار في «المصري اليوم» بأنها كانت شابة، أغلب الصحفيين خريجين جدد، أو بدون خبرة عمل طويلة. قدّمت تلك السمة ميزة لـ«المصري اليوم»، بحسب سمر، وهي عدم التأثر بسلبيات المناخ الشائع في المؤسسات الصحفية وقتها، بما فيها من الرقابة الذاتية التي يمارسها الصحفيون على أنفسهم بحكم الخبرة. 

تحكي سمر عن الفصل بين الصحفيين والإعلانات، كواحدة من أهم الاختلافات بين «المصري اليوم» والصحف المصرية الأخرى. لم يكن ذلك الأمر البديهي في الصحف المعروفة عالميًا، بهذا الوضوح في مصر، حيث كان مسموحًا للصحفيين في مؤسسات أخرى أن يجتذبوا مُعلنين للصحف التي يعملون بها، معتمدين على شبكة المصادر لديهم. وضعت إدارة «المصري اليوم» بشكل مبكر قاعدة تمنع ذلك.

يتحدث قاسم عن قاعدة أخرى كانت تمنع الصحفيين في «المصري اليوم» من العمل لصالح أي مؤسسة صحفية أخرى. مرة أخرى، كان الشائع وقتها أن يعمل الصحفي لأكثر من مؤسسة، خاصة مع احتياج الصحفيين لعمل إضافي لتحسين أجورهم، فيما اصطلح على تسميته بـ«صحفي الشنطة»، عزفًا على مصطلح «تاجر الشنطة»، الذي يتجول بسلعته على المقاهي والمارة. بينما طلبت «المصري اليوم» من صحفييها تفرغًا كاملًا لتجنب تضارب المصالح. 

لم يكن مسموحًا وقتها أيضًا للصحفي أن ينشر خبرًا مُعتمدًا بالكامل على بيان من جهة رسمية، وإذا حدث فلا يُنشر اسم الصحفي على الخبر، بحسب ما تحكيه سمر. أصبح الصحفيون مُلزمين بالحصول على تعليقات إضافية على محتوى البيانات، أو الوصول إلى مزيد من التفاصيل والسياقات، أو مقارنته بتقرير حقوقي ما.

هذه الحالة الصحفية الخارجة عن التصنيفين الدارجين للصحافة آنذاك بين المعارض والحكومي لم تكن أمرًا سهلًا. تحكي سمر أن الجريدة كان يُطلق عليها في بعض الأوقات «الوطني اليوم» إذا ما نشرت شيئًا إيجابيًا في صالح الحكومة، وفي أوقات أخرى تُسمى «الإخوان اليوم» إذا ما أفردت مساحة لعرض آراء قيادات جماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا وقتها أصحاب الكتلة البرلمانية الأكبر في مجلس الشعب. 

لكن تدريجيًا استمرت «المصري اليوم» في تأسيس مصداقيتها كصحيفة يمكن الاعتماد عليها لمعرفة الأخبار كما هي. مثّلت التغطية المميزة للصحيفة عن باقي الصحف لأحداث مثل الانتخابات البرلمانية في عام 2005 وما شابها من مخالفات، والصدام بين القضاة ومبارك سنة 2006، والحراك السياسي والاجتماعي خلال تلك الفترة، نقلة نوعية في مدى مصداقية الصحيفة. أصبح للخبر الذي تقدمه «المصري اليوم» تاثيرًا أكبر من المقال المعارض في صحيفة أخرى حزبية. 

توسعت «المصري اليوم» في قسم المحافظات، وأفردت مساحة لما يأتي من مراسليها، كما أسست قسمًا منفصلًا للتحقيقات، عمل لوقت طويل بإيقاع مختلف، أكثر هدوءًا، عن باقي أقسام الصحيفة لإنتاج محتوى استقصائي مُعمق.

يقول حليم إن المدة نفسها كانت خصبة بالأحداث، كما أن الانفتاح السياسي النسبي أدى إلى خلق مساحات جديدة للصحيفة، وكذلك ترهل النظام السياسي سمح بوجود تسريبات من داخل أروقة السلطة نفسها، وجدت طريقها للنشر على صفحات «المصري اليوم»، مع نجاحها في الوصول للجمهور. كما أن مجموعة من كتّاب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في حينه، مثل محمد كمال وعبد المنعم سعيد وأسامة الغزالي حرب بدأوا في نشر مقالاتهم في الصحيفة، أملًا في استخدامها نافذةً للوصول إلى جمهور أوسع لا يقرأ صحيفة مايو، الصادرة عن الحزب الوطني، ولم يعد مهتمًا بالصحف القومية.

في ذاك الوقت، لم تكن منهجية النظام السياسي في التعامل مع «المصري اليوم» هي الصدام العنيف، أو محاولة الغلق، بقدر ما كانت معتمدة على محاولة الاحتواء والاستفادة من الصحيفة أحيانًا، بحسب حليم. جاءت الاستثناءات مع صِدام أشخاص بعينهم مثل وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان مع الصحيفة، حين أقام سليمان دعوى سب وقذف، في سنة 2004، ضد ثلاثة صحفيين بـ«المصري اليوم»، هم عبد الناصر الزهيري وعلاء الغطريفي ويوسف العومي، بعد نشرهم تقريرًا عن تجميد نشاط الوزير وتفتيش مكتبه ومنعه من الإدلاء بتصريحات صحفية، أثناء التحقيق مع صهره في قضية التربح من وزارة الإسكان. وقررت المحكمة في يناير 2006 حبس الصحفيين الثلاثة وتغريمهم، قبل أن يتنازل الوزير بعدها بشهرين عن القضية، بعد ضغوط ووساطات عديدة. لاحقًا، ألغت محكمة الاستئناف حكم الحبس للغطريفي والعومي واكتفت بالغرامة، بينما أيدت محكمة النقض في وقت لاحق عقوبة الحبس على الزهيري، قبل أن تقضي محكمة النقض ببراءته لاحقًا في 2017.

يقول حليم إنه وسط تلك الأزمة، كانت تصل لإدارة الصحيفة رسائل طمأنة من رموز النظام السياسي أن «الأمور هتتلم» إذا هدّأت الصحيفة من خطابها قليلًا. 

ربما كانت لحظات الصدام الأعنف هي نفسها الأيام الأخيرة في حياة نظام مبارك. ففي يوم جمعة الغضب، 28 يناير 2011، تصاعد الغاز المسيل للدموع الذي استخدمته الشرطة بكثافة ضد المتظاهرين أسفل مقر الصحيفة في شارع المبتديان المتفرع من القصر العيني، ليملأ صالة تحرير «المصري اليوم» في الطابق الرابع. لم تكن الرؤية ضبابية داخل صالة التحرير فقط، فكل كلمة في تلك اللحظة ستصبح موقفًا قد يُصبح ثمنه باهظًا بشكل أو بآخر.

يقول حليم «وقت الثورة ‘المصري اليوم’ قامر ودخل بكل تاريخه ورا الشارع. وزي أي حد من الثوار كان ممكن الجرنال يتفرم ويتحرق ويتقفل، والناس تتحبس. وبالفعل كل قيادات الجرنال وصلها تهديدات قوية، بإن الناس دي هترجع [بيوتها] وأبقوا شوفوا الجرنال ده هيحصل فيه إيه». لم يعد المتظاهرون إلى بيوتهم، ولم تُغلق الصحيفة، ربما لأن من هددوا قياداتها انشغلوا بما صدر ضدهم من أحكام قضائية لاحقة.

وفي إحدى الجلسات الخاصة بعد ثورة 25 يناير، بحسب قاسم، قال أنس الفقي، وزير الإعلام في السنوات الأخيرة قبل الثورة، إن السماح بوجود صحيفة مثل «المصري اليوم» كان أحد أكبر أخطاء نظام مبارك.

مأسسة 

لم تكن الأجواء سلمية بشكل كامل منذ بدايات «المصري اليوم». في عام 2005، كانت الصحيفة اكتسبت بعض الزخم، غير أنها لم تكن وصلت بعد إلى مرحلة التعادل ماليًا بين المصاريف والإيرادات. نفد رأس المال البالغ عشرة ملايين جنيه وقتها، وأصبحت هناك حاجة للمزيد من السيولة٬ بحسب كريم.

ناقش مجلس الإدارة دعوة شركاء جدد للدخول في المشروع، غير أن كريم فوجئ بأن هناك عرضًا من أحمد عز، رجل الأعمال والقيادي بالحزب الوطني، للشراكة في «المصري اليوم»، بشرط أن يصبح له 51% من الأسهم. 

يقول كريم إنه عندما سأل عز عما سيقوم به بشكل مختلف إذا ما أصبح لديه حق الإدارة، أجاب إن أول قراراته سيكون إيقاف مقال «في الممنوع»، لمجدى مهنا. هكذا كانت «المصري اليوم» ستتحول إلى مجلة «أكتوبر» أو جريدة «مايو» بحسب كريم. وأصبحت الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الورطة هي طرح تقدير كبير لثمن الصحيفة، مما يجعل عز يسحب عرض الشراء.

قدّر وقتها عز ثمن المؤسسة بعشرة ملايين جنيه، غير أن الإدارة طرحت تقديرًا يصل إلى خمسة أضعاف ذلك المبلغ، وهو ما جعل عز يسحب عرضه في النهاية، بحسب رواية كريم. 

تراجع المُلّاك بعد ذلك عن توسيع الملكية، وقرروا ضخ خمسة ملايين جنيه مرة أخيرة إلى رأسمال الصحيفة البالغ عشرة ملايين. قلّصت الإدارة المصاريف بدرجة قاسية، وعملت على رفع التوزيع، وجذب مزيد من الإعلانات، حتى نجحت هذه المرة في الوصول إلى نقطة التعادل، التي أصبحت عندها الصحيفة قادرة على الإنفاق على نفسها. 

يقول كريم إن «المصري اليوم» تجاوزت مرحلة الخطر قرب نهاية 2007 عندما وقّعت أول عقد مع شركة دعاية وإعلان، وباعت لها كل المساحات الإعلانية في الصحيفة لمدة سنة، مقابل مبلغ قيمته 16 مليون جنيه. فتح التعاقد أبوابًا جديدة للمؤسسة. 

استمر نمو «المصري اليوم»، مما بدأ يفتح أبوابًا للإفلات من سيطرة الدولة على عمليتي الطباعة والتوزيع. ففي بداية عام 2008، وصل توزيع الصحيفة إلى نحو 180 ألف نسخة يوميًا، بينما كانت «الأهرام» توزع أكثر من مئتي ألف بقليل في كل أيام الأسبوع، عدا يوم الجمعة حيث وصل توزيعها إلى نحو 500 ألف نسخة وقتها، بحسب كريم. كانت «الأهرام» تتفوق على «المصري اليوم» في القاهرة فقط معتمدة على النسخ المُباعة للوزارات والجهات الحكومية، بينما في باقي المحافظات يتقارب التوزيع بين الصحيفتين.

ورغم المنافسة الواضحة في التوزيع بين «المصري اليوم» و«الأهرام»، إلا أن المؤسسة الحكومية كانت هي نفسها التي تطبع نسخ الصحيفة الخاصة، مثلما تطبع وتوزع أغلب الصحف الصادرة في مصر٬ في حالة تكرّس لمركزية «الأهرام» كأداة للسيطرة على الصحافة. تُطبع الصحف في مطابع «الأهرام» بالقاهرة، ثم تُنقل إلى باقي محافظات الجمهورية بالقطار لتُوزع عن طريق «الأهرام» أيضًا.

وعندما طلبت مؤسسة المصري اليوم من «الأهرام» زيادة عدد النسخ المطبوعة، رفضت الأخيرة زيادة أعداد «المصري اليوم» عن 180 ألف نسخة، حتى لا تتفوق عليها. يقول كريم «وقتها، قلنا لازم نجيب مطبعة».  

تمكنت «المصري اليوم» بالفعل من شراء مطبعة ألمانية مُستعملة، بقرض من أحد البنوك بضمان عقد الإعلانات. وجرى تأسيس شركة للطباعة، لا تربطها بـ«المصري اليوم» أي علاقة ملكية مُثبتة على الورق في بداية الأمر، حتى لا تلفت أنظار الدولة المُصرّة على ضمان سيطرتها على طباعة الصحف. بدأ عمل المطبعة في 2008 واستمر لعدة أشهر دون أن تشعر السلطات أو الجهات الأمنية بوجود مطبعة خاصة بـ«المصري اليوم»، بحسب كريم. 

يقول «كنا نطبع عندنا 50 ألف نسخة، وفي الأهرام حوالي 120 ألف نسخة. وتدريجيًا بدأنا في زيادة عدد النسخ المطبوعة في مطبعتنا». لم تنتبه السلطات طوال عام 2008 إلى المطبعة الخاصة، إلا عندما انقطعت الكهرباء في مطابع الأهرام في أحد أيام ذلك العام، وتعطل إصدار كل الصحف عدا تلك التي تمتلك مطابعها الخاصة، ليُفاجأ الجميع بصدور «المصري اليوم». يحكي كريم أن أحد المسؤولين بـ«أمن الدولة» سأل مجدي الجلاد، رئيس تحرير «المصري اليوم» آنذاك، عن كيفية إصدار الصحيفة رغم توقف مطابع الأهرام، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُعلَن عن امتلاك الصحيفة مطبعتها الخاصة.

بدأت «المصري اليوم» كذلك في محاولة الاستقلال بالتوزيع في محافظتي القاهرة والإسكندرية. تعمل «الأهرام» في المحافظتين من خلال شبكة من الموزعين المحليين، فبدأت «المصري اليوم» في التواصل معهم وتحفيزهم على العمل معها مباشرة. تدريجيًا، توصلت «المصري اليوم» إلى اتفاقات مع الموزعين، خاصة في الإسكندرية. وتزامن ذلك مع إصدار ملحق «إسكندرية اليوم»، ليرتفع التوزيع في المحافظة الساحلية من 40 ألف إلى قرابة 90 ألف نسخة يومية. 

يقول كريم في 2009، اجتمعت إدارة «المصري اليوم» مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» وقتها، وأخبرته أنها تريد إنهاء عقد التوزيع في القاهرة والإسكندرية، مع الاحتفاظ بالتعاقد بين المؤسستين في باقي المحافظات. فما كان من رئيس مجلس إدارة الأهرام إلا أن قال إذا أردتوا الاستقلال بالتوزيع في القاهرة والإسكندرية، عليكم الاعتماد على أنفسكم في باقي المحافظات أيضًا. 

يقول كريم «أُسقط في يدنا، لم يكن ممكنًا الاستقلال بالتوزيع في كل المحافظات، وبالتالي استمر التوزيع مع الأهرام. كانت لحظة فارقة أدت إلى عودتنا خطوات عديدة للوراء». 

مسار الأزمات

يرى حليم أن أزمة «المصري اليوم» بدأت بما يصفه بـ«إدارة النجاح والتوزيع الذي تزايد بشكل كبير بعد الثورة. كان توزيع الصحيفة وصل إلى 600 ألف نسخة يومية عقب ثورة 25 يناير. وتوسعت فأصبحت تصدر جريدة ‘إيجيبت إندبندنت’ الأسبوعية باللغة الإنجليزية، لتكسر مرة أخرى احتكار ‘الأهرام’ للإصدارات المحلية باللغات الأجنبية. كما أصدرت المؤسسة مجلة ‘السياسي’ الأسبوعية، المعنية بنشر التحليلات والمقالات والتحقيقات المطولة، وتطور قسم الموقع الإلكتروني والوسائط المتعددة ليصبح رائدًا وقتها في ذلك المجال، بإنتاج تقارير فيديو قصيرة وبرامج دورية وأفلام وثائقية». 

غير أن حليم يرى أن ذلك التوسع حدث بشكل متسارع، ظنًا من الإدارة أن الصحيفة ستستمر في البقاء بالمركز الأول في التوزيع والإعلانات. كما أشار إلى بدء ظهور انقسامات داخل صالة التحرير، وذلك في خضم شعور بعض «صانعي الجرنال بالنجومية، وخاصة الفريق المُقرّب من رئيس التحرير مجدي الجلاد». 

رغم أن الجلاد هو رئيس التحرير الثالث للصحيفة، بعد مهنا والهواري، إلا أن الكثيرين يعدونه أحد صانعي شهرة «المصري اليوم» الأساسيين. يصف حليم الجلاد بأنه «يعرف طبيعة كل عازف في فرقته»، وبالتالي يجيد توظيف الأشخاص بحسب إمكانياتهم، كما أنه تلقى مُساندة قوية من داخل صالة التحرير والإدارة عندما تسلم مهام رئيس التحرير خلفًا للهواري، في 2004. 

تقول سمر إن الجلاد لديه «ذكاء الترويج الإعلامي»، فهو يمتلك القدرة على نقل خبر، لم ينتبه إليه أحد، من صفحة داخلية في الجريدة إلى الصفحة الأولى ليصبح ذلك الخبر لاحقًا هو الموضوع الذي تناقشه كل البرامج الحوارية في القنوات الفضائية. 

سمح الجلاد للصحفيين بالعمل في قنوات التليفزيون، وكان هو نفسه يعمل في إحدى القنوات الفضائية الخاصة. كان يرى أن ذلك الانتشار يسمح بأن تكون موضوعات «المصري اليوم» هي المادة التي يتم تناولها ونقاشها في البرامج المختلفة تلفزيونيًا، بحسب سمر، وهو الأمر الذي يختلف معه قاسم، الذي يرى أن ذلك سمح بازدواج ولاء الصحفيين، وخلق تضارب في المصالح. في المقابل، يرى قاسم أن «المصري اليوم» كان عليه إنتاج المحتوى التليفزيوني بنفسه عبر شراكات مع القنوات الفضائية تدر دخلًا للمؤسسة. 

غير أن حالة من النزاع داخل المؤسسة بدأت في الظهور خلال عام 2011، وأثّرت بدرجة كبيرة على أداء صالة التحرير. يقول حليم إن الجلاد بدأ في الدخول في صدامات مع الإصدارات الأخرى للمؤسسة. 

وبنهاية عام 2011، كان الجلاد عزم على الرحيل بالفعل إلى صحيفة «الوطن»، التي كانت مملوكة وقتها لرجل الأعمال محمد الأمين، قبل أن تنقل ملكيتها لشركة إعلام المصريين، المملوكة للمخابرات العامة. ومع مغادرة الجلاد في بداية 2012، غادر العشرات من صحفيين «المصري اليوم» لينضموا لـ«الوطن».

بعد رحيل الجلاد، توقع كريم أن تستعيد صالة التحرير اتزانها، غير أن قرار صلاح دياب المفاجئ، في أغسطس 2012، باختيار ياسر رزق، القادم من «الأخبار»، رئيسًا للتحرير أربك المشهد. واتبعه بقرار آخر في نفس العام بتعيين عبد المنعم سعيد رئيسًا لمجلس الإدارة، وهو نفسه سعيد الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة «الأهرام» عندما كانت الأخيرة مصرّة على الحفاظ على سيطرتها طباعة وتوزيع «المصري اليوم».

يقول حليم إن كاتبًا صحفيًا كبيرًا زكّى رزق لدياب ودافع عنه. ورغم صعوبة فهم سبب استقرار دياب على هذا الاختيار، إلا أن حليم يتوقع أنه ربما أراد اسمًا قريبًا من الدولة وأجهزتها السيادية. فيما ترى سمر أن دياب ربما كان يفكر في اسم معروف نوعًا ما بعد رحيل الجلاد. 

منذ تخرجه سنة 1986، عمل رزق في صحيفة «الأخبار» حيث شغل منصب المحرر العسكري ثم مندوب الصحيفة في رئاسة الجمهورية، ثم انتقل إلى رئاسة تحرير مجلة «الإذاعة والتليفزيون» في 2005، قبل أن يعود لرئاسة تحرير «الأخبار» في 18 يناير 2011، ليقرر المجلس الأعلى للصحافة المُشكّل بعد الثورة الإطاحة به من الصحيفة القومية في نفس العام.

لم يمر اختيار رزق لمنصب رئيس تحرير «المصري اليوم» دون مُعارضة. عقد دياب اجتماعًا، حضره عدد كبير من صحفيي «المصري اليوم» الشباب بالإضافة إلى بعض القيادات التحريرية، وعرضوا عليه أسباب رفضهم اختيار رزق لذلك المنصب، مؤكدين أنه من ثقافة صحفية مختلفة، حيث عمل طوال حياته ضمن مؤسسات الصحافة القومية، وهي عكس ما قامت عليه «المصري اليوم»، مؤكدين أن وجوده سيؤدي إلى ارتباك العمل في صالة التحرير، فضلًا عن افتقاد الصحيفة لمصداقيتها. ورغم أن دياب أبدى اقتناعًا وقتها، إلا أنه فاجأ الجميع لاحقًا بإعلانه وسط صالة التحرير عن تعيين رزق.

يصف حليم تولي رزق رئاسة تحرير «المصري اليوم» بأنها «الانتكاسة الأكبر» للصحيفة، حيث جعلها لأول مرة «على مقاس» أحد الأجهزة السيادية. ويرى أن تبعات وجوده في الصحيفة يظهر في اتخاذها موقفًا معاديًا من اللحظة الأولى من الإخوان المسلمين، وابتعادها كذلك عن القوى السياسية المدنية، فضلًا عن انخفاض توزيعها.

لم يبقِ رزق طويلًا في «المصري اليوم»، حيث عاد إلى «الأخبار» مرة أخرى قبل نهاية عام 2013. ومن وقتها تعاقب رؤساء التحرير بوتيرة سريعة على الصحيفة، من محمد سلماوي إلى علي السيد إلى محمود مُسلّم إلى محمد السيد صالح إلى حمدي رزق إلى عبد اللطيف المناوي. وطوال تلك السنوات، لم تتوقف الأزمات التي دخلها «المصري اليوم»، كما لم تتوقف عن الانكماش مؤسسيًا، بينما أصبح المناخ العام لممارسة صحافة مستقلة أكثر صعوبة. 

مثلًا في أكتوبر 2014، نشر «المصري اليوم» في صفحته الأولى إشارة إلى أن الصحيفة ستنشر غدًا وثائق التحقيقات في قضية مخالفات الانتخابات الرئاسية لسنة 2012. فور إعلان «المصري اليوم» عن اعتزامها النشر، أصدر النائب العام أمرًا بحظر تداول القضية إعلاميًا، كما استدعت نيابة أمن الدولة كل من رئيس التحرير وقتها علي السيد، والصحفي أحمد يوسف، للتحقيق في البلاغ الذي قدمته وزارة الداخلية بحقهما. 

بعد التحقيق معهما لمدة 14 ساعة في تهم «تكدير السلم العام، ونشر أخبار كاذبة، واختلاس أوراق من النيابة، ونشر أخبار عن قضية منظورة أمام القضاء»، أخلت النيابة سبيلهما بكفالة 2000 جنيه، وتراجعت الصحيفة عن النشر. 

أصبح واضحًا من تلك الواقعة أن ما كان مباحًا في أوقات سابقة، لم يعد مقبولًا الآن. تقول سمر عن تلك الفترة: «طبيعة المرحلة اللي بعد الإخوان، والحرب على الإرهاب، وحالة العداء للإعلام، والرغبة إنك لازم تبقى مع الدولة، غيّرت الدفّة. وبقى فيه محاذير في الكلام». 

تقول سمر إنه بداية من 2014، لم يعد مُسموحًا للصحفيين الذين يتابعون جهات حكومية، سوى بنشر البيانات والتصريحات الرسمية فقط. بات أي خروج عن الخطاب الرسمي سواء بطرح أسئلة أكثر فضولًا أو حتى إعادة ترتيب فقرات البيان لإبراز النقاط الأهم أمرًا مرفوضًا. تراوح فعل الرفض بين تلقي الصحفي اتصالًا هاتفيًا من المصدر يلومه على «الخروج عن النص»، وصولًا إلى شطب اسم الصحفي من قائمة الصحفيين المسموح لهم بحضور المؤتمرات الصحفية وتلقي البيانات الرسمية.

غير أن «المصري اليوم» ظل يتحرك في هامش محدود للمناورة، بتحقيق قوي من وقت لآخر، أو عبر نشر مقالات رأي نقدية بين فترة وأخرى. 

لكن بدأ الصدام العنيف في 8 نوفمبر 2015 عندما ألقت الشرطة القبض على صلاح دياب ونجله توفيق، العضو المنتدب لـ«المصري اليوم» وقتها، كما أصدر النائب العام قرارًا مؤقتًا بالتحفظ على أموال دياب. أخلت النيابة سبيل الاثنين في 11 نوفمبر، بكفالة 50 ألف جنيه للأب، و10 آلاف جنيه للابن، في قضية اتهما فيها بـ «حيازة سلاح بدون ترخيص». وألغت محكمة جنايات القاهرة قرار التحفظ على أموال دياب، وقصرته فقط على شركة «نيو جيزة» التي يمتلكها. 

القبض على دياب جعل المناورة أكثر صعوبة. تقول سمر «أصبح واضحًا أن الدولة بدأت تدخل في عداء مباشر مع الجرنال، وبالتالي بقى أي صحفي واخد باله أنه لازم يهدي اللعب شوية وإلا هيؤذي صاحب الجرنال، أو الجرنال نفسه هيتقفل».

أوقفت «المصري اليوم» المقالات النقدية للكاتب الصحفي جمال الجمل، وفي السنوات التالية توالى وقف مقالات كتاب آخرين، وظهر الرئيس السابق لقطاع الأخبار بالتليفزيون الرسمي عبد اللطيف المناوي عضوًا منتدبًا لمؤسسة المصري اليوم سنة 2016، بديلًا عن توفيق دياب. 

غير أن الحرص لم يكن كافيًا لتجنب الوقوع في أزمة جديدة في 29 مارس 2018، عندما نشرت «المصري اليوم» مانشيت «الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات». المانشيت، الذي لم يقدم سوى ملخصًا لمشاهدات مراسلي الصحيفة عن الحشد الرسمي للناخبين للمشاركة في انتخابات الرئاسة، أدى إلى موجة عنيفة من الهجوم على الصحيفة ورئيس تحريرها وقتها محمد السيد صالح، وعدد من الإجراءات القانونية ضدها. 

فرض المجلس الأعلى للإعلام على المصري اليوم غرامة قدرها 150 ألف جنيه، وألزمها بالاعتذار على صفحاتها للهيئة العليا للانتخابات، كما استدعت نيابة أمن الدولة رئيس التحرير وثمانية من مراسلي الصحيفة، للتحقيق معهم في تهمة «نشر أخبار كاذبة»، وتعرض موقع الصحيفة لمشكلات تقنية عطّلت الوصول إليه أو فتح صفحاته. 

منذ ذلك الوقت، أصبح هناك ميل داخل إدارة «المصري اليوم» لتجنب أي شكل من الصدام مع السلطة السياسية، بحسب حليم الذي يقول «أصبحت القصة إن الإدارة مش عايزة إزعاج من أي جهة. زي ما الدولة عندها مصلحة إنها تقضي على الجريدة، بقى فيه انبطاح داخلي ورغبة في شراء راحة الدماغ». يرى حليم أن الراحة المقصودة لا تتوقف فقط عند حد الحفاظ على مؤسسة المصري اليوم من الصدمات، بل الحفاظ على باقي أعمال المُلّاك، مشيرًا إلى أن عائلة دياب أصبحت تضغط على صلاح دياب كي لا تتضرر باقي أعمالهم. 

مهنيًا، دخلت المؤسسة في بيات شتاء طويل. تحكي شيماء*، إحدى الصحفيات بـ«المصري اليوم»، عن خفض عدد العاملين في قسم التصوير من 42 مصورًا إلى خمسة فقط، وأُلغاء قسم التحقيقات المميز في الصحيفة، بالإضافة إلى التخلي عن عدد كبير من المراسلين في المحافظات، مما أدى إلى تدهور معدلات قراءة موقع «المصري اليوم».

تراجع التوزيع والإعلانات أدى إلى تفاقم الأزمة المالية للصحيفة، وبالتالي بدأت تختفي الامتيازات المختلفة التي كانت متاحة للصحفيين، مثل بدل السفر في مهام عمل، والمكافآت للأعمال المتميزة، وإمكانيات التدريب خارج البلاد، وأصبح دفع المرتبات يتأخر شكل دائم، ودخلت المؤسسة في دورات متعاقبة من تسريح الصحفيين.

لم يعد «المصري اليوم» قادرًا على رسم خط الأفق، كما اعتاد أن يفعل في السنوات الأولى من انطلاقه. وبينما يرى حليم أن الظرف السياسي وتعامل الدولة العدائي مع الصحافة هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع. 


Comments

comments

شاهد أيضاً

في الذكرى الثامنة لأبشع مذبحة للمصريين .. أول دراسة موثقة للفض الدموي في رابعة ترصد 1014 شهيدا

تحل هذه الأيام الذكرى الثامنة لواحد من أهم الأحداث التي وقعت في العقد الثاني من …